عندما توشك السفينة على الغرق، يُفكر المسافر على متنها في قدره الشخصي مُباشرة، ويهمل أمر الآخرين، يُريد أن ينجو بحياته قبل كل شيء، فيقفز إلى قارب النجاة في أول فرصة، وبعد أن يصل إلى الشاطئ، يبدأ بالبحث عن ناس يعيش معهم بقية حياته، لكنهُ للأسف سيفشل لأنه سيبقى مشدوداً بقوة الذاكرة إلى غيرهم، إلى أولئك الذين تطور بينهم تاريخه الروحي، لذلك سيبقى غريبًا إلى الأبد، هل تعرفون جيدًا معنى أن يكون الإنسان غريبًا إلى الأبد؟ أن يتنازل عن اللهجة التي تأسس في داخلها تاريخه الروحي؟ هو أن يمضي بقيّة حياته ضد قوانين هذهِ الروح، لذلك كانت الغربة وفي كل الأزمان هي غربة الروح، نزاع أبدي بين الجسد والروح يُمزق وجوده ويرميه في العاصفة .















