لم يكسرني أحد، وإنما الطريقة التي أحببتُ بها الأشياءَ والأشخاصَ من حولي هي التي كسرتني..
كنتُ إذا أحببتُ شيئًا أسبغتُ عليه من روحي، وألبستُه من خيالي ما لا يحتمله الخيال؛ فأراه أكبرَ من حقيقته، وأبقى أنا أصغرَ من خيبتي فيه..
وما كان الناسُ في أكثرِ الأحوالِ إلا كما هم، ولكن قلبي هو الذي كان يُحمّلهم ما لا طاقةَ لهم بحمله، ويستودعهم من نفسه ما لم يُؤتَ لهم حفظُه؛ فكنتُ أنا الجانيةَ على نفسي، وأنا الشاهدةَ الوحيدةَ على انكساري..
إنني أنا التي كنتُ أُغالي في كلِّ شيء، فأعطي كأنني لا أخشى أن ينضبَ شعوري، وأثق كأنني ما جرّبتُ الخذلانَ قط، وأندفع كأنني لم أختبر الصدودَ قبلًا؛ حتى إذا مسّني شيءٌ من برودة واقعي، اضطربت مضغتي التي في يساري..
إنني بطريقةٍ ما أُجيد كسر قلبي، ولا أُحسن التخفّف من نوبات ارتطامي، ولا أُتقن محبةَ الأشياء على مهل؛ بل أندفع بقوة، تاركة في كل شيءٍ جزءً مني، ثم أمضي ناقصةَ الروح من بعده، وأكون لمن أحبّ أكثرَ مما يكونون لي!
إنني بطريقةٍ ما أُجيد بعثرةَ ذاتي؛ ولا أعرف طريقًا إلى استعادتي إلا عبر الضياع مني، ولا أجد نفسي إلا إذا تفرّقتُ عنها في كل ما أحب ومن أحب؛ أُوزّع روحي على كل التفاصيل وأتبعثر فيها، وأُهدر شعوري، وأسكبه انسكابًا، وأُفرغ قلبي في أشياء كثيرة، وأعود محمّلةً بخفةٍ مؤلمة، وأترك في كل ما مررتُ به أثرًا مني..
لم يكسرني أحد، لكن طريقتي في الحب هي التي كسرتني، لأنني كنتُ أُحبّ على نحوٍ يُشبه الذوبان، حد أني فهمت متأخرة أن القلوب التي منحتها كلّي، لم تحتمل هذا الكلّ الذي سكبته عليها، وأني لم أكن أُحسن الحب بقدر ما كنتُ أُحسن التنازل عن نفسي، ولعلّني تعلمت طريقة جديدة لترميمي… ولو من بقاياي!








