Life (1903)
by Pablo Picasso
NASA
One Nice Bug Per Day

No title available

blake kathryn
🪼

Discoholic 🪩
AnasAbdin

❣ Chile in a Photography ❣
$LAYYYTER
taylor price

pixel skylines
Aqua Utopia|海の底で記憶を紡ぐ
noise dept.
Jules of Nature
Game of Thrones Daily

JBB: An Artblog!

No title available
dirt enthusiast

祝日 / Permanent Vacation

Origami Around
seen from United States

seen from United States

seen from Malaysia

seen from Malaysia

seen from Japan

seen from United States
seen from United States
seen from India

seen from Canada

seen from Malaysia

seen from Malaysia

seen from Switzerland

seen from Italy
seen from United States
seen from Spain
seen from Argentina

seen from Malaysia

seen from United States

seen from Malaysia
seen from United States
@islamyusuf
Life (1903)
by Pablo Picasso
What’s Wrong?! - I can’t... ever
العالم لم يكن قاسٍ كما يبدو عليه، أحب ركوب القطارات، لا أحب لزوجة الدرجة المكيفة وعزلتها النخبوية، فى الدرجات الأخرى العربات تنفتح على الأفق، يملأ الاخضرار العين بدون حواجز شفافة، بائع المناديل القطنية الذى أجده كل مرة كأنه من المعالم الخالدة، الفتى الأصم والأبكم الذى يملأ العربات بضجيجه صائحاً: عاااااا عااااااا، امرأة تستجدى جالسة على حافة الباب المفتوح للأرض تجرى من تحته وبين يديها طفل رضيع تسبة وتسب الركاب من وقت لآخر، وفى الباب المقابل عجوز بجلباب وعِمّة يقتعد الأرض أصفر الوجه مُرسَل اللحية يلبس شبشباً يدخن، ويعزم بسيجارة لسيدة تفترش الأرض بجانبه، يتجاذبان أطراف الحديث ولا يذكرون قسوة العالم. أصوّر الأماكن التى أمر عليها أحياناً وأنا أدخن سيجارة على الباب، يقف بجانبى شاب بيدٍ مُعاقة كأنها غير موجودة أساساً/ وتصاحبنى الموسيقى طوال الطريق، لم تكن حزينة مثلما يبدو عليها، وذلك لم يكن تابوتاً، وتلك أيضاً..لم تكن جنازة.
Alexandria 5.5.2015 / Brazilian Coffee 2:00 PM
صُحبة تُقطّر كل الجمال الذى فى العالم قطرة فقطرة ليكون ترياقاً للآلام المزمنة فى الروح، صُحبة غير مبالية بمن الذى يُعطى..بمن الذى يأخذ، سحر يجعل الواحد مُغيّباً عن أى شىء إلا اللحظة الراهنة، وزمن هو الزمن الحقيقى، ما قبله هَباء وما بعده عدم، وأُنس تترقرق معه النفس فى نشوة طاغية، كم أنتِ بسيطة كم أنت جميلة كم أنتِ رائعة... آه والنعمة
Mansoura - Andrea Coffee 8.5.2015
لأننى لا أقوَ على رؤية أى أحد، وأصبح وجودى فى الغالب ثقيلاً ومضطرباً ومتوتراً وقلِقاً، أُمرّن نفسى على العزلة بالجلوس فى المقاهى، فى الركن الأكثر إنزواءً، وأمارس أكثر هواياتى تطرفاً وعزلة متمثلتين فى القراءة والمشى لأطول وقت ممكن... أقرأ فى “رقص..رقص.. رقص” مرتحلاً إلى تخوم من مادة الأحلام، مُغيّبة وكئيبة وكابوسية وكثير من الموت المجانى. ولا أنسى عندما أرسلت لى تلك الفقرة يوم السادس من فبراير الماضى وأنا أركب المترو متوجهاً إلى لاشىء..كما تتعاقب كل اللاشيئات فى وجود مُدرَك مسبّقاً:
- إذاً ما الذى يجب علىّ أن أفعل؟
قال الرجل المقنّع: “ارقص، يجب أن ترقص، ما دامت الموسيقى تعزف، يجب أن ترقص، لا تفكر حتى فى السبب، اذا شرعت فى التفكير فسوف تتوقف قدماك. إذا توقفت قدماك، فسوف نتعطّل نحن، إذا تعطلنا نحن، فسوف تتعطل أنت. لذا لا تفكر فى شىء، مهما بدا ذلك حمقاً، يجب ان تواصل الخطى، يجب أن تمرّن جسمك. يجب أن تحلحل ما قمت برطه. يجب أن تستخدم كل ما لديك. نعلم أنك مُتعَب، مُتعب وخائف. هذا يحدث لكل شخص، حسناً؟ فقط لا تدع قدميك تتوقفان“
تركت المقهى وأنا متوقف عند تلك الجملة: هل حُكِم علىّ بأن أتعفن وأن أظل أهذى لنفسى على هذه الشاكلة فى مقبرة المجتمع الرأسمالى المتقدم؟ ..فعلا شىء يدعو للرثاء
