بإمكانك الاقتناء المجموعة كاملة الآن
ترجمات محمد الضبع، متوفرة لدى دار كلمات
#محمد_الضبع

Origami Around

★
Alisa U Zemlji Chuda
DEAR READER

PR's Tumblrdome
wallacepolsom
Xuebing Du
Misplaced Lens Cap
Claire Keane
Monterey Bay Aquarium

titsay
2025 on Tumblr: Trends That Defined the Year

No title available
will byers stan first human second
Lint Roller? I Barely Know Her
One Nice Bug Per Day
TVSTRANGERTHINGS
trying on a metaphor
d e v o n
Stranger Things

seen from United States

seen from United Kingdom

seen from Canada
seen from United Kingdom

seen from Lithuania
seen from United States
seen from Malaysia

seen from Lithuania

seen from Türkiye
seen from United Kingdom

seen from United States
seen from United States
seen from Greece
seen from Türkiye

seen from Belgium

seen from Türkiye

seen from Lithuania

seen from Slovakia
seen from Malaysia

seen from United States
@mohdaldhaba
بإمكانك الاقتناء المجموعة كاملة الآن
ترجمات محمد الضبع، متوفرة لدى دار كلمات
#محمد_الضبع
فلاديمير نابوكوڤ يخالف تعليمات فرانز كافكا
"نسخة نابوكوڤ من رواية "المسخ" لفرانز كافكا، التي كان يدرسها بالجامعة لطلابه."
جوش جونز ترجمة: محمد الضبع
إذا كنت قد قرأت رواية كافكا "المسخ" فإنك على الأغلب قد قرأت ترجمة التحول الذي حدث لغريغور سامسا "صرصور"، "خنفساء"، أو بشكل عام "حشرة عملاقة". هذه الاستخدامات لا تخطئ بالضرورة في ترجمة المفردة الألمانية التي استخدمها كافكا بالأساس. برغم أن المفردة الأصلية التي استخدمها كافكا كانت أكثر غموضًا، وربما أكثر غرابة أيضًا، وتوحي بمعنى ميتافيزيقي بعض الشيء.
تقول المترجمة سوزان بيرنوفسكي: كان كل من الصفة الألمانية "ungeheuer" بمعنى "متوحش" أو "ضخم"، والاسم "Ungeziefer" يحتويان على نفي ظاهر باستخدام الأداة "un". ويعود أصل الكلمة إلى اللغة الألمانية الوسطى، ليصف شيئًا أشبه ب "الحيوان المتسخ" والذي ينتمي ل "شعبة كائنات مخيفة تزحف على أجسامها"، وهذا الوصف يقترح العديد من الحشرات بالطبع.
وهذا ربما هو السبب الحقيقي وراء منع كافكا لأي صور أو رسومات لغريغور. سنة ١٩١٥ قام كافكا بإرسال رسالة إلى الناشر يقول فيها: "لا أريد للحشرة أن تُرسم في الكتاب. ولا أريد لها أن تُرى حتى من مسافة بعيدة." وفي غلاف الكتاب الأصلي تظهر صورة لرجل طبيعي، والذي يبدو وكأنه يتخيل حدوث مسخ هائل، ولكننا لا نرى هذا التحول ظاهرًا عليه بشكل فيزيائي.
نعم كان يبدو من الواضح أن كافكا كان يقصد تحوّل غريغور إلى حشرة، لأنه في رسالته إلى الناشر خلال عملية كتابته للراوية قام بإرسال مفردة "Insekt" الألمانية ليصف الكائن الذي تحول إليه غريغور. والتي تأتي بمعنى حشرة. واستخدم في مناسبة أخرى وصف "Wanze" والتي تعني حشرة أيضًا.
