الداهليا الزرقاء - نورا روبرتس
أحد الليالي الممطرة، لم تختلف بشيء عن غيرها إلا أنها كانت ليلة حدوث الكارثة. الولدان يقفان بصمت ثم يهتاجان من شدة النشوة، عندما يريان البرق يقصف في السماء. الأم تحاول أن تطهو، بنظام، ما تبقى من الطعام منتظرة زوجها. زوجها الذي استقل الطائرة ليعود إلى المنزل. الولدان يستفزان كيان الأم الحساس و المنظم. هي توبخهما بنشوة الأمومة و تنتظر زوجها بفارغ الصبر. بالطبع لم يعد زوجها، كانت تفتح التلفاز بغير اكتراث فسمعت نبأ تحطم طائرة، تحطمت معها أحلام شبابها الذي لم يتجاوز نصف العقد الثالث. و تبدأ رحلتها في الحياة، ستيلا و طفلاها، في البحث عن طريق جديد بعيد عما سبق و حلمت به. ستنتهي في نهاية المطاف إلى سيدة تدعى روز، يقال أنها سيدة قوية، صعبة المراس، تسكن في منزل عائلة هاربر الذي يعود عمره لأكثر من قرن و نصف. إنها تعمل في تنسيق الحدائق، و هي دقيقة فيما يتعلق بالفواتير و الحسابات و التطوير، و الرؤى المستقبلية. كان ذلك مناسبا لروز، فهي تحاول اليوم أن توسع أعمالها و تحتاج لتقسيمه على أجزاء. إن سيدة أرستقراطية المنشأ مثلها كدت خلال خمس سنوات في العمل في الحدائق، لتستحق قسطا من الراحة. أما ستيلا فعاشت معها هي و طفليها، و تعرفت على ديفد مدير المنزل بشكل ما، و على هاربر الابن الأصغر لروز التي لديها ثلاثة أولاد و دايفد يعد بشكل ما راعهم إذ أنه تربى معهم. كان هاربر عالم نباتات بشكل ما، كان مزيجا من مزارع و هاو مثابر على تطعيم النباتات و إنشان ما يحلو في خاطره من الأشكال و الألوان. أما عن حياتته العاطفية فلم تكن في صخب، كانت هادئة. ديفد، ذلك الرجل الذي دخل إلى عقده الرابع، طفل مع الأطفال. لقد تأقلم الأطفال معه و مع العائلة الجديدة بشكل جيد جدا لم تكن ستيلا لتتخيله. ستيلا التي بدأت بوضع النظام الجديد، و الاحتكاك مع أشخاص جدد منهم لوجان. لوجان، ذلك الرجل القوي البنيان، مصمم الحدائق الشهير و الذي فعلت روز الكثير للحصول عليه. تدفع له بسخاء مقابل أن يكون موظفا عندها. هو الرجل الذي أحب مرتين، مرة في الثانوية، ذلك الحب الذي ينتهي غالبا بفشل ذريع كونه لم يتوج بعلاقة جدية، و أخرى زوجته، التي كانت كذلك، و التي قد طلقها بسب فتور العلاقة بينهما. لكن، هل هو الحب فقط، أم هو الجنوب و الشمال في الولايات المتحدة. كان هو ابن الجنوب، و هي ابنه الشمال، ابنة المدن. هو المزارع الذي تربى على حب الأرض و تكويرها بيديه، هي التي جذبته إلى صخب الشمال. يحتك احتكاكا شديدا مع ستيلا، تلك الامرأة التي أتت لتقلب حياته العملية رأسا على عقب. كان يدخل و يأخذ ما يريد من البساتين، أما الآن فعليه أن يتعامل مع الأوراق الرسمية و التواقيع المملة. عليه أن يكون منظما على طريقتها، هو المنظم بأوراق في جيبه و في شاحنته، أو في غرفة نومه التي تعكس طابعه الرجولي الجريء كما يفعل مطبخه بالضبط. هيلي، الامرأة الثالثة التي تأتي لتكمل هذه العائلة الصغيرة، روز، ستيلا، الطفلان، ديفد و هاربر. كانت حاملا، و قد توفي والدها بحادث سيارة مفاجئ، والدها المدرس. هي من عائلة تقرب عائلة روز من بعيد، إلا أنها و بعد أن وجدت نفسها وحيدة و وجدت نفسها تواجه المجتمع الذي بدأ بالقيل و القال، قررت أن تترك مكان عيشها و تبحث عن وظيفة و قد كان أن تذكرت روز فأتت تبحث عن فرصتها. قالت عن نفسها أنها سريعة التعلم و ماهرة في التعامل مع الزبائن، حسنا، لم يكن هذا خاطئا البتة. أما روز فهي الأخرى فقدت زوجها منذ زمن بعيد، و ربت أطفالها حتى أصبحوا الآن رجالا، كانت تعرف أن عليها أن ترعاهم ليزدهروا ثم تتركهم حينما تقطفهم الحياة من حديقتها، تعرف هذا و تدركه، كما أنها لم تكن لتكون مثل أولئك النسوة اللواتي يحاولون حبس أولادهم في شرنقتهم. هيلي، كان وضعها مختلف، حيث أنها حملت من شاب كان يتردد على المكتبة التي تعمل بها و لم يعدها بشيء من الرومانسية بمكان كالزواج، ذهبت لتصارحه بأمر حملها بيد أنها وجدته في حالة تقترب من الوزواج مع إحدى الفتيات، فما الفائدة إذا من البوح بالحقيقة، فهو بكل الأحوال لن يعود إليها إلا أنها ستقلب حياته رأسا على عقب. تبدأ هيلي بالاعتياد على المنزل، ثم تحسب نفسها مصابة بمس من الجنون عندما ترى شبحة، تدعى عروس هاربر. ستيلا و أولادها سيعلمون عنه أيضا و روز تخبر ستيلا بأن أمر هذه الشبحة صحيح. لودان سيعرف بالأمر لاحقا. فكيف ستسير هذه الرواية المليئة بالأحداث الاجتماعية و المروية بطريقة ذكية و جذابة، و ما هي قصة هذه الشبحة التي تجول في منزل هاربر. هناك خطان اجتماعيان لهذه الرواية، إحداهما واقعي جدا و الآخر واقعي بلباس خيالي غامض. أهنئ نورا على عملها الرائع و الذي يتكون من ثلاثة أجزاء، و هو ثلاثية "في الحديقة"، و هذا جزءه الأول.
















