أطمح للوصول إلى حالة أستطيع فيها التذكّر دون ألم

Andulka
styofa doing anything
occasionally subtle

No title available

Origami Around

titsay
sheepfilms

⁂
almost home
Sweet Seals For You, Always
YOU ARE THE REASON
todays bird
Misplaced Lens Cap
trying on a metaphor

if i look back, i am lost
dirt enthusiast
Not today Justin

Discoholic 🪩

tannertan36
I'd rather be in outer space 🛸

seen from United States

seen from Sweden

seen from United States
seen from Australia
seen from United States
seen from United States
seen from Brazil

seen from Lithuania

seen from Malaysia
seen from Poland
seen from United States
seen from United States
seen from United States
seen from United States

seen from United States

seen from Malaysia
seen from United States

seen from United States

seen from Australia

seen from United States
@fsociety900
أطمح للوصول إلى حالة أستطيع فيها التذكّر دون ألم
سكوت
لنتوقّف دقيقة واحدة دقيقة في الواحدة ظهر غد العمال والماكينات. الكلاب والعصافير. نحن لا نعوّل على القطط كثيرًا إنها كائنات رديئة لا تصلح لأي شيء على الإطلاق. لا تحرجنا من فضلك أيها العازف، البيانو ماكينة أيضًا. يا للخادمة التي يحترق الطعام أمامها ولا تحرك يدها لتنزله. يا للدمعة الرائعة التي تتوقف بين العين والفم. العربة التي ستتحرك ستصطدم بأخرى تتحرك في نفس اللحظة. انظروا للص الطيب الذي يرفض أن ينزع يده من الخزينة! ابن من هذا الولد الجميل الذي لم يحرك فمه على قطعة الشيكولاته؟ نعرف أن عاشقَين سينتهزان هذه الفرصة ليمسكا يديهما مدة أطول. إننا لسنا مسؤولين عن الذين سيتسلقون حبال المطر. على بُعد سنتيمترات تتوقف قدم الشاب الذي يركل أمه. شكرًا للموتى الذي يستغرقون ،أكثر في الموت. للنائمين بصدق لا للتمويه والتحرك في الأحلام. ليس مجرد صدفة أن يظل المجانين ،في هذا الوقت بالذات دون نوبة هيستيرية. والعجائز أيضًا ،نحن لا نصدق ولا سعلة واحدة؟! إننا متأثرون لأجلك جدًا أيتها السيدة نصف المولود في الخارج وترفضين أن تنزلي نصفه الآخر؟! الشعراء، طبعًا، سيقولون: "آه. مشهد رائع لكن لو يكفُّ طفلها عن الصراخ ايضًا!". ها هي معلقة عند الطابق السابع هذه الفتاة المنتحرة أنتم لو سمحتم للرجل أن يلتقطها من شرفته فسيأخذها الرصاص حجة ويجتز رؤوس الأطفال. نعم. هكذا. سنتوقف ونفكر سويًا أيها الإخوة ربما نفهم ما حدث.
خطاب الناجي الأخير
واشنطن تُقرر إرسال مركبة جديدة نحو الفضاء. لا يحمل الخبر أيّ مفاجئة فواشنطن اعتادت فعل ذلك منذ هيمنت لجنة إدارة الكوارث على وكالة ناسا للفضاء وكافة منشآتها. هذه اللجنة التي اعتقد الجميع أنها تشكّلت بصورة مؤقتة صارت مع الوقت الأداة الشرعية الوحيدة لتحديد معالم المستقبل فناقش أعضاء اللجنة الأربعون طبيعة هذه المحاولة الجديدة لمخاطبة الفراغ.