ركبت الميكروباص متوجها إلى البيت وكأنت السماعات تصدح بأغانى عبد الباسط حمودة الكئيبة دوماً“ ضربة معلم يا زمن وعرفت توجعنى“ وبعد وصلة طويلة من البكاء على أطلال الزمن يقول أحد الركاب للسائق: ما بلاش الجدع اللى بينوّح ده والنبى يا اسطى! وضحكات مكتومة من الركاب الآخرين، يغيّر السائق موجة الحزن إلى أصالة: قد الحروف اللى ف أسامى العاشقين...بحبك!
وما زلت أقرأ، وأشعر بالإختناق وأُمسك نفسى من أن تقىء.
أخبرتنى أنها ما زالت تحبنى وأخبرتها أننى أتمنى لو نستطيع أن نبدأ معاً من جديد. لكنها لم تجب بشىء على ذلك. اكتفت بالاستماع لما قلت وابتسمت. لكنها فى واقع الأمر لم تكن تصغى إلىّ. لم تسمع كلمة واحدة مما قلت. كنت كمن يتحدث إلى حائط. بلا طائل. كانت تشعر بالوحدة وكانت تريد أن تكون مع شخص ما. وصودف أنى كنت متاحاً فى ذلك الوقت. ليس لطيفاً أن تقول ذلك عن نفسك ولكن ذلك هو ما كان. إنها عالم منفصل عن شخص مثلى أو مثلك. بالنسبة لها، فإن الشعور بالوحدة هو أمر تبحث عن الآخرين حتى يخلصوها منه، وبمجرد أن ينتهى ذلك، يصبح كل شىء على ما يرام. ولا تذهب أبعد من ذلك. لا يمكننى أن أعيش بتلك الطريقة.
تنفسى أصبح أكثر ثقلاً، بحثت عن نافذة تحسباً لأى أثر ارتجاعى ولم تعد عينى قادرة على رؤية أى حرف
عندما وصلت، نزلت أشم هواءً منعشاً وأقىء
المرحلة السائلة
يصاحب الفقد انسحاب الروح تدريجيا حتى الشعور بالموات ورغبات مبتورة بإعادة الوصل تروح وتجىء غير متشبثة بأمل وغير طاردة ليأس. نوع من اللامبالاة المؤلمة والسكينة المزيفة وفتور فى الحركة وسعى فى أن تكون لا شىء على اﻹطلاق. الوقوف على حافة، متأرجحا بين اليأس المطلق، ويأس آخر أكثر خفة. وفى تلك اللحظة تبحث عن منظر جميل يرد الروح، كعبورك من أمام منزل ريفى يظهر من الشباك فتاة تستند بمرفقها على كتف جدتها، الرأسين قريبين، وابتسامة ضاحكة... فى مدح كل اﻷشياء البسيطة فى العالم
أمر غريب. رجل يتعرف على امرأة. ولزمن طويل يكونان شخصاً واحداً. مزَجَا أفكارهما، جسديهما، آمالهما، رائحتيهما، حياتيهما. إنهما واحد. ثم إنهما بعد فترة غريبان. وليسا واحداً بعد الآن. كأن ذلك لم يحدث أبداً، وكما لو أن الواحد ينظر فى المرآة فيرى شخصاً غريباً بدلاً من انعكاس صورته
وجيه غالى - بيرة فى نادى البلياردو
كلُّ الأشياءِ التى أراها، سوفَ تحيا من بعدى - آنا أخماتوفا
أغبطك نعمة الخشب، نعمة النسيان، أيها الباب.
أغبطك نعمة الحجرِ، نعمة الصمت، أيها المكان.
سوف تحيا من بعدى.
وسوف تسألكَ عيون العابرين، برقّة العيون وحيرتها، غن الرجل الذى كان هنا لا يزال، قبل أن تهتدى إليه أطياف العابرين وتصحبه، فى موكب الصمتِ، إلى المكان البعيد.
أغبطك نعمة الصبر، نعمة أن تمكث غفلاً، أيها المشجب.
سوف تحيا من بعدى. وسوف تقف فى الركن بين العتبة وباب الردهة. ولن يأتى زوار الليل. ولن يأتى زوار الصباح، ولن ينتبه أحد إلى عنادك البنى الداكن، إلى حضورك النحيل الذى يُضاعِف الشغور من حولك.
أغبطك نعمة الزوال، نعمة التلاشى، أيها الضوء.
سوف تحيا من بعدى. وسوف تنير الغرفة التى لن أكون فيها. والكرسى الخالى من جسمى القليل، والسرير الخلو من أرَقى، والوجنة التى لم أقبّلها هذا الصباح، واليد التى لم أُصافح، والألم الذى ما اعترانى لأنه جاء ولم يجدنى، وسوف يحيا من بعدى.
فى محبة بسام حجّار
إلى الصديق الجميل إبراهيم أصلان، اقتفاءً لضرباتك الخفيفة، الموحية، الموجِعة. محبتى. بسام حجار - 8.12.2006
عن البراءة والبلا بلا بلا وكل هذا الهراء
Arabic Copy gift from my Friend Sayed Fathi - 24.4.2011
