السماء تمطر أحذية تتساقط فوق رأسي واحداً تلو الآخر. تتوالى الضربات. تزداد الأحذية. يفيض المكان من حولي. رأسي يؤلمني لا أستطيع الاحتمال أكثر. أصرخ. لا صوت يخرج. أحاول الهرب. لا مجال! قدماي مربوطتان بخيط حذاء. أحاول الهرب. أحاول الصراخ. لا مهرب. لا منفذ.
تهتز الأرض تحت قدماي المقيدتين. هزيم رعد يصم أذناي وآذان الأحذية من حولي. تشرّع السماء أبوابها. ينزل المطر شلالات من السماء. لم يقتلني مطر الأحذية؛ ستقتلني شلالات السماء. يغمرني الماء. أحاول التماسك. أستطيع التنفس تحت صفعات الأحذية. لا أستطيع التنفس تحت هذا الماء. لم تعلمني الحياة هذه المهارة. تعلمت الصمود تحت الأحذية. لم أتعلم الصمود تحت الماء. أغرق أغرق أغرق أغرق. أشعر أني أرتفع. شيئاً فشيئاً ترفعني المياه. أعلو/ أحلق/ أرتفع في فضاء مبتل بالماء والأحذية أكثر وأكثر. هناك هناك في الأسفل أراني. أرى جسدي يطفو وسط حذاء ممتلئ بالماء والأحذية!
لماذا نقرأ لكتاب متشائمين جدا؟ وما هي الأحاسيس التي نستمدها منهم في حياتنا اليومية والتي نأمل ألا تكون تعيسة؟
لا أتحدث عن نوع التشاؤم المعني بعواقب انتخابنا هذا الرئيس أو ذاك، أو الفشل في الاستجابة للمجاعة حول العالم أو ظاهرة الاحتباس الحراري، ولكني أتحدث عما سماه الإيطاليون "التشاؤم الكوني،" وهو المصطلح الذي صيغ كنتيجة لعمل الشاعر والمفكر جياكومو ليوباردي في القرن التاسع عشر والذي قرر في سن الحادية والعشرين أن "كل شيء فارغ"، وأن نفسه في خضم الفراغ "فارغة ". إن الاستجابة الوحيدة والمسببة للحالة الإنسانية كما يقرر ليوباردي، هي اليأس: وبالتالي كل الأعمال الإيجابية والسعادة تحمل في طياتها خواص الوهم.
من يحتاج هذا التشاؤم الوجودي الذي لا هوادة له؟ ما الذي يجذب الناس إليه؟
في نهاية الفصل الأخير لي أثناء دراساتتي العليا في الترجمة الأدبية عرّفت الطلبة على صمويل بيكيت، وبالذات على خطاب ارسين في رواية "واط." في الرواية يصل واط إلى منزل السيد نوت الذي يصل إليه خادم حين يغادر آخر، وفي هذه المرة كان أرسين هو المغادر. قبل أن يغادر، يعطي واط خبرته مع خيبة الأمل في الحياة على شكل مونولوج مكون من عشرين صفحة. هذا هو المقطع الذي قدمته لطلابي:
شخصيا، أنا نادم علي كل شيء. إني آسف علي كل كلمة، وفعل، وفكرة، وحاجة، وحزن، وفرح، وفتاة، وصبي، وشك، وثقة، وازدراء، وشهوة، وآمل، وخوف، وابتسامة، ودمعة، ونادم على كل اسم، ووجه، ووقت، ومكان. قاذورات من البداية إلى النهاية... يوم الثلاثاء تجهم، ويوم الأربعاء تبرّم، ويوم الخميس لعنات، ويوم الجمعة نحيب، والسبت شخير، الأحد تثاؤب، والاثنين صباح. الاثنين صباح. الضربات، والشكاوى، والشقوق، والآهات، والكدمات، والصرير، والأحزمة، والصرخات، والوخزات، والصلوات، والركلات، والصرخات. والأرض القديمة الرديئة. أرضي وأرض والدي ووالدتي ووالد والدي ووالدة والدتي ووالدة والدي ووالد والدتي ووالد والدة والدي ووالدة والد والدتي ووالدة والدة والدي ووالد والد والدتي ووالدة والد والدي ووالد والدة والدتي ووالد والد والدي ووالدة والدة والدتي ووالدي ووالدات الآخرين ووالدي والديهم ووالدات والداتهم ووالدي والداتهم ووالدات والديهم ووالد والدة والدهم ووالدة والد والدتهم ووالد والدة والدتهم ووالدة والد والدهم ووالد والد والدتهم ووالدة والدة والدهم ووالد والد والدهم ووالدة والدة والدهم. قذارة.
الرد الجماعي للطلبة هو دائما نفسه، في البداية يبدون حائرين، ابتسامات خافتة، عبوس، اتساع العينين حين يرون القائمة الطويلة من "الوالدات" و "والوالدين" ، وأخيرا مزيج من الضحك: هل حقا سيقرأ الأستاذ هذه القائمة إلى النهاية؟ وهكذا تصبح الفقرة تمرين يبين لنا كيف يمكن تسريب أكثر الرؤى السلبية لعقولنا دون أن نلاحظ، فلقد شتتنا شكل الفقرة. على جهاز الكمبيوتر الخاص بي قام التصحيح التلقائي في برنامج معالج النصوص بتخطيط أغلب الفقرة باللون الأزرق: "تجنب التكرار"، كما يقترح.
لا يملك جميع المتشائمون نفس الولاء للكوميديا الغريبة. فحين تقرأ أعمال مثل رواية "جود المغمور" لـتوماس هاردي و "اللورد جيم" لجوزيف كونراد و"العار" لكويتيزي، أو العديد من الروائيين الجيدين، تشعر أن أي تفاؤل نستمتع به قد جرت تسويته بالأرض بصورة ممنهجة. أي شيء يمكن أن يذهب بالاتجاه الخاطئ سيفعل ذلك. لكن، هذه الأعمال تختلف عن بيكيت في أن التعاسة هي نتيجة الظروف المعاكسة، أو هي مزيج من شخصية معينة ووضع معين. هناك، أي، لدى هؤلاء الروائيين، استنكار على عادات عصرهم التي تساهم في سقوط شخصيات رواياتهم. فعلى سبيل المثال، لم تكن أمور جود وسو لتنتهي بطريقة سيئة لو كان لدى الناس وجهة نظر أكثر تساهلا بالنسبة لعلاقات غير المتزوجين. ولم تكن نهاية جيم كما حصل دون التمييز العرقي الذي كان وراء الكثير مما حدث في الكتاب. قصة ديفيد لوري يمكن أن تحدث فقط في جنوب افريقيا الحديثة. لذلك فمسموح للقارئ أن يعتقد أن مثل هذه الكوارث تحدث لبعض الناس في حالات معينة، لا بصورة مطلقة تكثف الشعور بأن الحياة السعيدة ممكنة لكن فرصتها قد فاتت من الضيق. لكن هذا الشعور يمنع القصة من أن تصبح إدانة وجودية عامة. يستطيع القارئ بعدها أن يغلق الكتاب بابتسامة قاتمة، و"لولا تداركته رحمة الله"
قد لا يلقي المؤلفون والفلاسفة المتشائمون نفس الكآبة السردية مثل الروايين، ولكن آثار أعمالهم تميل إلى أن تكون عالمية. في الواقع، الاعتقاد بأن التعاسة هي مجرد سؤال عن الظرف الحالي وشخصيات معينة يمكن أن يُرى كشكل فج من أشكال التفاؤل. يقول إميل سيوران مستبعداً الخط التنويري كله بكلمات جافة أن "مشكلتنا الرئيسية مع المعرفة هو أنها لم تساعدنا على العيش." أو حين قال "لا أحد ينقذ أحدا. إننا ننقذ أنفسنا فقط ونقوم بذلك بشكل أفضل إذا كنا ننكر قناعات البؤس الذي نريد أن نتشاركه ونتفاخر به أمام الآخرين. "أو مرة أخرى، حين قال أن "الانشغال يعني تكريس أنفسنا للوهم والزيف." أو ربما كما قال" تذبح الأشجار، وتعلو المنازل لتواجه كل مكان. الانسان ينتشر. الانسان سرطان الأرض."
ليس هناك شك في أن شخصا ما سيرتكب أخطاء معينة في ظروف معينة. هنا بإمكاننا استبعاد فكرة التقدم أو التحسين، أو حتى السعادة المدبرة. لذلك لماذا نقرأ هذه النوعية من الكتابات وبنهمِ أيضاً؟ هل هو شكل ضار من الترف؟ الرثاء ؟ يقول ليوباردي،
المتعة التي يشعر بها العقل أثناء سقوطه، محنته، ثم تصويرها لنفسه، وليس فقط بشكل مكثف، ولكن بصورة دقيقة وكاملة ومبالغ بها أيضا (إذا كان ذلك ممكنا، وإن كان ممكنا، فإنه بالتأكيد سيكون)، عن طريق الاعتراف، أو التخيل، وبالتأكيد عن طريق إقناع نفسه والتأكد تماما من انها قادرة على الاقناع بنفسها، وبلا شك، هذه المحن متطرفة، لا نهائية، مُسْتَعْصيه، لا يمكن وقفها،وبلا أي عوض أو عزاء ممكن، خالية من أي صفة من الممكن أن قد تخفف وقعها؛ وباختصار إن رؤية والشعور المكثف بأن المأساة الشخصية هي حقا هائلة ومتقنة وكاملة في جميع أجزائها، وأن كل باب نحو الأمل والعزاء مغلق ومقفل وضيق ...
هذا بالتأكيد يذكرنا بشي ما، فدقة الوصف تجلب معها بعض المتعة والراحة. كم هو عبثي هذا الشعور! يقول سيوران أن "ملذاتنا مثل آلامنا"، مما يدفع خيبة الأمل خطوة أبعد "تأتي من الأهمية غير الضرورية التي نعزوها إلى تجاربنا".
ولعل أفضل طريقة لفهم ارتباطنا بالتشاؤم هو مراقبة الأوقات التي لا ننجذب إليها، عندما نطرحها بنفور أو ملل. يحدث هذا في الروايات عندما نشعر أن المؤلف يقوم بزيادة حدة الألم، دون أن نشعر بوجود ضرورة حتمية لمزيج الشخصيات والظروف. على سبيل المثال، حادث سيارة في الوقت الذي تكون فيه الشخصية في أسعد حالاتها، أو أن يعاني البطل من مرض قاتل. وماذا بعد؟ نحن نعلم أن هناك أشخاص لديهم سوء حظ لا نهاية له. لماذا تعذبنا معه؟ يمكننا أن نغفر، أو على الأقل أن نتغاضى عن نهاية سعيدة غير مقنعة. مثال على ذلك هي رواية ديفيد كوبرفيلد للغموض الذي تنطوي عليه لا للنهاية غير السعيدة وغير المقنعة أيضاً، أو النهاية التي تسعى إلى تعميم استغاثة من وحي حادث فردي. لقد عانينا من أجل لا شيء.
ذهبت مؤخرا لرؤية مسرحية لير1971 لإدوارد بوند والتي هي إعادة صياغة لقصة شكسبير عن الملك الذي لديه هاجس بناء جدار لحماية مملكته وفي هذه النسخة من العمل لحماية ابنتيه العازمتان على الزواج من حكام الجانب الآخر من الجدار. تحمل هذه المسرحية إدانة طويلة للعنف السياسي والحيل، ولا تقدم أي شخصية قد يتعاطف معها المشاهد عن بعد. فالناس يغيرون مواقفهم باستمرار ولكنهم يكررون ذات الأخطاء القديمة التي تتشابه بوضوح مع أهوال أوروبا في القرن العشرين. يتفق معظم المراقبين للعمل مع أطروحة الكاتب المسرحي من البداية. ولكن لا متعة تكمن في نوعية التعبير (من غير الحكمة المقارنة مع شكسبير)، أو في مشاهدة مشاهد الاغتصاب والتعذيب والإعدام. الرمزية الأدبية والإيحاءات اللا متناهية كانت بلهاء وتترك المشاهد مستاء ومنهك. أدركت بعد التفكيرأن ما هو إيجابي بالنسبة لجود أو اللورد جيم، أو العار أو حتى الملك لير لشكسبير هو أن حياة ومشاعر الشخصيات الفردية لا تبدو مهمة. كما أن مسارات القصص المحكية تبدو واضحة ومقنعة رغم تعاستها.
بالنسبة للفلاسفة وكتّاب المقالات، فإن ما لا يمكن غفرانه هو: أولا، الشك في أن الكاتب لديه أجندة خاصة، وثانياً، وربما أسوأ من ذلك، هو الجمود ونقص المهارة. فأقل شعور بالتلاعب بالحقائق من أجل دعم الموقف الذي يريد المؤلف استثماره بشكل شخصي، هو شعور قاتل. لذا، يجب على القارئ أن يعترف بأن الحقيقة التامة قد تم الاعتراف بها. يستطيع بيكيت الافلات من قائمة الوالدين والوالدات الطويلة لأنه يقول حقيقة لا يمكن إنكارها: أرضي هي ذات الأرض التي سار عليها جميع أسلافي، وحياتي هي ذات الحياة التي عاشوها. ومن الثابت حقا أن كلما عدنا بالزمن إلى الوراء في يتضاعف أسلافنا من أم أب، إلى أربعة، وثمانية، ثم ستة عشر جد – لدرجة تصبح معها حياة الفرد أقل أهمية ويمكن أن تفسر على أنها مجرد تكرار.
لكن لماذا يعتبر الجمود مشكلة، إذا كان ما نهتم به هو الحقيقة؟ لماذا يهم أن يقدم المتشائم رسالته بنشاط؟ وهنا أعتقد أننا نقترب من مفتاح جمالية التشاؤم، ولا سيما في شكل المقال.
تميل المجتمعات الحديثة ككل نحو نوع من التفاؤل المؤسساتي التي تعتبر مفاهيم هيغل للتاريخ بمثابة تقدم يشجعنا على الاعتقاد بأن السعادة متاحة للجميع إذا تعاونا بطريقة معقولة. وبالتالي، الحقيقة التي يخبرنا بها المتشائمين ستكون دائماً من النوع التخريبي. جميع الاقتباسات التي اخترتها من سيوران، تقريبا بصورة عشوائية، يمكن أن تفهم كنوع من الرد على المبادئ التي نشأنا عليها: أن المعرفة هي اكتساب قيّم، وأن علينا أن نعمل على مساعدة وإنقاذ بعضنا البعض، وأنه من الجيد أن نكون كادحين وصحيين، وأن الحرية هي أهم شيء، وهلم جرا.
