“تولوا بغتة فكأن بينًا\ تهيبني ففاجأني اغتيالًا”
يداي تتحركان في كل اتجاه، بينما أتكلم
كأنهما تلاحقان شبحًا يتفلت
في الثانية والثلاثين من عمري
منمكمش، منشرح، صاخب، هادئ، مندفع، أحمق، حكيم، حاد، رقيق، غاضب، مستلسم، ساخر، خجول، منضبط، متفلت، صريح، غامض، مجرب، غر، وصوتي عال دائمًا، كأني أنادي غائبًا لا يعود
أمشي سريعًا، أقرأ سريعًا، أكتب سريعًا، أفقد أعصابي سريعًا، أكون صداقاتي سريعًا
وأبدو نشيطًا دائمًا، مفارقًا رصانتي المزيفة
ألعب بكل ما يمكنني الوصول إليه، كطفل خارج عن السيطرة
أخسر عوالمي، واحدًا تلو الآخر
كَأَنَّ الحُزنَ مَشغوفٌ بِقَلبي \ فَساعَةَ هَجرِها يَجِدُ الوِصالا
كل ما خسرت واحدًا، راهنت بعالم كامل آخر
كمدمن مقامرة، لا يعلم متى يترك الطاولة
محاط بصداقات عميقة، وبحب لا أزال أتفاجئ منه
أحس أحيانًا، أني علي وشك غزو الدنيا، وأحيانًا، أمسمر قدمي في الخندق
وعَلى قَلَقٍ كَأَنَّ الريحَ تَحتي \ أُوَجِّهُها جَنوباً أَو شَمالا
وأقلق من بائع الفاكهة، محصل الكهرباء، سائق التاكسي، ومن الطيور في الهواء
من المفاجأت، ومن المواعيد المرتبة، من الهدوء والعاصفة، من الحديث العشوائي والمهندم، ومن الانكشاف، والاختفاء
وأشعر دائمًا، كأني نسيت موعدًا شديد الأهمية
كأن علي أن أكون في مكان ما آخر
ويطبق على قلبي، كأنه لم يغادرني أبدًا، لأنني أحمله، لأنني هو
أتوه في شخصياتي المتعددة، وأنسى من علي أن أكون
وَلَولا أَنَّني في غَيرِ نَومٍ، لَكُنتُ أَظُنُّني مِنّي خَيالا
تائه، ثابت، مغامر، متحفظ، فرح، كئيب، عازم، يائس، ضجر، نشوان ، عاشق، كاره، آفل، لامع ، متوتر، رزين، هائج، ضحوك، عبوس، متفلسف، جاهل، متسرع، وأحب أن أتكون خطواتي محسوبة، كأن العالم في انتظاري
وأَشَدُّ الغَمِّ عِندي في سُرورٍ\ تَيَقَّنَ عَنهُ صاحِبُهُ اِنتِقالا
لكني أقبل الخسارة، لأني أعرف قوانين المقامرة
أقبل نهاية الأشياء، لأن ذلك مضمر في ابتدائها
أقبل الحب العابر، لأنه حب، والصداقة الزائلة، لأنها صداقة
أقبل الحكمة بعد موعدها، الابتسامة الجميلة في غير وقتها، والمرح في الأوقات السيئة، والأحاديث الحميمة مع من أعرف أنها ستكون، معهم، آخر الأحاديث، وكل ما تمسك به شبكة وجودي من جميل، أحبه، حتى وأنا أعلم أن الشبكة ستفلت من يدي
كَذا الدُنيا عَلى مَن كانَ قَبلي\ صُروفٌ لَم يُدِمنَ عَلَيهِ حالا
لكني، مع هذا أقع في الحب عمدًا، أحب كأنها المرة الأولى، كأنها المرة الأخيرة، أتحمس لكل جديد أتعلمه، أفرح بكل من أعرفه كأنه يمنحني الدنيا، وأنهي كل شئ قبل اكتماله، لأنني أخشى نفاذ الوقت، “كل الطرق تؤدي إلى أماكن مدهشة”، أقول لنفسي، أعبر من طريق لآخر، أبدل هواية بهواية، أغير هاوية بهاوية، الدنيا أوسع من عيني، لهذا أتلفت، مندهشًا
بَدَت قَمَراً وَمالَت خوطَ بانٍ\ وَفاحَت عَنبَراً وَرَنَت غَزالا
وأنا أجري، قلقًا، فرحًا، مختالًا، حزينًا، حذرًا، معتدًا، متقطع الأنفاس
ويداي تتحركان في كل اتجاه، بينما أتكلم
كأنهما تلاحقان شبحًا يتفلت