كل سنة تمضى نضع لها مشاريع وخطط قيد التنفيذ، ونقول بأنها ستكون السنة المرحلية، وننتظر أن تكون سنة فارقة فى حياتنا، رامين تبعة ذلك ليس على الزمن وإنما الحدث الذى سيصنع تحوّلاً فى رؤيتنا لما هو آت، وننتظر أن يلوح فى الأفق هُراء ما، ولا يحدث هذا الهراء، غير زيادة معدل استهلاكنا لهراءات متنوعة، كأن نقع فى الحب لنقوم منه مكسورى الأجنحة والقوائم وكل ما يتكون من هذا الهراء الذى ينبنى عليه جسمنا البشرى بالقطعة المقبضة فى الداخل تعمل على ضعضة حواسنا وتفتيت ما بقى منا، هذه القطعة التى يسمونها، لا أعرف..القلب؟! كلنا لنا قلوب بالفعل، أنا لى قلب وأنتَ لكَ قلب وأنتِ لكِ قلب، كلنا محشوّون بالقلوب..قلوب كثيرة..وفراشات. أو كأن نستهلك موسيقى كثيرة كثيرة ونوظّفها لتتماشى مع أزمتنا الوجودية أو قصصنا العشقية بإخفاقاتها ونجاحاتها وفشلها المزرى، أغنية للحب، أغنية للحزن، أغنية للإكتئاب، ونرمى بها لأطراف أخرى لنستدر الشفقة أو لنقع فى الحب أو لنفعل السكس، أو لنفقد أحد ما غير ذات أهمية فى حياتنا..أو أصبح الآن كذلك/ ونشاهد الأفلام..ونفصّل حياتنا على شاكلتها، فنحب الشخصيات النبيلة، أوووه ..إزرا ميللر كان صو كيوت فى “ذا بركس أوف بيينج أوول فلاور” ونتسكع فى الطرقات بين المدن و”على الطريق” نبحث لنا عن معنى ونفتعل الأحداث التى تعطى زخم..أى زخم لحياتنا الفارغة/ ونقرأ الكتب، وسيمون دى بوفوار تقول فى “المثقفون” بعد الحرب - عندنا نحن ثورة- لا يتبق أمامك إلا الهراء كى تنتجه فى عالم مشوّش، لذلك ليس أمامك إلا أن تستهلك الهراء..لا مفر، أووووه شيت
The Holy Innocents 1984
افرضوا معى أنكم رأيتم أحدا ما ووصفتموه بـ “البرىء” والنقى والطيب، ما هى المقاييس التى جعلتكم بكل شجاعة تطلقون هذه الصفات على أحد ما؟ معنى ذلك أن هناك اعتراف ضمنى منكم باتساخكم بشىء من الدنَس وأن نفوسكم تترسب بها شوائب ما تجعل من وجوهكم الجميلة غير رائقة وبها مسحة من الشر، وأن ذلك البرىء ساذج بشكل أو بآخر، ومن عالم ثانٍ ولا يمت إلى هذا العالم بأى صلة، لأنه فى الأساس فضّل صحبة غُراب عن صحبتكم، ومع نفسه يوقن أنه يفهم كل شىء، والسخرية تمنحه وعياً أرحب، مع ملابسه المهلهلة وضحكته للكاميرا فقط وليس لمن هو خلف الكاميرا، ورغم عزلته، يحبهم جميعا ويُشفق عليهم شفقته على نفسه فى ذلك العالم الملىء بالشيت شيت شيت.
Loading.....
بنوع من الشفقة تجاه الذات يكتب رسائل يوجهها آخرون إلى آخرين، وفى نفس الوقت يرسلها كأنه هو مرسلها، فى رثاء العالم المبضون بالعزلة، العزلة التى تبتكر وسائل محادثة لتمضية الوقت والإحساس أن هناك من يهتم لأمرك فى الطرف الآخر، كـ روبوت مثلا، مثلاً يعنى، وتشعر أنك قد وصلت لبر الأمان، وأنه قد أصبح هناك معنىً ما لحياتك البائسة، ولكنك تكتشف إنما فى الأساس كل ذلك الزمن تحادث نفسك بعيداً عن الوجود الفيزيقى للآخر، ونصبح نحن كجزر معزولة تتقاذفها الأمواج فى مهب رياح الحياة البائسة العاصف، وننطلق فرادى إلى أعلى نقطة فى المدينة ونصيح بكل أصواتنا: أنت يا من هناااك، يا من هنااااااك، هل تسمعنا؟ آذينا أنفسنا، وانفعلنا انفعالات من يمتلك البراءة كحق مطلق أمام نفس الآخر الخبيثة والشريرة، لذلك نحن جميعا فى نظر أنفسنا بريئون..أوه شيت شيت شيت شيت شيت، ليس هناك من أحد.
الصديقة “بالوما بارادو” التى لا اعرفها وأميرها الصغير
Currently Reading: Gift from my friend Omar Eraky 20.6.2014
فى مكتب البريد تتكوّم الطوابع البريدية، متشابهة ومقيتة، وعندما تُلصَق على مظروف تأخذ حياتها الخاصة، وتسافر فى الهواء قاطعة مسافات طويلة لتستغنى عن رائحة المطبعة وتكتسب روائحها الفريدة، كرائحة قهوة أو روج على الشفتين أو عطر التصق بها من الملابس أو الأيدى، ثم توضع فى صندوق ونقفل عليها، وفى فترات زمنية تطول أو تقصر نعمل على فتح الصندوق، نشم الرائحة ونتلمّس الخطوط ونُعاين البِلى الذى أصابها على مر الزمن، ذلك أنها أصبحت ذكرى، أحياناً نتأثر، وأحياناً نمر عليها بلامبالاه، أحياناً نبكى، وأحياناً نضحك، وغالباً نبكى بابتسامة تذكّر نصطنعها على الشفتين لنقنع أنفسنا أننا متأثرين، لكننا فىى الغالب نضحك فى النهاية، ونحاول أن ننسى...ولا نقنع نفسنا - هذا لا يصح - أن هذا مجرد هُراء، لأن حياتنا بنيناها طوبة طوبة من هذا الذى لا ندعوه هراء، فلو دعوناه هراء لأصبحت حياتنا الماضية خالية من المعنى، ووقت مَضيع ومُستنزف، لا نقبل الإعتراف بخسارتنا إياه.