هذا التفكك الجذري قد يكون مقلقا، ولكن عندما ينفذ بمهارة واستمتاع وتألق، فإنه يخلق ابتهاج للحظة وشعور جوهري بالحرية. عند قراءة ليوباردي أو سيوران أو بيكيت، نتحرر من الالتزام الاجتماعي من أجل تحقيق السعادة. وهنا نقتبس شوبنهاور:
لا يمكننا الحصول على الشيء الكثير في هذا العالم المليء بالبؤس والألم. وفي حالة استطاع الإنسان أن يهرب منها فالملل يكمن في انتظاره في كل ركن. بل أكثر من ذلك، فالشر يملك اليد العليا، ومن الحماقة أن نفتعل ضوضاء. المصير قاسٍ والبشرية يُرأف بحالها.
قد يبدو أن نشر هذا النوع من الرؤية جنوناً، ولكن في مكان آخر يوضح شوبنهاور الهدف منها:
إذا عودت نفسك على هذه الرؤية للحياة فسوف تنظم توقعاتك وفقاً لذلك، وتتوقف عن النظر إلى الحوادث غير المقبولة، كبيرة كانت أم صغيرة، ومعاناتها، ومخاوفها، وبؤسها، كما لو أنها غير عادي أو غير نظامية. بل، سوف تجد أن كل شيء هو كما ينبغي أن يكون، في عالم حيث كل واحد منا يدفع عقوبة الوجود بطريقته الخاصة.
وفي نفس الوقت، فإن سيوران يدفع فكرة التطرف، ويجعلها أكثر إثارة:
والطريقة الوحيدة لتحمل كارثة بعد أخرى هي أن نحب فكرة الكارثة لذاتها: فإذا نجحنا، لا مفاجآت أخرى، فنحن متفوقون على كل ما سيحدث، نحن ضحايا لا نُقهر.
ضحايا لا نُقهر! تفاؤل غريب يكمن في قلب التشاؤم. ونلاحظ مرة أخرى مدى أهمية الشكل. فالحياة هي حالة من الفوضى، وسلسلة طويلة من الكوارث التي لا يمكن السيطرة عليها، ولكن عبر عن هذه الفكرة بقدر كبير من التريث والأناقة، مما يشير إلى التكيف البطولي والمسايرة بدلا من الاستسلام. ففي خضم الكوارث يمكننا صياغة جمل بارعة. "لا مستقبل هنا،" "للأسف، نعم" كما يقول الراوي في رواية بيكيت "ويست وارد هو". وفي رواية "شقيقها الميت" يمنحنا روبرت لويل الخلاصة عن طريق الإسقاط حين يقول "الأمور بخواتيمها". بهذه الومضات من الإبداع كما لو أنها أنوار تضيئ وسط بحار مضطربة لترينا حطام السفينة ببراعة.
المتعة التي فجرتها هذه الأجهزة الذكية لا تدوم، بطبيعة الحال، وهذا هو السبب في أن لا شيء يكفي. فالأمثال من النوع السلبي تسبب الادمان. فنحن حين نقرأ دفاتر سيوران نرى أنه رجل مهووس بتحويل أحاسيسه السلبية إلى هذه الالعاب النارية الصغيرة الرائعة، بتكرار وشحذ وصقل حتى يحقق أكبر قدر من التأثير في صياغة أكثر إيجازا وتألق كنوع من المخدر الذي يجعل من الممتع أن تتحول السكين إلى جرح القديم. الشكل هو انتصار على الألم.
"هل تؤمن بالحياة القادمة؟" يوجه كلوف سؤاله لهام في رواية بيكيت "المرحلة النهائية". ليرد هام، "حياتي هي دائما كذلك".
عبقرية تشينوا أشيبي، كأي عبقرية، تصعُب على التحليل الدقيق. إذا أرنا أن نشرحها فلا بد لنا من إعادة إنتاجها. وهي بطبيعة الحال غير قابلة للتكرار. ومع ذلك، لم يكن هناك نقص في محاولات شرح انجازات أشيبي الأدبية، وهي إنجازات تبدأ بروايته الأشياء تتداعى (1958)، أول روايات "ثلاثية أفريقية" والتي حددت نقطة انطلاق للرواية الأفريقية الحديثة . يشير النقاد إلى أن هناك أمثلة سابقة للسرد الموسع المكتوب في أفريقيا وعن أفريقيا من قبل كتاب أفارقة. على سبيل المثال رواية آموس توتوولا شارب خمر البلح (1952)، رواية سيبريان إكوينسي ناس المدينة (1954) هما عملان لكاتبين نيجيريين لا يزالان يستحقان القراءة. ولكن مقارنة هذه الأعمال مع عمل أشيبي سيريك أن في كتاباته شيء رائع وجديد.
أحد أسباب تفوق كتابات أشيبي والتي لا تتم ملاحظتها غالباً هي أن أشيبي توصل إلى حل مشكلة لم تتطرق لها الروايات السابقة له. فقد أوجد طريقة يقوم خلالها بإيصال لغته الإيبو لجمهور الناطقين باللغة الإنجليزية، مما سمح لقراء اللغة الإنجليزية في أماكن أخرى بالمرور بعلاقة معينة مع اللغة والعالم بطريقة تبدو طبيعية جداً.فأشيبي مكننا من سماع أصوات قادمة من أرض الإيبو من خلال استخدام جديد للغة الإنجليزية. أحد مقاييس إنجازاته هو عثوره على صوت أفريقي طبيعي ومتقن جداً في اللغة الإنجليزية.
الصوت الذي أتحدث عنه هو، أولا وقبل كل شيء، الصوت السردي للرواية. لننظر في أحد المشاهد حين يطلب أوكونكو- الشاب الذي تركه والده بلا إرث- بذور البطاطا الحلوة لبدء حياته المهنية كمزارع. فالعرف يتطلب نقاش عام قبل أن يبدأ أوكونكو أعماله، وفي سياق النقاش، يسرد شخص ما قصة مسلية عن عاصر نبيذ النخيل والذي كان والده، مثل أوكونكو، فقير. يقول أشيبي: " ضحك الجميع بحماس، ما عدا أوكونكو، الذي ضحك بشكل غير مريح لأنه، كما يقول المثل، تضيق المرأة المسنة دائما عندما تذكر العظام الجافة في الأمثال. تذكر أوكونكو والده."زاوية الرؤية هنا هي الإيبو، ولكن أشيبي سمح لنا بأن نستشعرها.
بإمكاننا أيضاً أن نجد هذا السيل من الحكم والأمثال المشتركة في الخطاب المباشر للشخصيات. فحين يشرح والد أوكونكو الغارق بديونه في بداية الرواية عن سبب عدم استطاعته سداد القرض، فهو يقول. "يقول كبارنا إن الشمس سوف تشرق على أولئك الذين يقفون قبل أن تضيء على أولئك الذين يركعون تحتهم. لا بد أن أدفع ديوني الكبيرة أولا ". كشخص قد كافح على مر السنين لترجمة الأمثال من لغة أبي الأسانتي، أعلم مدى صعوبة إيصال هذه الأمثال الدارجة في الكلام، وهذا الشكل التقليدي للنقاشات، إلى متحدثي اللغة الإنجليزية. في هذه الروايات، سواء في الخطاب المباشر للشخصيات الإيبو أو في صوت الروايات نفسها، لإننا نفهم ونقدر ونتقبل طبيعة هذا النمط من الكلام والتفكير. مما يسمح لنا بدخول عالم غير مألوف كما لو كان عالمنا. يقول جيمس بالدوين: "عندما قرأت الأشياء تتداعى التي تتحدث عن ... مجتمع بقواعد كانت لغزا بالنسبة لي، استطعت أن أتعرف على الجميع فيه". هي علامة على نجاح أشيبي حيث أن العديد من الكتاب الأفريقيين الذين أتوا بعده أتبعوا طريقته في تمثيل لغة خطاب مجتمعاتهم.
كان موقف أشيبي واضحا فهو رأى أن مهمة الكاتب الأفريقي تتمثل في توفير مادة مضادة لسوء تمثيل أفريقيا في الكتابات الأوروبية حول القارة التي درسها في فصول الأدب الإنجليزي في الكلية. ما كان مفقودا في جميع هذه الكتابات الأوروبية، كما يؤمن أشيبي، كان اعترافا بالأفارقة باعتبارهم أشخاصا يعيشون حياتهم ويحملون أفكار ومشاريع وتطلعات يسعون إليها، وثقافة قائمة غنية، متمثلة في الأمثال والتقاليد الدينية التي تم عرضها من خلال هذه الروايات. أشيبي كان يكتب، كما قال في كثير من الأحيان، ضد أفريقيا التي صورها جوزيف كونراد في قلب الظلام. في أحد جدالاته ضد كونراد، يعلق أشيبي على بضع جمل من كتاب قلب الظلام:
"هذا المقطع، الذي يمثل كونراد في أفضل حالاته، أو أسوئها، وفقا لميل القارئ، يمضي من "صرخات منفجرة"، "دوامة من الأطراف السوداء"، "من أيادي تصفق"، "ختم القدمين" و "الجثث المتأرجحة"، و "عيون تدور"، و "الهيجان الأسود غير المفهوم"، و "رجل ما قبل التاريخ "، و "ليلة القرون الأولى". ثم يطلق كونراد رصاصة الرحمة الشهيرة. هل كانت هذه المخلوقات بشرية حقا؟"
كتب أشيبى في نيجيريا في بداية فترة جديدة من الاستقلال، عندما آمن بمساهمة الكاتب من أجل إعطاء شعبه ماضيا قابلا للاستعمال، واستعادة كرامتهم في مواجهة ثقافة استعمارية حرمتهم، في لحظات كهذه، من احترام الذات كما يجب. أراد أشيبي إنكار أن الاستعمار قد غير وطنه كثيراً وبشكل لا رجعة فيه، والتأكيد على وجود استمرارية عميقة مع ماضي ما قبل الاستعمار للاستفادة منه.
بدات المواجهة بين الإيبو و البريطانيين في 1870، ثلاثة عقود فقط قبل الاستعمار الرسمي حيث فُرضت إدارة بريطانية على نيجيريا في بداية القرن العشرين وانتهت باستقلالها في عام 1960، لذلك فإن ولادة أشيبي في عام 1930 تقع تقريبا في منتصف الفترة الاستعمارية. في ثلاثيته، يستكشف أشيبي ثلاث فترات في ما يقرب القرن من اللقاء الأنجلو-إيبو من خلال أبطاله الإيبو: أول وصول البريطانيين في رواية "الأشياء تتداعى"، فترة الحكم الاستعماري المعمول به في وقت ولادة أشيبي في رواية "سهم الله"، والأيام الأخيرة من الإمبراطورية في رواية "لم يعد سهلاً."
أحد الشواهد المركزية لاستعادة آشيبي للماضي في هذه الروايات هو فلسفة الإيبو التي يتم التعبير عنها في المثل الذي عرضه في "لم يعد سهلاً": "حيثما يقف شيء، سوف يقف شيء آخر بجانبه". أشيبي غالبا ما يستخدم هذا المثل في مناقشة أعماله حيث يوضح أهميته في إحدى المقابلات: "المثل يعني أنه لا يوجد طريق واحد لأداء شيء ما... إذا كان هناك إله واحد،فسيكون هناك آخرون كذلك .... إذا كان هناك وجهة نظر واحدة، سوف تكون هناك وجهات نظر أخرى ". لذا، فإن شخصيات روايات أشيبي تدخل في مشاكل كبيرة لأنها تفشل في الاعتراف بهذه الرؤية التعددية.
تعكس أزمات أوكونكو في الأشياء تتداعى التزامه الصارم تجاه تقاليد الإيبو التي لا تعترف بالمرونة. على الرغم من أن وصول المبشرين المسيحيين والسلطة الاستعمارية يلعب دورا كبيرا في الرواية - وخاصة في الخاتمة - فإن الصراع في حياته يعتمد إلى حد كبير على رفضه الاعتراف بالفضائل الأنثوية، كما تتصورها تقاليد الإيبو وهي: السلام ، والصبر، واللطف. كل هذه، جنبا إلى جنب مع الخصوبة، هي سمات آلهة الأرض التي أسا إليها أوكونكو لتبدأ معها مأساته.
الشخصية الرئيسية في رواية "سهم الله" هو إزيولو رئيس الكهنة. شخصية غير مرنة في سعيها لتنفيذ أوامر الإله أولو. وهنا أيضا، تنطوي نهاية الرواية على لقاء بين إيزيولو والسلطة الاستعمارية، فإن الصراع المركزي في الرواية هو بين قوتين داخل مجتمع الإيبو: المسيحيين الجدد، وخدم الآلهة القديمة. ومرة أخرى، يمكننا القول إن إيزيولو يقع بسبب عدم إدراكه أنه "أينما يقف شيء ما، يقف شيء آخر بجانبه".
فقط في رواية "لم يعد سهلاً" تأخذ المعارضة بين عالم الاستعمار وقيم الإيبو القديمة مركز الصدارة. فالشخصية الرئيسية، أوبي، هو حفيد أوكونكو. الذي اتفق سكان مسقط رأسه على إرساله إلى إنجلترا للدراسة. عندما يعود أوبي ليشغل وظيفة في الإدارة الاستعمارية، فإنهم يتوقعون منه أن يشارك معهم ثمار تعليمه. إغتراب أوبي عن عالمهم يؤدي إلى سلسلة من الأزمات بسبب محاولته التوفيق بين التزاماته تجاههم وفق قيمهم لا وفق قيم مختلفة. ولكن في هذه الرواية أيضا، يمثل أشيبي ازدواجية مجتمع الإيبو من خلال الصراع بين المسيحية الجديدة، التي يمثلها والد أوبي، وتقاليد السرد لدى الإيبو الذي يتعلمه من والدته. وقوع أوبي في النهاية سببه جيا يعود لأنه يرى الوضع "إما /أو" في حين أنه يتطلب نظرة جامعة.