وبوضع جميع صعوبات الترجمة والتصنيف جانبًا، قرر العبقري الروسي فلاديمير نابوكوڤ أنه عرف تمامًا مقصد كافكا، وتمكن من الوصول إلى سر الكائن الذي تحول إليه غريغور سامسا. وقام بمخالفة تعليمات كافكا، ورسم مسودة للحشرة في نسخته التي كان يدرّسها في الجامعة للطلاب. وقام نابوكوڤ بفعل أكبر من هذا عندما قام بإعادة تحرير الرواية، وتعديل العديد من المفردات والاستخدامات. وفي إحدى محاضراته يستنتج أن غريغور سامسا ما هو إلا خنفساء ضخمة، ولاحظ أنه يحذف كلمة "ضخم" من الرواية ويكتب فوقها "بطول ٣ أقدام"، ويقترح أن الحشرة قادرة على الطيران كالخنفساء، وهذا ما يفسر وصولها إلى السقف.
كل هذا قد يدل على عدم احترام نابوكوڤ لكاتب المسخ فرانز كافكا. ما نعرفه تمامًا أن نابوكوڤ لم يكن في يوم من الأيام ذلك الشخص الذي يقدم الاحترام لكتّاب الأدب، وقد فعل هذا من قبل مع فوكنر وجيمس جويس عندما وصف أعمالهما بأنها حجرية. ورغم كل هذا يصف نابوكوڤ كافكا في محاضرته بأنه "أعظم كاتب ألماني في عصرنا. شعراء مثل ريلكه، أو روائيون مثل توماس مان ليسوا سوى مجرد أقزام، أو قديسين صنعوا من البلاستيك مقارنة به." وكافكا فنان أولًا وأخيرا، ولا يجد نابوكوڤ أي إيحاءات دينية في عبقرية كافكا.
رفض ميل كافكا نحو الغموض، يسير باتجاه معاكس لأغلب تفسيرات كتاباته. قد يظن البعض أن الدافع وراء فعل نابوكوڤ هو أنه رأى نفسه في كافكا، عندما قارن بين كافكا وفلوبير، "يحب كافكا أن يرسم مصطلحاته من لغة العلم والقانون، ليعطيها نوعًا من الوعي الساخر، دون تدخل من حس الكاتب الداخلي." ويبقى Ungeheueres Ungeziefer مصطلحًا غير علمي، وله أصل في الألمانية الوسطى، والذي تعرّف عليه كافكا حتمًا بسبب دراسته.
ومع كامل الاحترام لسعة اطلاع نابوكوڤ، يبدو في هذا الموقف أن كافكا كان يقصد عدم الدقة، وهو ما تدعوه بيرنوفسكي: "تصورات واضحة من الحيرة،" بلغة "اختيرت بحذر لتجنّب الوضوح،" فن كافكا يتكون من هذه القدرة على استغلال هذه المطابقات العتيقة في اللغة. وهو المصدر الرئيسي لعبقريته الغريبة.
صدور الكتاب الثالث في سلسلة معطف فوق سرير العالم "دوستويفسكي في سيبيريا، هنري في ديجون" مدخل إلى عام أناييس نن وهنري ميلر
صدور الطبعة الثانية من كتاب اخرج في موعد مع فتاة تحب الكتابة
كل الأشياء تؤدي إلى الكتب
خورخي لويس بورخيس، أوسڤالدو فيراري
ترجمة: محمد الضبع
في مارس من سنة ١٩٨٤، بدأ خورخي لويس بورخيس سلسلة حوارات على الراديو مع الشاعر والكاتب الأرجنتيني أوسڤالدو فيراري، والتي بدأ اهتمام قرّاء الأدب اللاتيني بها يظهر مؤخرًا. تجدون في المحادثة التالية المجموعة الثانية من هذه الحوارات، والتي سوف تصدر في كتاب كامل قريبًا.
أوسڤالدو فيراري: بورخيس، أحد مقالاتك يحمل عنوان "عن تقديس الكتب" يجعلني هذا العنوان أفكر في كتب وفي مؤلفين تذكرهم باستمرار.
خورخي لويس بورخيس: لا أتذكر أي شيء بهذا الخصوص… هل كنت أتحدث عن الكتب المقدسة؟ عن حقيقة أنه في كل بلد هنالك تفضيل ما لكتب معينة؟
فيراري: لقد ذكرت السابق، نعم، ولكنك أيضًا أشرت إلى الأشخاص الذين ينتقدون الكتب لصالح اللغة الشفهية. على سبيل المثال، هنالك مقطع لأفلاطون يتحدث فيه عن القراءة المفرطة التي تؤدي إلى إهمال الذاكرة والاعتماد على الرموز.
