الماضي المجهول
ليه تتفرج على فيلم الماضي المجهول؟ عشان فيه ليلى مراد بجمالها ورقتها وأغانيها الحلوة، وفيه أحمد سالم بصوته الرخيم الجميل، وفيه أغاني من ألحان فوزي. وفيه مشاهد لريف مصر ومستشفيات مصر وبيوت مصر سنة ٤٦..
الماضي المجهول انتاج سنة ١٩٤٦ بطولة ليلى مراد وأحمد سالم وبشارة واكيم وأمينة نور الدين وفردوس محمد وأحمد علام. الحوار لبديع خيري وألحان الفيلم لمحمد فوزي، ما عدا أغنيتين من “إهداء محمد عبدالوهاب، والموسيقى التصويرية لعبدالحليم نويرة. الإخراج والسيناريو لأحمد سالم اللي هو بردو بطل الفيلم. أما القصة فمش مكتوب إنها بإسم أي حد، واكتفوا بالتنويه لما ألهمهم بالقصة وهي دراسات طبية لطبيب فرنسي اسمه شاركوه.
بطل الفيلم شاب شديد الثراء، واضح من المشاهد الأولى إنه شخص كويس وكريم وبيتعامل بود مع المحيطين بيه. بس هو بيقرر يسافر شوية من غير ما يقول لحد هو مسافر لفين ولا لمدة قد إيه. هو على حسب كلامه مش زعلان هو “بس عاوز أختلي بنفسي شوية واستريح من الجوابات والتلفونات” وقرايبه.
بياخد القطر فعلا لكن القطر بيعمل حادثة، وبطلنا بيصاب ويدخل المستشفى ويكتشف الأطباء إنه فقد الذاكرة. في مشهد مهم بيدور بين اتنين أطباء منهم طيببه المعالج “أحمد علام” بيشرح فيها ازاي انه فقد الذاكرة، وإنه ممكن ترجع له تاني في يوم من الأيام، وإنها لو رجعت له فهو هينسى كل حاجة في الفترة اللي فقد فيها ذاكرته الأصلية.
في المستشفى بيتعرف على الممرضة نادية “ليلى مراد” وعلى مريض آخر ملحن “بشارة واكيم”. الممرضة بتهتم بيه جدا، لأنه بيصعب عليها وتستضيفه عند أهلها وبتحاول جاهدة إنها تساعده يلاقي أهله أو يعرف هو مين.
المهم بيحبوا بعض وبيتجوزوا وبيخلفوا. بس بقى وبعدين هو بيسافر عشان يعرض أعماله الشعرية على الصحف الكبيرة - أيوة ما هو بقى شاعر في حياته الجديدة - فعربية بتخبطه وإيه؟ أبدا! بترجع له ذاكرته القديمة وبينسى كل حاجة عن مراته وإبنه.
هو بيرجع لحياته اللي فيها قرايبه الطماعين، وهي بتدور على جوزها ومابتقليهوش، لحد ما القدر يخليها تروح تغني في ليلة فرحه، وصديقها الملحن بينصحها تغني أول أغنية من أشعاره :)
الفيلم واخد طابع ميلودرامي، والإضاءة فيه غامقة في أغلب الوقت.. كئيب حبتين. بس الشهادة لله أحمد سالم كان مخرج كويس وليه كادرات حلوة وعرف يستخدم الإضاءة الغامقة دي في إنه يطبق على نفس المشاهد ويوصل له احساسه بالكأبة والهم.
إحنا سنة ١٩٤٦ بعد الحرب العالمية التانية، والملك فاروق على عرش مصر، ليلى مراد بتغني في الفيلم أغنية شهيرة من ألحان عبدالوهاب اسمها “الفن” بتتكلم عن ازدهار الفن في عهد فاروق وبتدين له بالفضل. بعد كده عبدالوهاب كان بيغني للثورة عادي..
من أهم أغنيات الفيلم: قلبي خالي، من ألحان محمد فوزي: أنا قلبي خالي .. وللا انشغل بك .. مش عارفة مالي .. يمكن بحبك غيرت حالي لما عرفتك .. شغلت بالي من يوم ما شفتك مش قادرة افارقك وتملي جمبك .. وأخاف أضايقك .. يمكن بحبك..
وأغنية الفيلم الأهم واللي على نفس اسم الفليم، واللي بنقعد طول الفيلم نسمع دندنات منها وبنسمعها كلها في الآخر: حيران في دنيا الخيال .. محروم من الذكريات لا عندي فيها أمال .. ولا بناجي اللي فات شارد مسكين .. معرفش أنا مين لا ليا ماضي أطير في سماه .. وألقالي عش أحن إليه ولا حبيب أشتاق للقاه .. بعد الغياب واتلم عليه لكن رأت عيني .. بين الهوا وبيني ملك فرد لي جناحه .. وضلل عليا دوا الفؤاد من جراحه .. وحن ليا نسيت زماني اللي تاه .. وكنت ناسي ولقيت نسيم الحياة .. قاسمته كاسي عوضتني الماضي المجهول .. بالقرب منك والاحساس وضحكت للغيب المأمول .. لما هديت قلبي الحيران
ليلى مراد
في الفترة دي ليلى مراد نجمها عالي وأي حد يتمنى يشاركها بطولة فيلم. في الوقت ده مكنش بقى لها كتير متجوزة أنور وجدي، ولما أحمد سالم عرض عليها بطولة الفيلم ده، أنور كان غيران سيكا لكن ماقدرش يمنعها لأن ببساطة ليلى مستقلة وحرة.