يقول ت.س إليوت- الذي تم اقتباس عنوان رواية "لم يعد سهلاً" من قصيدته "رحلة المجوس" - أنه يشك في "ما إذا كان الشاعر أو الروائي يستطيع أن يصبح عالمي دون أن يكون محلي أيضا". لا أستطيع أن أفكر في أي عمل أدبي أكثر إقناعا بتأكيد هذا الحكم أكثر ثلاثية تشينوا أشيبي، التي تستحضر بالنسبة لنا العالم المحلي من أرض الإيبو في حين تستكشف الموضوعات التي يمكن التعرف عليها بالنسبة لنا جميعاً. قام أشيبي بتوسيع عوالمنا من خلال دعوتنا لمشاركة عالمه.
النص الأصلي: http://www.nybooks.com/daily/2017/05/22/the-achievement-of-chinua-achebe/
أمي العزيزة، أكتب كي أصل إليك، حتى ولو كانت كل كلمة أضعها تبعدني عن مكانك. أكتب لأعود بالزمن إلى استراحة فرجينيا حين حدقت برعب بالوعل المحنط فوق آلة بيع الصودا بالقرب من دورة المياه. حينها أظلم وجهك من رؤية قرنها. في السيارة استمريتِ تهزين رأسك.
لا أعلم لماذا يقومون بهذه التصرفات؟ ألا يرون أنها جثة؟ الجثة لابد لها أن تمضي، لا أن تبقى هكذا إلى الأبد.
الآن فقط أفكر برأس الوعل وعيناه السوداوان. ربما لم تهزك البشاعة بل هزك تجسيد المحنط لموت لن ينتهي، موت مستمر كلما مررنا به للتخفيف عن أنفسنا. الحرب التي مررت بها انتهت منذ زمن بعيد لكن آثارها أصبحت محنطة ومغلفة بجسدك.
*
الخريف. مكان ما في ميشيغان. مستعمرة من الفراشات الملكية يبلغ عددها أكثر من خمسة عشر ألف، بدأت هجرتها السنوية جنوبا. في غضون شهرين، من سبتمبر إلى نوفمبر، سوف تحرك أجنحتها بضربة واحدة في نفس الوقت، من جنوب كندا والولايات المتحدة إلى أجزاء من وسط المكسيك، حيث ستقضي فصل الشتاء. تجلس الفراشات بيننا، على الأسوار وحبال الغسيل التي ضيعتها كثرة الملابس المعلقة، وعلى النوافذ وغطاء محرك سيارة تشيفي زرقاء. تطوي أجنحتها ببطء قبل أن تتهيئ للطيران. لا نحتاج إلا إلى ليلة واحدة من الصقيع لقتل جيل كامل. الحياة بعدها هي مسألة وقت، مسألة توقيت. أكتب لأنهم أخبروني أني لا أستطيع أن أبدأ عبارة بـ لأن. لكني لم أكن أحاول كتابة عبارة- كنت أحاول التحرر.
*
أتذكر ذلك الوقت حين كنت في الخامسة أو السادسة، أمارس المزاح. قفزت باتجاهك من خلف باب المدخل، صارخاً بوووم! صرختِ بوجه غاضب ومتوتر، ثم انفجرت بالبكاء ممسكة بصدرك لاهثة ومنحنية باتجاه الباب. وقفتُ أمامك مشوش وخوذة لعبة الجيش مائلة فوق رأسي. لم أكن سوى طفل أمريكي يردد ما يراه على شاشة التلفاز. لم أكن أعرف أن الحرب لا تزال في داخلك، وأن هناك حربا من الأساس، وأنه بمجرد أن تدخلك الحرب فإنها لا تتركك أبدا. الحرب صدى صوت يتشكل بوجه أبنك. بوووم!
في ذلك الوقت، في الصف الثالث وبمساعدة السيدة كالاهان معلمة اللغة الإنجليزية قرأت أول كتاب أحببته. كان كتاب للأطفال اسمه "كعكة الرعد" لباتريشا بولاكو. في القصة، تلمح فتاة وجدتها عاصفة تتشكل في الأفق الأخضر. عوضاً عن إحكام غلق النوافذ وتثبيت الألواح على الأبواب، قامت الفتاة وجدتها بصنع كعكة. لقد صدمت بهذا العمل الغريب ورفضه غير المستقر لسنن الطبيعة. وفي أثناء وقوف السيدة كالاهان خلفي، فمها في أذني، يدها على يدي، بُسطت القصة، واندحرت العاصفة أثناء حديثها ، ثم مرة أخرى كلما كررت الكلمات.
*
كنت في الرابعة حين ضربتني أول مرة. يد، ومضة، حسبان. فمي لمسة مشتعلة. أتذكر حين حاولت أن أعلمك القراءة بالطريقة التي علمتني إياها السيدة كالاهان. شفتاي بالقرب من أذنك، يدي على يدك، الكلمات تتحرك تحت الظلال التي صنعناها. ولكن هذا الفعل (أن يعلم ابن والدته) على عكس تسلسلنا الهرمي، تنعكس معه هوياتنا، التي أصبحت هشة ومقيدة في هذا البلد. بعد فترة من الوقت، بعد التعثر والبداية الكاذبة، والكلمات المشوه والمقيدة في حنجرتك، بعد الفشل، أغلقت الكتاب بقوة. قلتِ وأنت تدفعين الطاولة بعيداً،
لست بحاجة للقراءة. أستطيع أن أرى أنها أوصلتني إلى هذه المرحلة، أليس كذلك؟
ثم هناك المرة التي ضربتني بجهاز التحكم عن بعد. كدمة كنت أبررها بالكذب على أساتذتي.
سقطت حين كنت ألعب.
ثم في السادسة وأربعين حين انتابتك رغبة مفاجئة للتلوين.
لنذهب إلى وول مارت
، قلت في صباحٍ ما.
أحتاج كتب للتلوين
. ولعدة شهور، ملأتِ المساحة بين ذراعيك بكل الظلال التي لا تستطيعين نطقها.
أرجواني، قرمزي، أقحواني، فضي، لون العرعر والقرفة.
كل يوم ولساعات، تعكفين على المناظر الطبيعية من المزارع والمراعي وباريس واثنين من الخيول على سهل، وجه فتاة بشعر أسود والبشرة تركت بلا لون، بيضاء. كنت تعلقينها في جميع أرجاء المنزل، والذي بدا وكأنه فصول دراسية في مدرسة ابتدائية. حين سألتك،
لماذا التلوين، لماذا الآن؟
، وضعت القلم الياقوتي فوق حدديقة نصف منتهية وحدقت بي كأنك في حلم.
أنا فقط أنجرف مع التلوين لفترة من الوقت ولكني أشعر بكل شيء، أنا ما زلت هنا، في هذه الغرفة.
أتذكر الوقت الذي ألقيت مربعات الليغو فوق رأسي. مكعبات صلبة منقطة بالدم. قلتِ وأنتِ تلونين أحد منازل توماي كينكاد
هل سبق لك أن صنعت مشهد. ومن ثم تضع نفسك فيه؟ هل سبق لك أن شاهدت نفسك من الخلف، أن تتعمق أكثر في هذا المشهد، بعيدا عنك؟
كيف يمكن أن أقول لك أن ما كنت تصفينه هو الكتابة؟ كيف يمكنني أن أقول أننا، بعد كل شيء، قريبون جدا، وظلال يدينا تندمج على الورق؟
أنا آسفة. ؟
قلت لي وأنت تضمدين جرح جبهتي.
أحضر معطفك سنذهب إلى ماكدونالدز. ؟
برأس يهتز، أغمس قطع الدجاج بالكاتشب وأنت تراقبينني.
يجب أن تصبح كبير وقوي.حسناً؟؟
حسناً أمي. ؟
*
أتذكر أول مرة حضرت قراءة شعرية لي. حين نهض الجمهور وقام بالتصفيق عدت لمقعدي بالقرب منك. أمسكتِ يدي، عيناك حمراوان ومغرورقتان. أخبرتني.
لم أتصور أني سأعيش حتى اليوم الذي يقوم به العديد من المسنين البيض بالتصفيق لإبني. ؟
لم أفهم ما قلت حتى زرت صالون التجميل بعد أسابيع ورأيتك جاثية برأس منحنٍ تغسلين أقدام مسنات بيض.
*
أيام السبت آخر كل شهر.حين يتبقى لك مال بعد دفع الفواتير، كنا نذهب إلى المركز التجاري. بعض الناس يتهندمون للذهاب إلى الكنيسة أو العشاء. أما نحن فنتهندم للذهاب إلى المركز التجاري قبالة الطريق السريع. تستيقطين في وقت مبكر، تقضين ساعة لانهاء ماكياجك، ترتدين فستانك الأسود اللامع والزوج الوحيد من الأقراط الذهبية وحذائك الأسود. ثم تنحنين على رأسي بحفنة من الدهن تفركين بها شعري وتمشطينه بعد ذلك. في فضاء متساوٍ، ومعقم، حيث درجة الحرارة متحكم بها. فضاء معزول عن سياق حياة الفرد، يستطيع الواحد منا أن يعيد اختراع ماضيه. وهذا ما فعلناه. لن يستطيع أي غريب يرانا أن يعرف أننا نتسوق من محلات البقالة المحلية في شارع فرانكلين، حيث المدخل ممتلئ بطوابع الطعام المستخدمة، حيث تكلفة المواد الغذائية الأساسية مثل الحليب والبيض ثلاثة أضعاف ما هي عليه في الضواحي، وحيث التفاح مجعد ومتعفن في صندوق من الورق المقوى غارق جزئه السفلي في دم الخنازير المتسرب من قطع لحم الخنزير الذي ذاب ثلجها. أتذكر قبضة يدك وأنت تصرخين في موقف السيارات. الشمس المشرقة تحول شعرك إلى اللون الأحمر. ذراعاي تحميان وجهي ورأسي في حين أن مفاصلك ملتفة حولي. في أيام السبت تلك كنا نسير حتى تغلق المحال أبوابها الحديدية واحداً بعد آخر. ثم نذهب إلى موقف السيارات حيث نقوم بانتظار الباص وأنفاسنا تحلق فوقنا ومكياجك يجف على وجهك. أيدينا فارغة سوى من يدينا.
*
اليوم قبل شروق الشمس بقليل، رأيت غزال متوقف وسط ضباب كثيف ومشرق خارج نافذتي. وليس بعيد جدا متوقف غزال آخر كأنه ظل غير منتهٍ للغزال الأول. يمكنك تلوين ذلك. يمكنك تسميته "تاريخ الذاكرة".
*
الهجرة يمكن أن تسببها زاوية أشعة الشمس، مما يدل على تغيير الموسم، ودرجة الحرارة، وحياة النبات، والتغذية. الملكة الأنثى تضع البيض على طول الطريق. كل تاريخ يحتوي على أكثر من خيط، كل خيط هو بمثابة قصة انقسام. الرحلة تستغرق أربعة آلاف وثمانمائة وثلاثين ميلا، أو طول هذا البلد. الملكة التي تطير جنوبا لن تعود إلى الشمال. كل رحيل نهائي. أطفالها يعودون. المستقبل فقط يزور الماضي. ما هو الوطن سوى حكم بلا حد. حياة؟ أتذكر محل الجزارة الصيني حين أشرت إلى خنزير محمص معلق بالخطاف.
أضلاعه تبدو كأضلاع شخص بعد الحرق.
أخرجت ابتسامة ضيق، ثم توقفت، وأخرجتِ محفظتك، وبحاجب معقود أعدتي عد النقود. ما الوطن سوى حكم بالسجن مدى الحياة؟
*
أتذكر زجاجة الحليب التي تحطمت فوق رأسي، ليتساقط المطر الأبيض من شعري حتى أرضية المطبخ. أتذكر الوقت الذي قضيناه في 6 فلاغز حين ركبت قطار سوبرمان السريع معي لأني كنت أخشى اللعب وحدي. وأتذكر كيف قمتِ بالاستفراغ بعدها لساعات. في وسط فرحتي العارمة نسيت أن أقول لك
شكراً.
أتذكر حين ذهبنا إلى محل قودويل وملأنا العربة بأغراض تحمل بطاقات صفراء لأن كل بطاقة صفراء كانت تعني خصم 50%. أدفع العربة، أقفز فوق الحاجز الحديدي، أتزحلق، وأشعر بالثراء مع كنوزنا غير المرغوب بها. كان عيد ميلادك. كنا متباهين.
هل أبدو أمريكية حقيقية؟
سألت، وأنت تضغطين على فستان أبيض. هززت رأسي مبتسما. كانت العربة ممتلئة وأنا لا أستطيع رؤية ما كان أمامي.
أتذكر سكين المطبخ – السكين الذي التقطتيه، ثم وضعتيه وأنت ترجفين قائلة
اخرج. اخرج.
خرجت من الباب راكضاً في شوارع الصيف السوداء. ركضت حتى نسيت أني كنت في العاشرة. ركضت حتى كانت نبضات قلبي كل ما يمكن أن أتذكره من اسمي.
*
مدينة نيويورك، بعد أسبوع من وفاة العم فونغ، صعدت القطار الذاهب إلى أعلى المدينة ورأيته بشكل واضح وجلي في اللحظة التي فتحت بها الأبواب، كان ينظر باتجاهي، حي. كنت ألهث- مع علمي أنه مجرد رجل يشبهه. ومع ذلك، أثارني أن أرى ما اعتقدت أنني لن أراه مرة أخرى – ملامحه بدقة حتى الفك الثقيل والحاجب المفتوح واسمه الذي كان على طرف لساني قبل أن امسك به. حين توقف القطار جلست على محبس المطافي واتصلت بك.
أمي، لقد رأيته. أعلم أن ما أقوله من الغباء لكني رأيت العم في القطار.
كنت أمر بنوبة ذعر. وكنتِ تعرفين ذلك. لفترة من الوقت لم تقولي شيئا، ثم بدأت بتريد لحن "عيد ميلاد سعيد". لم يكن عيد ميلادي ولكنها الأغنية الوحيدة التي تعرفين باللغة الإنجليزية، واستمريتِ بترديدها. وأنا كنت أستمع إليك، أضغط الهاتف على أذني طوال الليل، حتى طبع مستطيل أحمر فوق خدي.
