حبيتك متل ما حدا حب ، و لا بيوم رح بيحب ! فيروز .. و آه من فيروز و ما حملته فيروز .. عبر سنوات و سنوات من العطاء ، تحمّلت جميع سخافات الأحبّة و الكتّاب .. المجد لفيروز ولكن ، ماذا لو عدنا إلى الأغنية .. بربكم جميعاً ، كم من أحد منا قالها ؟ حبيتك متل ماحدا حب ، ولا بيوم رح بيحب .. و الغريب في الموضوع أننا جميعاً أحببنا "متل ما حدا حب" ، فمن يا تُرى قد أحب بالطريقة العادية مازلنا جميعاً أحببنا بشكل غير عادي ، فلقينا جميعاً نفس الحتف و نفس النهاية ! و ماذا لو أحببنا بالطريقة العادية ؟ هل ستكون النهايات ألطف ؟
لسبب غير معروف ، تنبهت فجأة لأن كلام الحب واحد .. في جميع أنواع الحب ، فكلام الرجال واحد و كلام السيدات واحد و كلام فترة الخطوبة واحد و كلام مابعد الزواج واحد و كلام الأمهات واحد و كلام الأصدقاء واحد ، و كأننا جميعاً نسخة واحدة من فيلم قديم ، يستحدث في حياة كل منّا .. و يتبدل الممثلين ولكن المؤلف و المخرج لا يتغيران
هي أيضاً أحبت و وقعت في الفخ ، أحبّت و حلّت عليها لعنة الحب و هامت بالخيالات و الكلام و الأفعال ، و حلقت في سرابها البعيد إلى مالا نهاية
ونسيت أنها قد سألت في البداية .. فلم يقع الاختيار عليها .. ولكنها تجاهلت تماماً الجواب ، فربما كان ما قيل لأنه لم يذق من جنّتها بعد ..
هي أيضاً أحبت ، و دفعت ثمن الحب الذي عاشته أغلى ما تستطيع تقديمه و كل ما تستطيع تقديمه
ولكن آه .. الحياة ، لا ليس الحياة و إنما البشر .. البشر الذين لا يسعدون إلا بشقائنا ، لنحقق التوازن ، عن التوازن الذي لا يتحقق إلا بجرحٍ في قلبي ينزف للأبد بتّ أسأل نفسي طوال الوقت ، هل يوجد أي مخلوقٍ على وجه هذه الدنيا سعيد بعلاقته بأي مخلوقٍ آخر ؟ أو هل يكتفي أحدهم بالآخر ؟ فالأصدقاء يبحثون عن الحبّ و الأحباء يبحثون عن الأبناء و الأبناء يبحثون عن الأصدقاء و هكذا تدور عجلة المأساة نفسها ، لنقضي عمرنا دون أن نشعر أو نحدد .. ما الذي سيضيفه الجديد على الحياة ؟
و في تلك المعمعة العظيمة قد أتى قرار النهاية في اللحظة التي تشعر بها أن من تحبه قد اختفى و ظهر مكانه شخصاً آخر تجهله .. بقلبه و عقله و تفكيره و صوته و نظرة عينيه .. تأتي النهاية في اللحظة التي يكون فيها أمامك و روحكما في مكان آخر ، هو حيث اختار و أنت حيث كان هو ، و في جميع الأحوال فلا لقاء بعد تلك النهاية
تصرخ و قلبك يصرخ .. و ربما قد تسمع عنه أيضاً أنه في مكان ما اختفى يصرخ أيضاً ولكن دون أن ينزع قبعة الإخفاء عن رأسه رغم انه يعلم أنك لم تعد تراه فيه
و تأتي تلك اللحظة التي تتعب فيها من الصراخ لشخص لم يعد هنا و لن يعد مرة أخرى .. فتسكت و تنظر إلى سراب شكله ، من أنت ؟ فلا تسامح و لا تحب و لا تتألم و لا تعود ولا تعيش .. بل تكمل أيامك راكضاً خائفاً أن تلتفت إلى الوراء
و ربما تبكي من الحين للآخر .. و تهمس على طول الخط فيروز في أذنك .. لا إنت حبيبي و لا ربينا سوا .. قصتنا الغريبة شلعها الهوى .. وصرت عنك غريبة ,, انساني ياحبيبي