Information about laws in Tunisia (Arabic)
إن الحق في عقد الاجتماعات العامة هو من شروط الديمقراطية التعددية و لعل هذا ما جعل محرري النصوص الدولية يهتمون به، فالفصل 20 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يقر حق كل شخص في حرية الاشتراك في الاجتماعات السلمية.
كما أن الفصل 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية نص على أنه :"يكون الحق في التجمع السلمي معترفا به و لا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا على تلك اللتي تفرض طبقا للقانون و تشكل تدابير ضرورية في مجتمع ديمقراطي لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين" و نص الفصل37 من الدستور على أن :"حرية الاجتماع و التظاهر السلميين مضمونة ." و خصص المشرع القانون عدد 4 لسنة 1969 الاجتماعات العامة و المواكب و الاستعراضات و المضاهرات و التجمهر .
يمكن تعريف حرية الاجتماع بأنها تجمع أشخاص مهما كان الهدف و الغاية منه و تهم هذه الحرية كل أشكال التعبير و التنظيم الجماعي مع التجمهر و حرية الاجتماع شرط من شروط الديمقراطية .
إن هذا التعريف يمكن من إبراز خصائص الاجتماع العام التي تجعله يختلف عن الاجتماع الخاص .
الخاصية الأولى : إن الاجتماع العام منظم مسبقا و يخضع انعقاده و سيره لبرنامج محدد فهو بذلك يختلف عن التجمعات البسيطة الظرفية التي تقع نتيجة لحدث معين حيني كأن يتجمع أشخاص بمكان ما بدافع حب الاطلاع أو طوابير من الأفراد أمام محلات أو مؤسسات لقضاء بعض الحاجيات أو جماهير تجمعت لمشاهدة مقابلة رياضية أو غيرها من المشاهد . ففي مثل هذه الحالات لا يمكن الحديث عن اجتماعات عامة .
الخاصية الثانية : إن الاجتماعات العامة وقتية باعتبار أن مدة انعقادها محدودة من حيث الزمن
الخاصية الثالثة : للاجتماعات العامة هدف معين أي أن الغاية من عقدها هي عرض أفكار أو آراء أو حماية مصالح أو حقوق (نقابية , مهنية ) .
و على كل فإن الاجتماعات العامة بحكم طبيعة موضوعها تختلف عن العروض العامة المسرحية أو المتعلقة بمنوعات مختلفة هذا و تجدر التفرقة بين الاجتماع العام و الاجتماع الخاص.
الاجتماع الخاص : تعتبر حرية الاجتماع الخاص كامتداد لحرية المسكن مادام القيام بالاجتماع يكون بمنزل أحد الخواص او بمكان مغلق.و يكون الدخول خاصة بأشخاص مثلثين مثلا الجمعيات التي لا تقبل إلا منخرطيها و يجب تقديم بطاقة الانخراط .
الاجتماع العام : يلتئم بمكان عام أو خاص و إذا كانت الدعوة للحضور غير شخصية و موجهة للعموم أما الدعوة للاجتماع الخاص فهي إسمية و لا يمكن أن يحضر الاجتماع إلا من وجهت له الدعوة شخصيا و عادة ما تجمع عددا محددا من الأشخاص.
رغم أن الدستور يضمن حرية الاجتماع و التظاهر و يقر قانون 24 جانفي 1969 في فصله الأول أن الجتماعات العامة حرة و أنها يمكن أن تنعقد بدون سابق تلخيص لكن ذلك لا ينفي على الإطلاق وجوب إخضاعها في نفس الوقت لنوع من التنظيم يستهدف صيانة النظام العام . و لذلك يفرض المشرع الإعلام المسبق (الفقرة الأولى ) و يمكن للإدارة أن تمنع الاجتماع (الفقرة الثانية) كما نظم المظاهرات و التجمهر بالطريق العام (الفقرة الثانية )
الفقرة الأولى : ضرورة الإعلام المسبق قبل عقد الاجتماع
لئن أقر الدستور أن حرية عقد الاجتماعات العامة و أعفى المشرع منظميها من الحصول مسبقا على ترخيص في ذلك فإن هذا لا يعني منح الحرية الكاملة لممارسة هذا الحق إذ اختار المشرع حلا وسطا يتمثل في وجوب الإعلام المسبق بالاجتماع و نص علذلك الفصل الثاني من قانون 24 جانفي 1969 و يقوم بالإعلام شخصان على الأقل في المنطقة التي سيتم فيها الإعلام إلى إدارة الأمن الوطني التي تسلم وصلا في ذلك ينص فيه على يوم و ساعة الإيداع و ذلك قبل ثلاثة أيام على الأقل و 15 يوما على الأكثر من تاريخ الاجتماع .