*
لو كنا محظوظين، فإن نهاية الجملة هي المكان الذي قد نبدأ منه. لو كنا محظوظين، شيء ما سيمر، أبجدية أخرى مكتوبة بالدم، والوتر، والعصب، وخلايا الدماغ. أجداد يشجعون عشيرتهم بقوة الدفع الصامتة أن يطيروا جنوباً، ليتجهوا نحو مكان السرد الذي لا يفترض أن يقاومه أحد.
*
تلك المرة في صالون التجميل حين كنتِ تعزين إحدى الزبائن. وأنت تصبغين أظافرها كانت تغالب كلماتها دموعها.
فقدت صغيرتي، فتاتي الصغيرة جولي. لا أستطيع التصديق. كانت قوية. أكبر ما لدي.
هززت رأسك، عيناك شاحبتان خلف القناع.
أوكي، أوكي، لا تبكي.
سألت
كيف توفت جولي؟ من السرطان
أجابت السيدة.
توفت في الفناء الخلفي. اللعنة!
تركت يدها. نزعت قناعك.
سرطان.
انحنيت إلى الأمام.
أمي، أيضا، ماتت من السرطان.
أصبحت الغرفة هادئة. لف زملاء العمل مقاعدهم باتجاهك.
ولكن ماذا حدث في الفناء الخلفي، لماذا ماتت هناك؟
كفكفت المرأة دموعها. نظرت إلى وجهك.
الفناء الخلفي هو مسكنها. جولي هي حصاني.
هززت رأسك، أعدت ارتداء القناع وعدت إلى صبغ أظافرها. رميت القناع بعيدا بعد أن غادرت المرأة.
حصان! ياللعنة! وأنا كنت على استعاد أن أزور قبر ابنتها وأضع زهوراً!
لبقية اليوم، بينما تعملين كنت تتوقفين وتصرخين
رفاق، كان حصان سخيف!
*
الرابعة عشر عندما قلت لك أن تتوقفي أخيرا. يدك في الهواء، وجهي يلسعني من أثر الضربة الأولى.
توقفي أمي أرجوك توقفي!
نظرت إليك بقسوة، بذات الطريقة التي علمتني أن أنظر بها لمن يتمنر علي. ابتعدت عني دون أن تنبسي بكلمة. ارتديتي معطفك الصوفي وذهبت إلى محل البقالة.
سأحضر بيض
. قلت وأنت خارجة وكأن شيئاً لم يحدث. لكننا كنا نعرف أنه قد انتهى. لن تضربيني مرة أخرى.
تمرر الملكات اللواتي نجون من الهجرة هذه الرسالة الى أطفالهن. ذاكرة أفراد العائلة المفقودين من الشتاء الأول منسوجة في جيناتهم. متى تنتهي الحرب؟ متى أستطيع أن أقول اسمك وأعني به اسمك فقط وليس ما تركته خلفك؟
أتذكر الوقت الذي استيقظت فيه بساعة كانت السماء زرقاء كحبر. كان رأسي، لا، بل المنزل ممتلئ بالموسيقى. قدماي على الخشب الصلب البارد، مشيت إلى غرفتك. كان سريرك فارغا.
أمي
، قلت، جسدي لا يزال كزهرة قطفتها الموسيقى. كانت موسيقى شوبان، وكانت قادمة من الخزانة. الباب مؤطر بضوء برتقالي، مثل مدخل إلى مكان على النار. جلست في الخارج استمع إلى المقدمة، ومعه استمع إلى نَفسك المستمر. لا أعرف كم من الوقت بقيت هناك. ولكن في مرحلة ما عدت إلى الفراش، وسحبت الغطاء إلى ذقني حتى توقفت، ليست الأغنية ولكن ارتجاف بدني.
أمي
قلت مرة أخرى، للا أحد،
اخرجي، اخرجي.
*
أتذكر حين كنت تقلمين سلة من الفاصوليا الخضراء على حوض الغسيل، قلت،
لست وحشا. أنا أم.
ماذا نعني حين نقول أننا ناجون؟ ربما الناجي ليس آخر شخص عاد إلى الوطن، الملكة الأخيرة التي سقطت على فرع مثقل بالأشباح. الصباح يضيق من حولنا. وضعت الكتاب من يدي. تتساقط رؤوس الفاصوليا الخضراء. تتساقط في الوعاء كالأصابع. قلت،
أنت لست وحشا.
ولكني كذبت. ما أردت أن أقوله حقاً هو أنه ليس من الفظاعة أن نكون وحوشاً إن تتبعنا الجذر اللاتيني لكلمة وحش بمعناها، رسول إلهي ينذر بالكارثة، ثم انتقال الكلمة للفرنسية القديمة حيث تعني حيوان من أصول لا تعد ولا تحصى: قنطور، وعنقاء، وساتير. أن تكون وحشا هو أن تكون إشارة هجينة، منارة: مأوى وتحذير في آن واحد. قرأت أن الآباء والأمهات الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة أكثر عرضة لضرب أطفالهم. ربما هناك أصل وحشي للمشكلة. ربما ضربك لابنك هو من أجل إعداده للحرب، فامتلاك ضربات قلبك ليست بسيط مثل مهمة القلب في قوله للجسم
نعم نعم نعم.
لا أعلم. ما أعرفه هو أننا حين كنا في قودويل أعطيتني فستان أبيض. كانت عيناك واسعتان وبراقتان.
اقرأ هذا.
طلبت مني.
أخبرني هل الفستان مقاوم للنار؟
بحثت في حاشية الفستان. قرأت المكتوب على العلامة لأخبرك حتى قبل أن أنهي القراءة،
نعم.
قلتها بكل الأحوال.
نعم
، كذبت عليك وأنت تمسكين بالفستان.
هو مقاوم للنار.
بعد أيام، سيراني صبي في الحي يركب دراجته وأنا أرتدي هذا الفستان في الفناء الأمامي بينما كنتِ في العمل. في وقت الفسحة، سيناديني
بالوحش، والمسخ، والجان.
في بعض الأحيان، أتصور أن الفراشات الملكية لا تفر من الشتاء بل من غيوم النابالم التي طاردتك في شبابك في فيتنام. أتخيل الفراشات تطير من قلب الانفجارات الحارقة دون أن تصاب. أجنحتها الصغيرة الملونة بالأسود والأحمر تخفق كحطام متفحم بحيث لا نكون قادرين على فهم الانفجار الذي جاءت منه. سرب من الفراشات التي تطير في هواء نظيف وبارد. أجنحتها أخيرا، بعد الكثير من الحرائق أصبحت مقاومة للنار.
جيد جدا،
قلت وأنت تحدقين بوجه كالحجر، من فوق كتفي، والفستان مثبت فوق صدرك.
هذا امر جيد جدا.
النص الأصلي: http://www.newyorker.com/culture/personal-history/a-letter-to-my-mother-that-she-will-never-read
الكتب تأخذك إلى أماكن دونالد ترامب لا يريدك أن تذهب إليها
كتب: هشام مطر
ترجمة: الكلمة وضواحيها
لندن - كلما شجعني الأكبر مني لقراءة الكتب أخبروني أن علي أن أقرأ لأعرف العالم.وبالفعل، دعتني الكتب إلى بلدان وظروف ذهنية واجتماعية، وفترات تاريخية مختلفة. منحتني الكتب مكاناً في أكثر التجمعات غرابة.
دخلت الغرف الخاصة واستمعت إلى محادثات رائعة وكنت قادرا على مراقبة التغيرات الطفيفة للحياة الخاصة لشخص آخر. أرتني الكتب الرعب والجمال.
ولكن أكثر اللحظات سحرية في القراءة لا تحدث عندما تواجه شيئا غير معروف ولكن عندما أجد نفسي. عندما اقرأ عبارة تصف شيئا أعرفه أو شعرت به من قبل. حينها أتذكر أنني لا أختلف عن أي شخص آخر.
ولعل هذا هو الدافع السري وراء كل مكتبة: أن نتعثر بأنفسنا في حياة وأراضي وألسنة الآخرين. وكلما كانت الأرض أجنبية كلما كان الحدث أكثر تأثيرا. شيء غريب يحدث بعد ذلك: تتسع المسافة ثم يتم عبورها.
كم مرة، ومن دون موافقتي حتى، وجدتني في سريري فجأة روسي أو فرنسي أو ألماني؟ كم مرة كنت فلاحا أو أرستقراطي؟ كم مرة كنت امرأة؟ لقد كنت حر وبدون حرية، مثلي الجنس، معاق، كبير السن، محبوبا ومغضوب عليه.
كل الفنون العظيمة تمنحنا لمحة تجتاز حدود النفس. هذه الأحداث ليست مجرد تسلية أو تشويش أو تجارب مثيرة للاهتمام في "الواقع الافتراضي". إنها لحظات من التوسع الحقيقي. إنها في قلب إنسانيتنا التي يعتمد عليها مستقبلنا. لم نكن قد وصلنا لما نحن عليه الآن من دونها.
تماما كما يؤدي النهر إلى البحر - ومن النظام الاجتماعي العام لدى جين أوستن إلى الجنوب الأمريكي عند وليام فولكنر، ومن قاهرة نجيب محفوظ إلى قرية الطيب صالح في السودان - الاستثنائي في الأدب العظيم دائما يتدفق صوب العالمية.
ولعل هذا ما كتبه الكاتب الروائي الزيمبابوي الشهير دامبودزو ماريشيرا صاحب رواية "بيت الجوع" عندما قال: "إذا كنت كاتبا لأمة محددة أو عرق محدد" فلا حاجة لك به. فقد كان الكاتب يقاوم الاقليمية الضيقة، وهو نوع من النزعة التي غزت المجال الأكاديمي والخطاب العام، والتي ترى بأن حياة الفردية، أولا وقبل كل شيء، تمثل فئة عرقية أو دينية أو ثقافية.
بدلا من ذلك يشجع السيد ماريشيرا على عالمية شجاعة هي في صميم الكيفية التي يعمل بها الأدب، وأعتقد أنه محوري لمقاومتنا للرؤى الضيقة لليمينيين أمثال دونالد ترامب و مارين لوبان و جيرت فيلدرز و نايجل فاراج .
لا شيء نقرأه يمكن استيراد مشاعر جديدة أو أجنبية لم نعشها بشكل أو بآخر. "كل قارئ"، كما يكتب مارسيل بروست في "الوقت المستعاد"، "هو في الواقع قارئ لنفسه". لا يمكن للكتب تثبيت مشاعر غير معروفة لدينا. ما تستطيع الكتب القيام به هو تطوير حياتنا العاطفية والنفسية والفكرية، ومن خلال ذلك، تبين لنا كيفية ومدى ترابطنا.
هذا هو السبب في أن الأدب هو أكبر حجة لنزعة الكونيين، وهذا هو السبب في إصرار الأدب على حريته، فالأدب يرفض أن يكون مقيد، بغض النظر عن نبل المشروع أو ضرورته. لا يمكن للأدب أن يُحكم أو يُملى عليه. ومن فطرة الأدب اهتمامه في العواطف المتضاربة، في الرجال والنساء الذين يلجأون لقلوبهم، في الشك والتناقضات. وهذا هو السبب، كالقمر بالنسبة إلى الليل، فالأدب يشتت السرد الاستبدادي. فما يكشفه الأدب عن طبيعتنا البشرية هو محور النقاشات اليوم.
لا يمكن التسامح مع الشكوك والتناقضات في حياة السيد ترامب. ولكن، بالطبع فالتناقضات والشكوك متواجدة كطبيعة الحياة. يمكنك أن تراها في الهالة المأساويه التي لا تتركه، في إيقاع خطواته، في الخطوط المنحوتة في وجهه، وفي صلابة عنقه حين يوقع تلك الأوامر التنفيذية البائسة. نعم، لا بد أن تتواجد الشكوك لأنه لا يتسامح فقط مع التعقيد؛ انه يخشاه.
يالها من قوة كاذبة تلك التي تشوه سمعة وتستعبد الملايين من الأبرياء على أساس العرق والدين وكما الرقيب الذي يقلل من شأن القارئ العام، يمتلك السيد ترامب تفسير محدود لنفسه، وبالتالي للبشرية. وكما الرقيب، فإن أفعاله ستلحق الضرر بنسيج مجتمعه، لأن الضرر الأعمق يقع في المدى الطويل على عاتق الشخص الذي يستبعد أكثر من تلك الفئات المُستبعدة.
النص الأصلي: https://www.nytimes.com/2017/03/16/opinion/sunday/books-can-take-you-places-donald-trump-doesnt-want-you-to-go.html?rref=collection%2Fsectioncollection%2Fbooks&_r=1
"تقول الكتب: فعلت ما فعلت بسبب.تقول الحياة: فعلت ما فعلت. الكتب تشرح لك الأمور. أما الحياة فليست كذلك. لذا، لست مستغرباً من تفضيل الناس للكتب. الكتب تمنح الحياة معناها. لكن المشكلة الوحيدة هي أن الحياة التي تدرك معناها هي حياة الآخرين وليست حياتك" (ببغاء فلوبير)
"حب الوطن هو أن تصارح وطنك عندما يقوم بعمل مخزي بحماقة وشراسة" (ببغاء فلوبير)
"يجب أن يكون الكاتب عالمياً في تعاطفه ومنبوذاً من قبل الطبيعة حتى يستطيع أن يرى بوضوح" (ببغاء فلوبير)
"المسودة الأولى محفوف بالصعاب مثل الولادة، مؤلمة جدا، ولكن فيما بعد تكون رعاية الطفل واللعب معه مفرحة جدا" (مقابلة، باريس ريفيو)
"(الأدب هو) عملية إنتاج كبرى، جميلة، أكاذيب مرتبة بشكل جيد تعبر عن الحقيقة أكثر من أي تجميع للحقائق. وأكبر من ذلك، الأدب هو أشياء كثيرة، مثل الفرح بـ ، واللعب مع اللغة؛ أيضا، الأدب وسيلة حميمة للتواصل مع أشخاص لن نلتقيهم أبدا."
