مبارح انتحر شاب، نزل فيديو على حسابو وحكى انو طالما عم نحضر هالفيديو فاللي صار صار. حضرت الفيديو واختنقت... وبكيت كتير... بكيت قد كل عمري... وحزنت من قلبي. حزنت وصرت فكر شو كان بدو كرمال يعيش ويحاول... شخص ما بعرفو وبفهم منيح بفهم كتير انو اكيد حاول كتير وحب كتير... بس تعب واستنزفتو المحاولات... بيحكي بكتير هدوء وبرود.. بيحكي كأنو عم يحكي قصة قبل النوم مش عم يسجل فيديو انتحارو.. بيحكي ليش وكأنها سياق العمر كلو.. بكتير ثقافة وفلسفة ومنطق.. وبكتير قهر.. بيوصل من صوتو.. من وجهو.. وعيونو... بحكي دائماً حتى اللي بينتحروا بيمتلكوا شجاعة الهية، في إله بيمدهم بالقوة والرضا حتى يخلصوا روحهم بإيدهم. هيك الشاب بالفيديو .. بيأكد وجهة نظري. زعلت كتير... فكرت... لو حدا حبو كفاية؟ لو الضغوطات كانت اخف؟ لو المقربين منو ما أذوه؟ لو الناس عاملوه بلطف اكثر؟ كان ضل؟ وبقرا التعليقات وبفهم اكتر شو كان شخص منيح وكيف كل الناس كانوا يحبوه ... وبضحك... بضحك لأن الموت غريب... لأنو فجأة منتذكر انو منحب بعد ما اللي منحبو يروح.. ويمكن لا ... يمكن كل الوقت كانوا يحبوه ... هو بيحكي انو كتير ناس حبوه وهو بيحب كتير ناس... يعني حتى الحب مش كفاية؟ يعني حتى اكتر الناس اللي عندهم ناس الوحدة فيهن ما بتخلص.. وبيضل في شي جوا ما حدا بيعرفو غيرهن... لأن القصة كاملة بس عندنا نحنا المعنيين فيها بشكل مباشر نحنا اللي عم نعيشها كل يوم ومنحس فيها كل يوم ومنحاول معها كل يوم ... لأن التعافي صعب... لأن العالم بشع بشع بشع كتير وما رح يجي يوم تكون بشاعتو اخف ... لأن الحروب والدمار ما بيخلصوا الاوبئة والمرض كل يوم بيتجددوا .. والبني آدم ضعيف.. ضعيف ومؤذي وما بفهم كيف بتزبط معنا نكون هيك. الحياة مش عادلة... وبلادنا قاسية... اقسى من أي مكان بالعالم ... حزنت من قلبي وعم ابكي... وأنا على طول بقول لحالي لما ينزلوا دموعي على شخص ما بعرفو وادعيلو هاد الشخص اكيد كان منيح حتى الغرباء يبكوا عليه ويدعولو يلاقي السلام والراحة والخلاص اللي بيتمناهن ...
العالم قاسي يا جماعة... لا تزيدوها على بعضكن..
الحروب ما بتخلص والسياسات نذلة وحقيرة.. لا تقاطعوا بعضكم لا تبخلوا على بعض باللطف والمودة كرمال اي شي..
حياة الناس اغلى من كل شي بالوجود ...
لا تحكوا كلام مؤذي... فكروا مليون مرة قبل توجيه انتقاد لأي حدا... احكوا بلطف.. ادعموا... وابتسموا بوجوه بعضكن... الدنيا مش مستاهلة...
أنا من اربع سنين بالليلة اللي قررت انهي فيها حياتي وصلتني رسالة من غريب بيحكيلي فيها إني حدا كتير لطيف وإنو ممنون لأني موجودة بالعالم. بكيت كتير... بكيت كتير... ونطرت تطلع الشمس... وفكرت انو اذا في غريب واحد بالعالم بيحس بالامتنان لوجودي.. فأي ضو من خلالي عم يفوت لقلبو وإنو خلص هاد السبب كافي لحاول كمان...
اتركوا الناس بحالهم ولا تصعبوها... الإنسان بيحمل بقلبو من الألم والقهر والوجع ما يكفي... تذكروا دائماً انو مش بس انتو عم تتوجعوا... انو الحياة بجوهرها وجع خالص... وهيك كونوا لطيفين.. لا تجرحوا حدا... حاولوا تطلعوا من مشاكلكن مع الناس بأقل قدر من الأذى الكن والهن
بعرف الناس مش هيك... العالم مليان أذى والبشر فيهن من الشر يمكن اكتر ما فيهن من الخير.. طريق الشر اسهل.. طريق الحقد والكراهية والضغينة والغضب دائماً اسهل...
حاولوا لأن في ناس ما بيتحملوا... في ناس بدهن للحظة واحدة يحسوا انو ممكن يكون في شي افضل
ما بعرف شو في معنى من الحياة... عشرات المرات تساءلت عن معنى الحياة والجدوى من الوجود وعشرات المرات ما لاقيت جدوى من شي... كل شي بيصير عبث... الحياة والموت... كل شي عبث ... وهاي رحلتنا الفردية اللي بتتقاطع وما بتتشابه لنلاقي سبب وأسباب كرمال نكمل....
يمكن ما في شي بيكون احسن بالعالم ...
الراحة والسلام لكل اللي اختاروا ينهوا حياتن لأنو ما بدهن يحاولوا بعالم ما ممكن يكون احسن... أنا ما شفت ولا رح شوف الانتحار جريمة وحرام ... أنا بس حزينة... حزينة لأن العالم مليان حزن .. ولأني ما بقدر لوم حدا على اختيارو... بس بتمنى لو كل الناس بيعرفوا انو بيستاهلوا يكونوا مناح وبخير... بيستاهلوا ينحبوا... ويضحكوا... ويسعدوا .. ويتهنوا... بيستاهلوا تكون الدنيا احن والذاكرة احن
الرحمة لكل الناس اللي صار وجعهن اكتر من قدرتهم على التحمل
الرحمة لكل اللي حاولوا يسعدوا الناس حولهم ويساندوهن بس ما في شي بالعالم قدر يسعد قلبهن ويسند روحهن
الرحمة للناس اللي سجلوا خروج من اللعبة على بكير
ما نسيناكم ... ويتمنى من قلبي تكونوا لاقيتوا السلام اللي نطرتوه.
أنا آسفة آسفة من قلبي آسفة نيابة عن الدنيا كلها