سينما
بتنتابني من وقت للتاني نوبات غضب شديدة تجاه السينما، آخرها كان بعد ما شفت الفيلم دا، بس بارجع أضع الأشياء في سياقها وأهدا وأفتكر أنا باحب السينما ليه، ووفاءًا وتقديرًا لأكتر نشاط عملته في حياتي وواظبت عليه، قرّرت أعمل قايمة مفضّلات بالترتيب، واكتب عن الافلام بشكل لا سينمائي تمامًا على قد ما أقدر، عشان عايز أرسّخ فكرة إن تقديرك لفن ما لازم يكون شخصي جدًّا، وإن السينما شيء - على عظمته - مش مهم.. --- 10) Hot Fuzz (Edgar Wright, 2007)
دا الفيلم اللي هاخده معايا لو كنت على جزيرة لوحدي، بحسب السؤال الافتراضي الشهير. وجود إدجار رايت مهم في الحياة بالنسبالي، هافضل متطمّن طول ما هو عايش وبيعمل أفلام، وأظن لمّا هيموت هازعل فعلًا، بمنتهى الجديّة. مفيش حد دمّه خفيف كدا وبيعرف يعمل أفلام كدا. حبيبي. تحديث: عرفت من إدجار رايت، على تويتر، إن يوم 18 الجاي هينزل فيلمه الجديد، ودا أنا عارفه من زمان، بس هو عمل عرض ثلاثي للتلات أفلام اللي بيكوّنوا الثلاثيّة اللي الفيلم دا تاني فيلم فيها وبتُختَم بالفيلم الجديد. كنت أتمنّى أبقى هناك يوميها أحضر العرض دا، أكتر بكتير من رغبتي في إنّي أشوف سكورسيزي لمّا جه مكتبة الإسكندرية من تلات سنين. 9) El Sur (Victor Erice, 1983)
شفت الفيلم دا في الفجر، زي معظم الأفلام اللي في القايمة دي. فيكتور إيريثي أحلى مخرج بيستخدم النور الطبيعي في التصوير. عمل خمس أفلام في أربعين سنة، كلهم مُغرقين في نور شمسي متخفّف بستاير أو بشبابيك. في الفيلم دا، فيه مشهد بين البنت وأبوها، كانوا قاعدين في كافيه، وبعد شوية البنت، إيسترييّا، قالت للأب إنّها هتقوم عشان تلحق المدرسة، فقالّها، لأ مش مهم، خلّيكي قاعدة..استغربت كلامه، وهزّت راسها وهيّ مش باصّاله وقالتله "أنا عمري ما هافهمك.." الإيماءة بالجملة بالمشهد بيخلّوني أدمّع بشدّة. 8) Broadcast News (James L. Brooks, 1987)
أنا عايش باعتقاد يشوبه اليقين إن أنا كنت السبب في إن كرايتيريون نزّلت الفيلم دا دي في دي. لإنّي شفت آخر نص ساعة منّه بالصدفة في التليفزيون، وخدت بالقلم على وشّي تمامًا، رحت نزّلته وشفته مليون مرّة، وعملت دوشة وفرّجت عليه صحابي، رومانتيك كوميدي تمانيني عظيم، مثلث حب جميل، الأمريكان العُظام لمّا يعملوا سينما عظيمة، بس كل دي عادةً مابتبقاش أسباب تأهّل كرايتيريون تشتري حقوق فيلم وتنزّله دي في دي؛ أنا السبب! واضحة! 7) Still Walking (Hirokazu Koreeda, 2008)
أعظم وأصدق بورتريه عائلي شفته في حياتي. ماعنديش حاجة ممسوكة أقولها غير إن بعد تلات مشاهدات مفيش لحظة غلط او مش في مكانها أو تونها مش مظبوط في الفيلم. يعني أنا شفتني في الفيلم بعد عشر سنين أنا وأولادي، وشفت جدّتي الله يرحمها من عشرين سنة، وأبويا بعد خمستاشر سنة. مفيش فيلم في الدنيا ممكن أحب أعمله أكتر من دا ومفيش حاجة في الدنيا باتمنّاها أكتر من إنّي أبقى في يوم من الأيام شخص ناضج وحسّاس كفاية لدرجة إنه يقدر يعمل فيلم زي دا، يقدر يعمله، مش يعمله، أبقى الشخص دا مش أكتر. 6) Playtime (Jacques Tati, 1967)
العبط العبقري، وميتين ألف دعابة بصرية في الدقيقة.