"أن تكون كاتبا يعني أن تشعر بالانتماء للمجتمع التاريخي، لكني أشعر به بضعف ككائن اجتماعي طبيعي يعيش في بريطانيا في أوائل القرن الحادي والعشرين. على سبيل المثال، أنا لا أشعر بأي علاقة خاصة مع العالم في عصر الملكة فيكتوريا، أو المشاركين في الحرب الأهلية أو حرب الوردتين، ولكني أنا أشعر بعلاقة خاصة جدا مع مختلف الكتاب والفنانين الذين عاصروا تلك الفترات والأحداث ". (مقابلة، باريس ريفيو)
"ما لا يمكن الهرب منه ويبدو واضحاً في جميع القصص هي الذاكرة. لا بد أن يعود الهارب إما عقلياً أو جسدياً إن لم يكن الاثنان معاً"
"حسنا، لن أقول للناس لماذا يجب أن يقرؤوا أعمالي. هذا الشيء هو عمل السياسيين ".
"إحدى أعظم الأمثلة على المشورة الأدبية حدثت في صيف عام 1878. غي دي موباسان كان على وشك أن يصبح مشهورا." (لندن ريفيو أوف بوكس)
"من السهل أن تقرأ الكتاب ببراءة وأنت تثق بالراوي، مصدقاً رأيه في الأشياء، وتترك نفسك تنجرف مع نسيم مسالم. غالبا ما يسمى موباسان "حكواتي طبيعي : مهني، ممارس، حكواتي غير طبيعي" (لندن ريفيو أوف بوكس).
"تخلق طبيعة عمل الكاتب مشكلة اختيار ... هل عليك اختيار واحدة من تلك الأعمال المعروضة مسبقاً، أم يقع اختيارك على ما اسأت قراته وقيمته بأقل من قيمته؟ أو أن تقرأ عملاً لأسباب غير أدبية؟ " (القارديان)
"تحدث عن أسطورة الكاتب وكيف أن القارئ لم يصبح وحده المحاصر في الأسطورة بل يشاركه الكاتب أحياناً - في هذه الحالة يجب أن نشعر بالشفقة بدلا من اللوم. فقد فكر فيما يعنيه كره كاتب ما. كيف ومتى نعاقب جرائم الفكر؟ ونقل عن أودن ما قاله في العفو عن كيبلينغ "وسوف نعفو عن بول كلوديل / نعفو عنه لكتابته الجيدة" (في مدح همنغواي، نيويوركر)
"من السهل ألا نكون كتّابا. معظم الناس ليسوا كتاب ولم يصابوا بأذى. "(ببغاء فلوبير)
"كم مرة نروي قصة حياتنا الخاصة؟ كم مرة علينا أن نعدل، نجمّل،ونختصر؟ وكلما طالت الحياة، قلّ من حولنا من يتحدى قصتنا ليذكرنا بأن حياتنا ليست حياتنا، بل هي مجرد قصة قلناها عن حياتنا للآخرين، ولكن - بالأساس – نرويها لأنفسنا "(حاسة النهاية)< المصدر http://www.telegraph.co.uk/culture/books/booker-prize/8834650/Man-Booker-Prize-Julian-Barnes-quotes-on-literature.html
طوبى لأعداء عنصريتهم. لأنهم سيعيشون في وئام مع مواطني هذا العالم، وليس مع أجدادهم الراحلين الذين لن يروهم مرة أخرى.
طوبى لمن ولدوا من الحب، الذين أُنشئوا من رقة آبائهم ونشوة أمهاتهم، منهم من يُسمون باللا شرعيين، أرواحهم لا تعرف حدود حتى بين السماء والأرض وعيونهم تكشف شرارة الحب التي خلقت منهم. سيرون فرحا ًمقابل معاناتهم راقصين بسلام.
طوبى للمشغولين في معايشهم عن الرد على من يهاجمهم دون وجه حق، في طرق حياتهم سيرون أسرار مثيرة تشغلهم عن كل الضربات.
طوبى لمن يجدون سبباً للتأمل والتعجب في الخلق، أيامهم سوف تفيض جمالاً وزنازينهم ستقدم أجمل الهدايا.
طوبى لمن لا يأخذون إلا من أجل العطاء، طاقة الكرم ستستوطن منازلهم وفي قلوبهم بداية لعصر جديد على الأرض حيث لا حاجة إلى مفاتيح للقلب ولا أقفال على الأبواب.
طوبى لمن يحبون الغرباء، في قلوبهم انعكاس الخالق والأم.
طوبى لمن يتقبلون أنفسهم، لن يفتقروا الغموض في حياتهم. اكتشاف الذات سيستمر.
طوبى لمن يحبون الكون كله بدلا من بلدانهم، مدنهم، أو مزاعهم: سيرون معنى الخلود و شبكة الحياة غير المقطوعة.
طوبى لمن يعيشون في هدوء بعيداً عن العلامات التجارية والبدع، سيعيشون كل يوم كالخلود وكل لحظاتهم ستكون كاملة ممتدة.
طوبى لمن يحبون الآخرين بغض النظر عن أخطائهم، سيمنحون وضوح الرؤية.
الحرب جميلة لأنها تؤكد سيادة الإنسان على الآلة بواسطة الأقنعة الواقية من الغازات، مكبرات الصوت المرعبة ، قاذفات اللهب، والدبابات الصغيرة. الحرب جميلة لأنها تؤسس للحلم بمعدنة الجسم البشري. الحرب جميلة لأنها تثري المرج المزهر بالأوركيد الناري من الأسلحة الرشاشة. الحرب جميلة لأنها تجمع بين القصف والمدافع ووقف إطلاق النار والروائح، والعفن وتحولها إلى سيمفونية. الحرب جميلة، لأنها تخلق عمران جديد من الدبابات الكبيرة والتشكيلات الهندسية للطائرات، والدخان اللولبي المتصاعد من القرى المحترقة وغيرها كثير ... الشعراء والفنانون من المستقبليين! تذكروا هذه المبادئ لجماليات الحروب لتنير نضالكم من أجل أدب جديد وفن جديد.
عملت ايزابيل الليندي ، كمترجمة للروايات الإنجليزية الرومانسية مثل روايات باربارا كارتلند قبل أن تكتب روايتها "بيت الأرواح." ولحسن حظ القراء، تم طرد الليندي لأنها غالبا ما تغير الحوارات الساذجة لجعل الشخصيات أكثر ذكاء، كما تجعل النهايات أكثر حداثة وواقعية.
عملت ايمي بلوم كمعالج نفسي واجتماعي في كلية سميث. قامت بعمل مسلسل تلفزيوني عام 2007 يستند على مغامرات مهنتها، ستيت أوف مايند. كتابها الأول من القصص القصيرة، تعال لي نشر في عام 1993، تلاه ثلاثة أعمال للقصص القصيرة وثلاث روايات.
أما جون غرين كما يعرف الكثير من القراء ، كان قسيس في المستشفى الوطني للطفولة في كولومبوس، أوهايو والذي كان يعتزم أن يصبح كاهن أسقفية. لكنه قرر متابعة مهنة الكتابة واستخدام تجربته في العمل مع المرضى الميئوس من شفائهم كأساس لروايته المذهلة ما تخبئه لنا النجوم.
كان هناك وقت، لا يمكن تخيله على ما يبدو، لم تكن فيه أعمال توني موريسون منشورة بعد. بعد تخرجها من جامعة هوارد حصلت على شهادة الماجستير في اللغة الإنجليزية في جامعة كورنيل وقامت بالتدريس في الجامعة لما يقارب عقد من الزمن قبل أن تعمل كمحررة للكتب المدرسية في سيراكيوز والانتقال (بسرعة، والحمد لله) إلى مانهاتن قبل نشر رواية أكثر العيون زرقة في عام 1970.
القراء المهتمون بكتابات هاروكي يعرفون أنه كان يملك مقهى وبار جاز في طوكيو، يدعى بيتر كات، شخصية في قصته "جنوب الحدود، غرب الشمس." أدار موراكامي وزوجته مقهى بيتر كات ( أسم حيوانهم الأليف) بين عامي 1974-1981. يقول موراكامي ان المقهى سمح له بالهروب من أن يصبح موظف معتمد على مرتب شهري.
لن تستطيع التخمين أن جيمس رولنز كاتب أفلام الرعب والخيال طبيب بيطري مرخص متخرج من جامعة ميسوري عمل في مجاله من عام 1985 إلى 2005. انتشر كتابه قوة سيغما على صعيد واسع، لكنه ما يزال طبيب بيطري متطوع في مجلس سكرامنتو للقطط.
عملت رينبو رويل 17 عاما ككاتب عمود ومؤلف إعلان في أوماها وورلد هيرالد قبل أن تصبح أول رواياتها "أتاتشمنت" و "فانجيرل" من أكثر الروايات انتشاراً. مع خمسة كتب منشورة حتى الآن، تقول رويل أن العمل في الصحافة ساعدها كثيراً "لدي العديد من المواعيد النهائية باستمرار. تقوم بتسليم عمل وتبدأ بالتالي."
قد تكون أرونداتي روي غير مؤهلة من الناحية الفنية من أن تدرج هذه القائمة لأنها لا تزال تقوم بالكتابة للتلفزيون والسينما في بعض الأحيان، وهوالعمل الذي بدأت به قبل كتابة "إله الأشياء الصغيرة. " قضت روي قدرا كبيرا من وقتها منذ كتابة "إله" في العمل كناشطة خاصة في انفصال كشمير. في عام 2007 أعلنت أنها تعمل على الرواية الثانية التي ينتظرها القراء بفارغ الصبر.
تستطيع مغنية الراب والكاتبة المسرحية البريطانية كيت تيمبست أن تضيف لقب الروائية قبل اسمها بعد نشر رواية "الطوب التي بنيت البيوت." ونظرا لقوة عملها حصلت على جائزة تيد هيوز 2013 للدراما عن عملها "براند نيو أينشنت" )، لذا لا ينبغي أن يستغرب أحد من أن ظهورها لاول مرة صارخ، مضحك، ومأساوي عما يعنيه العيش في إنجلترا.
أما إبراهام فيرقيس فقام بترك وظيفته اليوم كطبيب في عام 1991 لحضور ورشة عمل الكتابة في ولاية أيوا، حيث حصل على ماجستير الفنون الجميلة ولكنه عاد إلى مجال الطب ويعمل حاليا أستاذا في كلية ستانفورد الطبية. كتب فيرقيس مذكرتين. ويعتبر كتابه "كتنغ فور ستون" 2007 ، رثاء لأسلوب الحياة الإثيوبية والذي برع فيه بصورة هائلة.
رسائل الانتحار كنوع أدبي: عن الكلمات الأخيرة لوولف وكوستلر وبيرمان وآخرين
رسائل الانتحار كنوع أدبي: عن الكلمات الأخيرة لوولف وكوستلر وبيريمان وآخرين
الكاتب: دستن إلنقوورث
ترجمة: فاطمة الفضلي
"فقدت كل شيء إلا يقيني بالخير الكامن فيك. لا يمكنني الاستمرار بإفساد حياتك أكثر. لا أعتقد أن هناك شخصان يمكن أن يكونا أكثر سعادة مما كنا عليه ".
هكذا تنتهي رسالة انتحار فرجينيا وولف المؤثرة التي وجهتها إلى زوجها، ليونارد وولف. نص بالغ الجمال يتم فيه اتخاذ قرار الرحيل . لقد قرأت النص بإعجاب حتى الهوس عشرات المرات على مر السنين. أتخيلها تكتب كلماتها الأخيرة على ضوء مصباح خافت؛ تخترق غبار الطريق مشياً؛ تنحني لتملأ جيوب معطفها بحجارة النهر الناعمة؛ برد نهر الأُوز القارس ينهش كاحليها. لكني أعود دائما إلى محتوى الرسالة: المهمة المستحيلة لكاتبة تحاول تفسير نفسها لتودع رفيق حياتها والوجود بكلمات بدت فجأة متمردة وفاقدة للشعور. "هل ترى؟ لا أقوى حتى الكتابة" هكذا كتبت وولف، وهي عبارة تبدو لي دائما أكثر الأجزاء مأساوية في الرسالة. الذهن الذي كان قادراً على صياغة رواية "إلى المنارة" لا بد أن ينفر من عجزه عن التعبير.
هذا، إذاً، هو سر الإعجاب برسائل الانتحار الأدبية: أنها آخر عمل مكتوب للمؤلف. إذا كنا نؤمن أن الكاتب يمتلك علاقة خاصة مع اللغة – علاقة تسمح له بالتعبير عن غير المعبر عنه - ففضولنا في هذه اللحظات يغتفر لأن هذه اللحظات من التطرف الأدبي قادرة على كشف سر وغموض الموت. هذا الفضول لا يأتي (على الأقل، ليس تماما) من الرومانسية ورضا الفنان المنكوب. بل أعتقد أن الفضول نابع من قلق الإنسان تجاه أشد خواص الحياة غموضاً – النهاية - والاعتقاد بأن الكتّاب، الواصفون العظام للحياة، قد يقدمون لمحة بسيطة عن نقيض الحياة والعبور الغامض. حتى لو أننا لم نعرض رسائل الانتحار لذات المعايير التي تتعرض لها روايات المؤلف أو قصائده ومسرحياته التي عمل عليها وأنهاها في أوقات كان فيها بصحة أفضل، أعتقد أنه مع ذلك لا بد الأخذ بعين الاعتبار كيف تتناسب رسائل الانتحار أو تعقد أو تنهي مسيرة كاتبها. هل يمكن قراءة رسائل الانتحار كنوع أدبي؟
هناك العديد من الطرق لتعلن رحيلك عن العالم بالكلمات. رسائل الانتحار هي نوع من المواساة: محزنة ومضحكة وشاعرية وفي بعض الأحيان كل تكون ما سبق. قد تكون هذه الرسائل صدى وتعبير عن العمل الذي اشتهر الكاتب به، أوقد تتخذ شكلا جديدا ولد من ضغط النهاية. البعض تقريبا يفوق الوصف. خذ ميساو فوجيمورا على سبيل المثال، طالب فلسفة وشاعر في سن المراهقة. سافر إلى شلالات كيغون في نيكو بعد أن تم رفضه من قبل فتاة يحبها لينحت رسالة انتحار على لحاء شجرة ثم ليقفز بعدها من فوق الشلالات. مقتطفات مترجمة من رسالة انتحاره:
لأن كل الحقيقة
وكل الخليقة
وكل أسرار الأيام الخوالي
قد تقال في لحظة بعدها تكون لا شيء
هناك شيء مدروس بشكل ملحوظ (وجميل بشكل مخيف) حول هذا القرار، لا لشاب كفوجيمورا البالغ 17 عاماً. إذا كنا نفكر في رسائل الانتحار على أنها المفارقات الحية كمجموعة من الكلمات يردد صداها في المستقبل، فلدينا هنا وثيقة أدبية حية: يأس شاب محفوظ على جسد شجرة الارز.
