إن يُعجبْكَ بي نَسَبٌ فأمي الشام أعطتْني العُلا نَسَبا

⁂
Aqua Utopia|海の底で記憶を紡ぐ
hello vonnie
dirt enthusiast
h
NASA
trying on a metaphor
Jules of Nature
cherry valley forever

Kaledo Art
will byers stan first human second
almost home
I'd rather be in outer space 🛸

pixel skylines

oozey mess
Lint Roller? I Barely Know Her
noise dept.
he wasn't even looking at me and he found me
Alisa U Zemlji Chuda
occasionally subtle
seen from Argentina
seen from United States
seen from Germany
seen from Canada
seen from United States

seen from United States
seen from United States

seen from United States
seen from Germany

seen from United States

seen from United States
seen from United States
seen from Türkiye

seen from Netherlands
seen from United Kingdom
seen from Argentina
seen from Canada

seen from United States
seen from Canada

seen from United States
@layla-963
إن يُعجبْكَ بي نَسَبٌ فأمي الشام أعطتْني العُلا نَسَبا
ه
هُنا كانَ بَيْتُهُ، وهُنا—على شُرفةٍ كانت تُطِلُّ على ليلٍ وديع—كُنّا نُؤجِّلُ النُّعاسَ ونُسرفُ في الضَّحِكِ كأنَّنا نُؤخِّرُ الفَقد، نَغزِلُ من أصواتِنا خيطًا دافئًا ونُرتِّقُ به أيّامًا مُثقَّبة، نَتَكَلَّمُ شِعرًا لأنَّ النَّثرَ كان يَضيقُ عن حَملِ ما نُحِبّ، نَستدعي الشَّامَ كأُمٍّ بعيدةٍ لا تكفُّ عن العِتاب، ونُؤثِرُ بيروتَ كأنثى نعرفُ أنَّها لا تُقيمُ لأحدٍ ومع ذلك نُقيمُ فيها كحُلمٍ مؤقّت. ثمَّ جاءتِ البارحةُ لا كزمنٍ بل كأداةٍ حادّة: قذيفةٌ هَمَجيّةٌ هبطتْ ببرودٍ فَظّ، لا لتُحطِّمَ حجارةً فحسب، بل لِتُجهِزَ على جُملةٍ كانت تتكوَّن فينا، فقصَّتْ ذاكرةً كُنّا نكتبُها بلغةٍ رقيقةٍ تُحسِنُ الوهمَ بأنَّ الجمالَ يحمي أصحابه. ومَرَرْتُ اليوم—لا إلى بيتِك، بل إلى ما تَبقّى منه—فرأيتُ تحتَ الرَّدمِ حُروفًا مسحوقةً: واوُ العطفِ مُنكسرة، واوُ الجماعةِ مُبتورة، نونُ النِّسوةِ مخنوقة، تاءُ التأنيثِ مُهانة، و«أل» التَّعريفِ منزوعٌ عنها اسمُها، كأنَّها مجزرةُ لغةٍ على يدِ لغةٍ أشدَّ قسوةً وأقلَّ إنسانية. ووقفتُ كأُنثى فُرِّغتْ من يقينها، أُساءلُ الهواءَ: أمعقولٌ أن تنتهي القِصّةُ هكذا؟ قِصّتُنا وقِصّتُهم وتلك الجلساتُ التي كانت تُؤمنُ بالبقاء؟ ماذا يفعلُ الزَّمنُ بأصواتِ ضحكاتٍ جاءت من الماضي لتصطدمَ بجدارِ الحرب: أيبتلعُها أم يُعيدُها صدىً مُشوَّهًا؟ كُنّا نَظُنُّها حلوةً—ولعلّها كانت—قبل أن تتعلّمَ القذائفُ كيف تكتبُ النهايات. إلى اللِّقاء… يا مَن بقُوا جمالًا في ذاكرتي، يا حُلواتُ… ويا حُلوين .
ليلى
في حديثٍ مع العِشق — صَباحُ العيدِ الثاني
جلسنا…
لا كعاشقَيْنِ في صَباحٍ عادي،
بل كجسدَيْنِ أنهكَتْهُما لَيْلَةٌ طَوِيلَة،
وما زالَتْ آثارُها تُفَكِّرُ عَنَّا.
القهوةُ بيننا لم تَكُنْ قهوة،
بل فاصِلًا خجولًا بين ما حَدَث… وما لا يُقال.
والسريرُ خلفنا، مُبعثَرًا،
كأنَّهُ شاهِدٌ لا يَجيدُ الكِتمان.
