مشاعرنا .. توجُّه وتوجيه !
في صباح يومٍ ما تجتاحنا الكثير من المشاعر العاطفية حين نقرأ أطروحات -في ذلك اليوم- عن الفساد ، وبعض السارقين من أصحاب الملايين المعروفين ، وتغمرنا الكثيرمن التساؤلات عن إمكانية إصلاح هذه المعضلات ، والوقوف تجاه هذا الوحش المدمر لنفسياتنا ولجيوبنا !
ومع دخول المساء ، تتساقط دموعناً على إصابة البطل في أحد المسلسلات التركية -أو غيرها من الدرامات العاطفية- وكلنا أمل على أن يعود هذا البطل بجبيرةٍ على يده ليتقدم لتلك الفتاه الجميلة اللتي أقضت مضاجعنا بالتفكير في جمالها الأخاذ ، لننسى غضبنا العارم تجاه الفساد اللذي قرأنا عنه في الصباح !
نذهب -غالباً- بعد صلاة العشاء لممارسة نشاطنا اليومي -أياً كان- لأننا شعب نعتبر الروتين قيمة عليا وشيء من الإحساس بالنضج ، ونحن نستمع لأغنية طربية لـ "أبو نورة" تدغدغ مشاعرنا الصافية ، اللتي سُرعان ما تُنسينا تلك الدراما اللتي شاهدناها قبل قليل !
نعود بعدها للبيت ، لقضاء ساعة -أو أكثر- على "اليوتيوب" ونكتب في خانة البحث "تحشيش سعوديين" أو "مضحك جداً" لننعش حسنا الفكاهي ونُغذيه بتلك المقاطع اللتي تدمع لها العين من الضحك !
نفتح موقع "تويتر" -إن كان لدى أحدنا حساب- لنرى إن كان هناك جديد من "الهاشتاقات" ، سواءاً ذكريات من الماضي أو مواقف مضحكة ، أو حتى قضايا رأي عام ، لندلي بدلونا فيها ، لأننا متعددوا المشاعر ونؤمن بحرية الرأي !
ما ذكرته سابقاً مستنسخ بتصرف من حياتنا كسعوديين ، وليس بالضرورة أن يكون مطابق لحياتنا جميعاً -بما فيهم أنا- ففينا الملتزم اللذي لا يشاهد المسلسلات ولا يسمع الأغاني ، وفينا "الإنسان الجدِّي" اللذي لا يستمتع غالباً بمشاهدة المقاطع المضحكة ، وفينا أيضاً من لا يصحو صباحاً ! ، فما ذكرته هنا ليس بالضرورة أن يكون مطابق لحياتنا بحذافيرها ، ولكن هناك فكرة أتمنى أن أستطيع إيصالها للقارئ بهذه التدوينه.
نحن -كسعوديين- نمتلك الكثير من المشاعر الرائعة ، والعواطف القوية ، ولم ولن تؤثر في مشاعرنا بيئتنا الصحراوية أو مناخنا "القاري". فمشاعرنا الجميله تحملنا لعالم جميل خالي من الضغائن والأحقاد ، عالم ينضح بكل ما يجعلنا بشراً مثاليين من ناحية المشاعر.
تلك المشاعر قد تكون مشاعر صادقة وصافية وأحياناً قد تصل لحد السذاجة ، حين لا تعرف تلك المشاعر خطأً أو صواباً ، في تلك المرحلة الحاسمة ، يوجد هناك من يتلاعب بتلك المشاعر ويوجهها حسب رؤية تخدم مصالحه ، قد لا يكون شخصاً بعينه ، قد يكون توجه لبعض الأشخاص يتمكنون من خلاله إستثارة مشاعرنا لخدمة أهدافهم !
كثيرٌ منا رأى مقطع الفيديو اللذي عُرض اليوم الجمعة في أحد المواقع الإخبارية ويظهر به شاب سعودي يضرب أحد العمالة الوافده بشكل قاسي ، الغريب في الأمر أن المقطع ذاع صيته في موقع تويتر حتى عُمل "هاشتاق" يطالب بحقوق العمالة الوافدة ، وهناك من إنهال بالدعاء على الشاب ، وغيره من مَن تبرأ منهُ لسانهُ من شتائمه لهذا الشاب ! ، ولكن دعونا نفند هذا المثال قليلاً ، لم نسأل لماذا ضُرب العامل؟ ، فقد يكون مذنباً ، وهل عُوقب الشاب؟ ، فقد يكون فعلاً قد عوقب.
إتضح بعد قليل من الترقب أن المقطع قديم جداً ، وأن الشاب قد عُوقب بغض النظر عن أسباب ضربه للعامل ، ولكن الكارثة العظمى ، تكمن في أن الشاب قد توفي أصلاً ! ، أتسائل في هذه اللحظه ، ما هو شعور من دعا على الشاب ، وشعور من شتمه !
إننا فعلاً نحتاج للتعامل مع مشاعرنا بموضوعية بحته ، يجب أن نسأل قبل أن نقرر ، قبل أن نشتم ، قبل أن نتعاطف ، قبل أن نتشائم ، وقبل أن نطلق عنان مشاعرنا لتصطدم بالرأي الأخر ، نحتاج لأن نتحفظ قليلاً قبل أن نطرح آراءنا وقبل أن نتهم الآخرين!
كما يحق لنا التحدث في أي موضوع تحت راية حرية الرأي ، يجب أن نحترم مشاعرنا وعواطفنا ، وأن لا نجعل في كل موضوع هفوة لها ، تحتمل أن نكون على صواب ، أو نكون مخطئين ونسلم أنفسنا في نهاية المطاف لجلادنا اليومي ، ذلك الضمير الحي ، قبل أن نستشيره حتى لا نلجأ إليه !