قال المركز في بيان له استطاع عدد من الناس مشاهدته مكتوبًا على جدران بعض المنازل بخط منمق "رسالتنا الأخيرة سنطلقها قريبًا. هذه دعوة للمشاركة في آخر خطاب نكتبه. لا نتوقع أي رد". كان البيان مقتضبًا بشدة كالعادة كي يتمكّن المارّة من قراءته على عجل ومن مسافات بعيدة، إلا أن إحساسًا أكيدًا بوجود خطب ما سيطر على الجميع فهذه المرة الاولى التي يدعو فيها المركز آخرين للمشاركة. المشاركة في ماذا؟ ومن هم المدعوين للمشاركة؟ والاهم هو لماذا سيشارك احدهم؟
بعد يومين انتشرت بعض الكتابات باللون الأخضر المميز على جدران المدينة. هذا اللون الذي حاربته اللجنة بضراوة عاود الظهور بعد شهور من الصمت اعتقد الجميع خلالها ان اللجنة استطاعت أخيرا التخلص من الوشاة فيها، وبينما كانت الخطابات الرسمية اعتمدت اسم "الوشاة" لوصف أصحاب اللون الأخضر الذين كانوا بالتأكيد على صلة وثيقة بأعضاء لجنة إدارة الكوارث إلا أن الناس أطلقوا عليهم اسم "المعارضة الحاكمة".
قالت الكتابات بأن المركبة الأخيرة لدينا يجب أن لا تحمل شيئًا من التاريخ وعوضًا عنه يجب تضمين خلاصات العلوم وشرح مفصل للأزمة. كما يجب إعطاء الأدوات المناسبة لفهم تاريخ البشر مثل اللغات وآليات التواصل والاتصال البشرية. باختصار كانوا يدعون لأن تكون المركبة هي حجر الرشيد لفهم الأرض بالنسبة لمن هم في الخارج.
بالنسبة للأفراد العاديين لم تكن هذه معركةً تخصهم. لا يعنيهم أي من هذا، فالجميع شهد الصراعات الدامية المتوالية خلال السنين الماضية حول حق كتابة تاريخ شامل للبشر إذ تعامل الجميع مع الوثائق التي ترسلها ناسا للفضاء على أنها أمرًا في غاية الأهمية. قال بعض المنظّرين من الشرق بأن صمتنا على ما يجري سيكون إقرارًا بأحقيته فيما بعد. أنّه وبمجرّد زوال هذه الغمّة سنفتح أعيننا على عالم خسرنا فيه وجودنا لاننا ارتضينا أن نُمحى من سجلات تاريخ العالم. لذا انهمكت جميع الإداريات حول العالم في تدوين التاريخ من وجهة نظر كلّ منهم ثم قاموا بإخفاء كل شيء في أماكن يصعب على صائدي السجلات توقعها والوصول إليها وبالتالي سرقتها.
هذه المرة تدعو لجنة إدارة الكوارث في واشنطن الجميع لإرسال نسختهم الخاصة من التاريخ على أن يُنظر فيها ويتم تدقيقها. قبلت بعض الإداريات ذلك وقامت بإرسال سجلّاتها إلى واشنطن ولكنها كانت أقلية نسبة إلى أولئك الذين رفضوا المشاركة. بررت الجدران الأمر لتصاعد تأثير جماعات المُصافحون الجُدد في إداريات العالم المختلفة، تلك الجماعات التي نشأت أول الأمر في ضواحي التجمعات الشعبية الكبرى والذين اختاروا أن يستمروا بمصافحة بعضهم البعض رغم امتناع بقية العالم عن فعل ذلك.
بدأ الأمر بدعوة على الانترنت قبل انهياره مدعومة بحملة سُميّت "إمسك يدي لا تخف"، قيل فيما بعد أنها تكررت في أماكن مختلفة حول العالم ولكن لم يعلم أحد حقيقة ذلك على وجه الدقة وبقيت مجرد تكهنات. في الحقيقة لم يعلم أحد طبيعة التغيرات التي تحصل في الاداريات البعيدة ولكن دعوة المُصافحون الجُدد ارتكزت على التقرب من الآخرين بدلا من الابتعاد عنهم؛ ما اعتبره الناس آنذاك إنتحارًا!