كما تعتبر رسائل الانتحار سجلات تاريخية يمكن أن تكون محتوياتها بمثابة إشارة لكوابيس تاريخية أو شروح لنصوص وجودية من التاريخ نفسه كنوع من التلويحات البشرية. فحين نفي الروائي ستيفان تسفايج من قبل النازية شعر بالحزن على فقدان التعدد الثقافي في فيينا. حينها قرر الانتحار مع زوجته عن طريق تعاطي جرعة زائدة من المهدئات في منزلهم في بتروبوليس. تم العثور عليهما في السرير ممسكان بيديهما. الرسالة التي تركها تعتبر لائحة اتهام لقرن فاشل وصورة مروعة عن المنفى:
" يحتاج المرء لقوى خاصة لبدء كل شيء من جديد بعد سن ال60. تلاشت قواي بعد سنوات طويلة متشرداً في التيه. لذا، أفضل أن أنهي حياتي في الوقت المناسب كرجل كان عمله الثقافي هو سعادته وحريته الشخصية"
بعد أن قفز الشاعر الإعترافي العظيم جون بيريمان من جسرشارع واشنطن إلى ضفاف نهر الميسيسيبي الجليدية (لوح قبل أن يقفز لسيارة عابرة أولا)، وجدت زوجته كيت رسالة في سلة المهملات وكتب على ظهر المغلف:
حبيبتي كيت، لقد فعلتي كل ما بوسعك.
أنا مصدر للازعاج ولم أعد أصلح لشيء
انسيني، تزوجي مرة أخرى، كوني سعيدة.
كما ترك الروائي آرثر كوستلر رسالة انتحارعملية اشتملت على تقييم واضح لحالته المرضية جنبا إلى جنب مع هذه الإضافة:
"أتمنى أن يعرف أصدقائي أنني سأغادر بكل هدوء وسلام مع تمنيات لآخرة نكون فيها مسلوبي الشخصية خارج حدود المكان والزمان والمادة وفهمنا. هذا "الشعور المحيط" قد حافظ علي في لحظات صعبة كما الآن وأنا أكتب هذه الرسالة."
إذا كانت هذه الوداعيات تثير قلق براغماتي عن الحياة التي تركوها وراءهم - أسباب، ونصائح، ومستقبل لا دور لهم فيه- هناك أيضا رسائل انتحار تفاجأني بجمالية الأداء فيها والتعبير. كتاب الرسائل ليسوا مهتمين بتوفير الدوافع وراء الفعل، أو التعبير عن آمالهم للعالم الذي يتركونه خلفهم. بدلا من ذلك، هم يرحلون بكل غموض تاركين لحجب غنائية أن تسقط في حين يختفون وراءها. أفكر بالساحر روبرت هوارد (الجميع هرب. الجميع انتهى، ارفعني إلى المحرقة / انتهى العيد، والمصابيح انتهت) هذا السطر مأخوذ من فيولا جارفين، كما اتضح. أو الشاعر الروسي سيرجي اسنين (دعونا نترك الحزن والجبين المجعد / لا جديد في الموت الآن). هناك، بالطبع، ألم عظيم في هذه الكلمات لكنها تصبح مجردة على صورة قصيدة يكون فيها الشخص الذي يعاني خاضع لحالة عالمية، تندرج في تقليد شعري أكبر. أن تترك قصيدة خلفك يعني بأن تقول أن الفن في لا محدوديته هو الطريقة الصحيحة للرحيل. شيء مبهم وغير مادي كالوجود.
وهناك أيضاً الرسائل المفقودة العظيمة التي أتشوق إليها مع علمي أن لا حق لي بالمطالبة بها. قامت والدة جون كينيدي تول، مؤلف رواية تحالف الأغبياء بتدمير رسالة انتحاره بعد قراءتها مع إعطاء أقوال متضاربة حول مضمون الرسالة لآخر حياتها. كما ترك ديفيد فوستر والاس رسالة خاصة لزوجته تتركني في حالة من الفضول القاتل. هارت كرين شاعري المفضل قام بتجنب ترك رسالة انتحار واكتفى بالهتاف "وداعا للجميع!" أثناء قفزه من على ظهر الباخرة اوريزابا. تبقى طريقة التعبير التي اختارها كل كاتب في رسالة انتحاره مصدر غموض شديد بالنسبة لي. فأنا أقوم بإشباع هواجسي بالكامل لا سيما الكتب، وهذه الرسائل الأخيرة المهملة من أعمال الكاتب تفاجئني كصفحات تمزقت من نهاية رواية. وأتساءل عن الأسرار التي تحتويها والصمت الذي تنطوي عليه. أستغرب من رغبة الإنسان لشرح أو تفسير نهايته.
عانيت كثيراً من أجل كتابة هذا المقال بسبب كمية الشكاوى والملاحظات من نوع أن ليس من حقي قراةء رسائل انتحار الآخرين أو أنني مهووس بهذا الموضوع وأن هذه الرسائل لا تندرج ضمن الأدب بل المأساة. وأنا أتفهم هذه المخاوف، لكني لا أشعر بها. يبدو لي أن في قراءة "أغاني الحلم" حميمية أكبر من معرفة محتويات الرسالة التي تركها بيرمان في سلة المهملات، وأن فرجينيا وولف عبرت عن نفسها أكثر في "الأمواج" مما عبرت عنه في تلك الرسالة الأخيرة في عام 1941. الكتب هي في حد ذاتها ميتات صغيرة، تجارب عن الحدود والمتغيرات، والانتحار شيء مختلف نعود إليه. هذا، كما أعتقد، هو جزء لا يتجزأ من قوته الهائلة. ومن العجب أن هناك بعض من القراء الذين يقرأون ويعودون لقراءة أدب الانتحار باهتمام، بشعور من الامتنان والشجاعة. بغض النظر عن عدد المرات التي قرأت فيها رسائل الانتحار، فإنها لا تزال تبدو لي ككلمات مرصوفة فوق الفراغ. أن تسبغ المعنى حتى على النهاية.
* اللوحة من عمل الفنان ليوناردو ألينزا
النص الأصلي: http://lithub.com/the-suicide-note-as-literary-genre/
لا يجب على الـ 12 مليون زنجي أن يشعروا بالعار كونهم أحفاد عبيد. فالعار ليس في أن تكون عبداً، بل في أن تكون مالكاً للعبيد. دعونا أن نتجنب التفكير بالعار والشرف حين نتأمل الماضي. لا بد لنا أن ندرك أن المستقبل هو للذين يريدون أن يكونوا صادقين وأنقياء ومحبين. يقول الحكماء السابقون لطالما انتصرت الثقة وخسر الكذب. الحب وحده يربط لكنه مع الثقة يثمر لأولئك المتواضعون حقاً.
ترجم هذا المقال للعربية عن النص الأصلي المنشور من قبل ماريا بوبوفا
سيدي المحترم:
أرسل لك نسخ من مجلة
"The Crisis"
التي احتفلنا بمرور 21 عاماً على صدورها وهي مجلة تصدر عن الزنوج الأمريكيين وتدافع عن حقوق المواطنة لـ 12 مليون شخص ينحدرون من العبيد السابقين في هذا البلد. أكتب إليك لأسألك عما إذا كان بوسعك وسط مشاغل حياتك أن تجد الوقت لتكتب لنا كلمة عن شر التمييز العنصري حول العالم. ومن شأن مقال مقتضب منك بحدود 500 إلى 1000 كلمة حول هذا الموضوع أن يساعدنا كثيرا في نضالنا المستمر من أجل الحرية.
وفيما يتعلق بنفسي، ستجد مقتطف عني في كتاب
“Who’s Who in America”.
مع خالص الشكر والتقدير.
دو بويز
قام أينشتاين بالرد بعد أسبوعين:
سيدي العزيز:
مرفق مساهمة قصيرة لصحيفتكم. يصعب علي بسبب ضغط العمل المتزايد إرسال مشاركة أطول.
مع بالغ الإحترام،
البرت اينشتاين
قام دو بويز بترجمة رسالة اينشتاين بنفسه ونشرها في مجلة
“The Crisis”
ملحقة بكلمة المحرر:
ألبرت آينشتاين، يهودي ألماني الجنسية. ولد في فورتمبرغ في عام 1879 وتلقى تعليمه في سويسرا. عمل كأستاذ للفيزياء في زيورخ وبراغ وحالياً يشغل منصب مدير معهد القيصر فيلهلم للفيزياء في برلين وهو عضو في الأكاديمية الملكية البروسية للعلوم والجمعية الملكية البريطانية. حصل على جائزة نوبل في عام 1921 وميدالية كوبلي في عام 1925.
آينشتاين عبقرية فيزيائية تحتل أعلى المراتب مع كوبرنيكوس ونيوتن وكبلر. قدم نظريته النسبية الشهيرة لأول مرة في عام 1905 وهي تعتبر ثورة في تفسير ظاهرة فيزيائية بالإضافة إلى تغييرها لمفاهيمنا عن الحركة والزمان والمكان.
الأستاذ أينشتاين ليس مجرد عقلية في الرياضيات. هو إنسان متعاطف ومتحمس للتقدم البشري وهو أيضاً داعية للسلام حول العالم ونزع السلاح كما يكره التحيز العنصري لأنه كيهودي عالم بالوضع. وبناء على طلبنا، أرسل هذه الكلمة لمجلتنا مع بالغ الاحترام.
نص رسالة أينشتاين:
يبدو أن تعامل الأغلبية مع الأقليات بوصفهم فئة دنيا حقيقة عالمية لا سيما لو كان الاختلاف قائم على فروقات جسدية. لكن المأساة لا تكمن في هذا المصير في المعاناة الاقتصادية والاجتماعية لهذه الجماعات، بل أن المأساة تكمن في أن من يتلقون هذه المعاملة يرضخون لهذا التمييز من قبل الأغلبية ويبدأون بالنظر والتعامل مع أنفسهم بوصفهم فئة دنيا. ويمكن التعامل مع الجانب الثاني والأكثر أهمية من هذا الشر هو من خلال توثيق الصلات والتنوير التربوي الواعي بين أفراد الأقلية. وهذا سوف يمكّن أفراد الأقلية من التتحرر.
الجهود الحثيثة للزنوج الأمريكيين في هذا المجال تستحق الإشادة والمساعدة.
الجزء الأخير لترجمة كتاب We Should All Be Feminist
الحديث عن الفروقات الجنسية ليس بالأمر السهل فهو سبب لعم ارتياح وتعكير مزاج الكثير من الناس. كلا الجنسين لا يرغبان في الحديث عن الموضوع أو يسارعون في صرفه لأن التفكير في تغيير الوضع الراهن دائما غير مريح.
بعض الناس يسألون: "لماذا كلمة نسوية؟ لماذا لا نقول أننا مؤمنين بحقوق الإنسان، أو شيء من هذا القبيل؟ " لأن ذلك سيكون غير صادق. النسوية، بطبيعة الحال، هي جزء من حقوق الإنسان بشكل عام، ولكن أن تختار استخدام مفردة حقوق الإنسان ذلك التعبير الغامض هو إنكار لمشكلة محددة ومعينة بين الجنسين وستكون وسيلة للادعاء بأن النساء لم يكن، لعدة قرون مستبعدات ومتجاهَلات. ستكون وسيلة لإنكار أن المشكلة بين الجنسين تستهدف النساء. المشكلة لا تتعلق بونك إنسان، لكنها على وجه التحديد تتعلق بكون هذا الإنسان أنثى. لعدة قرون، قسم العالم البشرية إلى مجموعتين ثم عمد إلى استبعاد وقمع أحدى المجموعتين ومن الإنصاف في الحل أن نعترف بالمشكلة.
يشعر بعض الرجال بالتهديد من فكرة النسوية. هذا، في اعتقادي، سببه انعدام الأمن الناتج من طريقة تربيتنا للأولاد شعورهم بتضاؤل إحساسهم بقيمتهم الذاتية إذا لم يكونوا في مقام المسؤولين.
آخرون قد تستجيبون بالقول: حسنا، هذا مثير للاهتمام، ولكني لا أعتقد بذلك. أنا لا أفكر حتى عن بالفروقات الجنسية.
ربما لا.
وهذا جزء من المشكلة. الكثير من الرجال لا بالفروقات الجنسية ولا يشعرون بها. ، مثل صديقي لويس، العديد من الرجال يؤمنون أن الأمور قد تكون سيئة في الماضي ولكن كل شيء على ما يرام الآن. العديد من الرجال لا يقومون بفعل أي شيء لتغيير الواقع. كرجل يذهب الى المطعم ووحده فقط يتلقى التحية من النادل ألا يخطر ببالك أن تسأل النادل "لماذا لم تحييها؟" يحتاج الرجال إلى التصرف تجاه هذه الأمور الصغيرة والظاهرة.
لأن موضوع الفروقات الجنسية يمكن أن يكون غير مريح، هناك العديد من الطرق السهلة لإغلاق الموضوع. بعض الناس سوف يقومون بالحديث من منطلق علم الأحياء التطوري والقردة، وكيف تنحني القردة الإناث إجلالا وإكباراً للقردة الذكور أو شيء من هذا القبيل. لكن الفكرة هي أننا لسنا قردة. يعيش القرود في الأشجار ويأكلون ديدان الأرض. نحن لا نقوم بذلك.
بعض الناس سيتعاطفون مع الرجال الفقراء الذين يواجهون أوقات عصيبة. وهم بالفعل كذلك.