نظرتُ إليكَ—
لا بعيني فقط،
بل بذلك التَّعَبِ اللَّذيذِ الذي يَبقى بعد الامتلاء—
وسألتُكَ، وكأنِّي أُؤَجِّلُ قولَ شيءٍ أخطر:
ما زَهرتُكَ المُفضَّلة؟
ابتسمتَ…
تلك الابتسامةُ التي تُشبهُ رجُلًا لم يَخرُجْ بعدُ من جَسَدِ امرأة.
قلتَ:
الوردُ جميل…
ثم توقّفتَ، كأنّك تَتَذوّقُ الكلمةَ في فمك،
وأضافتَ بصوتٍ أبطأ:
لكنّ الجمالَ ليس بريئًا كما نَظُن.
ثم بدأتَ…
لا تَصِفُ الزهور،
بل تَفْضَحُها.
قلتَ:
الأوركيد…
تلك الأنثى التي تَعرِفُ كيف تَنحني دون أن تُهزَم،
تُدلِّي رأسَها قليلًا، لا خضوعًا،
بل دعوةً صريحةً للاقتراب،
كأنّها تَعرِفُ أنَّ الرغبةَ لا تأتي إلا لمن يُتقنُ عرضَ نفسه.
هي حسّاسة… نعم،
لكن ليس لأنّها ضعيفة،
بل لأنّها لا تُسامحُ الجهلَ بها.
كنتُ أُصغي…
وأشعرُ أنّكَ لا تتحدّث عنها.
ثم قلتَ، بنبرةٍ أجرأ:
أمّا الجهنميّة…
فهي لا تنتظرُ أحدًا.
امرأةٌ لا تُربّى،
لا تُروَّض،
تتمدّدُ كما لو أنّها تملِكُ الأرضَ ومن عليها،
تَصعَدُ على كلِّ شيء،
وتتركُ أثرَها دون اعتذار.
سكتَّ لحظة…
ونظرتَ إليّ،
طويلًا بما يكفي لأفهم.
أخفضتُ عينيّ،
لكن جسدي لم يُخفِ شيئًا.
تابعتَ:
الجبليّات…
أولئك اللواتي لا يَحتَجنَ لأحد،
ينبتنَ في العُزلة،
ويزدهرنَ دون أن يَشهدَهنّ أحد،
كأنّهنّ تعلّمنَ أنَّ الاكتمالَ لا يُشارَك.
شعرتُ بوخزٍ…
كأنّك تضعني هناك… وتُبعدني في الوقت نفسه.
ثم اقتربتَ… قليلًا،
وقلتَ بصوتٍ خافتٍ:
أمّا الجوريّ الدمشقي…
فهو لا يُخفِي نفسه،
طبقاتٌ فوق طبقات،
كلّما ظننتَ أنّك وصلتَ إلى قلبه،
فتحَ لكَ قلبًا آخر.
يرقص… دون أن يتحرّك،
ويبدو كأنّه يعرف أنّه يُرَى.
ابتسمتُ…
هذه المرّة، لم أقاوم.
لكن حين قلتَ:
النرجسُ يشبهكِ…
ارتبكتُ.
قلتَ:
ينبتُ من الصخر،
لا ينتظرُ ظرفًا مناسبًا،
يخرجُ كأنّه احتجاج،
كأنّه يقول: أنا هنا، رغم كلّ شيء.
يفتحُ نفسَهُ للشمس،
لا ليستدفئ…
بل ليُرى.
شعرتُ بشيءٍ يَرتجفُ داخلي،
ليس خجلًا…
بل انكشافًا.
ثم همستَ:
وأنتِ… لستِ زهرةً واحدة.
صمتّ.
صمتُّ أنا أيضًا،
لكن ليس لأنّني لا أملكُ جوابًا،
بل لأنّ جسدي كان يسبِقُ لغتي.
ثم قلتَ أخيرًا:
زهرةُ الكرز…
وتوقّفتَ،
كأنّك تبحثُ عن كلمةٍ لا تُخون المعنى.
هي لا تُغري…
بل تُوقِف.
تُجبِرُك على الصمت،
كما تفعلُ امرأةٌ اكتملت إلى حدٍّ لا يُحتمل.
كلُّ بتلةٍ فيها إعلان،
إلى ما حدث،
لا اعتذار.
وقفتُ…
لا أدري إن كان بسببك،
أم بسبب ما قلته عنّي دون أن تقول.
ثم نظرتُ إلى السرير…
إلينا…
وفهمتُ أخيرًا:
أنّك لم تكن تتحدّث عن الزهور،
وأنّي…
لم أكن أستمع
ليلى
"ولسوف نقهر شجن الحياة بشجنِ الأغاني"
⸻
صَباحُ العيد — اعترافُ أُنثى لا تُجيدُ النَّجاة
صَباحُ هذا العيدِ لا يَمرُّ… بل يَخدشُني.