واجه أوائل الدعاة لتلك الجماعة محاكمات قاسية وحرب شرسة سرعان ما هدأت وتيرتها بسبب التفشي السريع لأفكار الجماعة بين العامة وبالتالي استحالة محاربتها. وكرد فعل قررت لجنة إدارة الكوارث الهروب من المدن الكبرى وبناء مستعمراتها المحصنة في الغابات ثم اطلقت حربًا إعلامية كانت الأخيرة قبل توقّف الجرائد عن الصدور واستبدال الناس لها بالكتابة على الجدران.
الصحافة سمّتهم بـ"الفيروس الشعبي المستجد" وحذرت أعمدتها من تفشٍ سريع لهذه الأفكار بل ودعت لمحاربتها لأنها تمثل الخطر الأكبر على البشر. بالطبع لم تجد تلك الدعوات أي تجاوب فقد اعتبر الناس كلام الجرائد قديمًا ومتحيزًا بصورة مفضوحة، فالكثير منهم لم يعد يصدّق حرص لجنة إدارة الكوارث على البشر أكثر من حرصها على نفسها.
كان المصافحون الجدد وأصحاب الأقلام الخضراء على اتفاق مبدئي ولكن باختلاف الطريقة. كلاهما يحارب لجنة إدارة الكوارث من موقعه؛ أحدهم يفعل ذلك في الضواحي والآخر يفعله من قلب ناطحات السحاب المعزولة وسط الغابات.
يُتبع...
****
منذ أخذ "أنغامي" موقعك في تقديمي لمجالات موسيقية مختلفة صارت علاقتي به حميمية. لا أحاول ازعاجك لكن مقابل 22 جُنيهًا مصريًا نهاية كل شهر أحصل على فرصة لتجديد العلاقة. هكذا تبدو الأمور أسهل بالنسبة إليّ؛ أرخص وأسرع. تعلمين، 22 جنيهًا يعني 4 شيكل ونصف.
منذ يومين كانت لدي فرصة لسماع أغنية "أكيد"، يشترك فيها محمد منير بتفاؤلية ثقيلة صراحةً مع حميد الشاعري، هل تدركين معنى هذا التلاحم؟ ليس موضوعنا لكن أتمنى أن تساعدني ذاكرتي على فتح موضوع حوله إذا التقينا قريبًا كما أعتقد. "عالم جديد، يمكن بعيد، لكن أكيد هيكون لنا" يقولها منير بثقة مفرطة وبصوت حماسي غير مفتعل وكأنّه يصدّق ما يقوله حقًا، لكنني لم أقتنع البتة، ربما لو كانت صدفتي هذه حصلت قبل أعوام من الآن لشعرتُ حينها بأن العالم الجديد البعيد أكيد هيكون لنا. لكن ماذا يقول الواحد الآن، بعد أن عبثت بعض المدن بملامح وجهه وتركت فيه علامات لا تُخطئها العين. كلما تعرفت على شخص جديد أذكر ما قلتيه مرّة "على وجهك شوارع لرام الله وغزة، متى تفتح شارعًا لعمّان؟".
أكتب هذا وأنا في ميكروباص سريع للغاية يحاول دون قصد اللحاق بموعد عملي، متجهًا من الجيزة نحو جنوب القاهرة الذي لا يشبه شيئًا منها. يبدو السائق مهووسًا بتامر عاشور هذا الذي لم أسمع صوته منذ تركتك، اغنية بعد أُخرى وأنا أنتظر وصول أُغنيتك. بعد حساب بسيط للمسافة المقطوعة بالنسبة للزمن المستغرق عرفت أن أغنيتك التي أنسى اسمها تمامًا هي الأخيرة في الترتيب. هكذا يبدأ اللحن، ألتقط هاتفي، يتعرّف تطبيق شازام على الأغنية منذ الثواني الأولى (كم صار ذكيًا هذا الشازام) انزل وأنا أخيرًا قادرٌ على ربط أنغامي بك للمرّة الأولى منذ تركتك، منذ صدَر أنغامي وصدَر البوم عاشور هذا، وصدَر مني ما لا اندم عليه وما تجاوزته أنت ولكنه كان جميلًا للغاية.