5) Naked (Mike Leigh, 1993)
في كل الأوقات الصعبة اللي مرّيت بيها، كنت باتخيّل نفسي بالبس وبانزل الفجر أهيم على وجهي، أطلع أجري واقابل ناس غربا في الشارع واعيّط واصرّخ في الحجر والشجر..اللي رسّخ الصورة دي في ذهني حاجتين، الفيلم العظيم دا وستاتس كتبتها صديقة صينيّة بعد مشاهدتي للفيلم بوقت مش قصيّر، مش عايز أرجع للستاتس أقراها تاني بس هي كانت بتصف رحلة فجريّة مماثلة للّي ابتديت الفقرة بيه، زاد من تأثيرها عليّ الهالة اللي بنضيفها للغرباء اللي بنعرفهم من خلال بس اللي بيقرّروا يُطلِعونا عليه، ولإنّي كنت شايف الفيلم دا، عقلي قرّر إسقاط الانطباع العام للفيلم على الليلة اللي صديقتي وصفتها، وبسبب اللي هيّ كتَبِتُه أدركت إن غالبًا "رحلات الفجر" اللي من النوع دا شيء حقيقي ورغبة غريزيّة بتنتاب الشخص وهو في أضعف حالاته.
4) Le Fils (Jean-Pierre Dardennes & Luc Dardenne)
الأخوان داردان بالنسبالي هُمّ عصارة السينما، السينما القُحّة المركّزة..متأكّد - بدون أي سابق معرفة أو محاولة حتّى، بالإحساس كدا - إنّهم بيقروا أدب ومسرحيات، شيكسبير وكدا، وبيسمعوا مزّيكا كلاسيك، وبيشوفوا تاركوفسكي وكوبريك وبريسون وبيحبّوهم، وقروا في العلوم وفي الرياضيات، وقرّروا إن آه هو دي القصص اللي تستحق الحكي، واحد شغّال نجّار في مصنع، بنت فقيرة بتدوّر على شغل، دا اللي هنعمل فيلم عنه، وهنعمله بالشكل دا، من غير مزّيكا وهنشيل الكاميرا ونجري بيها ورا الممثلين، وهتقعد تتهز، هنصوّر الصورة زي ما هي كدا والصوت زي ما هو كدا. دخلت لقيتهم بيحضّروا لفيلم هينزل السنة الجاية. *دموع فرح* 3) Magnolia (Paul Thomas Anderson, 1999)
أنا سهل التأثّر بالملاحم، وسهل عيني تدمّع بمجرّد ما أفتكر أي مشهد من ماجنوليا. بس حصل إنّي سافرت إسكندرية في 2010 مع صحابي، منهم واحد صاحبي - واحد من أقرب أصدقائي - وكان بيننا توتّر خفي بقاله فترة، وصلنا قبل باقي أصحابنا عشان كنّا واخدين قطر بدري، كان عندنا وقت فقرّرنا نشوف ماجنوليا، شفناه قبل كدا كتير وبنحبّه بالفعل، بس المشاهدة دي كانت استثنائية، تلات ساعات قاعدين مشدوهين، ماحدّش بينطق ولا بيتورب جنبه، لمّا أخش الجنة هاشغّل شريط اليوم دا وهاتفرّج علينا واحنا بنتفرّج عليه. لأ التوتّر كمّل بعديها عادي طبعًا وماتفكّش غير لمّا اتفَكّ، بس دُول كانوا أفضل تلات ساعات حصلوا في إحدى أنجس السنين اللي شهدتها حياتي القصيرة. أنا اسمي دوني سميث، وعندي حب كتير للّي عايز. دا شِعر، دا مش أي حاجة غير شِعر. 2) Rouge (Krzysztof Kieslowski, 1994)