بورخيس: أظن أن شوبنهاور قال: "أن تقرأ يعني أن تفكر بعقل شخص آخر." هذه هي الفكرة ذاتها، صحيح؟ حسنًا لا، إنها ليست الفكرة ذاتها ولكنها عدائية تجاه الكتب. هل تحدثتُ عن هذا؟
فيراري: لا.
بورخيس: ربما كنت أتحدث عن حقيقة أن كل بلد يختار، أو يفضل أن يقدّم بواسطة كتاب ما برغم أن هذا الكتاب لا يمثل بالعادة خصائص البلد ذاتها. على سبيل المثال، يعتبر البعض شكسبير ممثلًا للإنجليزية بالطبع، ولكننا لا نجد أي من الخصائص الإنجليزية التقليدية في شكسبير. يميل الإنجليز للتحفظ والتكتم، بينما يجري شكسبير كنهر عظيم، إنه يزخر بالمبالغة والمجاز، إنه المثال المعاكس تمامًا للرجل الإنجليزي. وفي مثال آخر نجد غوته، لدينا الألمان الذين يصلون بسرعة إلى التعصب، بينما نكتشف أن غوته على عكس هذا تمامًا، رجل متسامح، يحيي نابليون عندما يجتاح نابليون ألمانيا. غوته ليس رجلًا ألمانيًا تقليديًا. الآن يبدو هذا النمط واضحًا، أليس كذلك؟
فيراري: خاصة في حالة الكلاسيكيات.
بورخيس: خاصة في حالة الكلاسيكيات، نعم. وبالنسبة لفرنسا، فإنها بلد تملك تراثًا أدبيًا ضخمًا لدرجة أنها لا تستطيع اختيار اسم واحد، ولكن إن ذهبنا مع فيكتور هيوغو، نجد أن هيوغو لا يشبه معظم الفرنسيين.
فيراري: في تلك المقالة أيضًا، أشرت إلى الكتاب الثامن من الأوديسة، حيث تسرد حديث الرب عندما أعطى المصائب وسوء الحظ للبشر، كي يجدوا شيئًا بإمكانهم أن يغنوا له.
بورخيس: نعم، هذا صحيح، كانت الفكرة أن يجد البشر لأجيال وأجيال سببًا مقنعًا للغناء.
فيراري: نعم.
بورخيس: حسنًا هذا سبب كافي لإثبات أن الأوديسة جاءت بعد الإلياذة، لأنه ليس بإمكان أحد تخيل انعكاس كهذا في الإلياذة.
فيراري: بالتأكيد، لأن هومر يعطي فكرة البدايات…
بورخيس: نعم، وكما قال روبن داريو: هومر الواثق كان يملك هومر آخر في داخله. لأن الأدب يفترض دائمًا مقدمة، أو تقليدًا. قد يقول أحدهم إن اللغة بحد ذاتها تقليد، كل لغة تقدم مدى من الاحتمالات والمستحيلات أيضًا، أو الصعوبات. لا أتذكر تلك المقالة، " تقديس الكتب."
فيراري: إنها في محاكم تفتيش أخرى.
بورخيس: أنا متأكد من وجودها، لأنني لا أظن أنك قمت باختلاقها فقط لاختبار ذاكرتي.
فيراري: (يضحك) إنها موجودة، من كتابات سنة ١٩٥١.
بورخيس: آه جيد، حسنًا، في تلك الحالة لدي كل حق في نسيانها. سيكون أمرًا محزنًا تذكري لسنة ١٩٥١.
فيراري: ولكنك انتهيت عند تلك النقطة بواسطة ستيفان مالارميه.
بورخيس: آه نعم، أن كل الأشياء تؤدي إلى الكتب، صحيح؟
فيراري: بالطبع.
بورخيس: نعم، لأنني آخذ تلك الأسطر من هومر وأقول إنها تؤدي المعنى ذاته. ولكن هومر مازال يفكر بالأغاني، بالشعر الذي يصعد في إلهام. وعلى العكس تمامًا، مالارميه كان يفكر حينها بكتاب، وبطريقة ما، في كتاب مقدس. الحقيقة أنهما الشيء ذاته، كل شيء يوجد لينتهي أخيرًا في كتاب، أو كل شيء يؤدي إلى كتاب.
فيراري: هذا يجعلنا نقول إن الأحداث دائمًا تنتهي بأن تصبح أدبًا. ولكن الكتاب الذي طالما نصحت بقراءته، حتى أولئك الذين لا يهتمون بالأدب، كان الإنجيل.
