الحلم والحقيقة
التَّفْسير المنطقي لِمَقْتَلك هو بهذا التَواتُرْ؛ أنَّك دَخلْت غُرْفتك المظْلمة تتحسَّس الأشياء ببطئ وحَيْطَة، تَسْمَعُ أصْوات نومٍ عميقٍ لأحَدِهم، تَشْعُر بالْذّعر، وتتساءَل"لماذا يَنَمْ شَخصٌ غَريبٌ بغرفتي"؟
أنت تَتَذَكّر جيدًا أين تحتفظ بمسدسك، انحنيت لتفتح الدرج الأخير للمكتب المقابل لسَرِيرك، تَضَع يَدَيْك فَتُلامس معدنًا باردًا، تَلْتَقِطُ مُسدَّسك بأنفاسٍ شبه مكتومة، تَسْر في جَسَدِك وروحِكَ رَجْفَة، بينما سمعت صوت تقلُّب الشخص الغريب على فِرَاشِك، تَلْتَفت ببطئ وتنظر خلفك لترى لا شئ؛ فقط ظلام، وصوت صمت يُخَالطه صَوت دقّات قلبك، ترددك، وصوت أفكارك يعلو"أنا هُنَا وَحِيد وَحَوْلِي زِحَام من الوحْدَة يَجْعلني صامتًا غريباً وغامضًا! "
"كيف لشخص غريب أنْ يأتْ إلى هنا بتلك الأريحية المُسْتَفِزَّة، ويخْلُد للنوم على سريري؟!" هكذا تَسَاءلت.
تَرفَع المُسَدّس -والوقت يَمُر ببطئ- كأنَّه يَزِن طنّاً، تَتَسَمَّع ما يحدث هناك أمامك، فقط على بُعد ثلاثة أمتار.
تَقْتَرب بِضْع خطوات، سَاقَيْك أصْبَحَتْ تُلامس قَائم السرير، تَرى أمامك شَبَحًا لجسدٍ يحتضنه الظلام، تَرْفَع مُسدسك نحو هذا الشَّبح العائم، وتستعد لإطلاق النار عليه!
نَهَض المجهول، فجأة وسط الظلام، مُسْتَيْقِظًا مُنْزعجًا صارخًا:"مَقْتَل من؟!" ليَسْتَقْبِل رصَاصَة، تَأْتِيه منْ أعْمَاق الظَّلام، تَسْتَقِر في مُنْتَصَفِ جَبْهَته، وَيَرْقُد غَارِقًا في دِمَائه.... تُرَّهَات!
كيف لَكَ أنْ تَقْتُلَ أحَدًا دُونَ أنْ تَرَاه؟، وكيف لشخص أنْ يموت دون أن يرى من قَتَلَه؟ أي شَطَطٌ وقهرٌ هذا؟!
تَنْهض، فَجْأة، مُسْتَيقِظًا مُرْتَبِكًا، لِتَجِد الظَّلام قد تَلَاشَى، تَأخُذ شَهيقًا عَميقًا تُدْرك به أنٌَك عَلَى قَيْدِ الحياة، تَتَحَسَّس جَبْهَتك، تَسْتَند للخلف، تَحْمِلانك يَدَيْك، وتُبَاشِر بالضحك بِهِسْتِيريا من عَادَتْ له الحياة مُجَدَّدًا، تسعل، وتَسْتَنْكِر ما حَدَث بإيمَاءَات، اعْتَدَلْت قليلًا ليَقَع بَصَرُك على المكتب، تَتَحَوَّل ضَحِكَاتك إلى ابْتِسَامَات بَاهِتَة، وبَلاهَة مِنْ اخْتَلَط عليه الحلم والحقيقة، قرَّرت أنْ تحسم هذا الأمر، اتَّجَهْت نحو مكتبك، انحنيت وفَتَحْت الدرج الأخير، لم تجد مُسدسك، إلتَفَتّ ناحية السرير لتجد نفسك غارقًا وسط دماؤك، أَصَابَك الهَلَع، اقْتَرَبْت من السّرير بذِهول حتى أصْبَحَت سَاقَيْك مُلامِسة للسّرير، تَشْعُر ببرودة تَسْر في جَسَدِك وروحك، تَنْظر للأسفل لتجد مُسَدّسك تَحْت قَدَمَيْك!













