أتفقد هاتفي وصندوق رسائلي اسمًا اسمًا علّي أجد شخص واحد، شخص واحد فقط أستطيع البوح له عن كل ما يجول بخاطري ولكن بلا فائدة. امتلئ فؤادي بالأسئلة والأحزان وكل ما يثقله وإلى الآن لا أعرف إلى أين أذهب؟ تيقنت في هذه اللحظة أني أضعت سنواتي الفائتة كلها بلا فائدة. لم أحصل على شخص واحد فقط بإمكاني أن أكون أنا أمامه. ومن أدعوهم بأصدقائي لم أعد بإمكاني أن أحكي لهم شئ، لن يفهمني أحد. أعلم أنهم أذكياء للغاية ولا أشكك في هذا ولكنهم لم يعيشوا ما عشت ولا يمتلكون نفس القلب ولا نفس المشاعر ولا حتى أفكارنا متشابهة للحد الذي يجعلنا نفكر بنفس الحلول. والمشكلة أنها أشياء ليست لها حلول. مهما حاولت الكذب على نفسي وإطالة الوقت والمماطلة تعود بي الحياة حيث بدأت. تضعني أمام ذلك الضوء الكبير الذي يعريني تمامًا أمامي. فكرت في طبيبتي النفسية وحسبت أنها ستفهم ما يجول بعقلي ولكن تلاشت الفكرة سريعًا حين عرفت أنها لن تستطيع احتضاني وقت بكائي أو تربت على كتفي. لأني أعرف جيدًا أني سأبكي، حتى لو لم أعتد البكاء أمام أحد ولكني أعرف جيدًا كم كانت الحياة صعبة وغير منصفة مؤخرًا. تمنيت الآن وأكثر من أي وقت مضى أن أجد من يسمعني ويفهمني، أن أجد من يفهم بكائي ونحيبي وصوتي الحزين وآهاتي اللامتناهية. تمنيت أن أعرف كيف أبدأ في سرد أحزاني التي لا تنتهي، تمنيت لو أني نسيتها فعلًا كما أزعم أمام الجميع. تمنيت لو باستطاعتي ارسال رسالة إلى أي شخص عابر ومن ثم أختفي في حياتي. تمنيت أشياء كثيرة وكلها تؤول إلى أن أجد من أثق به ويرتاح له قلبي كي أرمي على كتفه كل هذا الحِمل الثقيل. أعلم أني لست في أحزن حالاتي ولا أكثرها تفكيرًا ولكن جسدي يقول عكس هذا ولكن لن أهتم. كل ما أهتم به الآن هو أني أريد أن أبوح عما بداخلي ولا أجد من أبوح له. أعلم أني سأقرأ كلامي هذا فيما بعد وسأشعر نفس الشعور لأني نسيت أن أقول أن هذا أيضًا من الأشياء التي لم تتغير مع مرور الزمن. أحاول تصنيف من هم في حياتي من أهل وأقارب وأصدقاء ومعارف… إلخ ولكن ومع كل هذا التفكير يبوء الأمر بالفشل. تحدثت مع الله كثيرًا، أعلم أني لست نعم العبد وأني أعصيه كثيرًا وأظن أن ذلك سبب من أسباب عدم قبول دعواتي وإلحاحي الشديد. ظننت أني أصبحت مُلمة بما يحدث في حياتي ولكن تفاجئني الحياة في كل مرة أني لازلت في نفس النقطة ولم يحدث أي تغيير، بالعكس، خارت قواى وأصبحت أضعف وأكثر هشاشة. طوال الوقت أتمنى أن تكون الحياة ألطف وأحن، فقط، أريدها بسيطة وسهلة. أريد أن أضع رأسي على وسادتي في سلام من دون كل تلك الحروب. أين يذهب المرء عندما لا يجد من يفهمه؟














