لماذا أرغب في الانتماء؟
وما الذي أرجوه من هذا الانتماء؟ إنه شعور قد زُرع في النفس منذ أن خُلقت، وارتوى بماء الفطرة حتى صار جزءًا من كيانها. غير أن في الاختلاف جمالًا لا يُدركه إلا من تأمله بعين القلب، إذ لولا تباين الأشخاص، وتفاوت الأذواق، وتباعد المبادئ والأفكار، لكان العالم صفحة واحدة لا تسر الناظر، وجحيمًا من الملل لا يفر منه أحد.
أدرك يقينًا أن ما أحمله من صفات وما أملكه من خصائص هو ما يجعلني أنا. ومع ذلك، فإن شعور الرفض من محيطي يُلقي في نفسي ظلالًا من الحزن، حتى يكاد يُخيَّل إلي أنني بائس. لكنني، بعد طول تفكر، وجدت أن كلمة "بائس" أشد وقعًا مما ينبغي. فلعل الوصف الأقرب هو أنني ممتعض، ذلك أن أي كلمة تُلقى نحوي بسخرية أو استهزاء، مهما كانت بسيطة، تزرع في صدري نفورًا ليس من العالم فحسب، بل من نفسي أيضًا. فلماذا؟ كيف لي أن أنفر من نفسي وأنا لا ذنب لي في أن أكون أنا؟ أليس الأجدر أن أوجه ذلك النفور نحو من يرفضني بغير حق؟
ربما، هنا يكمن أصل علتي. إنني لم أُحسن العطف على نفسي كما ينبغي. ربما في داخلي، حيث لا أجرؤ على الغوص كثيرًا، يتوارى شعور بأني لا أريد أن أكون. فها أنا ذا في صراع مرير بين أن أكون كما يريدني الناس، وبين أن أكون كما أريد أنا. وكأني في امتحان غريب، أسئلته مبهمة، وإجاباته ليست في يدي. أبحث عن ذاتي بين ما أريده أنا وما يريده الآخرون مني.
ويا للعجب! حينما أحاول أن أسطر مشاعري وأخرجها من مكمنها، أجد العبرة تخنقني، وأشعر كطفل ضائع في دنيا واسعة، لا يدري أين السبيل ولا إلى أين المصير. أنا تائهة، وفي قلبي شوق لطريق يهديني، ولكن أي طريق ذلك، وأين أجد نفسي فيه؟ - خديجة خالد










