أروع الرائعين
اشتريت شاحن متنقل جديد، أخبرني البائع أنه يشحن لمرّتين. لا أعرف أين شاحني السابق، أضعته، ولم أدرِ متى وكيف، غالبًا وضعته في مكان ونسيته، أو أعطيته أحد ونسيت، لهذه الدرجة الشاحن المتنقل مهمش في حياتي.
شاحني الأول جاء في حقيبة صغيرة، يمكنني وضع سلك الشاحن فيها وحمله ببساطة، لكن الجديد أكبر قليلًا وبدون حقيبة. شاحني الأول لا يمكن الاعتماد عليه، طاقته لغز محير، في أي لحظة يتوقف عن العمل، شاحني الجديد به شاشة صغيرة توضح لي المتبقي من شحنه، شيء لطيف للغاية.
أنظر من الشرفة على مساحات شاسعة، نخل في كل مكان، وبحر يحيطك من كل الاتجاهات، أتذكر لحظيًا وبشكل غريب تعريف الجزيرة، أليس من الغريب أن يظهر فجأة من ذاكرة المدرسة؟ أردد: الجزيرة هي يابسة محاطة بالماء من جميع الاتجاهات.
قضيت أيامي محاطة بجدران من جميع الجهات، لكن بشرفة تطل على البحر، وملعب، ونخيل، يـاه ياللجمال! أتذكر مقولة مرت علي: "أن أعيش المسرات حتى أقول مثلما قال غازي القصيبي –رحمه الله-: كانت الحياة رائعة، وكان الشباب أروع منها، وكنا نحن أروع الرائعين." أسحب الكرسي ليكون مقابل الشرفة، أجلس وأتأمل المنظر بهدوء، يأتي الإفطار، شهي وملون، على أنغام فيروز.
أليس من الرائع أن يكون لديك مشهد تطل عليه؟ تبتهج أساريرك كلما طليت عليه، أو بث فيك شعورًا ما، إما الهدوء أو الحب أو الراحة؟ وإن فكرت ستجد أن حياتك عبارة عن مشاهد، أفتح عيني فأشاهد ستارتي الوردية تطل منها أشعة الشمس، أحب مشهد الفقاقيع الصغيرة التي تتكون على سطح الشاي بالحليب، وأغرق في مشهد الرجل الذي يدف عربة الحبحب على جانب الطريق، طاولة خشبية بها كوبين قهوة وحلا في منتصفها يدل على رفقة مرت من هنا. مؤخرًا دهنت والدتي حائطنا بلون ليلكي فاتح، لون غير معتاد في المنازل، ولكنه جميل، ويزيده جمالًا الأثاث الملون والتفاصيل المختلفة التي تضيفها على المكان.
لسبب غير معروف ابتهجت لرؤية مؤشر الطاقة على الشاحن المتنقل الجديد، أعطاني شعور صغير بالارتياح لوجود شيء أعتمد عليه، وضعته ليشحن، وأنا أفكر أن الشعور الطيب يبدو سهلًا إن ركزت على أن حتى المشاهد الاعتيادية قد لا تكون عادية، بذلت جهدًا صغيرًا لتشعرك بالألفة والطمأنينة، إن سمحت لها بذلك.
شاركني مشهد تطل عليه.
ويكند سعيد. x













