من سورة البقرة قد نرى تحوُّل وجهك -أيها الرسول- في جهة السماء ، مرة بعد مرة؛ انتظارًا لنزول الوحي إليك في شأن القبلة ، فلنصرفنك عن "بيت المقدس" إلى قبلة تحبها وترضاها، وهي وجهة المسجد الحرام بـ "مكة"، فولِّ وجهك إليها. وفي أي مكان كنتم -أيها المسلمون- وأردتم الصلاة فتوجهوا نحو المسجد الحرام. وإن الذين أعطاهم الله علم الكتاب من اليهود والنصارى لَيعلمون أن تحويلك إلى الكعبة هو الحق الثابت في كتبهم ، وما الله بغافل عما يعمل هؤلاء المعترضون المشككون ، وسيجازيهم على ذلك.
نعرف أن بكة أحد أسماء مكة ، ورد هذا الاسم في القرآن الكريم في قوله تعالى : ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ ) آل عمران 96 ، غير أن مترجمي ومفسري العهد الجديد حرفوا كلمة (Baca) إلى (البكاء) رغم أن الأعلام لا تترجم إلى معانيها ، وإنما تبقى على ألفاظها ، ورغم أنه لا تعرف هذه الكلمة بمعنى البكاء ، ولكن رغبة في إفناء كل إشارة إلى شيء ثابت في القرآن الكريم ، وقع مثل هذا التحريف.
ونقول إنه لو لم يرد شيء في العهد القديم عن رحلة إبراهيم عليه السلام إلى الحجاز، فليس ذلك بدليل على نفي الرحلة أصلا ، فالقاعدة العقلية المعلومة تقول : عدم الذكر ، ليس ذكرًا للعدم ؛ بمعنى أن النفي لا بد أن يكون صريحًا بصيغة النفي ، وأما عدم الإثبات قد لا يكون بسبب النفي ، بل قد يكون بسبب النقص أو النسيان أو الاختصار أو عدم الحاجة ، أو نحو ذلك من الأغراض
ذكرت بكة أيضا فى التوراة على سبيل الكناية و الوصف مثل: هي ذي بعض صفات بيت الله الكعبة، وبلده الحرام مكة من كتابهم المقدس، نورد أكثرها بالنص الحرفي طبعا للترجمة , كتبه(إسلام علي) وبعضها بالمعنى اختصارًا: في برية أو جبال فاران التي عاش فيها إسماعيل وأمه، وأنبع الله لهم الماء فيها أورشليم الجديدة أورشليم المسيحية .. بالشين أي الخلاصية التي في عهد المسيح أي المخلّص الموعود ، المدينة التي كان إبراهيم يتطلع إليها بشوق سكانها بنو قيدار(ذرية إسماعيل) هي بلد الأمين الصادق: رئيس الخليقة ، ليس فيها هيكل ، هيكل سليمان في كل عظمته لا يعتبر شيئًا بالنسبة للبيت الجديد ، البيت الجديد شكله مكعب ، المكعَّبة فيها حجر كريم ، تتـزين بالإكليل والحلي كالعروس ، يهابها كل من يناوئها ولا يدنو منها الرعب ، عند الكعبة نبع ماء الحياة مجانًا فيه شفاء(زمزم) ، تفتح أبوابها ليلًا ونهارًا لا تغلق ، تجثو عندها كل ركبة في الكون ، تكون هناك سكة وطريق يقال لها: الطريق المقدسة لا يعبر فيها نجس ، لا يدخلها شيء نجس ، أبناؤها أكثر من أبناء القدس تضيق بسكانها والداعين فيها ، يسجد الملوك أمامها ويلحسون غباره ، تزول الجبال والآكام ولا يزول إحسان الله وسلامه عنها ، تتحول إليها ثروة البحر، ويأتي إليها غنى يجتمع إليها الناس ويأتون من بعيد ، تضيق أرضها عن الإبل والغنم القادمة من الغرب والشرق – سبأ ومدين وفاران وقيدار، ويخدمها رجال مأرب ، لها جبل مبارك تسير إليه الأمم ليعبدوا الله فيه (عرفة) ، الكل عند البيت سواء في حرية التقرب إلى الله ، مكتوب اسم الله على جباه أهلها!! سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ الفتح - 26:29 ، يمتنع العباد حول البيت عن ما يصدر عن الطبيعة (البول والغائط) يكون رأس الرجل عاريًا ، والمرأة تغطي رأسها ، ويلبسون من الحقوين إلى الفخذين ، ويجزون شعر رأسهم جزًا (الاحرام و التحلل).
لقد حار مفسرو التوراة بشأن هذه المدينة؛ لأنهم لا يريدون الإقرار بالحقيقة صفات جليلة كالشمس؛ ولكن مفسري ”البايبل“ تعاموا عنها وتخبطوا في تفسيرات متناقضة فتارة يزعمون أن هذه الأوصاف لمدينة سماوية ، وتارة يزعمون أنها أورشليم رمزية ، وتارة يزعمون أنها أورشليم الكاملة المسيحية ، أي التي ستكون في العهد الألفي السعيد.