بورخيس: لأن الإنجيل عبارة عن مكتبة. الآن، كم هي غريبة تلك الفكرة عن العبرانيين عندما نسبوا سفر التكوين، ونشيد الأناشيد، وسفر أيوب، إلى كاتب واحد، هو الروح القدس. من الواضح أن هذه الكتب تعكس عقولًا مختلفة وعقودًا وأزمنة مختلفة، وتنتمي إلى فترات متنوعة للأفكار.
ولكنك ستموت. ببطء.
لن يموت الفنان بداخلك أبدًا
إيما أوكون ترجمة: محمد الضبع
لن يموت الفنان بداخلك أبدًا، حتى وإن حبسته بعيدًا في زنزانة وقذفت بمفتاحها. حتى وإن قمت بتقييده وإغلاق فمه. بإمكانك التظاهر بأنه ليس إلا شبحًا سخيفًا، يرسمك على الورق وحولك دوامة من الأشخاص، ولكن حين تتخلص من كل ما يشتت انتباهك، ستذهب إلى ذلك الفضاء الخالي عند الثالثة صباحًا، وسيصبح بإمكانك سماع الصوت في عقلك، لأن الفنان سيعود لملاحقتك.
لن يقوم هذا الفنان بركل الباب بعنف ليهدد حياتك، ولكنه سيغني من أعماق الأرض. سيغني أغنية آسرة تذكرك بشعلة النار أمام ضوء القمر، بدفقة يدك الطفلة في سطل من الحبر الأزرق، بمجرى الدم الأحمر وإيقاعه المتجه نحو مكانه المنشود. وسيبدو الأمر أشبه بالحنين، وكأنه مستحيل وبعيد جدًا. ستشعر بوخز مؤلم. وستحاول نسيانه، لأنه ليس ألما صاعقًا، لن يكلفك عظامك أو أحشاءك، بل إنه ألم ناعم، يتسرب بهدوء إلى أكثر لحظاتك ابتعادًا عن المنطق. بينما تنتظر في صف بالسوبر ماركت، ترى طفلًا يركض باتجاه جده المسن، ويجذب يده بقوة. ينظر إليه الجد، ثم يبتسم. يتجعّد وجهه كأنه ورقة؛ وها هي أمامك قصيدة بدأت بالنمو في مخيلتك، يتحدث إليك فنانك بالسر. تشيح بنظرك بعيدًا، لأنك إن استمعت له لثانية إضافية، سيملي عليك الفنان داخلك بالسطر الأول من القصيدة، وأنت لا تملك الوقت لمثل هذه الترهات.
لن يموت فنانك أبدًا، ولكنك ستموت. ببطء.
سيمر الوقت، لتدرك بعدها أنك لم تتبع شغفك منذ مدة طويلة. أقسمت في السابق أنك ستعود لفنانك في المستقبل، عندما تكون متفرغًا، عندما تكون الظروف آمنة. ولكنها لا تصبح آمنة أبدًا. وهكذا بإحساسك بالذنب، والفشل، ستحاول استدعاء فنانك مجددًا من سجنه. ورغم كل هذا، سيكون فنانك حيًا بالتأكيد، وقادرًا على الخلق، ولكنه أصبح هزيلًا بعد كل هذه السنوات، وعليك الآن بذل الجهد الكامل وتكريس حياتك لإعادته بصورته الأولى. ولست متأكدًا حتى إن كانت حياتك ستكفي لهذه المهمة.
لذلك لا تتجرأ على دفعه بعيدًا كما فعلت في السابق. وعندما يتحدث، عليك الإنصات، أو على الأقل عليك أن تحجز له موعدًا إن كنت مشغولًا وقتها. الفن صورة من الروح، والروح بالغة التعقيد وتمر بالعديد من التغييرات بسبب أقل لمسة ممكنة، ولا تستطيع البقاء على صورة واحدة.
والفن الذي تبتكره غدًا، لن يتمكن إطلاقًا من القبض على الفن الذي كان يمكنك أن تخلقه بالأمس. كل تجاهل هو خسارة أبدية: كل عمل فني لديه فرصة واحدة للوجود، وحين تضيع هذه الفرصة، يتجه مباشرة للعدم ولا يعود. الفنان بداخلك لا يطالب بالكثير. يعرف ويفهم أنك تعمل بالنهار، وأن أطفالك بحاجة إليك، وكل ما يطلبه هو نافذة صغيرة من وقتك يوميًا، دقيقة زائدة عن حاجتك، تلك الساعة التي طالما أضعتها باستلقائك على الأريكة لتقلّب القنوات. قطعة الحجر التي كان من المفترض عليك أن تحولها إلى شيء جميل، دفتر الموسيقى البارد والفارغ، جميعها بانتظارك أيها الفنان. من الأسهل عليك أن تهرب، ولكن تذكر شعورك بالذنب، تذكر قيمة هذه اللحظة، وهذه الأغنية.