Marilyn - miller By Sam Shaw
Under The Skin
Jep Gambardella (Toni Servillo): We’re all on the brink of despair, all we can do is look each other in the face, keep each other company, joke a little … Don’t you agree?
سنضحك، هناك أصوات تأتينا من العالم الخارجى، نوقن فى أعماقنا أنها غير حقيقية، ونوهم نفسنا أنها حقيقية حتى نصدق الكذبة - الورطة- التى وضعنا فيها أنفسنا لسرقة بهجات مختلسة من بين كل هذا الهراء الذى يحوطنا، والعزلة المفروضة علينا، والتى فرضناها على أنفسنا قسراً، والتى بها نعيش بين ذوينا، مصطنعين القًرب وصناعة البهجة الجماعية باللعب الهستيرى فى الزمان والمكان والحب الولهان والعاشق للحياة فى تأرجحها الغشيم بين العلوّ والهبوط المتطرفين، نوجد بالقرب وننعم بعد ذلك بالفقد الناعم والتدريجى لصنع ذات مفردة مستوحدة ومتوحدة ومعزولة وعارية فى صمتها الباطنى وسط جهورية مشاركتنا الجماعية التى تقول الكثير ولا تقول شيئاً، صامتة عن هشاشتنا المتخفية تحت رداء الثقة بالبراءة والطهارة والعذرية والطيبة والقلوب والفراشات الميتة وطوابع البريد التى تروح وتجىء وقد زهقت منا أصلا، ومحاولاتنا لصنع مفترقات طرق وتغيير وجهة نظرنا للعالم لا تفلح فى شىء فى النهاية غير مُضىّ الزمن بلا رجعة ولا ندم، وبكاء وقتى للحظات قليلة، بعدها يصبح الضحك اكثر، والعزلة أوحش واللامبالاه خالية من أى عاطفة، ولن يدق القلب ويبقى البلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا
الكورس - للذكرى - نقلة ختامية
(وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً } * { ٱقْرَأْ كِتَٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً } * { مَّنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً )
Photo By Josef Koudelka
يستجيب الناس للخوف، لا الحُب. لن يعلموك تلك المعلومة فىى مَدرسة الأحد، ولكنها صحيحة
ريتشارد نيكسون
من الجلى أن هؤلاء الذين يشدون بالفعل الرحال كى يشهدوا سقوط مدينة أو هؤلاء الذين يختارون المضىّ إلى الجبهة يسألون أنفسهم عن مدى جبنهم. إلا أن ما يضعونه بأنفسهم من اختبارات - هناك جثة مُلقاة، هل تطيق النظر إليها؟ - يُعد لا شىء مقارنة باختبارات تأخذهم على حين غِرة. فالإختبارات الواضحة لا تهم فى شىء (هل ستتمزق إرباً إرباً فى احدى هجمات مدافع الهاون؟)، وإنما الاختبارات غير المتوقعة (هاهو رَجل هارب يلتمس معونتك- هل يُمكنك حقاً مواجهته؟) - جيمز فينتون
يجب أن تحاول مرة واحدة ألا تتجنب الحقيقة: لا تزال الإنسانية حية بفضل أفعال البهيمة
برتولت بريخت
إن الجنس - على ما قد يحويه من إشباع - نكتة الله أطلقها على الإنسانية. فهو المسعى الأخير اليائس للإنسان من أجل إحراز السيطرة
بيتى ديفيس
إن المعجزة الوحيدة التى نستطيع القيام بها هى أن نواصل الحياة... أن نحافظ على هشاشة الحياة اليوم تلو الآخر، وكأنها عمياء لا تدرى إلى أين تمضى، ولعلها عمياء، علها لا تدرى حقاً إلى أين تمضى، وضعتْ نفسها بين أيدينا بعد أن أسبغتْ علينا الفطنة، وهذا ما صنعناه بها.
جوزيه ساراماجو
Can you understand? Someone, somewhere, can you understand me a little, love me a little? For all my despair, for all my ideals, for all that – I love life. But it is hard, and I have so much – so very much to learn.
- Sylvia Plath
