يا الله .. أعلم إنه ما من داعٍ للكلام ، فأنك هنا ، وأنك تعلم ، وأنك تدبّر كل شيء لأنك وحدك واسع الحكمة والعليم بكلّ شيء .. أعلمُ يا الله أنني بعيدةٌ كل البعد ، وأنّي أخجل من حديثي إليك وأنا لا أملك الكلام ، ولكن تفهم يا الله .. وتعلم كل شيء .. إنّي أوجهُ حديثي اليوم إليك بعد أن صمتُ طويلاً ، حتى ما عاد جسدي قادرٌ على إحتواء كل هذا الكلام ، ولأن كلماتي لا تصل مطلقاً من أحبهم ، هي هكذا دائماً جوفاء ، لأن حزني يأبى أن يغادرني معهم ، ولأنك تعلم دواخلي يا الله ، مثلما أعلم أني ظلمت نفسي فعدلت معي ، وإنك حرمتني خوفاً علي ورأفةً بي ، وإنّ هذا الحزن لا بدّ له من مسوغ ، وإنّي سأشكرك أبد الدهر على ما أعلم وما لا أعلم .
مرّ وقتٌ طويلٌ يا الله ، فكيف الشفاء من كل هذا؟ كيف أخلص قلبي من عذابٍ أنا حببته إليه ؟ من يخمد كل هذه الحرائق التي تجتاحني بعيداً عن مرأى الجميع؟ من يضمد كل هذه الجراح الدفينة يا الله؟ ومن سيغفر لي ندوبي بعد أن ينتهي كل شيء؟ يا رب .. إنّ أحزاني ثقيلة .. ثقيلة ثقلاً لا يُطاق .. وإني ضعيفة أمام كل هذا .. وهم يرون ضعفي فيزيدون ألمي .. ويقودوني إلى أحزانٍ جديدة .. أحزان كنتُ أخاف أن تمسهم .. يرمونيي بها . .
إنّي يا الله لا أطلب فرحاً ، حتى حزني باتَ عزيزاً علّي .. إنني فقط أطلب القدرة .. والقدرة على القدرة .. إنني أطلب أن لا تكسرني هذه الصغائر فأفقد كل شيء .. إنني أطلب القدرة على النهوض بعد كل هذا .. وأعلم أني لا أزال هنا .. وإنهم وإن سلبوا كل شيء .. شيءٌ ما سيظل هنا .. وأطلب يا الله .. أن تأخذ كل هذا الحب من قلبي .. وتدعه لك .. وأحكم إغلاق هذا القلب فلا يحب أحداً سواك .. هؤلاء مزقوا نياط قلبي .. فقط لكوني أحبهم .. وأنك تشفيني بحبك يا الله .. إشفِ قلبي يا الله .