““سلاما علي من تشتاق لهم الروح” “ في حديث طويل مع صديقة لي قبل أكثر من عام، كنا نتحدث عن الأناس الذين لا نراهم كثيرًا ويكونون في حياتنا عنصرًا أساسيًا، والأناس الذين نراهم يوميًا ويكونون كعابر سبيل يمر دون أن تكترث له، لن أكون ظالمة إن صنفت –رغم كرهي للكلمة إلا أني سأستخدمها- أغلب من أعمل معه في الصنف الثاني، باسثتناء بعض الأصدقاء في العمل، فإن زملائي هناك ليسوا أكثر من عابري سبيل أراهم كل يوم لمدة 7 ساعات وأعود إلى البيت غير مكترثة لكثير من التفاصيل التي تجمعنا .. هل هذا ظلم؟ لا أدري .. فالعلاقات الانسانية دائمًا ما تتسم بالتعقيد اللامتناهي الذي يلفها. كثيرًا ما كانت عبارة “البعد جفا” تتكرر في حياتي، وإن كان البعد جفاءً أحيانًا، فهو ليس كذلك دائمًا، فالحضور لا يصنعه حضورنا الجسدي دائمًا -على أهميته الكبيرة- الكلمات المشتركة تجمعنا أحيانًا، الموسيقى المشتركة كذلك، بعض الدفء في الحضور يعوض عن الغياب المتلاحق، الأمان في العلاقات فإدراكنا أن وجود الغياب في بعض العلاقات هو مقدمة لوجود اللقاء يخفف من وحشة الغياب، البعد ليس جفاءًا دائمًا، البعد تذكير لنا بمشاعر الاشتياق اللامتناهية لمن نحب، لمن نرغب بأن نقول لهم كثيرًا من تفاصيل حياتنا اليومية، البعد هو اختبار لمشاعرنا، البعد هو من خلق فن المسافة في الحب، فن المسافة في الصداقات، فن المسافة في أن تكون وحيدَا أحيانًا وفي أن تكون محاطًا بكل من تحب أحيانًا أخرى .. البعد يمنحنا فرصة لأن ندرك ذاتنا وسط علاقات مشتبكة ومركبة ومربكة أحيانًا كثيرة .. على كرهنا للبعد وقت الاشتياق، إلا أنه اختبارنا الأول لمشاعرنا المركبة، فالاشتياق لمن نحب يكون موجودًا وقت الحضور، ويكون مكثفًا عند البعد .. سلام إلى من تشتاق لهم الروح دائمًا .”
—