صحيح حقاً أنّ الكتب يمكن أن تتغير بمرور السنين ليس أقلّ من تغير الأشخاص بمرور الوقت، ولكن الفرق هو أن الأشخاص جميعهم تقريبا يتركونك وحيدا لنفسك في نهاية الأمر، عندما يحين اليوم الذي فيه لا يحصلون منك على أي فائدة أو متعة أو مصلحة أو على الأقل إحساس طيب، بينما الكتب لا تتركك. أنت بلا شكّ تتركها أحياناً، وقسم منها تتركه بكل تأكيد لسنوات طويلة أو إلى الأبد. لكنّ الكتب نفسها وإن خنتها، فلن تقلب لك ظهر المجن*، فهي بصمت كامل وبتواضع جم تنتظرك على الرف. ولو طال انتظارها عقودا من السنوات فلن تشكو. حتى إذا كنت فجأة ذات ليلة، بحاجة إلى أحدها، ولو في الساعة الثالثة صباحاً، ولو كان ذلك كتابا تركته مهملا وكدت تمحوه من قلبك سنوات طويلة، فلن يخيب ظنك بل ينزل من الرفّ ويأتيك ليكون معك في أحلك الأوقات. لا يحاسبك ولا يعاتبك ولا يبحث عن مبررات وحجج ولا يسأل نفسه إذا كان ذلك من مصلحته وإذا كنت تستحقّ ذلك وإذا كنت ما تزال تليق به، بل يأتيك فوراً عندما تطلب منه أن يحضر. وهو لن يخونك إلى الأبد.
عاموس عوز - قصة عن الحب والظلام
يُرهقنا البحث عن موسيقى الأشياء
و رغم ذلك..رغم ذلك، فرحة الحياة تُماثل التمتع بإيقاعت موسيقى جاز حزينة، ومرور خاطف لبكاء طفل فى الخلفية...حتماً سيضحك
انسحاب تدريجى من الواقع إلى الجبهة الأمامية للخيال
الخوف ليس حقيقياً، بل هو ما نتوهّمه
Alex - 18.12.2014 / 11:00 AM
Thank You..Thank You
كل ما هو حزين يصنع موسيقى جميلة وشجية، أحيانا نبحث عن مسببات الحزن كى نكون جميلين بأعيننا
لدى عودتى من البرتغال، سأذهب للإقامة فى فندق. ما أعذب أن يعود المرء عند المساء إلى غرفة لا ينتظره فيها أحد.
نظر هنرى إليهم ثلاثتهم بدهشة: “ألا يدركون حقيقة الأمر!” دائماً الوجوه نفسها والديكور نفسه والأحاديث نفسها والمشاكل نفسها. تتبدل الأشياء بتبدل الظروف لكنها تستعيد أشكالها السابقة. وفى نهاية المطاف تشعر وكأنك تموت وأنت على قيد الحياة. الصداقة والانفعالات التاريخية الكبيرة، كل ذلك تعامل معه بالأهمية التى يستحقها. لكنه الآن يحتاج إلى شىء آخر. إنها حاجة ملحة يبدو التعبير عنها أمراً غير ذى جدوى. المثقفون
عندما لاح أول شريط ذهبى فى الأفق الشرقى، كانت آنسة "سنورك" نائمة ورأسها فى حضن "مومين ترول". وفيما بدأت بضع غيوم صغيرة نسيتها العاصفة تتحوّل إلى ما يشبه الأصداف الوردية الناعمة، رفعت الشمس رأسها الوضّاء فوق البحر.
انحنى مومين ترول ليوقظ آنسة سنورك، وفجأة لاحظ شيئاً فظيعاً!. اكتشف أن زغب رأسها الناعم قد احترق. لابد أنّ هذا حدث عندما لامسها "الهاتيفتنيريون" وهم يمرّون قربها. ماذا ستقول؟ وكيف يخفّف عنها؟ إنها لكارثة!
فتحت آنسة سنورك عينيها وابتسمت. "أتعلمين؟" بدأ مومين ترول بعُجالة، "ثمة شىء غريب جداً، أنا مع مرور الزمن بدأت أُفضّل البنات القُرع!" / "حقاً؟" هتفت آنسة سنورك وفى عينيها نظرة دهشة. "وما السبب؟"/ "الشعر يوحى بعدم الترتيب"، أجاب مومين ترول . وفى الحال رفعت آنسة سنورك يدها لتربّت شعرها.
ويا حسرتاه! كلّ ما استطاعت يدها الإمساك به لم يتعدّ خصلة صغيرة محترقة راحت تحدّق فيها بجزع./ "أصبحتِ قرعاء" قال سنيف./ "هذا يناسبك حقاً"، واساها مومين ترول. "رجاءً لا تبكى!" ، لكنها رمت نفسها على الرمل وندبت بحرقة خسارة تاج عزّها./ تحلّق الجميع حولها يحاولون التخفيف عنها، إنما بدون جدوى. "اسمعى"، قال الهيمولين، "وُلِدتُ أصلع، وأنا منسجم مع هذا تماماً." / "سنفرك رأسك بالزيت، وبذلك سينمو شعرك من جديد بدون أدنى شكّ." قال بابا مومين./ "وحينها سيصبح مجعداً جداً!" أضافت ماما مومين./ "أحقاً" نشجت آنسة سنورك./ "بالطبع يا صغيرتى"، طمأنتها ماما مومين. "فكّرى كم ستبدين حلوة بشعر أجعد!" وهكذا توقّفت آنسة سنورك عن البكاء وجلست./ "انظروا كم هى رائعة الجزيرة!" هتف سنفكين وهو يتأمل الجزيرة التى غُسلت بماء المطر، وامتدت متلألئة فى نور الصباح الباكر. "سأعزف أغنية صباحية" تابع ممسكاً الهارمونيكا، ومن ورائه غنّى الجميع بشغف:
