ملف الفيول المغشوش قضية مسيسة
يوم 09/07/2020، كشف وزير الطاقة ريمون غجر الحقيقة بخصوص ملف الفيول حين صرح بكل شفافية بأنه لايوجد هناك ما يسمى فيول مغشوش. فشحنات الفيول إما أن تكون مطابقة أو غير مطابقة للمواصفات المتفق عليها مسبقاً. بمعنى أن عدم مطابقة الشحنة للمواصفات لا يندرج تحت بند التلاعب والاحتيال. وأضاف أنه لولا تدخله لكان الآن لبنان يغرق في العتمة. وهذا يعكس مدى ضعف إدراك الجهات القضائية لطبيعة الملف الفنية.
وأضاف الوزير ان عملية معالجة الخلل في بنية وزارة الطاقة يحتاج لسنتين، على أن تشتمل على توظيف وتدريب الكفاءات التي من شأنها أن تمكن الوزارة من القيام بمهامها. وهذا يعكس ضعف من أداروا هذه الوزارة لدرجة إفراغها من أبسط الكفاءات لضمان إستمرارية عملها.
تحاشى غجر الإجابة عما إذا كانت القضية سياسية أو مسيسة وإختار النأي بنفسه عن إصدار أي تصريحات لها بعد سياسي أو إبداء رأي بالقضاء والدور الذي لعبه فيما تسمى قضية الفيول المغشوش. لكنه لم يستطع أن ينكر أنه تدخل شخصياً لوقف ممارسات قضائية غير مبررة. فيما عبّر زميله النائب ياسين جابر بكل صراحة بأن طريقة القضاء بالتعامل مع القضية قد كانت كارثية.
وقد شرح غجر أيضاً نقاط مهمة من العقد الموقع بين لبنان وسوناطراك الذي ينص في أحد بنوده علي أحقية سوناطراك توريد الفيول من منشآتها النفطية أو إستخدام وسطاء آخرين. وفي حال ظهور أي إشكالية حول الشحنات، فإن الجهة التي يجب مخاطبتها هي سوناطراك، ولا يجيز القعد الموقع للحكومة اللبنانية تجاوز سوناطراك والحديث مع الوسطاء، وهو ما حدث بالفعل.
لكن لقادة التيار الوطني الحر رأي مغاير، فقد شنوا حرباً سياسية على منافسيهم بحجة محاربة الفساد. وقاموا بتوظيف أطراف إعلامية وقضائية للتأثير على الرأي العام لتضليله. ضاربين بعرض الحائط مصلحة الشعب اللبناني . وما هذا إلا دليل صارخ على أنانية من يعتبرون أنفسهم قادة للدولة اللبنانية. فمن يستنزف وقت وثروة البلاد في قضية مختلقة لتحقيق مصالحه الخاصة، هو من يمثل الفساد بعينه، وهو من تجب محاسبته.
في خضم ممارسات التيار الخاطئة التي افتعلها التيار فيما تسمى قضية الفيول المغشوش أصبح المواطن اللبناني هو الضحية والذي يدفع الثمن غالياً نتيجة التقنين الحاصل للكهرباء وفي ظل شح مادة الفيول . الأضرار التي خلفها التيار الوطني الحر لم تنعكس سلباً فقط على المواطنين اللبنانين وانما أضرت بسمعة لبنان امام المجتمع الدولي وأضعفت موقفه التفاوضي مع صندوق النقد الدولي الذي يشترط إصلاحات في ملف الطاقة بالإضافة إلى إصلاحات في ملفات أخرى كشرط لمنح المساعدات. كما أضرت هذه الممارسات الخاطئة بعلاقة لبنان مع الموردين العالميين والتي أضعفت قدرة لبنان من ناحية نسج علاقات جديدة مع موردين جدد.
بالرغم الضرر الكبير الذي تسبب به التيار، وبالرغم من محاولات بعض الجهات لتهدئة الأمور في سبيل تحقيق مصلحة الشعب، يستمر التيار الوطني الحر بسياسته حيث هاجم سونطراك مجدداً بتاريخ 07/07/2020 ، مما دفع سوناطراك لاتخاذ خطوة جريئة عبر سحب باخرتها من المياه الإقليمية اللبنانية جراء التعرض المستمر لسمعتها بالسوء معلنة بأن ما يجري لها هو محاكمة إعلامية غير مهنية وليس قضائية والتي أضرت بسمعة الشركة.
للأسف مازال التيار الوطني الحر يغرد خارج السرب، ولايريد إدراك خطورة الموقف والأزمة الحاصلة التي دفعت لبنان في نهاية المطاف إلى الظلام. في النهاية يحق لنا التساؤل عن مدى صحة الحالة الذهنية للتيار الوطني الحر ومقدار أهليته في إتخاذ قرارت مهمة تتعلق بمستقبل الدولة اللبنانية في ظل إخفاقه في ملف الطاقة.
حسن موسى هو المدير التنفيذي لمؤسسة سياسة الشرق الاوسط “IMEP” ومقرها واشنطن العاصمة
ملف الفيول المغشوش قضية مسيسة و الحكومة عاجزة عن ايجاد حلول سريعة ودائمة
