تذكر أن فنانك لا يطالبك بالجمال دائمًا، عليك أن تبدأ فقط، وسيقوم هو بإتمام المهمة.
لا يهتم فنانك بالتصفيق أو بالجوائز، بالرفض أو بالقبول. بل بك أنت. يرقص ويدعوك للرقص معه. لا يهتم للتعليمات أو للقواعد، لأنه روح حرّة تركض حافية دون أحذية.
ومهما كانت حقيقة ذاتك فإن هذا لا يهم، لأن الفن عبارة عن رحلة الرجوع إلى الوطن. كلما كنت على وعدك مع الفن، ستحصل على نصيبك من المكافأة. هذه المكافأة هي محبتك لذاتك ولروحك.
وصلتك رساله بتاريخ 14/7/2015؟
لا
☁️
محرر المعطف، خدمة جديدة تطلقها مدونة معطف فوق سرير العالم
البريد المخصص للخدمة: [email protected]
الروتين اليومي الذي مكنني من الكتابة لثمانين عامًا
وارين أدلر ترجمة: محمد الضبع
بصفتي مستمرا في كتابة الرواية حتى السنوات الأخيرة من عقدي الثامن، تعرضت كثيرًا لسؤال متكرر عن كيفية تغلبي على فقدان الذاكرة الذي يصيب الكتّاب الأكبر سنًا ويعيقهم من تذكر تفاصيل الماضي. الذاكرة هي مفتاح الكتابة الروائية، ووصولك لسن الثمانين وأنت تكتب يتطلب منك امتلاك ذاكرة مليئة بالتفاصيل والحكايا، على المدى الطويل والقصير.
تمرين الصباح:
التفاتي للماضي عند اسيقاظي كل يوم هو روتيني الذي لا أتخلى عنه، هكذا أبدأ بالوضوء، ولقد تعلمت حب هذه العملية مع مرور السنوات. عندما أفتح عيني لا أنهض من السرير حتى أعصر كل ما أستطيع من إسفنجة ذاكرتي. أؤمن أن كل ما حدث للإنسان مخزن في مكان ما من الدماغ، محفوظ غير مصاب بأذى، وقابل للعودة للحياة كما حدث في أول مرة. أحاول في هذا التمرين أن أتذكر أقصى ذكريات الطفولة، أتذكر المشاهد وأشتم الروائح التي عادت إلي، لمسة يد أمي، صوتها، وجه أبي، صوته، يده، شكلها وإحساسي بها. وحتى الآن عند سن السابعة والثمانين مازلت أملك ذكريات مشوشة من عيد ميلادي الثالث وأسماء ووجوه الحاضرين من أقاربي يومها.
أرغم نفسي على تذكر أجدادي من الجانبين، أتذكر هيئاتهم، الطريقة التي عاشوا بها، أنواع الطعام الذي كانوا يتناولونه، واللغات التي تحدثوا بها. بإمكاني تذكر عناوين منازلهم، الطريقة التي كانوا يمشون بها، والتي كانوا يتحدثون بها، وإحساسي بكل هذا. وأتذكر أحجام أيديهم، ومازالت هذه الذاكرة تعود لي من وقت لآخر.
أشعر أن هذا الأمر معجز. يد جدتي كانت تشبه يد البجع في رحمتها وعطفها. كانت يدها قوية وأظنها تشير إلى عملها المبكر منذ الطفولة. أحاول أن أتذكر جنازة والدتي وجدي وجدتي والطريقة التي بدا كل منهم في نعشه المفتوح. أول شخص ميت رأيته في نعش مفتوح كان جدتي التي ماتت عند سن السادسة والخمسين. كانت تبدو جميلة في النعش.
أجبر نفسي على تذكر جميع من علّمني منذ الروضة حتى الثانوية والجامعة. بإمكاني تذكر العديد من زملائي القدامى. ويستمر هذا الحشر بالازدياد كلما تقدمت في العملية. أتذكر كل حبيباتي، قصص حبي الأولى وتجاربي الجنسية، عواطفي، وأكثر من هذا. بإمكاني أيضًا تذكر كل الممثلين والممثلات ممن ظهروا في الشاشة الفضية في ذلك الوقت.