من الصعب التعامل مع قضية حسين على انها “قضية” فحسب.. اي شيئ يستلزم اجراءات قانونية واوراق ومذكرات.. هذا هو السبب الذي يجعل من حالة حسين حالة خاصة ومن فيلم كيارستمي عنه فيلما خاصا جدا. المشهد اللي يبدو للجميع بسيط الفهم “حسين سابزيان انتحل شخصية المخرج الايراني الشهير محسن مخملباف” ولكن حسين نفسه يرفض اختزاله لمجرد “قضية”. ينتقل بقصته الى حيث يتلاقى اليأس والفقر في آن واحد. اليأس والفقر الذي تلاشى بمجرد أن عاش حلمه للحظات.. ان يكون حسين هو محسن مخملباف لوهلة. يحترمه الجميع و يسمعون كلامه. لكن بمجرد خروجه من منزل العائلة يدرك انه يعود لعالم الفقر الذي ينتمني اليه، يطلب المال منهم من اجل توفير الطعام لاولاده، ولا يقدر على سداده لاحقا. ينهار الحد الفاصل بين الصدق والكذب هنا، بين التمثيل والخداع، فيقرر العودة في اليوم التالي كي يستمر في ممارسة دوره كمحسن مخملباف. اعجبه احترام الناس له وتقديرهم لوجوده فيما كان هو ممثلا بارعا. تنهار الفواصل بين الأشياء كما يتعمد كيارستمي هدم الفاصل بين الروائي والوثائقي في فيلمه هذا.
“نحن عبيد للجزء الأناني فينا.. وبمجرد تخلصنا منه يمكننا حينها التعامل مع بساطة وجمال الحقيقة..” واحيانا لا يمكننا معرفة الحقيقه من الحقائق فقط بل من الخداع. كل هذا يتجسد بصوره الاتحاد غير المحتمل بين حسين ومخملباف عندما يُفرج عنه نهاية الفيلم. يخرج ليجد مخملباف بانتظاره. يركب على دراجته النارية و يشتريان الورد في طريقهم لمنزل العائلة ويراقبهم كيارستمي من نافذه سيارة تسير من ورائهم والى جوارهم احيانا فيما تعلو موسيقى مقطوعة “المُسافر” شيئا فشيء. حسين ومحسن على دراجة واحدة وقد قهرا الذل والمعاناة واتحدا معا وكأنهم فريق واحد عبر الصداقة والفن.
“إن الملاحظات السيكولوجية التي تتناول قدرة الانسان على أن ينسب، بنظرة إلى الوراء، كل فعل تم القيام به، إلى سلسلة من الدواعي التي يزعم أنها حرّة؛ تؤكد أن الافتراض الذي يذهب إلى أن شعور الانسان بأنه حر عند قيامه ببعض الأعمال إنّما هو شعور كاذب. على أّن هناك ملاحظات سيكولوجية أخرى تبرهن على أن ثمّة أفعالا لا يكون فيها الشعور بالحرية ناشئًا عن نظرة إلى الوراء (تراتبيّة الأحداث)، إنما هو شعور يصاحب الفعل حال القيام به، ولا مجال فيه لجدال، ولا سبيل إلى جحوده. فهمها يقُل أصحاب النظرية المادية فإنني أستطيع حتمًا أن أفعل وأن أمسك عن الفعل، متى كان الأمر أمري أنا وحدي. انني أستطيع في هذه اللحظة ذاتها، وبإرادتي الخالصة، أن أرفع يدي أو أن أخفضها. أستطيع أن أتوقف عن الكتابة، تستطيعون أنتم التوقف فورًا عن قراءة هذا النص. وما من شك في أنني أستطيع بإرادتي وحدها ورغم جميع العوائق أن أنتقل بفكري الآن إلى أمريكا، أو أن أنتقل به إلى مسألة رياضية تهمني. انني أستطيع، كي أجرّب حريّتي، أن أرفع ذراعي في الهواء وأن أخفضها خفضًا قويًا إلى الأسفل. ولكن، ها هو ذا طفل بقربي، وهأناذا أرفع يدي فوقه وأهمّ أن أخفضها ذلك الخفض القوي نفسه، لكنني لا أستطيع فعل ذلك. وهذا كلب يهجم على الطفل، هنا أنا لا أستطيع أن أمتنع عن رفع يدي كي أزجر الكلب. هبني جنديّا في رتل: انني الآن لا أستطيع إلا أن أساير حركة الرتل. ولا أستطيع أثناء المعركة أن لا أهجم مع فوجي الهاجم، وأن لا أفر حين يفر الجميع من حولي. انني لا استطيع إن كنت محاميًا يدافع عن متهم أمام محكمة، ان لا أتكلّم وأنا لا أعلم سلفًا ما ينبغي عليّ قوله. كما لا استطيع أن لا أطرف جفني حين أرى ضربة موجهة نحو عيني.