لا داعى للخوف أو القلق أو البكاء
ففى كلّ منا ما زالت الحياة تنبض.
الهاتى، فرداً فرداً، أبحروا
نحو الشمس المشرقة.
ولن نشقى بعد اليوم
فى ملاحقة الجمال، فـ سنور كيتنا
أبداً ستحظى بخُصلٍ مجعدة.
هيا بنا نستحم، صاح مومين ترول. وسرعان ما لبس الجميع ثياب السباحة واندفعوا نحو الأمواج، (ما عدا الهيمولين وماما مومين وبابا مومين الذين رأوا أن الجو ما زال بارداً جداً). تلاحقت أمواج ذات خضرة لامعة تخالطها أمواج بيضاء على الرمل. ياااه! يا لروعة أن تكون من المومين وأن ترقص بين الأمواج والشمس تطلع! نسوا أحداث ليلتهم، وامتد أمامهم يوم حزيرانى طويل مشوّق. غاصوا مثل الدلافين بين الأمواج، وأبحروا على متنها إلى الشاطىء حيث قعد سنيف يلهو عند الماء الضحل. أما سنفكين فـعام على ظهره بعيداً عنهم وعيناه تتأملان السماء بلونيها الأزرق والذهبى.
Tove Jansson
توفه يانسون - عائلة المومين الفنلندية، دار المنى، السويد
الواقعية تُعيدك إلى الوقائع التى يقوم عليها العالم. تلك الواقعية المباغتة التى تحول الرومانسية إلى هشيم. والشىء الذى يجعل حياة أغلب الناس شقيّة هو تلك الرومانسية الخائبة. وفى الحقيقة يمكننا أن نقول أن المثالية هى دمار الإنسان. ولو كنا نعيش على مستوى الواقع، مثلما كان يفعل ذلك الإنسان البدائى، فإننا سنكون أفضل حالاً. إن الطبيعة ليست رومانسية مطلقاً. نحن الذين نجعلها رومانسية. وهذا أمر غير معقول. فى "أوليسيس" حاولت أن أظل قريباً من الواقع. طبعاً هناك الدعابة والسخرية، وذلك أنه حتى ولو كان وضع الإنسان اليوم مأساوياً، فإنه يتعيّن علينا ألا نفقد أمامه فنّ الدعابة وقدرتنا على الضحك والسخرية منه.
جيمس جويس فى حواراته مع أرثر باور
ذات صباح، فى الأيام الأولى للحرب الكونية الثانية، هاتفتنى جريدة "الآيريش تايمز" لتطلب منّى كتابة مقال قصير عن "جويس" الذى مات. وصعقنى الخبر حتى أنى ابتعدت عن السمّاعة وانا فى حالة من الحزن الشديد، ذلك أنّ جزءاً مهماً من حياتى فى باريس كان مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بجويس وبزوجته، والإثنان كانا وفيّين للصداقة حتى أنى كنت أشعر بأننى فرد من أفراد العائلة. غير أن تلك الصداقة لم تنتهِ بل فقدت قوّتها، مثلما صداقات كثيرة أخرى، عندما يضع كلٌّ من الزمن والبُعد يديهما الباردتين ليفصلا بين صديقين حميمين.
Arthur Power
Liv & Ingmar [2012]
البنية الموضوعية كقضية دياليكتيكية، أو نبى هذا الزمان
لى صديق يكبرنى بأكثر من عشرين عاماً، بداية معرفتى به ترجع لخمسة عشرة عاماً خَلَت، مرت سنتان أو ثلاث سنوات لم أره غير مرة واحدة عرَضاً عند بائع الجرائد، كنت فى زيارة له من أربع أيام، لأستمد منه استقراراً نفسياً أفتقد إليه وأؤكد اليقين أنى ما زلت على الطريق الذى وضعه لنفسه، غير عابىء بالجنون الذى أنا بصدد التعرض له كحدث تتجسد به أقصى حالات اليأس. وكنت من عشر سنوات أتوقع جازماً بأنى سأُعيد ما مرّ به بحذافيره للتشابه الغير معقول بين حياتينا، ومع ذلك، لم أحِد عن ما هو مكتوب وما هو مقدّر..فإيمانى بالله عميق، ونحن مسيّرون لتحقيق مشيئته، ولنا قدرة غير محدودة على العمل على أن تتكشّف لنا أقدارنا بين طبقات الضباب التى تعمى الطريق.
يعمل الآن موظف بهيئة قصور الثقافة وبقى خمس سنوات لإحالته على المعاش، لم يتزوج، وبالطبع ليس لديه أطفال، ويسكن فى شقة مؤجرة مع أخيه الكبير الذى لم يتزوج أيضاً، وهم يبحثون عن سكن مختلف الآن لارتفاع الإيجار. من مواليد 1960 وتخرج من كلية الفنون الجميلة عام 1986، خلال ذلك كان يعزف على الجيتار فى ملاهى شارع الهرم الليلة ليكفى مصاريفه، بعيدا عن غضب الأب الأزلى وممانعته للطريق الذى اتخذه ابنه، قابل على مقهىً فى شارع فيصل شخص ينصحه بأن الطريق الذى يسير فيه خطيئة ومن عمل الشيطان فرجع لكنف المدينة الأم، وحبس نفسه فى حجرته التى تلعب فيها فئران اليأس، فلعب معها حتى يقضى وقته، وتقدم لوظيفة فى الأزهر جاءته ولم يعلم بها فضاعت منه فرفع قضية ع الأزهر من عشرين عاماً لم تزل تتنقل فى المحاكم إلى الآن، وعانى من خوف مرضى كمرض نفسى تعالج منه وعُيّن فى هيئة قصور الثقافة.