في الفيلم ده ليلى كان أداءها هادي ورومانسي جدا، عكس أدوار ليها تانية كانت بتتسم بالشقاوة وخفة الدم. بس هي كمان عملت قبل كده النوع ده من الأدوار فمكنش جديد عليها. الحقيقة مابحسش إن الفيلم أضاف لليلى قد ما هي أضافت له.
أحمد سالم مين بقى بطل الفيلم ده؟ وكمان هو المخرج والسينارست؟ وليه اسمه مش معروف انهاردة رغم إنه كانت شهرته كبيرة وكان ممكن ينافس شهرة أنور وجدي ويحيى شاهين ويوسف وهبي وفريد الأطرش ؟
أحمد سالم اسم مهم جدا في السينما ده لأنه كان أول مدير لستديو مصر وهو اللي أشرف على بناءه كمان. وقبل كده كان مدير القسم العربي في الإذاعة المصرية وكانت له برامج إذاعية وأول واحد قال “هنا القاهرة”. وقبل كده بقى أصلا هو طيار، اتعلم علوم الطيران في انجلترا ورجع من انجلترا بيقود طيارته اللي اشتراها. قام ببطولة عشر أفلام أخرج منهم ستة، أشهرهم فيلمنا النهاردة “الماضي المجهول”.
أحمد سالم كان شخصية غريبة. يقال إنه تاجر في السلاح!! وإنه حاول ينتحر كذا مرة! وعلاقاته النسائية كانت متعددة، وانه اتجوز مين؟ خد عندك تحية كاريوكا، وأسمهان، ومديحة يسري، وأمينة البارودي (ودي كانت صديقة لأسمهان وسيدة مجتمع).
مات أحمد سالم سنة ٤٩ وهو ماكملش ٤٠ سنة.
في الفيلم أداء أحمد سالم كان هادي جدا ويميل للصمت المستمر.. وفي عنيه حزن بيلمع، هو قبل الحادثة كان مخنوق من حياته وبعد الحادثة كان نفسه يعرف أي حاجة عن الماضي المجهول بتاعه، وبعد ما رجعت له الذاكرة كان نفسه يعرف اللي حصل في السنين اللي راحت من عمره دي.. فكان مقضيها نكد ما شاء الله. بس الحقيقة مش عنيف أو زاعق.. حاجة ع الهادي كده بردو.. مش عارفة دي طريقة أحمد سالم في الأداء عموما وللا دي متطلبات الشخصية. الحقيقة ماصادفنيش الحظ أشوف له فيلم تاني عشان أقارن.
حواديت هامشية:
١- البنت الممرضة زميلة ليلى مراد اللي اتعمل عيد ميلادها في المستشفى دي تبقى الممثلة سعاد حسين والدة سماح أنور
٢- الرقاصة اللي رقصت في الزفة الفلاحي دي اسمها نبوية مصطفى. لو تفتكروا ليها رقصات كتير من أشهرها رقصتها على أغنية “يا نجف بنور” لعبدالعزيز محمود في فيلم قلبي دليلي. الست دي كانت مميزة جدا بطريقة رقصها المختلفة تماما عن أداء أي رقاصة تانية. ده اللي بيقولوا عليه ليونة فائقة :D رغم جسدها الممتلىء.
٣- الرقاصة اللي رقصت في الفرح آخر الفيلم دي هاجر حمدي. الحقيقة مكنتش مميزة في رقصها خالص، ورقصتها في الفيلم ده كان أي هطل وخلاص. بس هاجر حمدي رقاصة مهمة عملت أفلام من بطولتها وكانت أولى زوجات كمال الشناوي، ويقال إنها كانت مهتمة بالثقافة والأدب وكان عندها صالون أدبي. بالمناسبة هاجر حمدي نسخة من حورية فرغلي بس أحلى شوية زيادة.
٤- أول مرة أشوف النوع ده من الجواكت الكاجوال في فيلم في الأربعينات، كان لابسه أحمد سالم وهو واقف منتظر ولادة ابنه.
٥- بيانولا في الشارع :)
٦- الفيلم ده فرصة تشوفوا المستشفيات الأميري في مصر كانت عاملة إزاي، طقم الأطباء والممرضين كانوا بيلبسوا إيه وبيستخدموا أدوات شكلها إيه، وغرف العمليات كانت عاملة ازاي ..