يَدورُ حولي كدائرةٍ لَعينةٍ لا تَكتفي بأن تُحاصِرَني، بل تُجبِرُني أن أكونَ مركزَها؛ أن أُعيدَ نفسي إلى نفسي، مرَّتَيْن، ثلاثًا، كأنِّي أُمارسُ طقسًا مُريبًا من اجترارِ ذاتي، لا خلاصَ فيه ولا نسيان.
أمدُّ لساني إلى النَّدى، لا لِأرتوي، بل لِأغسلَ طعمَ الهزيمةِ العالقِ في فمي،
غيرَ أنّ المرارةَ—يا لَلوقاحة—تَبقَى،
تَبقَى كما يَبقَى الجُرحُ حين يُداوى شكلًا ويُتركُ مفتوحًا في العمق،
تَبقَى لأنِّي لم أبتلع المأساة، بل ابتلعتني.
مَن قال إنَّ الرَّاحلين يأخذونَ أنفسهم فقط؟
إنَّه الكذبُ المهذَّب.
الرَّاحلونَ—وخاصةً أولئك الهادئون حدَّ الاختفاء—
يسرقونَ البيتَ كاملًا، يَسحبونَ من الجدرانِ نَبضَها،
يتركوننا نعيشُ في قشرةٍ بلا روح،
نصرخُ فيها فلا يَرتدُّ الصَّدى، كأنَّ النهارَ نفسَه قد تواطأَ عليهم.
في رأسي تستلقي قطعةُ صباحٍ مكسور،
بين شتيمةٍ مبتورةٍ لعصافيرَ خانها الصوت،
وبين أبي…
أبي الذي يُقَلِّبُ فنجانَ السماء كأنَّه يُفتِّشُ عن معنى سقط منه،
يَسحبُ نَفَسًا من سيجارةٍ لا وجودَ لها،
ويُطلِقُ حكمةً باردةً كجسدِ عامٍ ماتَ واقفًا.
أُصغي إليه، لا لأنِّي أؤمن،
بل لأنِّي تعبتُ من الشكّ.
أُساوِمُ السنواتِ التي أضعتها،
أُقايضُها كما تُقايِضُ امرأةٌ مُنهَكةٌ بقايا كرامتها مقابلَ ليلةٍ بلا ذاكرة،
أقبضُ عليها بيدٍ فارغة،
بجوعِ الصعاليك،
ثمّ أعودُ—ككلّ مرّة—خاليةً من أيِّ جملةٍ تستحقُّ أن تُقال.
كم هي قليلةٌ تلك الساعاتُ التي تفصلُني عني،
عن تلك التي كنتُها بالأمس،
وتلك التي أُجبَرُ أن أكونها اليوم.
كأنَّني انشطرْتُ،
لا إلى اثنتين،
بل إلى خيبتين تتبادلانِ اسمي.
على ناصيةِ الذاكرةِ يقفُ حلمٌ مُتسوِّل،
ينتظرُ صدقةَ النسيان،
بينما ظلِّي—ذلك الوغدُ الحميم—
يَتبعني بوجنتين مُحمَّرتين كأنَّه يَستحي منّي،
فإذا التفتُّ،
اختبأ…
كأنَّ الحقيقةَ لا تجرؤُ على مواجهةِ مَن يعرفها.
إنّها اللحظةُ التي أكونُ فيها كُلَّ شيءٍ ولا شيء:
امرأةً تُمثِّلُ النُّضجَ أمام الآخرين،
وطفلةً تتقيّأ خوفها في الداخل،
جسدًا يمشي،
وروحًا تتعثّر بكلِّ خطوة.
يا لهذا العيد،
أيُّ فضيحةٍ هذه التي يسمُّونها فرحًا؟
وأيُّ مهزلةٍ هذه التي أُجيدُ تمثيلها حتّى أُصدِّقني؟
أنا لا أعيشُ…
أنا أراقبُ نفسي وهي تُستنزَفُ ببطء،
كشمعةٍ تعرفُ تمامًا أنّها تُضيءُ بقدرِ ما تموت.
ولا شيء في هذا الصباحِ يُشبه النجاة
"لم أَدر ما طِيبُ العِناقِ على الـهوى حتـى ترفَّـق ساعـدي فطـواك" يا جارة الوادي- نور الهدى
ليلى
«يِمِّي… ما بعرف كيف حاكاني؛
كنت حد العين حيرانةِ »
كان الزمانُ يومئذٍ عاريًا من الحِيَل، لم يتقن بعدُ صناعةَ السرقة؛
يمرُّ على الأشياء فيتركها كما هي، بلا خدشٍ ولا نَهَم.
كنتُ أسهر في ظلِّ البستان الملتحم ببيتِ جدّتي،
لا أستدعي ذكرى ولا أختلق صورة وليس ما اكتب ضرباً من الأدب ، كنتُ أنا وكانت دياري ؛ كنتُ جسدًا يقيم في مكانه،
ورأسًا يتّكئ، وعينًا تُحدِّق، ونَفَسًا يتعلّم إيقاعه الأوّل.