ولكن هذا ليس ما نتحدث عنه. الجنس والطبقة الاجتماعية مختلفان. لا يزال الرجال الفقراء يمتكلون امتيازاتهم كرجال، حتى لو لم يمتلكوا امتياز الثروة. تعلمت الكثير عن أنظمة القمع وكيف يمكن أن تكون عمياء عن معاناة غيرها كأن تتحدث للرجال السود. كنت أتحدث يوما عن الجنس حين قال لي رجل: "لماذا نتحدث عنك كامرأة؟ لماذا لا نتحدث عنك كإنسان؟ "هذا النوع من الأسئلة هو وسيلة لإسكات تجربة شخص ما. بالطبع أنا إنسان، ولكن هناك أشياء معينة تحدث لي لأني امرأة. بالمناسبة هذا الرجل نفسه غالبا ما يتحدث عن تجربته كرجل أسود. (ربما ينبغي علي أن أرد: لماذا تتحدث عن تجربتك كرجل لا كإنسان؟ لماذا الرجل الأسود؟)
لذا، لا، هذا الحديث هو عن الفروقات الجنسية. بعض الناس يقولون، ولكن المرأة لديها القدرة الحقيقية: القوة السفلية. (هذا التعبير نيجيري عن المرأة التي تستخدم في قدراتها الجنسية للحصول على ما تريد من الرجال). ولكن القوة السفلية ليست سلطة على الإطلاق، لأن المرأة المتحلية بالسلطة السفلية هي في الواقع ليست قوية. هي فقط تمتلك طريقة جيدة للاستفادة من قوة شخص آخر. ثم ماذا يحدث إذا كان الرجل في مزاج سيئ أو مريض أو عاجزمؤقتاً؟
سيقول البعض أن المرأة تابعة للرجل لأن هذا جزء من ثقافتنا. لكن الثقافة تتغير باستمرار. لدي ابنتا أخ توأم في الخامسة عشر من عمرهن. لو وُلدتا قبل مئة عام سوف يتم قتلهن لأن قبل مئات السنين، اعتبرت ثقافة الإيبو أن ولادة التوائم فأل شر. اليوم هذه الممارسة مستبعدة لجميع الإيبو.
ما الهدف من الثقافة؟ هدف الثقافة الأسمى هو التأكد من المحافظة على الشعوب وضمان استمراريتهم. في عائلتنا، أنا أكثر الأشخاص اهتماماً بمعرفة من نحن والتعرف على أرض أسلافنا وتراثنا. على العكس مني، شقيقاي لا يمتلاكان هذا الاهتمام. ومع ذلك لا يمككنني المشاركة لأن ثقافة الإيبو تمنح الرجل الامتياز الذي يسمح للرجال بحضور الاجتماعات التي يتم بها أخذ أهم القرارات العائلية. لا يمكنني حضور الاجتماعات على الرغم من اهتمامي، ولا يمكنني أن أعبر عن رأيي لأنني امرأة.
الثقافة لا تصنع الناس، بل الناس هم من يصنعون الثقافة. إذا كان صحيحاً أن الاعتراف بإنسانية المرأة ليس جزء من ثقافتنا إذاً نحن نستطيع، بل لا بد لنا أن نجعلها من ثقافتنا
كثيراً ما أفكر بصديقي أوكلوما أدعو له ولجميع ضحايا تحطم طائرة سوسليسو أن يرقدوا بسلام. سوف يبقى دائماً في بال من أحبوه. لقد كان محقاً في ذلك اليوم، منذ سنوات عديدة، عندما دعاني بالنسوية. أنا نسوية.
وعندما نظرت قبل كل تلك السنوات في القاموس، وجدت تفسير كلمة نسوية بأنها: الشخص الذي يؤمن بالمساواة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية بين الجنسين.
سمعت من القصص المروية عن جدتي الكبرى أنها كانت نسوية. هربت من بيت الرجل الذي لم ترغب أن تتزوجه لتتزوج برجل من اختيارها. رفضت، احتجت، تكلمت عندما أحست انه تم حرمانها من الأراضي ومن التعبير عن نفسها لأنها كانت امرأة. لم تكن تعرف كلمة نسوية. ولكن هذا لا يعني أنها لم تكن كذلك. لا بد أن نستعيد هذه الكلمة. أفضل نسوي أعرفه هو أخي اللطيف وحسن المظهر كيني. تعريفي الخاص للنسوية هو أي رجل أو امرأة يقول "نعم، اليوم هناك مشكلة مع الفروقات بين الجنسين يجب إصلاحها، يجب علينا أن نعمل بشكل أفضل."
لنتحدث عن الطبخ على سبيل المثال، المرأة في عالمنا المعاصر تقوم بالأعمال المنزلية الطبخ والتنظيف أكثر من الرجل. ما السبب؟ هل لأن المرأة ولدت وهي تمتلك جينات الطبخ أن أنها على المر السنين غرس بها المجتمع فكرة أن هذا هو دورها؟ أردت القول أنه ربما ولدت المرأة بجينات الطبخ، لكني تذكرت أن غالبية الطهاة المشهورين في العالم الذين يحصلون على اللقب فاخر "شيف" هم من الرجال.
اعتدت أن أنظر إلى المرأة الرائعة جدتي وأتساءل عما كانت ستكون عليه لو اتيحت لها نفس الفرص المتاحة للرجال في شبابها. اليوم هناك المزيد من الفرص للمرأة عما كانت عليه خلال فترة شباب جدتي.بسبب التغيرات السياسية والقانونية المهمة جداً.
ولكن ما يهم أكثر هو موقفنا وعقليتنا تجاه الموضوع. ماذا لو،في تربيتنا للأطفال ركزنا على قدراتهم بدلا من نوع الجنس؟ ماذا لو ركزنا على اهتماماتهم بدلا من الفروقات الجنسية؟
أعرف أسرة لديه ابن وابنة يفصلهما عام. الاثنان أذكياء على حد سواء في المدرسة. عندما يجوع الصبي يطلب الوالدان من الفتاة أن تطهي معكرونة الإندومي لأخيها مع أن الفتاة لا تحب أن تطبخ الإندومي. لكنها فتاة وعليها أن تقوم بذلك. ماذا لو قام الوالدان منذ البداية بتعليم الولد والبنت طهي الإندومي؟ الطبخ، بالمناسبة، مهارة حياتية مفيدة وعملية للصبي. لأ أعتقد أنه من المنطقي أن يترك مثل هذه الضرورة الحتمية أي القدرة على تغذية نفسه في أيدي الآخرين.
أعرف أيضاً امرأة لديها نفس الدرجة العلمية والوظيفية لزوجها. عندما يعودان من العمل تقوم بأكثر الأعمال المنزلية، وهذا الوضع ينطبق على الكثير من الزيجات، ولكن ما يدهش هو أنه كلما قام الزوج بتغيير حفاضات الطفل تشكره الزوجة. السؤال هو: ماذا لو رأت الزوجة أن ما قام به الزوج أمر عادي وطبيعي، وأنه ينبغي عليه أن يساعد في رعاية ولده؟
أسعى الى التخلص من الكثير من الأفكار عن الفروقات بين الجنسين التي اكتسبتها أثناء نموي. ولكني في بعض الأحيان لا أزال أشعر بالضعف أثناء مواجهة الفروقات بين الجنسين.
في المرة الأولى التي درست مادة الكتابة لطلبة الدراسات العليا، كنت قلقة. لم أقلق من أجل المحتوى التعليمي، لأنني كنت على استعداد بشكل جيد وكنت أقوم بتدريس ما استمتع به. بل كنت قلقة حول ما يجب ارتداءه. أردت أن أؤخذ على محمل الجد.
لأني أنثى أعلم أنه لا بد لي أن أثبت جدارتي بما أفعل. كنت أخشى أن بدوت بمظهر أنثوي أن لا يتم التعامل معي بجدية. أردت أن أضع أحمر الشفاه اللامع وأن أرتدي تنورتي الأنثوية، لكنني قررت عدم القيام بذلك. ارتديت بدلة رجولية قبيحة جدا.
والحقيقة المحزنة في هذه المسألة هو أنه عندما يتعلق الأمر بالمظهر، نأخذ الرجال كمعياروكقاعدة. كثير منا يعتقد أنه كلما ان مظهر المرأة أقل أنوثة كلما أخذت على محمل الجد. حين يذهب الرجل الى اجتماع عمل لا يقلق بشأن أخذه على محمل الجد على أساس ما يرتديه، ولكن المرأة تفعل ذلك.
أتمنى لو لم أرتدي تلك البدلة القبيحة ذلك اليوم. لو كانت لدي الثقة التي أمتكلها الآن لأن أكون نفسي، لاستفاد طلابي من تدريسي أكثر. لأني سأكون أكثر ارتياحاً وصدقاً مع نفسي.
لقد اخترت ألا أخجل من أنوثتي. أريد أن أُحترم بكامل أنوثتي. أنني أستحق أن أكون. أنا أحب السياسة والتاريخ، ويسعدني أن أتناقش عن الأفكار الجديدة والججيدة. أنا أنثوية. أنا أنثوية سعيدة. أحب الكعب العالي وأحمر الشفاه. من الجميل أن امتدح من الرجال والنساء (يجب أن أكون صادقة وأقول إني أفضل المديح من النساء الأنيقات)، لكني غالبا ما أرتدي ملابس لا يحبها الرجال أو لا "يفهمونها" لكني أرتديها لأنني أحبها وأشعر بارتياح وأنا أرتديها. نظرة الرجل كمحدد لطبيعة حياتي ليست جوهرية على الإطلاق.
نقوم بإحداث ضرر بالغ في الأولادعن طريق التربية. نحن نخنق إنسانيتهم ونقوم بتفسير الرجولة من منظور ضيق جداً. الرجولة قفص ضيق وقاسي نضع أولادنا فيه.
نعلم أولادنا أن يخشوا الخوف والضعف والحساسية. نعلمهم أن يخفوا أنفسهم الحقيقية لأنهم لا بد أن يكونوا حسب التعبير النيجيري رجال أشداء.
في المدرسة الثانوية يخرج الفتية والفتيات، مراهقون بمصروف جيب هزيل. ورغم ذلك، متوقع من الفتى أن يدفع الفاتورة ليثبت رجولته. ونتساءل لماذا يسرق الفتية المال من جيوب والديهم.
ماذا لو ربينا أبناءنا وبناتنا على أن لا يربطوا المال بفكرة الرجولة؟ ماذا لو كان سلوكهم غير مرتبط بفكرة أن يكون الفتى ملزم بالدفع، بل تكون الفكرة أن يدفع من يملك مال أكثر؟ بالطبع، بسبب التمايز التاريخي سيكون الرجل من يملك أكثر في هذه الحالة. لكن إن بدأنا بتربية أطفالنا بصورة مختلفة سيتغير الوضع خلال 50 أو 100 عام. عندها لن يشعر الولد بضغوط ليثبت رجولته بطرق مادية. ولكن حتى الآن أسوأ شيء نقوم به للذكور بجعلهم قساة هوأننا نتركهم بذات هشة. كلما شعر الرجل بضرورة أن يكون أقسى، كلما كانت ذاته أكثر هشاشة.
كما أننا نقوم بإحداث ضرر أشد لفتياتنا حين نربيهن أن يرعن هذه الذات الهشة لدى الرجل. نعلم فتياتنا أن يقلصن أنفسهن، أن يجعلن أنفسهن أصغر. نقول لهن ‘بإمكانكن أن تطمحن، لكن ليس كثيراً. عليكن أن تحلمن بالنجاح لكن ليس الكثير منه وإلا ستشكلن تهديد للرجل. إذا كنتن المعيلات في علاقتكن مع الرجال، تظاهرن بأنكن لستن كذلك، خصوصا في الأماكن العامة، وإلا سوف ستؤدين إلى إضعافهم.‘
ولكن دعونا نتساءل عن الفرضية نفسها. لماذا يشكل نجاح المرأة تهديد للرجل؟ ماذا لو قررنا ببساطة للتخلص من تلك الكلمة، وأنا لا أعرف ما إذا كان هناك كلمة أمقتها أكثر من ‘إضعاف الرجل.‘
أحد معارفي في نيجيريا سألني ذات مرة ما إذا كنت قلقة بأن يشعر الرجال بالتهديد مني. لم أكن قلقة بالمرة حتى إني لم أفكر يوماً أن أشعر بالقلق لأن الرجل الذي يشعر بالتهديد مني هو ذات الرجل الذي لست مهتمة به. وعلى الرغم من ذلك، فاجأتني الفكرة. لأني أنثى متوقع مني أن أطمح للزواج. متوقع مني أن أخطط لحياتي وبنفس الوقت أن أؤمن أن الزواج هو الأهم. الزواج بالطبع شيء جيد ويمكن أن يكون مصدر سعادة وحب ودعم متبادل. السؤال هو لماذا نعلم فتياتنا أن يطمحن من أجل الزواج لكننا لا نعلم الأولاد أن يطمحوا لذات الشيء؟
أعرف سيدة نيجيرية قررت أن تبيع منزلها لأنها لم ترد أن تشكل تهديد لأي رجل يفكر بالزواج منها. وأعرف سيدة نيجيرية أخرى غير متزوجة ترتدي خاتم حين تحضر مؤتمرات لأنها تريد أن تحظى باحترام زملائها.
المحزن بالموضوع أن خاتم الزواج سوف يجعلها تستحق الاحترام بصورة تلقائية في حين أن عدم ارتداء الخاتم يجعلها لا مرئية. وهذا بالطيع في بيئة عمل حديثة.
أعرف العديد من النساء اللواتي يتعرضن لضغوطات عدة من العائلة والأصدقاء وحتى من العمل من أجل الزواج مما يجعلهن يقدمن على اختيار زيجات فاشلة. مجتمعنا يعلم المرأة غير المتزوجة في عمر معين أن تعتبر وضعها كفشل شخصي ذريع لكن الرجل في ذات العمر ينظر إليه بوصفه لم يجد ضالته بعد.
من السهل أن تقول أن المرأة بإمكانها أن ترفض كل هذا. لا، الحقيقة أكثر تعقيداً وأصعب من ذلك بكثير. نحن كائنات إجتماعية نقوم بالتأثر بالأفكار السائدة في المجتمع من حولنا. حتى اللغة التي نستخدمها تؤكد كل ذلك. لغة الزواج عادة لغة ملكية وليست لغة شراكة. نستخدم كلمة ‘احترام‘ لوصف ما تقوم به المرأة للرجل لكن العكس ليس صحيح.
كلا الزوجين سيقولان أن ما عملاه من أجل السلام في العلاقة الزوجية. حين تصدر هذه الجملة من رجل فهي بخصوص شيء لم يكن من المفترض أن يفعله.شيء يخبرون أصدقاءهم عنه باعتزاز، شيء ما أثبت لهم رجولتهم ‘أوه! زوجتي أخبرتني أني لا أستطيع الذهاب للنادي كل يوم ومن أجل السلام في علاقتنا الزوجية أذهب في نهاية الأسبوع فقط."