عندما التقيت به، كان لدىّ اهتمام كبير بالفن التشكيلى فبدأت بيننا أدوار الأستاذيَة والتلمذة، نتمرن عن الأبعاد الثلاثية وحركة الظل والضوء، ونتعامل مع خامات الفخم والزيت والألوان المائية، ونتمرن على العود الذى كان يعزف عليه أغانى قديمة بحرفية عالية. بدأ تحوله ببيع العود وكلامه الدائم عن مسودات كتاب يعمل على تحضيره ونشره - مازالت مسوداته طى الغيب حتى الآن - عن البنية الموضوعية، وهى نظرية من بنات أفكاره يهدم فيها نظرية الفن وأنه مجرد وهم لابد وأن يقوم على حقائق علمية وعملية بعيدا عن التشوهات الطبقية التى لازمته طيلة تاريخه، وبعدما كان متأثراً بالمدرسة التأثيرية فى مشروع تخرجه والتى برؤيتى لها كنت متأكدا أنه سيصبح فنانا ذو شأن، بدأت أعماله تتخذ أشكالاً هندسية ودوائر.
خلال تلك الأعوام باع العود وبدأ توجهه يتجه نحو اليمين وماتت الأم ثم الأب وطُرِدوا من البيت - إيجار قديم - الذى تربوا به، ليتنقلوا بين الشقق المؤجرة، وتبدأ مرحلة الشتااات، وظهر لى ما كان خفياً فى تحوله الفكرى، البداية كانت بقرائته لكتب الدكتور زكى نجيب محمود عن الوضعية المنطقية، ثم قراءته فى كتابات التيار الإسلامى الذى لم يأخذ منه غي جانبه الراديكالى مع ترديده بأنه: لابد وأن تمر بالتجربة الإيمانية حتى يهدأ قلبك وترتاح سريرتك.
عندما زرته من أيام قليلة، لن أكذب إذا قلت أنى كنت قبل زيارته على حافة البكاء من لا شىء غير ألم الوجود فى العالم، وأنى كنت أنتظر أن أجده سائب الأعصاب مضعضع النفس كئيباً تعيساً بائساً، فأستمد من ألم الآخرين عزاءاً لنفسى، ولكنى - ككل مرة - أجده يحدثنى عن نظريته ويُرينى مجلة كتب عنه فيها فنان إسمه - لا أذكر..حاجة بيصار - يتكلم فيها عن فنه واهتماهه بعيون وجمال المرأة، ويُرينى مرسمه وبه لوحات ضخمة جهزّها من أبواب قديمة وبها الرسم التمهيدى لمعرض يجهز له منذ ثلاث سنوات، ويحدثنى عن نظريته التى ستقلب نظرية الفن رأساً على عقب والتى يكتبها منذ خمسة عشرة عاماً ولم يوضب المسودات أو يفيّش الهوامش، ولا يجد وقتاً لذلك! فأخرج من عنده فى قمة اليأس :(
لماذا تتقاطع المصائر بتلك التكرارية الفزيعة؟ ولماذا يتسرب الوعى بهذا الشكل من تحت أيدى الإنسان للدخول فى مرحلة اللاوعى الغير واعى بذاته وانقضاء الزمن سريعا دون الشعور بجريانه الحتمى تحت بصر النظرة الكلية العليا من بداية الزمن حتى نهايته المرتقبة، ولم يكن لنا الوعى ببدايتنا والتوقع المحسوب لشكل النهاية المبنية على حسابات منطقية، أو كنا نظنها منطقية بدايةً.
لماذا نحن فى عصر الأنبياء الكذبة والمعاتيه والمجانين والبُلَهاء والقَتَلَة، ولماذا كل شىء بتلك النسبية المائعة ولماذا لابد أن تكون هناك قضية؟، ولماذا تكون هناك موهبة أصيلة وموهبة كاذبة؟ وما هى مقاييس التفرقة بين الطيّب والشرير
يا رب نجّنا من الشرير ولا تُدخلنا فى تجربة
جاك بريفير - مختارات - شعر
أغنية Chanson
فى أى يوم نحن/ نحن فى كل الأيام..صديقتى/ نحن كل الحياة..حبيبتى/ نحن نحب بعضنا بعضاً ونحيا/ نحن نحيا ونحب بعضنا بعضاً/ ونحن لا نعرف ما هى هذه الحياة/ ولا نعرف فى أي يومٍ نحن/ ولا نعرف ما هو هذا الحب.
الإفطار Dejeuner Du Matin
صبَّ القهوة.. فى الفنجان/ صبَّ الحليب..فى فنجان القهوة/ وضع السكر..فى القهوة والحليب/ وبالملعقة الصغيرة ..راح يُدير/ شرب القهوة بالحليب.. ووضع الفنجان..من دون أن يكلّمنى/ أشعل سيجارة، وراح يعمل دوائر من الدخان، نفض الرماد..فى المنفضة، من دون أن يكلمنى/ من دون أن ينظر إلىّ، قام، وضع قبعته على رأسه، لبس معطفه المطرى - لأن الجو كان مطيراً - وخرج، تحت المطر، من دون كلمة، من دون أن ينظر إلىّ/ وأنا.. وضعت رأسى بين يدىّ.. وبكيت.