هناك، تحت عريشة العنب، تعلّمتُ الفرق بين الرغبة والفضيحة.
يداك—وقد سبقتا لغتك—كانتا تقولان ما لا يجرؤ عليه الكلام؛
خشونتُهما لم تكن اعتداءً، بل إعلان سيادة.
كنتُ أُقاومك علنًا، وأتخلّى عن نفسي سرًّا،
وأدرك—متأخّرة—أن الجسد حين يُقنِع العقل، لا يعود بريئًا.
أنتَ، يا أوّل رجلٍ بلا ظلّ،
دخلتَ أنوثتي لا كضيفٍ بل كأثرٍ دائم؛
منذ ذلك الحين، لم أعد كاملة.
فيَّ تشقّقٌ دقيق،
كأنّ ذكورتك استقرّت في مسامّي لا في ذاكرتي،
أستنشقها بلا رغبة، وأحملها بلا اختيار.
أقف أمام الرجال اليوم كمن خرج من معركةٍ لا تُرى؛
لا أثق، لا أرتكز، لا أستدفئ.
جسدي يعرف الخسارة أكثر ممّا يعرف الحماية،
والدفء—إن عاد—عاد كذكرى، لا كحالة.
أنا بعيدة بقدر ما كان ذلك الزمن قريبًا،
وأنتَ بعيد عن كلّ شيء… إلّا عنّي.
كأنّنا تركنا برودة الجسد لهذا العمر،
وعُدنا إلى الماضي بدفءٍ لا يصلح للعيش،
بل يصلح لأن يفضحنا.
ليلى
الضَّوْءُ الأَسْوَدُ — شَكْوَى امْرَأَةٍ أَفْرَطَتْ فِي الرُّؤْيَة
لَسْتُ مَرِيضَةً، كَمَا يُحِبُّونَ أَنْ يُسَمُّونَ مَا لا يَفْهَمُون.
لَمْ يَخْتَلَّ دَمَاغِي، وَلَمْ تَنْقُصْنِي جُرْعَةُ كِيمْيَاءٍ لِأَسْتَقِيمَ.
إِنَّمَا انْفَتَحَتْ عَيْنَايَ أَكْثَرَ مِمَّا يَحْتَمِلُهُ الْجَسَدُ، وَتَعَرَّتِ الْحَقِيقَةُ أَمَامِي بِلَا اسْتِئْذَانٍ، فَانْكَسَرَ فِيَّ شَيْءٌ لَا يُجْبَرُ بِالدَّوَاءِ.
يَقُولُونَ: «اِكْتِئَاب».
وَأَقُولُ: هُوَ وَعْيٌ فَجٌّ، قَاسٍ، غَيْرُ مُهَذَّبٍ، يَقْتَحِمُ الرُّوحَ كَمَا تَقْتَحِمُ الْعَاصِفَةُ بَيْتًا مِنْ زُجَاج.
هُمْ يَعِيشُونَ مُحَاطِينَ بِمُرَشِّحَاتٍ رَحِيمَةٍ؛ يُغْمِضُونَ عُيُونَهُمْ عَنِ الْفَنَاءِ، يُجَامِلُونَ زَيْفَ الْعَلَاقَاتِ، وَيَسِيرُونَ فِي أَيَّامِهِمْ وَهُمْ يُرَدِّدُونَ أَكَاذِيبَ صَغِيرَةً تُسَمَّى: أَمَلًا.
أَمَّا أَنَا، فَقَدْ وُلِدْتُ بِلَا نِظَارَاتٍ. أَرَى كُلَّ شَيْءٍ عَارِيًا، فَاضِحًا، حَادًّا إِلَى حَدِّ الْجُرْح.
أَسْمَعُ الْكَذِبَ فِي نَبْرَةِ الصَّوْتِ قَبْلَ أَنْ يُقَال،
وَأَشْعُرُ بِهَشَاشَةِ الْوُجُودِ فِي لَحْظَاتٍ يُفْتَرَضُ فِيهَا أَنْ أَضْحَكَ.
لَا أُجِيدُ خِدَاعَ نَفْسِي، وَهَذِهِ جَرِيمَتِي.
صِدْقِي مَرَضِيٌّ، وَوَعْيِي عُرْيَانٌ، وَأَنَا وَاقِفَةٌ فِي مَهَبِّ الْحَقِيقَةِ بِلَا دِرْعٍ.
فِي الزِّحَامِ أَكُونُ وَحْدِي،
وَفِي الْحَفَلَاتِ أَجْلِسُ كَامِرَأَةٍ تَرَى مَا خَلْفَ الضَّحِك.