الاستمرار بعصر الإسفنجة:
أصنف كتبي المفضلة من الطفولة وحتى الآن، كتّابي المفضلين، محطات الراديو المفضلة، وكل برامج التلفزيون القديمة. بإمكاني تذكر كثير من إعلانات محطات الراديو القديمة. وكلما أجبرت نفسي على التذكر، كلما اتسع هذا الكتالوج الموسيقي المليء بالكلمات والصور.
أنا متأكد أنكم فهمتم الفكرة. إنني أعمل على عصر إسفنجة الذاكرة يوميًا بأقصى قوة ممكنة، مرة بعد مرة. أحاول أن أعيش في لحظة الذاكرة. أنا مقتنع تمامًا أن كل هذه الذكريات مخبأة في مكان ما من الدماغ تنتظر أن توقظها قوة ورغبة سرية. الأشخاص، البيئة، الأصوات، الروائح، كل ما حدث أو تم الإحساس به في حياة شخص ما، ينتظر أن يوقظه أحد. وهو في نظري حي حتى في الحاضر.
ومازلت أنبهر حتى الآن حين يطفو تفصيل صغير من الذاكرة إلى سطح إحدى رواياتي بكل إشراق وواقعية وكأنه يحدث الآن ولا يأتي من الذاكرة. هذا البحث في الذاكرة عبارة عن شوق يومي مستمر، تصقله تمارين التذكر الصباحية. لا أملك معرفة دقيقة للميكانيزم الذي يفسره ولكني أعلم أنه حقيقي ويؤدي إلى نتائج مبهرة.
ما تعلمته من إرسال روايتي للنشر تحت اسم رجل
كاثرين نيكولاس
ترجمة: محمد الضبع
لوحة: جوهي يوون
هذه الخطة جعلتني أشعر بأنني ماكرة ومخيفة، استغرقني الأمر وقتًا طويلًا حتى تمكنت من إرسال روايتي تحت اسم رجل اختلقته. ولكنني كنت في كل مرة أقرأ فيها إحصائية عن الانحياز اللاواعي، أقترب أكثر من تجربتها.
بدأت بتجهيز بريد إلكتروني جديد تحت اسم لنقل إنه "جورج لير"، مرت الأسابيع دون رد من دور النشر أو الوكلاء الذين قمت بإرسال روايتي إليهم. قرأت دراسة أخرى عن الاختلاف في تقييم طلبات العمل في الشركات عندما تكون مقدمة تحت اسم امرأة أو تحت اسم رجل، وكانت الأفضلية في الطلبات لتلك التي تحمل اسم رجل.
هذه الخطوة التي أفكر على الإقدام بها ضد القانون، وضد كل نصائح الكتّاب، ولكنني حينها لم أكن أشعر أنني كاتبة، كنت لم أتمكن من كتابة أي شيء لأسابيع. كنت أمر بمرحلة عصيبة. لقد كنت أقضي وقتًا طويلًا من البكاء على الهاتف، أطول من الوقت الذي ألتزم فيه بالكتابة، ولم أستطع حل هذه المشكلة. في كل مقطع كنت أخوض حربًا ومفاوضاتٍ بين حدسي وعقلي، لأصاب بالحيرة أكثر.
وهكذا، في صباح يوم السبت، نسخت رسالة البداية من روايتي المحفوظة في بريدي الإلكتروني الأصلي، لألصقها في بريد جورج. وقمت بإرسال الرواية إلى أحد وكلاء النشر الذين كنت أفكر في مراسلتهم باسمي الحقيقي. لم أتوقع أن يصلني أي رد إلا بعد عدة أسابيع. وكنت أستعد للتصفح والبحث عن وكيل آخر وقراءة شروط النشر، وعندما عدة لصفحة بريدي الإلكتروني وجدت رسالة جديدة! "حضرة السيّد لير، أرجو منك إرسال بقية الرواية، أنا سعيد ومتحمس للعمل معك."
تواصلت مع ستة وكلاء في ذلك اليوم، وحصل جورج على خمسة ردود خلال أقل من 24 ساعة، ثلاثة طلبات لقراءة الرواية، ورفض من وكيلين بطريقة لطيفة. وبالمقابل تحت اسمي الحقيقي، قمت بإرسال 50 رسالة إلى 50 وكيل مختلف وحصلت على طلبين لقراءة الرواية فقط. هذه الردود التي وصلتني تحت اسم حضرة السيد لير جعلتني أشعر بالسعادة في البداية ثم شعرت بالغضب، ثلاثة طلبات لقراءة الرواية في يوم سبت؟ وليس حتى خلال ساعات العمل!
