(لو أكلت لحم غزال قُنص برصاصة في رأسه)
جلست في المقهى أمامها قطعة كيكة.. بيضاء اللون.. نظرت إليها نظرةتختلط فيها الكراهية بالتقزز، واللارغبة في أكلها
شعرت وكأن الكيكة أحست بشعورها، ربما حتى رواد المقّهى والنادل.. كان الأمر باد عليها
فكرت في الكيكة التي لم تؤذي أحداً باستثناء الأمراض التي تتسبب بها الحلويات عادة، والوزن الزائد التي تضعه على جسد المُفرطين بها
الكائن المثلث الأبيض على صحن أزرق بحري.. تشبه قطعة الجليد التي حطّمت سفينة التايتنيك
فكرت في شعور الكيكة.. أو لنقل شعور الكيكة تجاه شعورها هي..ماذا لو أن المأكولات تشعر بنا وينتقل شعورها إلينا بعد أكلها!؟
ولأنها تملك وقتاً طويلاً للجلوس قامت بفرد عجينة الفكرة على مهل..
ماذا لو أن ما يحصل للأكل ينتقل إلينا؟
لو أكلت لحم غزال قُنص برصاصة في رأسه، فستشعر برصاصة في رأسك، لو أنك جلست على مائدة أُعد فيها خروف نُحرت رقبته بسكين غير حادة، فإنك ستلاحظ أن من يجلسون معك يتحسسون الدم على رقابهم ويلمسون جلدهم المتعرج، لو حركت السكر في كوب شايك فستشعر أن هناك ملعقة عملاقة دخلت حلقك وحركت الدم في جسدك، لو أكلت خبزاً قُطع نصفين فستشعر وكآنك مقسوم..لو أكلت تفاحة بعد سقوطها مباشرة فستشعر بالسقوط
يبدوا الأمر مرعباً لك الآن، لكن فكّر ماذا لو أن هذا يحدث منذ الأزل؟ ماذا لو أن هذا سبب أكل الإنسان للطعام.. فكر في كميّة التجارب الجديدة التي ستختبرها، واعني تجربة دخول رصاصة لرأسك، سكين لقلبك أو أحد أوصالك،التقطيع، السلخ،الفرم، هذه التجارب ستحصل لك دون ضرر.. كلها ستحدث لك بعد وجبة غداء رائعة!
فكر في شكل تقديم الطعام في المطاعم والدعاية له
لدينا لحم عجل أٌطلقت عليه مجموعة عشوائية من السهام
ـ لدينا دجاج تمّ دهسه تحت عجلات شاحنة
جميع الخضروات لدينا تم ثقبها بالشنيور.. ونزيد الثقوب حسب الطلب
المعجنات التي نقدمها تمّ حبسها وترويعها يوماً كاملاً قبل التقديم
قد تعتقد أن هذه الفكرة خيالية أو ضرباً من الجنون لكنها تحدث في عالمنا الحقيقي عبر طريقة واحدة، طريقة قديمة.. وهي تسميم الطعام، لابد أنها كانت فكرة أحدهم: سأقوم بتسميم الطعام وقتله وإذا أكلته فسوف تموت مثل موتة طعامك بالتمام
للأسف لازالت هذه هي الطريقة الوحيدة التي يجري فيه الأمر، لكن الطعام يبالغ في ذلك لدرجة أنك ستموت فعلاً، يبدو لي أن الطعام يأخذ فكرة السم بشكل جدي، أكثر من الطعن والنحر والبنادق..قد يكون السبب هو أنه لم يعد حيواناً أو نباتاً بل طبقاً..مع أنني أستطيع قتل تفاحة بالسمً وسوف تقتلك ..
كانت لديها استدراكات وتمحيص ونقد ونقض للفكرة لكنها أعادت عجينة الفكرة لرأسها
طعنت الكيكة طعنات متتالية، أكلت منها وخرجت مسرعة كشخص طُعن للتوّ