أَرَاهُمْ يَرْقُصُونَ فَرَارًا، وَيَصْرُخُونَ لِيُسْكِتُوا وَحْدَتَهُمْ،
وَأَعْجَزُ أَن أَشَارِكَهُمْ؛ لِأَنَّنِي أَفْهَمُ.
وَمَا أَقْسَى الْفَهْمَ حِينَ يَسْرِقُ لَذَّةَ اللَّحْظَةِ وَيَتْرُكُكِ شَاهِدَةً عَلَى الْحَيَاةِ، لَا إِحْدَى سَاكِنَاتِهَا.
هَذَا لَيْسَ حُزْنًا عَابِرًا،
هَذَا ضَرِيبَةُ الْيَقَظَةِ.
يُسَمُّونَهُ «حَسَاسِيَّةً مُفْرِطَةً»، وَهُوَ فِي حَقِيقَتِهِ جِهَازُ اِسْتِقْبَالٍ لَعِين، يَلْتَقِطُ مَا يَفْضَلُ الْعَالَمُ أَنْ يَتَجَاهَلَهُ.
لَا أَتَأَلَّمُ لِأَنَّنِي ضَعِيفَة، بَلْ لِأَنَّنِي أَرَى.
مَأْزَقِي لَيْسَ فِي الْوَعْيِ، بَلْ فِي غِيَابِ مَصَارِفِهِ.
هَذَا النُّورُ الدَّاخِلِيُّ، إِنْ لَمْ أُفَرِّغْهُ فَنًّا أَوْ كَلِمَةً أَوْ فِكْرًا، يَأْكُلُنِي مِنَ الدَّاخِلِ.
لِذَلِكَ أَكْتُبُ.
أَكْتُبُ لِأَتَنَفَّسَ، لِأَنْقُذَ نَفْسِي مِنْ نَفْسِي.
هُوَ لَعْنَةٌ وَنِعْمَةٌ مَعًا؛
لَا يَظْهَرُ فِي تَحَالِيلِ الدَّمِ، بَلْ فِي نَظْرَةِ عَيْنٍ تَرَى أَبْعَدَ مِمَّا يَجِب.
فَإِنْ قِيلَ عَنِّي: «مَرِيضَةٌ»، فَلْيَكُن.
أَنَا لَسْتُ مَرِيضَةً، أَنَا مُبْصِرَة.
وَالْبَصَرُ فِي عَالَمٍ أَعْمَى، أَشَدُّ أَنْوَاعِ الْوَجَعِ قَسْوَةً.
ليلى
أنا التي أَغْمَرْتُكَ بالنِّعَمِ حتى تَخَمَتْ يداك، لا لأنّي كريمة، بل لأنّني كنتُ أراك فراغًا يَستحقُّ أن يُملأ. خلقتُ لك من كلّ خصلةٍ فيَّ أفقًا، ومن كلّ نظرةٍ مصيرًا، ورفعتُكَ—لا حبًّا فقط—بل تعاليًا، كأنّي أجرّكَ من طينكَ إلى فتنة الرؤية، وأدخلك عالَمًا لا يُرى إلّا حين تُغمِض عينيكَ على صدري، فتسكن.
كنتُ أعرف أنّ عينيكَ لا تشبعان، وأنّك إذا شربتَ منّي سكِرتَ، وإذا سكِرتَ نِمتَ، وإذا نِمتَ صِرتَ طفلَ الحنين لا طفلَ البراءة. لذلك كنتُ أُداعب نومكَ لا أُسلِّمه، أُبقِيه معلّقًا على حافّة شَفَتي، مائلًا، مخمورًا بالوعد، لا بالتحقّق. وكان طيفي—وأنا أعلم—يدخل أجفانكَ لا ليُريحها، بل ليُعطّر قلقها، فالقلق إذا تطيّب صار قابلًا للاحتمال.
صوتي؟
لم يكن يُسمَع، بل يُرتَشَف.
كنتُ أُنزِلُه فيكَ كما تُنزَلُ الخمرةُ المعتَّقة في جوفٍ يعرف قدرها، لا تُعصَر ولا تُرى، ولكنّها تُبدِّل المزاج وتُفكِّك الصلابة. وفيه، نعم، شيءٌ من براءةٍ مَشوبة، براءة تعرفُ أنّها تُغري، وتغري لأنّها تعرف. فيه لغوُ العصافير، لا لأنّه خفيف، بل لأنّه حرّ.
أنا لم أخلقكَ رجلًا متجلّدًا.
أنا صنعتُكَ من صباباتٍ متتابعة، من عطشٍ لا يروى، من ميلٍ إلى الدلال، ومن افتتانٍ بالانكسار. وحين تركتُكَ—وأنتَ تعلم أنّي تركتُكَ—لم يكن ذلك لأنّي عجزتُ عنك، بل لأنّي أكملتُكَ. تركتُكَ لتعرف أنّ الإبداع الذي تولّيتُه فيكَ لم يكن موهبة، بل إدمانًا.