حين تقول المرأة أنها فعلت شيء ما من أجل السلام في العلاقة الزوجية فإنها تكون بالإشارة إلى تركها لوظيفة، طموح، أوهدف. نعلم الإناث أنهن الطرف الذي يتنازل أكثر في العلاقات.
نعلم الفتيات أن ينظرن لبعضهن البعض كنافسات لا على وظيفة أوإنجاز والذي من وجهة نظري شيء جيد جداً، بل أن تنافسن على جذب أنظار الرجال.
نعلم فتياتنا أن لا يتعاملن من مشاعرهن الجنسية بنفس الطريقة التي يتصرف بها الأولاد. نحن لا نمانع أن نتعرف على صديقات أولادنا . لكن أن يكون هناك أصدقاء ذكور لبناتنا؟ لا سمح الله! لكننا بالطيع نتوقع منهن أن يقمن بإحضار شاب ما إلى المنزل من أجل الزواج عندما يحين الوقت.
نحن نراقب فتياتنا. نمتدح عذرية الفتيات لكننا لا نفعل الشيء ذاته مع الأولاد وهذا يجعلني أفكر كيف بالإمكان تحقيق ذلك إذا كانت عملية فقدان العذرية تتضمن شخصان من جنسين مختلفين.
مؤخراً تم اغتصاب فتاة من قبل عصابة في جامعة نيجيرية. ردود الناس في نيجيريا نساء ورجال كان ‘نعم، الاغتصاب شيء خاطئ لكن ماذا كانت تفعل فتاة في غرفة مع أربع شبان؟‘
دعونا نتجاهل الوحشية في هذا الرد. هؤلاء النيجيريون تمت تربيتهم ليعتقدون أن المرأة بطبيعتها مذنبة. تربوا أن يتوقعوا القليل من الرجال لدرجة أنهم يتقبلون فكرة أن يكون الرجل بربري لا يستطيع التحكم بنفسه.
نحن نعلم الفتيات الخزي. أغلقي ساقيك. غطي نفسك. نجعلهن يشعرن بالذنب لولادتهن كإناث. وهكذا، تكبر الفتيات ليصبحن نساء لا يستطعن التعبير عن رغباتهن. يتعلمن إسكات أنفسهن. لا يستطعن التعبير عما يفكرن به. ويكبرن ليحولن التظاهر والادعاء شكل من اشكال الفن.
أعرف سيدة تكره الأعمال المنزلية لكنها تدعي حبها لأنها تعلمت أن الزوجة الجيدة هي التي تجيد الأعمال المنزلية أو حسب التعبير النيجيري "عائلية." لكن بعد زواجها بدأت أسرة الزوج تشتكي تغيرها. في الحقيقة هي لم تتغير لكنها تعبت من الادعاء والتظاهر بشيء لم تكنه.
مشكلتنا مع الجنس هو أنه يحدد لنا كيف ينبغي أن يكون بدلاً من يصفنا ما نحن. تخيل كيف سنكون أسعد وأكثر حرية بأن يكون ذواتنا الحقيقية إذا لم نن نخضع لثقل الفروقات الجنسية.
قبل مدة وأثناء دخولي أحد أفضل فنادق نيجيريا استوقفني الحراس وسألوني سؤال مزعج جداً: ما اسم ورقم الغرفة التي ينزل بها الشخص الذي أريد زيارته؟
هل أعرف الشخص؟ هل بإمكاني إثبات أني زائرة للفندق من خلال رؤيته لبطاقة الغرفة؟ لأن الفرضية البديهية بالنسبة لهم أن امرأة نيجيرية تدخل الفندق وحيدة يعني أنها بائعة هوى. لأن المرأة النيجيرية لوحدها لا يمكن أن تقيم في فندق وتدفع أجرة غرفتها بنفسها. في حين أن الرجل حين يدخل الفندق وحيد لا يتعرض لأي مضايقات. لأن الفرضية أنه في الفندق من أجل عمل مشروع. لكن لماذا لا تركز هذه الفنادق على الطلب على بائعات الهوى عوضاً عن التركيز على العرض غير الواضح؟
في لاغوس لا أستطيع الذهاب لوحدي إلى بارات وأندية حسنة السمعة لأنها لا تسمح بدخول النساء لوحدهن ما لم يرافقهن رجل. أعرف أصدقاء رجال يذهبون للأندية برفقة نسا غريبات عنهم فقط لأن هؤلا النساء لا يملكن سوى الطلب من شخص غريب أن يرافقهن للنادي.
في كل مرة أذهب لمطعم في نيجيريا برفقة رجل يحيي النادل الرجل الذي معي ويتجاهلني. النادل ليس سوى صنيعة مجتمع علمه أن الرجل أهم من المرأة وأنا أعلم أنه لا ينوي أي شر تجاهي لكن هناك فرق بين أن تحلل الموقف عقلانياً أو أن تعيشه عاطفياً. كل مرة يتم بها تجاهلي أشعر بالحزن وبأني لا مريئة. أود أن أخبره بأن إنسانيتي لا تقل عن إنسانية الرجل وبأني أستحق الالتفات منه.
أنها مجرد أشياء صغيرة، لكن أحياناً هذه الأشيا الصغيرة هي التي تجرح أكثر.
كتبت قبل فترة مقالة عما يعني أن تكون امرأة شابة في لاغوس عندها أخبرني أحد أقربائي أني كنت غاضبة في المقال ولم يكن من الأجدر بي أن أجعل المقال غاضبة بهذا الشكل. لكني لم أعتذر. بالطبع كانت المقال غاضبة. الفروقات بين الجنسين في المجتمع ليست سوى ظلم فادح. أناغاضبة. كلنا يجب أن نكون غاضبين. الغضب على مدار التاريخ أثبت إحداث تغيير إيجابي. وأنا كلي أمل لإيماني أن الإنسان قادر على تغيير نفسه للأفضل.
وبالعودة إلى موضوع الغضب، تلمست في صوت قريبي نبرة تحذيرية من المقال ومن شخصيتي أيضاً. الغضب، كما وضحت نبرته، ليس جيداً للمرأة. لأنك كامرأة ليس مطلوب منك أن تعبري بغضب. غضبك تهديد.
لدي صديقة أمريكية عينت في وظيفة مدير خلفاً لرجل يُعرف بأنه عنيد ومتحمس لعمله. كان سلفها فظ ومتزمت وصارم فيما يخص توقيع سجل العمل. حين استلمت صديقتي العمل حاولت أن تكون بنفس صرامته لكن ألطف قليلاً لأنها – كما قالت- قدرت ظروف الموظفين العائلية على عكس سلفها. بعد أسبوع من تسلمها الوظيفة عاقبت موظف لتزويره توقيع في سجل الحضور كما كان سيفعل سلفها. ولمفاجأتها، اشتكاها الموظف لدى الإدارة العليا بسبب أسلوبها في إدارة العمل لأنها حسب قوله عدوانية وصعب التعامل معها. بالطبع، أيده بعض الموظفين وأضاف أحدهم أنه توقع أن تضيف لمسة أنثوية على إدارة العمل إلا أنها لم تفعل ذلك. لم يخطر ببال أحدهم أنها كانت تفعل ذات العمل الذي امتدح الرجل الذي أداه.
لدي أيضا صديقة أمريكية أخرى تعمل بوظيفة ذات مدخول عالٍ جداً في مجال الإعلان ضمن فريق لا يضم سوى امرأتين، هي إحداهن. في أحدى الاجتماعات شعرت بالإهانة بعد أن تجاهل مسؤولها بالعمل إضافة لها في حين امتدح ذات الفكرة حين قالها زميلها. أرادت حينها أن تتكلم، أن تتحدى رئيسها، لكنها لم تفعل. عوضاً عن ذلك ذهبت بعد نهاية الاجتماع إلى الحمام لتبكي وتتصل بي لتحدثني عما حدث. لم ترد أن تواجه رئيسها لأنها لم ترد أن تبدو بمظهر عدواني، فقط تركت استيائها منهم يهتاج.
ما يصدمني بها وبغيرها من العديد من النساء الأمريكيات هو إنشغالهن بأن يكن محبوبات. الصادم هو الطريقة التي تتم بها تنشأة المرأة لتؤمن أن كونها محبوبة من الجميع مهم جدا وأنها كصفة تعتبر خاصة جداً لا تشمل أن تكون غاضب أو عدواني أو أن تعارض بصوت مرتفع.
نمضي أوقاتنا بتعليم الفتيات بالتفكير بماذا يفكر الفتية عنهن. لكننا لا نعلم الفتية ذات الشيء؛ نحن لا نعلمهم أن يهتموا لفكرة أن يكونوا محبوبين. نمضي أوقاتنا بتعليم الفتيات أنهن لا يستطعن أن يكن غاضبات أو عدوانيات أو قاسيات لأنها صفات سيئة، لكننا في نفس الوقت نمتدح الرجل الذي يمتلك هذه الصفات. في جميع أرجا العالم هناك العديد من المجلات والكتب التي تعلم المرأة ماذا تفعل أوتتجنب من أجل أن تجذب الرجل. وبالطبع هناك القليل جداً من هذه المجلات الموجهة للرجل من أجل إسعاد المرأة.
كنت أقوم بإعطاء دروس كتابة في لاغوس حين أخبرتني إحدى المشاركات أن شخص ما نصحها بأن لا تستمع لخطابي النسوي وإلا ستتدمر حياتها الزوجية من الأفكار التي ستتأثر بها. هذا التهديد بأن تتدمر الحياة الزوجية أو أن لا تحظى بواحدة على الإطلاق تواجهه المرأة في مجتمعاتنا أكثر من أن يواجهه الرجل.
الفروقات الجنسية مهمة في كل مكان في العالم ولو تسمحوا لي اليوم بأن أطلب أن نبدأ بالحلم بتخطيط عالم آخر، عالم أعدل. عالم فيه نساء ورجال سعداء صادقون مع أنفسهم ولكي نبدأ لا بد لنا من أن نربي بناتنا وأولادنا بطريقة مختلفة.
أحياناً أقع في خطأ تصور أن الشيء الواضح بالنسبة لي سيكون واضح بالنسبة للآخرين.
أحياناً أتحدث مع صديقي لويس، وهو شاب ذكي وتقدمي، ويخبرني أنه لا يفهم قولي أن الأشياء مختلفة وأصعب بالنسبة للمرأة. ربما كان وضع المرأة كذلك في الماضي أما الآن فالوضع مختلف. أما أنا فلا أستطيع أستيعاب كيف لا يرى لويس ما يبدو بالنسبة لي واضح وجلي.
أحب العودة إلى نيجيريا وبالتحديد للاغوس أكبر المدن والمركز التجاري للبلد. في بعض الأمسيات حين تنخفض درجة الحرارة ويخف ازدحام المدينة أخرج برفقة الأهل والأصدقاء إلى المطاعم أو الكافيهات. في إحدى تلك الأمسيات كنت برفقة لويس وبعض الأصدقاء.
إحدى المظاهرالمنتشرة في لاغوس عبارة عن تجمع لبعض الشبان النشطين الذين بودهم تقديم "المساعدة" لك لتركن سيارتك. لاغوس مدينة يقطنها حوالي 20 مليون شخص بطاقة أكبر من قاطني لندن وروح المبادرة أكثر من نيويورك. لذا يساعدك هؤلاء الشبان في إيجاد مكان لركن سيارتك،حتي إن وجد، هويرشدونك إلى المكان الذي ركنت فيه السيارة بالأصل أوحراسة سيارتك حتى عودتك.
كنت منبهرة بالأداء الدرامي للرجل الذي ساعدنا بإيجاد مكان لركن السيارة ذلك المساء. وحين عوردتنا قررت أن أعطيه بقشيش. فتحت حقيبتيوقمت بإخراج مبلغ من المال لأعطيه للرجل الذي كان سعيدد وممتن لأخذ المال مني. لكنه قام بالنظر ناحية لويس وقال "شكراً لك."
نظر لويس باتجاهي باستغراب وسألني "لماذا يشكرني هذا الرجل؟ أنت من قمت بإعطائه المال." ثم رأيت نظرة إدراك على وجه لويس. الرجل قام بشكره لأنه يؤمن أن المال الذي أمتلكه هو من لويس. لأن لويس رجل.
**
الرجل والمرأة مختلفان. لدينا هرمونات مختلفة وأعضاء تناسيلية مختلفة وقدرات بيولوجية مختلفة – المرأة باستطاعتها الولادة أما الرجل فلا. الرجل لديه نسبة أكبر من التستسترون وبشكل عام أقوى جسدياً من المرأة. وهناك نساء أكثر قليلاً من الرجال حول العالم. في حين أن 52% من سكان العالم نساء إلا أن أغلب المناصب القيادية يتوالاها رجال. تعبر عن هذا الوضع الكينية وانقاري ماثاي الفائزة بنوبل للسلام حين قالت "كل ما صعدت للأعلى في سلم المناصب قل معك عدد النساء."
في الانتخابات الأمريكية الأخيرة سمعنا عن قانون ليلي ليدبيتر. وإن تجاوزنا مسمى هذا القانون سنجد أن الوضع عبارة عن رجل وامرأة كلاهما يحملان نفس المؤهلات ويعملان بنفس الوظيفة إلا أن الرجل يحصل على مرتب أعلى فقط لأنه رجل. بشكل حرفي، الرجال يحكمون العالم. وهذه الفكرة تعتبر منطقية لكن قبل آلاف السنين حيث عاشت البشرية في حقب تتطلب القدرة الجسدية من أجل الحياة. لذا، ان المخلوق الأقوى جسدياً الأجدر بأن يحكم العالم والرجال بطبيعة الحال هم الأقوى جسدياً (بالطبع هنالك بعض الاستثناءات).
الآن نحن نعيش في عالم مختلف كلياً. لم يعد الأقوى جسدياً هو الأكفأ للقيادة، بل الأذى والأكثر معرفة وإبداع وهذه صفات لا تحكمها هورمونات. الرجل والرأة لاهما يمتلكان ذات الفرصة ليكونا أذكياء ومبدعين وخلاقين. نحن تطورنا لكن للأسف أفكارناعن الفروقات الجنسية لم تتطور بعد.