شاهده على اليوتيوب بجودة أفضل https://www.youtube.com/channel/UCJf33mUlQCL-9GAPn5FzimQ/featured التفسير : النَّفْخَة الأُولَى، هِيَ نَفْخَة الفَزَع و المَوْت، و هَذِه نَفْخَة البَعْث و النُّشُور، فَـإِذا نُفِخَ في الصُّور، خَرَجُوا مِن الأَجْداث و القُبُور، يَنْسِلُون إلَى رَبِّهِم، أَي: يُسْرِعُون لِلْحُضُور بَيْن يَدَيْه، لا يَتَمَكَّنُون مِن التَأَنِّي و التَّأَخُّر، و في تِلْك الحَال، يَحْزَن المُكَذِّبُون، و يُظْهِرُون الحَسْرَة و النَّدَم.و يَقُولُون: {يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا} أي: مِن رَقْدَتِنا في القُبُور، فَـيُقَال لَهُم: {هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ} أَي: هَذَا الَّذِي وَعَدَكُم اللّه بِه، وَ وَعَدَتْكُم بِهِ الرُّسُل، فَـظَهَرَ صِدْقُهُم رَأْيَ عَيْن. { إِنْ كَانَتْ } البَعْثَة مِنَ القُبُور { إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً } يَنْفُخُ فِيها إِسْرافِيل فِي الصُّور، فَـتَحْيَا الأجْساد، {فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ} الأوَّلُون و الآخِرُون، و الإنْس و الجِن، لِـيُحاسَبُوا عَلَى أَعْمالِهِم. { فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا } لَا يُنْقَص مِن حَسَناتِها، و لا يُزَاد فِي سَيِّئاتِها، {وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} مِن خَيْر أَو شَر، فَـمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَـلْيَحْمِد اللّه عَلَى ذَلِك، و مَن وَجَدَ غَيْر ذَلِك فَلَا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَه. ذَكَرَ اللّه تَعالَى جَزاء الفَرِيقَيْن، فَـبَدَأَ بِـجَزَاء أَهْل الجَنَّة، و أَخْبَر أَنَّهُم فِي ذَلِكَ اليَوْم {فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ} أي: فِي شُغُلٍ مُفَكِّه لِلنَّفْس، مُلِذِّ لَها، مِن كُلّ مَا تَهْوَاه النُّفُوس، و تَلَذَّهُ العُيُون، و يَتَمَنَّاه المُتَمَنُّون. ومن ذلك افتضاض العذارى الجميلات، كما قال: { هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ } من الحور العين، اللاتي قد جمعن حسن الوجوه والأبدان وحسن الأخلاق. { فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ } أي: على السرر المزينة باللباس المزخرف الحسن. { مُتَّكِئُونَ } عليها، اتكاء على كمال الراحة والطمأنينة واللذة. { لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ } كثيرة، من جميع أنواع الثمار اللذيذة، من عنب وتين ورمان، وغيرها، { وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ } أي: يطلبون، فمهما طلبوه وتمنوه أدركوه. ولهم أيضا { سَلَامٌ } حاصل لهم { مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ } ففي هذا كلام الرب تعالى لأهل الجنة وسلامه عليهم، وأكده بقوله: { قَوْلًا } وإذا سلم عليهم الرب الرحيم، حصلت لهم السلامة التامة من جميع الوجوه، وحصلت لهم التحية، التي لا تحية أعلى منها، ولا نعيم مثلها، فما ظنك بتحية ملك الملوك، الرب العظيم، الرءوف الرحيم، لأهل دار كرامته، الذي أحل عليهم رضوانه، فلا يسخط عليهم أبدا، فلولا أن اللّه تعالى قدر أن لا يموتوا، أو تزول قلوبهم عن أماكنها من الفرح والبهجة والسرور، لحصل ذلك.