لا تُنادِني بطفلةِ الروح؛
فالروح لا تُطفَل، بل تتجرّد.
وإن كان فيّ ما يُذكِّرك بالبدايات، فلأنّي أعرف كيف أستدعيها، لا لأُعيدك إليها، بل لأُشعِرك بأنّك خرجتَ منها ناقصًا. وكلّ نقصٍ جميلٍ—يا هذا—له عند الله مغفرة، لأنّه هو الذي يجعل الإنسان إنسانًا.
أمّا حناني، فلا تسأل عنه.
عندي منه ما يكفي لأن أُفلس، لا لأن أَغتني. أُعطيه كما يُعطي المحروم: بذلّةٍ خفيّة، وبكرمٍ جارح. ومن ظنّ أنّني أفيض لأنّي ممتلئة، فقد جهل النساء اللواتي يَهَبْن لأنّهنَّ يعرفن معنى الحرمان.
وإن ضلّت جواهري عن عنقكَ، فليس لأنّها لا تُريدكَ، بل لأنّ عنقكَ لم يَعُد يعرف كيف يحمل الضوء. الحنين وحده—ذلك العارف الأعمى—هو الذي يُعيد الأشياء إلى مواضعها، النور إلى النور، والمرأة إلى أثرها الذي لا يُمحى.
ليلى
ذٰلِكَ البَيْتُ المُدَجَّجُ في أَعْلَى قِمَمِ حَرْمُونَ؛ واليَومَ كانَ يَسْكُنُهُ ذٰلِكَ الرَّجُلُ، مُسْتَلْقِيًا أَمامِي كَفِكْرَةٍ فُضِحَتْ أَخِيرًا، بَلا حِجابٍ ولا ذَريعَةٍ.
كانَ عارِيًا، لا لِأَنَّهُ نَزَعَ ثِيابَهُ، بَلْ لِأَنَّهُ نَسِيَ—أَوْ تَعِبَ—كَيْفَ يَكْذِبُ.
جَسَدُهُ مَطْرُوحٌ كَخَرِيطَةٍ اسْتُهْلِكَتْ بِكَثْرَةِ ما عُبِرَتْ، ونَفَسُهُ ثَقِيلٌ، مُثْقَلٌ بِرائِحَةِ تَعَبٍ قَدِيمٍ؛ رائِحَةِ رَجُلٍ أَفْلَسَ مِنْ نَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يُفْلِسَ مِنَ الحُبِّ، فَصارَ يَتَنَفَّسُ كَمَنْ يَسْتَدِينُ الهَوَاءَ.
أَشْتَمُهُ—نَعَم—لا كَجَسَدٍ، بَلْ كَكَسْرٍ حَيَاتِيٍّ فاضِحٍ؛
رائِحَةُ مَنْ يَعيشُ مُنْقَسِمًا، يَغْتَسِلُ صَباحًا بِالانْضِباطِ، ويَنامُ لَيْلًا فَوْقَ رَغْبَتِهِ، كَمَنْ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى فَمِ حَقِيقَتِهِ لِئَلّا تَصْرُخ.
أَنْعَتُهُ بِأَبْشَعِ ما فِيَّ، لا شَماتَةً بَلْ صِدْقًا:
جَبَانٌ في شَجاعَةِ الاِعْتِرافِ، شَهِيٌّ لِكُلِّ شَيْءٍ، عَقيمٌ عَنِ الاِكْتِفاءِ؛
رَجُلٌ يَعْرِفُ الحُدُودَ جَيِّدًا، لا لِيَحْتَرِمَها، بَلْ لِيَتَجاوَزَها بِهُدوءٍ يُشْبِهُ المَكْر.
أَقُولُ لَهُ—وَهُوَ صامِتٌ كَحَيَوانٍ أَلِفَ السَّكِينَةَ بَعْدَ طُولِ أَلَمٍ—
إِنَّكَ لَسْتَ مُثِيرًا؛ أَنْتَ مُتْعِبٌ.
لَسْتَ خَطِيرًا؛ أَنْتَ مُتْقِنٌ لِلْهُرُوب.
تَتَّكِئُ عَلَى جَسَدِكَ لا لِتَحْيَا، بَلْ لِتُنَظِّمَ فَوْضَاكَ،
وتَسْتَخْدِمُ الرَّغْبَةَ كَمُسَكِّنٍ، لا كَمَعْنًى.
أَكْرَهُكَ بِقَدْرِ ما أَشْتَهِيكَ.