هناك إذًا نوعان من الأفعال، فبعض الأفعال رهن أرادتي وبعضها يكون لا إراديًا. والخطأ الذي يوّلِد التناقض إنما هو ناشئ عن أن الشعور بالحرية (وهو هنا شعور مشروع) الذي يصاحب كل فعل متصل بذاتي وبأعلى جزء مجرد من كياني؛ أنقله أنا بغير حق الى تلك الأفعال التي أقوم بها وتكون متصلة بارادات أخرى وتكون رهنًا بمساهمة ارادات أخرى غير إرادتي.
إنه لمن العسير جدًا أن نعيّن حدود مجال الارادة ومجال الضرورة، وإن تعيين هذه الحدود لهو المشكلة الأساسية في علم النفس. ولكن اذا نحن لاحظنا الحالات التي يظهر فيها أكبر قدر من حريتنا وأكبر قدر من خضوعنا للضرورة، فلا يمكن إلا أن نرى أن عملنا كلما كان أقرب إلى التجريد كان أملا بالحريّة، وأن عكس ذلك صحيح، أي أن عملنا كلما كان مرتبطًا بالآخرين كان حظه من الحرية أضأل.”
- ليو تولستوي في تقديمه لكتابه: الحرب والسلم.
Blue Cairo 2018 @eslamsq
A Ghost Story (2017) dir. David Lowery
Stand By Me (1986) dir. Rob Reiner
Citizen Kane | Orson Welles | 1941
بعض الأشياء كلما عرفت عنها أكثر كلما صارت أصعب. صناعة الأفلام واحدة من الأشياء التي تحقق هذا الرأي. من الصعب صناعة فيلم ومن شبه المستحيل صناعة واحد جيّد. في سنوات السذاجة السينمائيّة بدا أنّ كل شيء قابلا للتحقيق بسهولة ووضوح. سأصنع الأفلام وسأصل لمجد لم ينله أحد. لذا أمرّ طيلة الوقت على حماسة مراهقة بأنّ أحدهم سيصنع "أفلام تكسّر الدنيا" ويكون ردّي الوحيد هو Good luck with that !
قد يبدو هذا كلامًا يدفع نحو اليأس أو دعوة للتخلي عن الأحلام ولكني أراه على العكس من ذلك مُحفزًا أساسيًا للعمل لا الأوهام. إدراك صعوبة الشيء يستفزك للعمل أكثر من أجله، أي العمل بجد كما يفعل الناجحون عادةً، أليس كذلك؟ في الواقع وعلى مستوى أكثر ذاتيّة صرت أكثر واقعيّة من أي وقت مضى خلال العام الأخير. واقعي لدرجة افتقد فيها للعاطفة أحيانًا. أمّا الواقعيّة هنا فهي ليست مرادفًا للقبول، بل الرفض. الواقعيّة تدفعك في كثير من الأحيان لأن تكون عمليًا، وإذا تحدثنا عن العمل فإننا بالضرورة نتحدث عن "الصعوبة". نعم هي ذاتها التي ما ان تدرك جحمها فمن المفترض بها أن تدفعك للعمل لا التسليم.
انتبهت في الأمس عبر أحد الأصدقاء أنّ عامًا مرّ منذ غادرت السجن بعد قضاء فترة بسيطة فيه مقارنة بالآخرين. لو كان فيسبوك ليحتفل معي بهذه الذكرى لصنع فيديو بعنوان "تهانينا! كان عامًا مليئًا بال.. أشياء!". أشياء بدأت معي من هناك من داخله، ومن وسط غرفة بجدران أربعة معزولة كليًا عن العالم بعشرات السدود المادية والمعنوية، أدركت كم هو العالم واسع وكم كان عالمي ضيّق. أنانيّة؟ نعم. إلى حدّ بعيد من وجهة نظر الكثيرين، ولكنها من وجهة نظري لم تتعد كونها "واقعيّة".
