نظرة لواقع أفضل
أصبحنا في مجتمع الناس فيه غايتهم العظمى هي الزواج و باقي الأهداف ما هي إلا وسائل لتحقيق هذه الغاية و خدمتها ، في حين أنه لكي نرتقي يجب أن لا يكون الزواج غاية في حد ذاتها بل خطوة في دربنا في الحياة قد نمر بها و قد لا نمر بناء على ايجادنا للتوقيت المثالي لهذه الخطوة و هو عند وصولنا للاتزان الداخلي ، عندما نعرف ذواتنا جيدا و نتمم بناء شخصياتنا و وضع مبادئنا و أهدافنا في الحياة .. عندها فقط سنعرف ماذا نريد و نصبح قادرين على اختيار من يقاسمنا حياتنا.
أما ما نراه اليوم من سباق مسعور من قبل الشابات و أمهاتهن بل و حتى من قبل الشباب من أجل الزواج فور وصولهم العشرين من العمر و كأن عدادا تنازليا بدأالعد منذ تلك اللحظة فتنعكس المفاهيم و يصبح الزواج هو الغاية العظمى للشباب و أهاليهم ، أقول هذا السباق المسعور الذي نراه اليوم هو المدمر الأعظم لمستقبل الأمم و المخدر الذي ينسي الشباب وضع أهذاف و غايات أسمى لحياتهم ، بل يكتفوا بتجميد حياتهم عند هذه النقطة و كأن من يتزوج قد أتم الغاية من وجوده في الحياة و تتحول كل جهوده بقية عمره من أجل التأمين المادي لهذا الزواج .
كأننا نولد لنتزوج و ننجب أطفالا لنزوجهم و نموت و كأن غاية الحياة العظمى هي التكاثر !
و لإن تدبرنا في التاريخ لن نجد من تم ذكره لمجرد أنه تزوج ليس الزواج بفعل يخلد صاحبه . و ليس من الغريب إذا في ظل هذا المجتمع أن تشعر الفتاة التي لم تتزوج بأن لا قيمة لها في هذه الحياة ، فهي عديمة الإنجازات في مجتمع يقاس فيه إنجازات الفتاة بالزواج ، و قد تتجمد حياتها بعد ذلك ولا تجد ما تحيا لأجله و لا تتطلع لبناء أهداف و أحلام أخرى
لا أريد أن يساء فهمي ، أنا لست ضد الزواج ما دام قد جاء بعد اقتناع تام و تفكير عميق و ليس الزواج لمجرد الزواج . و لكن هذه الأفكار السامة التي يغرسها الأهالي في أطفالهم جيلا بعد جيل أنجبت جيلا خالي من الفكر و الطموح يجب أن نزرع في بناتنا و أبناءنا حب القراءة و تنمية العقل بالتفكير و حب الخير و متعة بذل الوقت لمساعدة الآخرين و تخفيف معاناتهم و معرفة المرء لدينه و التعمق فيه و دراسته الدراسة الصحيحة و القدرة على اكتشاف مجال تميز كل فرد و تنمية هذا المجال و العمل على إفادة المجتمع به . مما لاشك فيه أن مجتمع أنشأ أطفاله على هذه القيم و الغايات و جعلها نصب أعينهم منذ الصغر هو مجتمع مزدهر و متقدم ، و لأن تربى الفتاة على هذه القيم و الميول و تصبح قادرة على رسم منهاج لحياتها و صنع مستقبلها سواء شاء الله لها الزواج أم لا خير من حشر حتمية الزواج في مخيلتها من الصغر و مقارنة نجاح و فشل الفتيات من حولها بزواجهن من عدمه.
هذا هو الحل العملي لما يسمى اليوم بمشكلة العنوسة ، لأنه أولا في هذا المجتمع الجديد لن يحدد فيه سن معين للزواج تحمل بعده الفتاة هذا اللقب بل لن يصبح لزواجها من عدمه أي أهمية في نظر الأخرين لكن مجرد أمر شخصي خاص بها ، و سيقاس نجاحها من عدمه بمدى نفعها لذاتها و غيرها . ستسمع عن تميز فتاة عن أخرى لثقافتها أو لحبها لعمل الخير أو لانجازاتها العلمية أو الوظيفية أو لتفقهها في دينها.
لا أدري من أين جئت بهذا المنظور الذي يدور في مخيلتي منذ أيام دراستي الثانوية و لكنني أتمنى من كل قلبي أن أراه واقعا في يوم ما في وطننا العربي و الإسلامي