كما يفرض القانون أن يكون لكل اجتماع هيئة مسؤولة تتكون من ثلاثة أشخاص على الأقل و تتعهد بحفظ النظام و منع كل مخالفة للقوانين و المحافظة على الصبغة التي نعت بها الاجتماع في الإعلام و يجب على هته الهيئة تحجير كل خطاب من شأنه أن يمس بالأمن العام و الأخلاق الحميدة أو يتضمن التحريض على عمل يتصف بجنحة أو جناية . و في حالة عدم التنصيص من الممضين للإعلام على كامل أفراد الهيىة المسؤولة أو حصل مانع لحضور من وقع تعيينهم فيقع انتخاب أعضاء من بين المجتمعين .
إن القيام بإعلام مسبق هو إجراء ضروري إذ بدونه يكون الاجتماع غير قانوني طالما أن المشرع جعل من مخالفة الفصل الثاني من قانو 24 جانفي 1969 ( الذي أقر ضرورة الإعلام) جنحة موجبة للعقاب بالسجن من ستة عشر يوما إلى ثلاثة أشهر (الفصل 23 من نفس القانون)
و تجدر الملاحظة أن الاجتماعات الانتخابية تخضع لنظام خاص .
الفقرة الثانية : إمكانية منع عقد الاجتماع
إن الحق في عقد اجتماعات عامة يقابله حق السلطة في منع ممارسة هذه الحرية و خول لها الفصل 7 من قانون 24 جانفي 1969 ذلك و هذا مظهر من مظاهر محدودية مبدأ حرية الاجتماع و التناقض بين النص الدستوري و التشريع في مجال حرية الاجتماع التي تصبح مرتبطة بإرادة الإدارة و استعمال صلاحيتها الظبطية التي تمليها عليها الظروف .
يمكن الفصل 6 من قانون 24 جانفي 1969 من تعيين موظف من طرف مصالح الأمن ليحضر الاجتماع العام و يعطيه الحق في الإعلان عن توقيفه في حالتين :
1- إذا طلبت منه ذلك الهيئة المسؤولة عن الاجتماع
2- إذا حصل تشاجر أو اعتداء بالعنف و له في هاته الحالة سلطة تقديرية
و يجب على الحاضرين في الاجتماع أن يتفرقوا عند أول طلب يصدر لهم.
وأخطر ما تتعرض له حرية الاجتماع هو سلطة الإدارة في منع الاجتماع قبل انعقاده بحجة توقي " اختلال بالأمن أو النظام العام " و هذه الجملة استعملها المشرع بالفصل 7 من القانون : فقد خول هذا الفصل الحق للسلطة في منع الاجتماع قبل انعقاده إذا يتوقع منه إخلال بالنظام العام و يقع إعلام المنظمين للاجتماع بهذا القرار بواسطة أعوان الأمن و هنا أيضا للإدارة سلطة تقديرية في ذلك فلها أن تميز هل أن الاجتماع من شأنه أن يترتب عنه اضطراب في النظام و الأمن العام بسبب الغاية منه او بسبب ظروف الزمان و المكان الملابسة أو بسبب خطر آخر .
فحرية الاجتماع مرهونة بمشيئة الإدارة التي تكون غالب الأحيان متأثرة بالاعتبارات السياسية و باعتبارات الأمن والحفاظ على النظام العام .
ويمكن القانون منظمي الاجتماع من أن يرفعوا أمرهم إلى وزير الداخلية الذي يبت في الموضوع فبوصفه يمارس السلطة الرئاسية على مدير الأمن الوطني و على الوالي ايضا و إمكانية التحكيم بين الإدارة و منظمي الاجتماع واردة في القانون .
هذا و يمنع الفصل 8 من قانون 24 جانفي 1969 عقد اجتماعات بالطريق العام وذلك لحماية الأشخاص و الممتلكات من جهة و لحماية حرية التنقل من جهة أخرى و هذا المنع بات .
كما أن الاجتماعات العامة لا يمكن أن تستمر الى ما بعد نصف الليل . إلا أنه في الاماكن التي تغلق فيها المحلات المفتوحة للعموم بعد ذلك الوقت يمكن استمرارها إلى الساعة المعينة لغلق تلك المحلات .
أقر الدستور في الفصل 37 حرية التظاهر السلمي . و يعرف التظاهر اصطلاحا بكونه تجمع متحرك بالطريق العام يهدف إلى التعبير عن رأي أو المطالبة بتحقيق مطلب جماعي وهذا مما يسمع بتمييزه عن الاجتماع و عن التجمهر بالطريق العام بما يسمها من ثبات .
و يمكن القول بأن المشرع التونسي اسند للتظاهر معنى واسعة من خلال اعتباره مستوعبا المواكب و الاستعراضات كما تؤكده الصيغة المتبنات في الفصل 9 من القانون عدد 4 لسنة 1969. وحتى يكون التظاهر مشروعا فيجب أن يستجيب لجملة من الشروط و إلا كان واقعا تحت طائلة التجريم .
