شخصيات تولستوي في رواية الحرب والسلم
أندريه بولكونسكي
بيير بيزوخوف
شخصيات مثقفة لكن مش ممكن تعرفها تعريف محدد لأنها متغيرة ومتطورة، وبيتغير رأيها بكل مرحلة في حياتها. بيزوخوف بيتحول من ملحد إلى مؤمن ومن معجب في نابليون إلى عدو له. والتحولات هاي مش بتعتبر تمديد أو تطور مع العصر، بل إلهام مفاجئ تقريبا. أعد بواسطة سيرورة خفية ولا واعية. احنا حنكون معجبين في بيزوخوف وأندريه بولكونسكي لأنه بيتغيروا وهم محافظين على فرديتهم، بيحمل معاهم هوية الأنا.
فيه تغيير آخر مش مُعد بواسطة حاجة. هو تغيير الرأي ليصبح ملائم للعصر، هو التغيير احنا بنناغظ منه وبيطلع شكلنا زي كأننا ضد تغيير الرأي. صديقة كونديرا عام ١٩٧١ حكى الها نكته سياسة حول لينين، وما ضحكت بل قالت ببرود "لا أجد هذا مضحكاً" -يعني كانت بتمجد لينين- نفس المرأة عام ١٩٩١ كانت مبتهجة لأن غيروا اسم مدينة لينينغراد إلى بطرسبورغ-يعني فرحانه للنهاية الشيوعية-. هي هيك غيرت رأيها واحنا مناغظين من هذا التغير. أصبح بيزوخوف المعجب السابق في نابليون عدو له ومع ذلك نحن يعجبنا بيزوخوف في الحالتين. المرأة تغييرها لا يشبه تغيير بيزوخوف، بتغير رأيها من لينين، من أوروبا...يكشف عن لا فرديتها، هذا التغير ليس ردة فعل ولا ابتكار، ولا نزوة، ولا دهشة، ولا تفكير، ولا جنون. ليس سوى تلائما مبتذلا مع العصر.
بعتقد -أنا مروى- بأنه الي بيقلدوا الحضارة أو الي بيغيروا رأيهم لأنه القوة العليا غيرت رأيها، أخطر على المجتمع برأيهم الجديد أكثر من ما كانوا عليه بالأول.
لا يتغيرون من أجل الاقتراب من جوهر ما في أناهم إنما ليمتزجوا بالآخرين، فالتغيير يتيح لهم البقاء دون تغير. يمكنني أن أعبر بشكل آخر: يغيرون الأفكار تبعاً لمحكمة لا مرئية تقوم هي أيضا بتغيير الأفكار، فتغيرهم إذا ليس سوى رهان مرتبط بما ستعلنه المحكمة غدا كحقيقة.