اكتشفت حينها أن المشكلة لم تكن في الرواية، بل كانت في كاثرين. كنت أريد أن أعرف كيف يعيش كل جورج في العالم، لذلك أرسلت المزيد. وكانت الحصيلة 50 رسالة، و17 طلب لقراءة الرواية. جورج أفضل مني بثمان مرات ونصف في كتابة الرواية ذاتها.
الرفض جزء من حياة الكاتب. ولكن الرفض الذي واجهه جورج كان لطيفًا وحميمًا، كنت أتمنى أن أحصل على رفض لطيف كهذا. لا أحد مسؤول عن الأثر العام للتفرقة التي حدثت، ولا أظن أن أحدًا من الوكلاء كان يقصد أن يكون عنصريًا معي. خرجت من هذه التجربة بعدة نظريات:
١- ربما كان الوكلاء يتصرفون بطريقة واعية، لأنه من الأسهل عليهم أن يسوقوا الكتاب إذا كان مؤلفه يدعى جورج، ولذلك هم مهتمون بعمل جورج، وقاموا بالتصرف معه بطريقة مهذبة ولبقة.
٢- ربما كان من الغريب على رجل يدعى جورج أن يكتب رواية تتحدث من وجهة نظر أنثى، وتكون البطلة فيها أنثى، وهذا ما يجعل الكتاب يبدو مميزًا.
٣- باسمي، ربما نظروا إلى الكتاب على أنه "خيال امرأة"، وكان حكمهم متعلقًا برفض اسمي وليس رفض عملي. لأنه من المتوقع جدا لكاثرين أن تكتب خيال امرأة، وليس من المتوقع أبدًا لجورج أن يكتب المثل.
٤- ربما كان الوكلاء أكثر لطفًا دون وعي منهم مع جورج. لأنني عندما التقيت أحدهم وجهًا لوجه وناقشنا العشرين صفحة الأولى، شعر بشعور جيد، ولو كنت أرسلته له بالبريد الإلكتروني لكان قد قام برفضه.
وبعد هذه التجربة أشعر بتغيير جذري في الطريقة التي أنظر بها إلى عملي، إلى روايتي التي كتبتها وإلى روايتي الأخرى التي أكتبها الآن. توقفت عن إرسال البريد، وبدأت بالتركيز على آراء النقاد الموجهة إلى جورج لأحسن من كتابي، هذا الكتاب الذي كنت سأضعه ورائي لو لم أخض هذه التجربة. النسخة المحررة والمنقحة لدى وكيلتي الآن، بعد أن أعجبت بقطعة كتبتها باسمي الأصلي. الصبر، الإيمان، واللعب حسب القوانين، كل هذه النصائح والحكم التقليدية، لم تكن لتوصلني إلى ما أنا عليه الآن.
أعد تعريف جنونك
أليسون ناپي
ترجمة: محمد الضبع
لا تصدقهم إن أخبروك إنك مصاب بعطب ما. العالم مليء بالمجانين والقتلة، ومليء أيضًا بالمبدعين الثوريين. إنهم يكذبون عليك عندما يخبرونك إنك لعبة مكسورة، كي يتمكنوا من وضعك في صندوق مع بقية الألعاب الأخرى المكسورة، حيث لن تستطيع التسبب في أية متاعب أو أسئلة، لن تستطيع ارتداء القبعات أو إحراق الستائر.
الجنون مزيّة، فقط حين لا يتدخل الآخرون لإفساده. وعندما تعطي جنونك المدى الكامل حتى نهايته، سوف تدرك أن الجنون الحقيقي قد أعيد تعريفه ليصبح شبيهًا بالحياة الطبيعية.
سوف تجثو على ركبتيك أمام عظمة ذاتك عندما تدرك حقيقتك. سوف تفزعك الحياة العاديّة. سوف تستمع إلى أغنيتك لأول مرة منذ أن تركت درجات النعيم، ولن تتقرب إلى أية حقيقة سوى حقيقة ذاتك.
"بعض الناس لا يصابون بالجنون أبدًا، يا لها من حياة تعيسة تلك التي عاشوها."
تشارلز بوكوفسكي
