قال العلامة ابن القيم رحمه الله : اللذة المحرّمة ممزوجة بالقبح حال تناولها, مثمرة للألم بعد انقضائها, فاذا اشتدّت الداعية منك اليها, ففكر في انقطاعها, وبقاء قبحها وألمها, ثم وازن بين الأمرين, وانظر ما بينهما من التفاوت, والتعب بالطاعة ممزوج بالحسن, مثمر للذة والراحة, فاذا ثقلت على النفس, ففكر في انقطاع تعبها, وبقاء حسنها ولذتها وسرورها, ووازن بين الأمرين, وآثر الراجح على المرجوح, فان تألّمت بالسبب, فانظر الى ما في السبب من الفرحة والسرور واللذة, يهن عليك مقاساته, وإن تألمت بترك اللذة المحرمة, فانظر إلى الألم الذي يعقبه, ووازن بين الألمين, وخاصيّة العقل تحصيل أعظم المنفعتين بتفويت أدناهما واحتمال أصغر الألمين لدفع أعلاهما. وهذا يحتاج الى علم بالأسباب ومقتضياتها, وإلى عقل يختار به الأولى والأنفع له منها, فمن وفّر قسمه من العقل العلم اختار الأفضل وآثره, ومن نقص حظه منهما أو من أحدهما اختار خلافه, ومن فكّر في الدنيا والآخرة علم أنه لا ينال واحدا منهما الا بمشّقة, فليتحمّل المشقّة لخيرهما وأبقاهما. . . شمس الدين ابن قيم الجوزية | الفوائد(٢٧٩).