الموسم الجميل La Belle Saison
جائعة، ضائعة، متجمدة/ وحيدة بدون أى سنت/ فتاة عمرها ستة عشر عاماً/ واقفة ما تزال/ فى ساحة الكنكورد/ فى ظهيرة الخامس عشر من آب.
الكسوف L'eclipse
لويس الرابع عشر الذى سُمّى أيضاً الملك الشمس/ كان غالباً ما يظل جالساً على كرسىّ المَبْوَلة/ فى نهاية عهده/ وذات ليلة حالكة الظلام/ نهض الملك الشمس من فراشه/ وذهب ليجلس على كرسيّه/ واختفى.
الخريف L'automne
حصان يتهاوى وسط الزقاق/ والأوراق تتساقط عليه/ وحبنا يرتجف/ وكذلك الشمس.
الصراع مع الملاك Le Combat Avec L'ange
لا تذهب إليه/ فكل شىء مُدبّر سلفاً/ والمباراة مزوّرة/ وحينما سيظهر على الحلبة/ مُحاطاً ببروق المغنسيوم/ سيرتلون بأعلى أصواتهم تسبيحة الشكر/ وحتى قبل أن تكون قد نهضت من كُرسيّك/ سيقرعون لك الأجراس إلى أقصاها/ وسيلقون فى وجهك الإسفنجة المقدسة/ ولن يكون لديك وقت لتُطيّره بريشة/ وهم سينقضون عليك/ وسيضربك تحت الحزام/ وستنهار أنت/ وذراعاك، ببلاهة، مفتوحتان كالصليب..فى النشارة/ ولن تستطيع بعدُ ممارسة الحب أبداً.
كما لو حدث بمعجزة Comme Par Miracle
كما لو بمعجزة/ برتقال على أغصان شجرة برتقال/ وكما لو بمعجزة/ يتقدّم رجل/ مقدّماً، كما لو بمعجزة، رجلاً أمام الأخرى ليمشى/ وكما لو بمعجزة/ بيت من حجر أبيض، انتصب على الأرض خلفه./ كما لو بمعجزة، يتوقف الرجل عند شجرة البرتقال/ يقطف برتقالة، يقشرها، ويأكلها، يرمى بقشرها بعيداً، ويسحق بذورها، مرويّا، كما لو بمعجزة، عطشه الصباحى الشديد./ كما لو بمعجزة، يبتسم الرجل، وهو ينظر إلى الشمس التنى تشرق، ويسطع ضوؤها./ كما لو بمعجزة، امرأته نائمة./ متعجباً.. من رؤيتها على هذه الدرجة من الشباب والجمال، وكما لو بمعجزة، عاريةً تحت نور الشمس، ينظر إليها. وكما لو بمعجزة، تستيقظ من نومها، وتبتسم له، كما لو بمعجزة يداعبها، وكما لو بمعجزة تتركه يداعبها./ عندئذ، كما لو بمعجزة، طيور مهاجرة مرّت.هكذا مرّت، كما لو بمعجزة، طيور مهاجرة كانت تغدو نحو البحر، طائرة طيراناً عالياً جداً./ وتحت، فى البيت الحجرى، حيث الرجل والمرأة، كما لو بمعجزة، مارسا الحب/ طيور مهاجرة، أسفل، فى الحديقة/ حيث، كما لو بمعجزة، تؤرجح شجرة البرتقال برتقالها، فى نسيم الصباح، تاركة، كما لو بمعجزة، ظلها على الطريق، على الطريق حيث يتقدم قسّ، الأنف فى صديريته والصديرية فى اليدين، والقس، وهو يدوس قشر البرتقالة الذى رماه الرجل بعيدا، ينزلق ويقع/ مثل قسّ ينزلق بقشر برتقالة ويقع فى الطريق. صباح جميل.
قبّلنى Embrasse - Moi
حدث هذا فى حى من أحياء مدينة لوميير/ حيث الظلام مطبق دائماً، ولا هواء ثمة أبداً../ وحيث الشتاء كالصيف هنا شتاء دائماً/ كانت على السلم/ هو إلى جانبها وهى إلى جانبه/ وكان ثمّة ليل، تفوح منه روائح الكبريت، لأنهم قتلوا البعوض عصراً، قالت له: ظلام ها هنا، وليس ثمّ هواء، والشتاء كالصيف شتاء دائماً، وشمس الله لا تسطع هنا فى منطقتنا، فلديها الكثير الذى تفعله فى الأحياء الغنية، فاعتصرنى بين ذراعيك، وقبّلنى، قبّلنى طويلاً، قبّلنى، فإن لم تفعل ذلك الآن، فسنكون قد تأخرنا كثيراً، وحياتنا هى الآن، هنا نمرض من كل شىء، من الحرارة...من البرودة، نتجمد، نختنق، وليس ثمّة هواء، فإذا توقفت عن تقبيلى، فيبدو لى أننى سأموت اختناقاً، عمر كل منا خمسة عشر عاماً، وعمرنا معا ثلاثون عاماً، وبهذا لم نعد طفلين، لنا من العمر ما يكفى لنعمل، ولنا ما يكفى لنتبادل القُبَل، فإن لم نفعل فسيكون قد تأخرنا كثيراً، حياتنا هى الآن، قبّلنى!
المصدر: الصراع مع الملاك - جاك بريفير، الهيئة العامة لقصور الثقافة - مصر - 1998، ترجمة: سامى مهدى