قرر الفصل 9 من القانون 4 لسنة 1969 أنه" تخضع وجوبا لاعلام سابق كل المواكب و الاستعراضات و بصفة عامة كل مظاهرة بالطريق العام مهما كانت صبغتها " . و يخضع هذا الإعلام إلى نفس الأحكام المنظمة للاعلام بالاجتماعات مع اختلاف في مستوى التنصيصات التي يتوجب أن يتضمنها ذلك الاعلام إذ يجب أن ينص على بيان اماكن التجمع و الطرقات المقرر المرور منها و اللافتات و الرايات التي يقع حملها طبقا لما قرره الفصل 10 من نفس القانون .
واحترام شكلية الاعلام لا يعني أنه لا مجال بعد ذلك لتدخل السلط العمومية بل يبقى متاحا لها رغم ذلك اتخاذ قرار بمنع المظاهرة كلما كان يتوقع منها إخلال بالأمن والنظام العام وفقا للفصل 12من القانون المذكور .
اذن للقيام بمظاهرة يجب أن تكون غير ممنوعة ،ويمكن للسلطة أن تغير الاماكن أو الطرقات المقرر المرور منها واللافتات والرايات التي قد يقع حملها .
عدم التسلح : بمجرد أن تكون المظاهرة مسلحة فإنها تصبح محجرة و تعامل معاملة التجمهر بالطريق العام المنظم بالفصل 13 و ما بعده من القانون عدد 4 لسنة 1969 .
و يمكن تعريف التجمهر بأنه " تجمع غير منظم لأشخاص بالطريق العام " . و هناك من يعرف التجمهر بأنه يحتوي على عنصر غير شرعي يأتي من هدفه و يكون التجمهر اجتماع أشخاص متمردين على السلطة و يظهر هذا التمرد عند رفض الاستجابة إلى التفرق .
و يعتبر التجمهر مسلحا حسب الفصل 13 من القانون :
1- إذا كان أحد أفراده حاملا سلاحا ظاهرا و يلاحظ أن هذا التشدد في الاكتفاء بشخص واحد مسلح يسمح بالحرمان من حق التظاهر لمجرد وجود شخص مندس يهدف أصلا إلى إفساد المظاهرة .
2- إذا كان بعض أفراده حاملين أسلحة أو أشياء مختلفة ظاهرة أو خفية سبق استعمالها كأسلحة أو جيء بها لتستعمل كأسلحة ( حجارة أو سلسلة أو عصي أو غيرها).
و نظام التجمهر يرتكز على استعمال القوة لتشتيته و ذلك بشروط أي التنبيه بالإشارات حتى يتفرق المتجمهرون و في حالة عدم التفرق بعد الإنذارات الموجهة للجمهور يمكن لقوات الأمن استعظال الطرق التالية و بالتدرج لتشتيتهم :
1- الرش بالماء أو المطاردة بالعصي
2- الرمي بالقنابل المسيلة للدموع
3- طلق النار عموديا في الفضاء لتخويف المتجمهرين
و في حالة الاصرار على متابعة التجمهر و رفض التفرق رغم كل هذه الانذارات يضيف الفصل 22 أنه إذا عمد المتجمهرون إلى بلوغ مقاصدهم بالقوة رغم استعمال جميع الطرق السابقة فإن أعوان الأمن يطلقون عليهم النار مباشرة .
وتجدر الملاحظة أن نظام التجمهر قاس جداً وذلك لعدة أسباب منها : أن الأشخاص الذين يوجدون بالطريق العام لهم نوايا و مقاصد مختلفة فمنهم من يمر بكل بساطة و يجد نفسه داخل مظاهرة أو تجمهر تكون إثر حدث بسيط مثل حادث سيارة أو مشاجرة أو غير ذلك و يصعب هنا التفريق بين المارة و المتسكعين و المتجمهرين الذين يرفضون التفرق.
و يكون العقاب بالسجن من شهر إلى سنة من لم ينسحب بعد الانذار الاول و يكون العقاب بالسجن من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات إذا استمر الشخص غير المسلح في مشاركته في التجمهر غير المسلح الذي لم يشتت الا بعد استعمال القوة ( الفصل 29 ).
و يعاقب كل تحريض مباشر على التجمهر غير المسلح سواء كان ذلك بخطب تلقى عموما أو بكتائب أو مطبوعات تعلق أو توزع بالسجن من شهر لك إلى سنة اذا انجر عنه رد فعل و إلا فإن الحكم بالسجن يكون من شهر إلى ثلاثة أشهر ( الفصل 31 ).
كما أن القيام بالتتبعات من أجل الجنح المتعلقة بالتجمهر لا يحول دون التتبع من اجل الجنايات أو الجنح المرتكبة فرديا أثناء التجمهر .
Information about laws in Tunisia (Arabic)
from All is here https://ift.tt/2QKvflf