أَشْتَهِي هٰذِهِ الهَشاشَةَ المُقَنَّعَةَ بِالقُوَّةِ،
وأَمْقُتُ فِيكَ دِقَّتَكَ في تَخْرِيبِ نَفْسِكَ، كَأَنَّكَ تُحْسِنُ الهَدْمَ أَكْثَرَ مِمّا تُحْسِنُ الحَياة.
تُثِيرُنِي لا لِأَنَّكَ جَسَدٌ،
بَلْ لِأَنَّكَ صِدْعٌ مَفْتُوحٌ،
والصُّدُوعُ—وَيْلِي مِنْها—تُغْرِينِي،
لِأَنَّها تَعِدُ بِالانْكِشافِ دُونَ أَنْ تَعِدَ بِالنَّجاة.
أَنْتَ رَجُلٌ يَبْحَثُ عَنِ السَّكِينَةِ في الاِنْكِشافِ،
ثُمَّ يَفْزَعُ مِنْها حِينَ تَحْدُث.
تُرِيدُ أَنْ تُرى دُونَ أَنْ تُحاكَم،
أَنْ تُلْمَسَ دُونَ أَنْ تُسْأَل،
أَنْ تَبْقَى دُونَ أَنْ تُواجِهَ أَنَّ البُرُودَ لَيْسَ في الغُرَفِ، بَلْ فيكَ.
ومَعَ ذٰلِكَ—وَهٰذا أَفْضَحُ الاِعْتِرافِ—
أُحِبُّكَ.
أُحِبُّكَ كَغَلَطٍ ذَكِيٍّ،
كَحُلْمٍ مُلَوَّثٍ لا يُغادِرُ الذِّهْنَ،
كَرَجُلٍ يَتَعَرَّى لا لِيُغْرِي،
بَلْ لِيَبْقَى.
ليلى
Assala Mostafa Hatem Nasri was born 15 May 1969 is a Syrian musical artist, Asalah was born in Damascus, Syria to a middle class couple. Mos
كما تفعلُ قِطّةٌ استيقظتْ فجأةً من نومِها، فقرّرتْ — دون تفكير — أن تركضَ نحوك، لتُذكِّرَكَ بأنّها هنا، وأنّ وجودَها لا يحتاجُ إلى إذن.
تَخمشُكَ مرّةً لتُثبِتَ سُلطانَها،
وتتمسّحُ بكَ مرّةً أخرى لتُعيدَ ترتيبَ قلبِكَ على مقاسِها،
ثمّ تقفُ طويلًا بينكَ وبينَ كلِّ ما يشغلك،
كأنّها تقولُ لكَ — بعينيها لا بلسانها
انظرْ إليَّ، فأنا الأجملُ، والأهمُّ، والأبهى من كلِّ ما سرقَ انتباهَكَ منّي،
وأنتَ — نعم — أحمق.
تنظرُ إليكَ نظرةَ من يعرفُ ذلك يقينًا،
وقد تُقرِّرُ أن تعضَّكَ عقابًا،
لا لأنّك أخطأتَ،
بل لأنّك لم تنتبه في الوقت المناسب.
أحيانًا أتمنّى لو كنتُ عاشقةً بشجاعةِ قِطّة؛
فالقِطّةُ لا تُهانُ حين تطلبُ الحُبّ،
ولا تُساومُ على كرامتِها وهي تمدُّ جسدَها نحوه.
إنْ رغبتْ، طلبتْ،
وإنْ طلبتْ، نالتْ،
ولو على كُرهٍ منك،
وأنتَ — أمام هذا الدلالِ المشبعِ بالثقة — لا تملكُ إلّا أن تنقادَ، وأن تهيمَ عشقًا.
تستعبدُكَ القِطّةُ التي تلتفُّ حولَ ساقِكَ كلَّ مساء،
تراكَ من بعيدٍ بعينين نصفِ مفتوحتين ونصفِ مُغلقتين،
تُخضعُكَ لا بمحبتِها وحدها،
بل بحيرتِكَ الدائمة في فهمِها،
وبعلمِكَ القاسي أنّها — مهما أحبّت — ليست مضمونة.
وتستعبدُكَ أكثرَ تلكَ القِطّةُ التي يداهمُها الضجرُ منك أحيانًا،
فتبتعدُ،
وتجلسُ وحدَها،
تلعقُ جسدَها بعنايةٍ أقربَ إلى العبادة،
كأنّها لا ترى في هذا العالمِ أحدًا سواها.
لا تعبأُ بنظراتِكَ المعلّقةِ بها،
تتوقّفُ لحظةً،
تنظرُ إليكَ بلا اكتراثٍ،
ثمّ تعودُ إلى طقسِها الخاصّ،
بشغفٍ صادقٍ بنفسِها.
وإنْ اقتربتَ منها في لحظةٍ لم تأذنْ لكَ فيها،
رفضتْكَ بعنفٍ واضحٍ لا لبسَ فيه.
