Unprecedented Tenderness
نقاء عبد الباصر
كحلم طفل للتو هبطتْ روحه من الجنة.. كإغفاءة الرضيع.. كأفكار وألفاظ الملائكة.. كصلوات الأطفال ليس بينها وبين الله حجاب.. كتنهيدة القديس.. كهالة تحيط به.. كالماء المبارك.. كالنّدى المتساقط من أوراق الورد، كالنفوس الطاهرة كتصورات الأطفال الأبرياء.. كضوء النهار.. كالأماني البريئة تطلقها الشفاه عند الدعاء.. كالنعمة.. كالإيمان.. كنوايا الصالحين.. كالألم الصامت العميق.. كالشمس.. كالحق.. كصباح الفردوس ")
:
لا أعرف المجال الذي دخلته عندما تخطيتُ كُلّ المعارف التقليدية، إنّما ما أعرفه هو أنني بوركتُ برؤية أشياء عجيبة أدركتها في داخلي، ومع ذلك لا أعرف أين كنتُ عندما حصل لي ذلك.
لقد شعرتُ بحب فائق وسلام تام وشوق عميق -في خلوة الحب- تلك التي بتُّ أعرف طريقي إليها. ولو حاولتُ التحدث عن عِلّة المعرفة التي جنيتها لتلعثمتُ وعجز لساني عن النطق.
لقد غمرني ذلك الفيض الذي فاق كل مدركاتي الحِسيّة،
وتسربلتْ روحي بقوة من الأعالي تخطّتْ نطاق الفكر،
وتذوقتُ غبطة تفوق حد الوصف..
...
كلُّ شيءٍ هو لِي الآن، أكثرَ مِن أيِّ وقتٍ مَضى،
ويحدِّثني بِغِنى أكبر وبمئات مِن اللُّغات.
ولم يعُد حنيني يرسم ألوانه الحلمية المسافات المُحتجِّبة،
فعينايَ لا تطمحان بَعد إلّا إلى ما هو موجود،
ذلك أنّهما قد تعلّمتا كيف تُبصِران.
ولقد غَدا العالَم أجمل مِن أيِّ عهدٍ سابق.
لقد غَدا العالَم أجمل. ورُغم أنِّي وحيد؛ فإنني لا أشكو مِن هذه الوحدة.
لا أريدُ للحياة أنْ تكون غير ما هِيَ عليه.
وإنِّي لَعَلَى استعداد لأنْ أتركُنِي أخبز تحت الشَّمس،
حتَّى أقضي.. بِي لَهفٌ عارم لأنْ أنضَج.
وعلى أَهُبَّة أنا للمَوْت، وللولادة مِن جديد. لقد غَدا العالَم أجمل..
لا أعرف شيئًا على وجه الدقة لكنني متأكدة أن رؤية النجوم في السماء تجعلني أحلم...
عندما أقترب مِن قبري وأنظر إلى الوراء إلى حياتي، سأقول لنفسي أنني قد عانيتُ كثيرًا وأخطأت أحيانًا.. لكني "أحببت"..
إنَّ عالَمًا جديدًا كنتُ أجهله قبل ذلك ولم يخطر لي ببال.. ينبجس الآن أمام بصري.. إنَّ القراءة تفجِّر فى نفسي أفكارًا ومشاعر تزدحم الآن في قلبي هادرة صاخبة..
وكلَّما كان الجهد الذى يجب أن أبذله من أجل تمثّل هذه الافكار الجديدة أكبر، كلما كان الاضطراب الذى تبثّه فى نفسي أشد، كان تقديري لهذا الاغتناء الروحي الذي يقلبني رأسًا على عقب أشد..
أمور كثيرة انبجستْ فى قلبي وتراكمتْ فيه تترى..
لقد قام فى نفسي سديم غريب يتسلل الى أعماق كياني.. لكن هذا العنف الروحي لم يستطع أن يخلّ بتوازني تمامًا..
'كنتُ فتاةً حالِمة، وهذا ما أنقذني'.







