غزة في النقوش اليمنية القديمة ...
غزة في النقوش اليمنية القديمة ليست مدينة عابرة، بل ظهرت بوصفها محطة رئيسية في طرق التجارة العربية القديمة، حيث ورد اسمها أكثر من 35 مرة في نقوش مملكة معين بصيغة “غزت”. وقد ارتبطت مكانتها بكونها الميناء الذي تصل إليه القوافل القادمة من اليمن محملة بالبخور واللبان والتوابل، قبل انتقال البضائع إلى مصر وبلاد الرافدين واليونان.
كما كشفت النقوش عن عمق العلاقات الإنسانية بين اليمنيين وأهل غزة، إذ وثقت زيجات عدد من التجار اليمنيين من نساء غزاويات، وكان هؤلاء يخلدون تلك الزيجات في نقوش حجرية داخل ممالكهم. وقد أسهم الباحث الفلسطيني محمود الغول في إعادة تفسير بعض الألفاظ القديمة، ليتضح أن النصوص تتحدث عن عقود زواج ودفع مهور، لا عن خدمة المعابد كما اعتقد بعض المستشرقين سابقاً.
وتشير بعض الروايات التاريخية أيضاً إلى أن أهمية غزة التجارية دفعت الممالك اليمنية إلى الاهتمام بحمايتها، حتى إن حملة عسكرية يمنية أرسلت قبل نحو ثلاثة آلاف عام لمساندة غزة ومناطق أخرى، في دلالة على مكانتها الاقتصادية والاستراتيجية في العالم العربي القديم.
غزة في النقوش اليمنية مدينة لعبت دوراً مهماً في التجارة والعلاقات الحضارية، وحافظت على حضورها في ذاكرة العرب الجنوبية منذ آلاف السنين.