فالقِطّةُ — وأنتَ تعلمُ هذا —
لا تُجاملُ في الحُبّ أبدًا.
ولهذا،
حين تُلقي بنفسِها طواعيةً في حضنِكَ،
تطيرُ فرحًا،
لأنّك تعرفُ أنّ هذا العناق لم يُنتَزع،
بل مُنِح.
ليلى
بكرة تعرف ياحبيبي .. بعد ما يفوت الأوان بكرة تعرف حبيبي حبيبي لما ينسانا الزمان إني حقيقي حقيقي بحبك وكنت أتمنى أفضل جنبك بس ياخسارة خسا
😘 هل أنتِ امرأة؟
ربما ، امرأة أو أكثر ..
A bookshop in Syria, 2006
ليه حظرتيني ؟
لا أعرف من أنت ، ولكن أعرف أنني أقتلع كل من لا يشبهني ، حتى ولو كانت حنجرتي !
لما بدخل البلوج عندك بحس اني في سوريه
دافية وجميلة كده شبهك
رُبما لأنك امتلأت من روحي حتى الثُمالة ، فأغوتكَ الشام بها !
كيف حالك .. ووين مختفية ؟؟؟
بخير ، أعيش وأكتب بشبق !
كلمات النص أكثر من رائعة ومشبعة باحساسك، واختيارك للأغنية كذلك أكثر من رائع.
قيل لفنّانٍ تشكيليٍّ ذات يومٍ، وقد وقف أحد المعجبين أمام لوحته مأخوذًا بجلال ألوانها: "إنّ رؤيتها تُسكِّن القلب وتبعث في النفس سكينةً وسرورًا لا يوصفان، ما أبهى جمالها!" ، لقد كانت تلك اللوحة نِتاجَ موت أمّه، غير أنّ الناس لم يروا فيها إلاّ بهجة الألوان، ولم يسمعوا في صمتها أنين القلب المكلوم ، فَكيفَ للفَن أن يَكون جميلاً حدّ الألم ؟
هاي، حبيت كتاباتك…
"لو أنك فتّشت في خبايا كلماتي، ولامست ما تخفيه بين سطورها، لاشمأزَّ قلبك مما وجدت، ولرأيتَ صدقي وقد تجرّد حتى صار قبيحًا."
تائهةٌ أنا، بين أنايَ وأناكَ، أترنّحُ في أرضٍ لا تعرفُني ولا أعرفُها، أمشي على وجهي كما تمشي الغريبةُ في بلادٍ سُلبت أسماءُ شوارعها. أطمسُ إشاراتِ وجهي لعلّك لا تهتدي إليَّ، لعلّك لا تُدرك أنّ الجمالَ الذي كان يومًا تاجي صار سيفي، وأنّ الأنوثةَ التي كانت زينتي غدت لعنَتي.
ترى وجهي، فيخالُ إليكَ أنّه وجهُ امرأةٍ جميلة، وما هو إلا وجهٌ تحطّمَ بالجمالِ كما تتحطّمُ المراياُ حين تفيضُ على نفسها بالنور. لقد مسختني الزينةُ، وسلبتْ ملامحي صدقَها، فصرتُ امرأةً تُجيد الكذبَ كما يُجيدُ الناسُ التنفّس. يسألونني: «كيف حالكِ؟» فأكذبُ ببراعةِ الناجين: «بخير».
ما عُدتُ أبكي إذا أُغلِقَ بابُ السعادةِ على أصابعي، ولا أُجيدُ الحنينَ كما كنتُ. تركتُ للحزنِ كرامتَه، وللفرحِ بهجتَه، وارتديتُ وجهًا مصنوعًا بعنايةِ فنانٍ أعمى، يرسمُ دون أن يرى الألوان. أضعُ كُحلي وأحمرَ شفاهي لا لأُغري، بل لأتخفّى؛ لا لأكونَ جميلة، بل لأبدو كأنني ما زلتُ على قيدِ الأمل.
أعملُ كما تعملُ السواقي القديمة، وأنامُ كما ينامُ الجسدُ في سريرٍ من التعب. أُجالدُ الحياةَ بشهوةِ من تُريدُ أن تُفتكَ بها لا أن تُعاشَرَها. أمدُّ يديَّ إلى قسوتِها، أريدُ أن أنزفَ منها بعضَ الحياة، فلا يأتيني منها إلا الشقوق. وشقوقُ اليدِ — يا للعنةِ البوح — لم تزدني إلا انكشافًا من الداخل، تسربًا لا يُرى، يُهدرُ ما تبقّى فيّ من امرأةٍ كانتْ يومًا تظنُّ أن الصبرَ زينةُ النساء.
ليلى
من ذَا يستطيع أن يودع آلامه ووحدته غير آسف وغير مبالٍ ؟ - The Prophet .. https://t.me/Wa7um