بقالي تلات أربع سنين ماشفتش الفيلم دا ولا أي حاجة تانية لكيشلوفسكي، بعد سنين من الهوس المرضي، كقرار نص واعي كدا بتركه والعودة ليه بعد شويّة عشان أشوفه بعين تانية أنضج. شفت الفيلم خمس مرّات، بين كل مرّة ومرّة كنت باسمع المزّيكا بتاعته، أقرا عنّه، أقرا عن كيشلوفسكي، جبت كتاب عن كيشلوفسكي وعملتله صفحة على فيسبوك ونشرت مقاطع من الكتاب عالصفحة تسبّبت في إن فيسبوك منعني من نشر أي حاجة عليها بس ما قفلوش الصفحة الحمد لله. اتعرّفت على بنت تايوانيّة من خلال الصفحة، هي الوحيدة اللي أقدر أقول إنّها مهووسة بكيشلوفسكي أكتر منّي..بعتتلي بوست كارد من حوالي شهر، مجرّد تعبير عن الود مش أكتر، ومن أسبوعين بعتتلي رسالة فيها خبر - وعلامات تعجّب كتير - عن إن شاهد قبر كيشلوفسكي اتسرق وماحدّش عارف مين أو ليه، وتاني يوم بعتتلي تاني تطمّنّي إنّهم لقوا الناس اللي عملوا كدا، وتلكَ حكايات تهم كيشلوفسكي لو تعلمون. ماعرفتش مين اللي سرق شاهد قبر كيشلوفسكي عشان كل الصفحات اللي البنت بعتتهالي كانت بالبولندي. 1) Woman in the Dunes (Hiroshi Teshigahara, 1964)
في فجريّة ما من تلات سنين، صحيت بعد الفجر وماعرفتش أنام تاني فقرّرت أشوف الفيلم لحد ما ييجي معاد نزول الجامعة..ساعتين من الانتقال لوسيط آخر، أنا ماكنتش عالسرير وماكنتش باتفرّج على شاشة، على رأي تعبير بديع لصديق؛ الفيلم دا ماكانشي زمن، كان مكان. شفت الفيلم وقمت لبست ونزلت الجامعة وركبت الباص وانا مشدوه تمامًا. الأفلام وسيط بتنتقل إليه بنِسَب متفاوتة على حسب معطيات في معادلة ما ماحدّش مهتم كفاية عشان يبحث فيها ويكتبها - لحُسن حظّنا جميعًا..يعني لمّا شفت فيلم ويس أندرسون الأخير، مونرايز كينجدم، كان في نفس الوقت تقريبًا، الفجر (إحدى معطيات المعادلة: وقت المشاهدة) وكان عندي جامعة، خلّصت الفيلم وقمت أفطر، وظبطت نفسي باقطّع الطماطماية بشكل معيّن وبارصّها في الطبق بشكل معيّن، وفاكر كمان إنّي يوميها شلت الطماطماية من الطبق حطّيتها على منديل من مناديل المطبخ، منديل المطبخ مرسوم عليه أنصاف برتقالات، فلقيتني بأرُصّ الطماطم بحيث تكوّن شكل معيّن مع البرتقال، دا كان انتقال لمصفوفة الفيلم أثناء المشاهدة وانفصال غير كامل بعدها. التون البارد الميكانيكي اللي كتبت بيه الفقرة اللي فاتت، مقارنةً بالمشاعر وقدر السنتمنتاليّة اللي مكتوب بيها باقي الفقرات، هوّ تعبير بليغ عن الأثر اللي تركه الفيلم فيّ يومها واللي خلّاني أبقى الشخص اللي ممكن تنتابه نوبة غضب ضد السينما لمّا يشوف فيلم تحريك أبيض وإسود عن اتنين بيدفعم القدر - ورزمة ورق - إنّهم يحبّوا بعض.














