الفيل والهندباء
صباح الصخب!
بمرور السنوات، أصبحت شخصًا لا يحتمل المواجهة والصدامات على الإطلاق. أتحمل ما لا يطاق، فقط من أجل السلام وحفظ الطاقة والخفة. تلك الأخيرة التي جعلت مني ريشة تطاح بها إلى كل جانب، ولا تسعها إلا التماهي مع الريح، طيبة كانت أم خبيثة.
أدور في حلقات مفرغة من الاستياء والغضب والشعور بالذنب. لم أكن أقصد أن أزج بنفسي في موضع الريشة، فقط أردت أن أكون فراشة أو زهرة هندباء خفيفة، ولكنها محط تقدير، تترك أثرًا صغيراً أو كبيراً، لا يهم، ولكنه أثر لطيف. قطعًا لست ريشة، ربما لا أصدر ضجيجًا تمامًا مثلها، ولكني أعلم يقينًا أني أتنفس، ولست جمادًا.
اليوم، أردت التأكيد على أني لست ريشة، وأنني فقط زهرة هندباء، فوجدت نفسي بثقل الفيل وبانخفاض نغم نهيمه، ولكن أيضًا بنفس شدته، أقول: "لست قطعة من الشطرنج تُحرك في أي مكان وفي أي وقت دون أن أعلم. أريد حقي في ما سُلب مني، ولو كان بسيطًا، والآن." سكت الجميع وأنصت. ولا أدري ماذا رأوا غير الفيل الذي أشعر به في داخلي. لا يهم، فقد وضعت حدًا وأعلنته للجميع، ونادرًا ما أفعل. لا أخفي سرًا على قاريء إن قرأ، شعرت بالسعادة كفيل وفي نفس الوقت شعرت بالخوف أن أدهس كل ما هو طيب في هذه الحياة، فعُدت زهرة الهندباء الغريبة مرة أخرى، حملتها الأقدار إلى صحراء قاحلة فظلت تنثر بذورها فيها بلا جدوى، لعل بذرة منها تنبت عشبة هندباء أخرى تشق بجذورها الصحراء وتحيلها إلى خضرة تسر الناظرين."




















