واخيبتاه من بلادي، وجع مقيم في بلادي...
في بلادي الصمت إجباري، الهوان فريضة، والخوف لا ينتهي، في بلادي ظلم مطلق خلف نوافذ مغلقة بالحديد المقّسـى، مع كل أمل للنور أو الأمل يسدل ألف ستار من القسوة والخديعة.
أما نحن ياعزيزي؟! نسينا حتى كيف ننطق اسمنا بصوت عال، الأكثر هوانًا أن بعضنا اعتاد ذلك وألفه، أدخلونا وسط ضباب وهمي مخيف نترقب فيه المستقبل البائس، وانعـدام الأمان.. اقنعوا أمة بأكملها أنهم بخير طالما بقيت رؤسهم منكسّة..
لنكتشف حقيقة قد حاولوا تحريفها دومًا، ان الضباب المظلم ياعزيزي صنعة عسكرنا المتآمرة أنفسهم، بل إنه بمثابة منهج اتبعه أسلافهم وأثبت صلاحيته، فهم يعلمون أنه لا مكان لهم في النـور، ولا سلطة لهم في ميزان العدل والحـرية، حتى أن طرقهم القائمة على نهش أحشاء الفرد فلا يشغله سوى حاله، هي أيضًا طريقة مدروسة ومتبعه في مدارسهم. وهناك دولة تبنت نفس المنهج بنفس الخطوات وفي الطريق لما وصلنا له، لعله عقاب لهم على فكرة الثورة التي صدروها للعالم العربي.
حديثي به من الندب - بمعنى الكلمة عند ابن منظور في لسان العرب - مايكفي ولكن حالنا في مصر وأثره على أهلنا في غزة مؤلم ومبكي، لعلنا به نسمع أصواتنا عالية مرة أخرى، ولو كان رثاءا.. فنحن في أمس الحاجة أن نعتاد صوتنا مرة أخرى..