سيعرضون عليك عقاقير كيميائية تجعلك تفقد الإحساس، سيعرضون عليك أن تدخل في القفص، مقابل وعودهم لك بأن تزول آلامك، ولكن الحقيقة أن آلامك هي بالضبط ما تحتاجه كي تصل إلى ذاتك الكاملة. إنه سياج كهربائي، منظر طبيعي هائل يقف بينك وبين كل ما هو مقدّس. إنه مصنوع ليقوم بصعقك وإيقاضك. لا تدعهم أحدًا يقوم بسرقته منك.
ألست من صنعت هذه الأوركسترا؟ ألست ذكيًا؟ ألست عبقريًا؟ وبالتأكيد سيخبرونك إنك أقل من هذا بكثير. سيخبرونك إنك حساس أكثر من اللازم، وإنك لا تعرف الفرق بين الحقيقة والخيال. وعندما توشك أن تصدقهم، عليك أن تنظر إلى العالم العادي. هل يبدو عاقلًا بالنسبة لك؟ هل يبدو منطقيًا لك أن تعيش في عالم تصنع الشركات الكيميائية فيه غذائك، وهي تضع جينات الضفادع في الطماطم الذي تبتاعه؟
هل يبدو منطقيًا بالنسبة لك أن تتحكم شركات ضخمة في مواعيد طعامك، نومك، وتدخينك، وجلوسك لساعتين كاملتين في ازدحام الطرق كل يوم، كي ينتهي بك الأمر وأنت تسير إلى رصيف مصنع تعمل فيه، وتضع المسامير خلف ماسحات الباركود طوال اليوم؟
من يريد أن يكون عاقلًا في عالم كهذا؟ من يريد أن يكون راضيًا، أو متوافقًا مع سكّان كهؤلاء؟
ألمك الداخلي هو فوضى العالم. الحرب داخلك. الاستعباد محفور في خلاياك. السماوات الفضية ليست سوى ألمك الذي يحجب روحك المشرقة من الظهور. المسافة بين ما تعتقد أنها حقيقتك، وبين حقيقتك فعلًا، ليست سوى أرض يباب من الكذب.
أنت وحدك من تستطيع أن تخلق الرؤية من العمى. أنت وحدك من تستطيع أن تنتزع الألماس من الأرض. أنت وحدك من تستطيع أن تضرب طريقك في ألف ميل من المتاهات: طريق مليء بالعقبات والسحرة والألغاز، صنعته أنت لأجلك وحدك لتشعر بعظمتك.
كيف إذن بإمكانك أن تكون الضحية؟ كيف إذن بإمكانك أن تخرج كل صباح لتطوي الملابس في أحد فروع "Gap"؟ كيف إذن بإمكانك أن تتعرف على اليأس؟ كيف للشمس أن ترى نفسها بغير الأعين المتواضعة للأرض؟ كيف للقيمة أن تُعرّف دون تباين؟
سوف تنفجر بذواتك الأخرى مرة بعد أخرى، ولن تستطيع تمييزها في أغلب الأوقات: لأنها ستكون متباينة بعيدة، ستكون طيبة وستكون شريرة، ستكون عالية، وستكون نجومًا مندثرة. ستسقط خارج الوقت والفضاء. ستسقط في حفر الأرانب، والتي بدورها ستأخذك لحفر أخرى.
ستنجح في إنجاز أمور مستحيلة. ستجعل الأشياء حولك تختفي، وستجعل الأشياء حولك تعاود الظهور. ستصرخ في وجوه المدن. ستبكي وستنقذك أمهات الرحمة عندما تكون قد جثوت على قدميك. ستنْحت أرضًا جديدة. وستكتب مخططاتك العظيمة عليها، لتتمكن من عيشها لاحقًا.
لا تخف من الحطام. لا تخف من الظلام. أنت الظلام أيضًا، وفي البداية، لن تضيء طريقك سوى أصغر شعلة. إنها في داخلك. لن ترى حتى طرف حذائك وستمد كاحلك حتى تتأكد أن المكان آمن للسير قبل أن تتحرك: خطوة واحدة فقط. وأحيانًا نصف خطوة. وأحيانًا -في عالم لم تتمكن من فهم ذاتك فيه بعد- ستكتشف أن ذاتك العظيمة ستتقدم باتجاهك ١٠ آلاف خطوة.
جريدة الرياض، 1 يوليو 2015
رابط لقائي في القناة الثقافية يوم أمس السبت متابعة طيبة http://youtu.be/LVwwvHzKNgw
توقف مدونة معطف فوق سرير العالم. شكرا لكل من أرسل برغبته في التطوع، الرسائل وصلت إلى أكثر من ٧٠ رسالة. هذا يعني الكثير لي. ❤️❤️