هي ما جعلني مستعجلًا لاتخاذ القرارات الجديدة حتى قبل معرفة موعد خروجي. قرارات بدت للكثيرين غير مفهومة ما ان خرجت: - انت السجن غيرك يا اسلام. - هممم.. يعني.. اه.. أكيد.. الناس بتتغير عادة في السجن!
ولكن في داخلي كانت هناك حدود أبنيها تتعلق بتعاملي مع الأمر و هذا الوضع الجديد. لم أسمح لنقص التجربة بأن يكون سببًا في التخلي عن الآخرين أو استبعادهم من حياتي أو الانتقال من مكان وتركه للأبد أو البحث عن نوع آخر من الوظائف أو تجربة نوع مختلف من العلاقات العاطفية (والحشيش) رغم أنه بدا كذلك بالنسبة إليهم. ولكن نعم، هذا الشيء البغيض يُغيّر الناس، يغيرهم للأبد، يغيرهم لدرجة لا يعودون يفهمون فيها إن كانوا على خطأ أو إن كانوا على صواب. ليس بالضرورة. وإن ظهروا واثقين على الدوام.
الكثير من الأشياء حدثت ولم أكن لأتخيلها، كانت تجري بنفس السرعة التي كنت أُنهي فيها أنا أي معلم يربطني بحياة صارت قديمة. أشخاص أصبحوا من الماضي وأماكن صرت أكرهها أكثر وأُخرى أُحبها أكثر وأكثر. كان حينها قد مرّ وقت طويل من الصمت. لم يكن صمتًا خارجيًا فحسب ولكنه هدوء داخلي، لا أُفكر في الأشياء ولكنني أُنهيها فحسب، كجزّار لا تربط سكّينه أي علاقة بقطعة اللحم من تحتها.. وكان شعورًا رائعًا!
ثلاثة شهور في السجن جعلتني أؤمن بأن ثلاثة شهور خارجه تكفي لفعل الكثير من الأشياء. تكفي لمغادرة البلاد، العودة للعمل كأن شيئًا لم يحدث، إنهاء حياة بيد وإنشاء أُخرى باليد الثانية وإنشاء ثالثة إن تطلّب الأمر، معك كل شهور الدنيا، والأهم هو إعادة ترتيب الأولويات وإعادة تعريف كلمات كالصداقة والحب والعلاقات. ولكنها علمتني أكثر ما علمتني أن لكل منّا حكايته التي يظن أنها تصلح لأن تكون فيلمًا جيدًا.
قبل سنوات كانت الدراسات تبحث فيما إذا كانت الحياة على فيسبوك تُشبه الحياة في الحقيقة. الآن أعتقد أن السؤال يجب أن يكون: هل تُشبه حياتنا على الحقيقة تلك التي على فيسبوك؟ طبعًا الإجابة بالنسبة لي حاضرة من قبل وجود السؤال أصلًأ وهي ما دفعت لسؤاله. ففي الحياة نتعامل غالبًا مع أشخاص لا نرى منهم إلًا صورتهم. كأي صورة شخصيّة على فيسبوك. زميل في العمل، جار، أو حتى أخ/أخت. كلهم صور، مشهد خارجي مُسطّح، قشرة لا يمكنك رؤية ما بداخلها. مجرد صورة ولكن لا بدّ أن لها حكاية، حكاية لا تعرفها أنت، كما لا يعرفون هم سوى جزء ضئيل من حكايتك، ذلك الجزء الذي علم عنه الجميع ربما، ولكن الأجزاء الأكثر إثارة تبقى معروفة لك وحدك وبعض الأشخاص المحدودين جدا، أنت الذي مررت بها كلها وحدك أو على مرأى من آخرين و أنت الذي تجني ثمارها، أنت الذي تفهم دورها في تصرفاتك وأنت الذي تسمح لها بأن تكون مبررًا، أنت الذي تغيرت، أنت الذي جرّبت شيئًا مختلفًا عن صاحب الصورة الأُخرى الذي يقف أمامك. لك حكايتك الأسطوريّة، ولهم حكاياتهم أيضًا.
بعد عام من الخروج تبدّلت الكثير من الأشياء. تلك القناعات التي كانت مجرد أفكار، صارت واقعًا. صرتُ أكثر قدرة على تطبيقها دون عاطفة، دون خوف، دون شعور بالوحدة يُذكر و الأهم من كل ذلك: مع عودة قويّة للدهشة في حياتي.
Blue night
💕