((رنين الجرس وفخ الماضي))
حدوتة قبل النوم
(5)
((رنين الجرس وفخ الماضي))
أحيانًا لما بتسمع صوت معين، بيفكّرك بذكريات من الماضي، أو لما تشم ريحة معينة أو تشوف مكان معين، بيفكّروك بذكريات وبياخدوك للماضي وتبدأ تربط أحداث من الحاضر بأحداث من الماضي بشكل يثير جواك مشاعر غريبة ومختلفة، وبتستعيد نفس الشعور اللي حسيته في الماضي...
سألت نفسك قبل كده ليه أحيانًا بتحس بالعجز إنك تعمل حاجة معينة أو تتجنب موقف سلبي أو تسيطر عليه؟
إيه اللي بيمنعك تحقق نجاح معين؟
ليه كل مرة تقع في نفس الغلطة ويسيطر عليك الإحباط؟
ليه مش قادر تاخد خطوة لقدام أو تاخد قرار ما فحياتك؟
تعالوا نعرف سر وسبب الاحساس ده، وإجابات كل التساؤلات دي...
هاخدكم بالزمن لورا شوية.. يلا بينا...
سنة 1965 في جامعة بنسلفانيا،
عالم النفس "مارتن سليغمان" قعد هو وزمايله العلماء يفكّروا في الأسئلة دي ويعملوا تجارب كتير عن التكيّف الكلاسيكي؛ وهو العملية اللي بيربط بيها الانسان أو الحيوان حدث ما بحدث تاني.
وأحد التجارب دي كانت مثيرة جدًا للاهتمام؛ لأنها بتحاكي بشكل كبير تصرفات وسلوك الانسان البشري.
التجربة عبارة عن جزئين، الجزء الأول، "سليجمان" جاب كلب وحط في رقبته طوق كهربي، وبدأ الأول يرن جرس قدام الكلب، وبعدين يديله صدمة كهربية خفيفة (مش مؤذية عشان بتوع حقوق الحيوان).
وبعد تكرار الموضوع ده كذا مرة، كانت المفاجأة الغير متوقعة، لما "سليجمان" رن الجرس بس، بدون الصدمة الكهربية، الكلب عمل نفس رد الفعل وكأنه أخد الصدمة الكهربية بالظبط!
مش بس كد.. تعالوا نشوف الجزء الثاني والمثير من التجربة...
في الجزء الثاني من التجربة، "سليجمان" حط نفس الكلب في قفص كبير متقسّم نصفين أو جانبين وبينهم سور منخفض يسمح للكلب بالقفز من فوقه للجانب التاني لو عايز يعمل كده. زي ما هو واضح في الصورة..
الجانب الأول من القفص متكهرب و"سليجمان" بيتحكم فيه، والجانب التاني آمن وعادي..
"سليجمان" حط الكلب في الجانب المكهرب وعمل صدمة خفيفة للكلب، وتوقّع إن الكلب هيقفز من خلال السور للجانب التاني الآمن...
لكن الكلب خيّب توقعاته، واستمر واقف مكانه بشكل سلبي بدون إبداء أي محاولة للهرب أو تجنّب التعرض للموقف السلبي ده، ليه؟
لأن الكلب ببساطة ربط الموقفين ببعض؛ موقفه الماضي في الجزء الأول من التجربة بإن مفيش مجال للتصرف أو الهرب أو تجنب اللي بيحصله، وتأثير الموقف ده على موقفه في الحاضر لما اتعرض لنفس الصدمة بس كان بإمكانه الهرب، لكنه اعتقد إنه عاجز عن التصرف وخلاص مفيش مفر غير الاستسلام للوضع السلبي ده.
"سليجمان" وصف الحالة دي بإنها حالة عجز مكتسبة، وهي عدم محاولتك الخروج من موقف سلبي لأن الماضي علّمك إنك عاجز عن عمل ده.
هل انتهى الموضوع على كده؟
لا لسه الجزء الأخير والأكثر إثارة في التجربة...
"سليجمان" قالهم هاتولي كلب طازة ما اتعرضش لأي صدمات كهربية وحطوه في نفس القفص اللي فات ده.
وكانت المفاجأة هنا بقى، أول ما "سليجمان" عمل صدمة كهربية للكلب اللي معندوش أي ماضي لكده، الكلب هووووب نط الناحية التانية من على السور.
والأبحاث بعد كده أظهرت إن الطريقة اللي بنشوف بيها الأحداث السلبية اللي بتحصلنا كبشر هي اللي ممكن تأثر بشكل كبير على احساسنا بالعجز أو لأ.
وفي النهاية، العجز الحقيقي هو عجز العقل والإرادة.
وتوته توته خلصت الحدوته













