ينظر أحدنا لعين الاخر، نبحث عن كلمات أو وصف، فنعجز. كأن اللغة انوجدت البارحة ونحن اليوم نمارسها دون تدريب، نحاول ان نرتب المأساة لنلخصها، فنغرق ببحر الوجود والبداية، ينظر أحدنا للاخر جزعا: "لن ينتهي هذا الأسى"، نحدق في الفراغ لا نعلم أي هاوية التي ستبتلعنا الان، وهل هناك خلاص بأي شكل كان لكل هذا الحزن؟
"All sorrows can be born if you put them into a story or tell a story about them, but what if a person can't tell a story about his sorrows? What if his story tills him?"
اللغة هي خلاصنا الأول، الأمر بسيط كل ما عليك فعله أن تتكلم، وأن تكون حقيقيا وتشير الى الهاوية -إذا كانت هناك-،أن تخبر من حولك أن هناك ألم يعتنق روحك، المشكلة أن الأمر ليس بهذه السهولة، فكيف للحروف أن تتشكل وتشير للوحش الذي يراه الجميع ويتحاشاه، كيف يمكن أن تسمح للألم بالظهور دون أن تعرف كيف يمكن اعادة اخفاؤه، كل من تراه يحمل في داخله حزنا دفينا، كل من تحب يذوي من شدة الألم، كل ما حولك ألم.
ربما ما يمكنك أن تفعله أن تشارك العالم حلما حلمته، قد يكون سرياليا كأن ترى نفسك محاربا أول في زمن الحروب الاولى، أو جميلا كأنك رأيت نفسك ميتا وكان أمرا سعيدا، او الكثير من الخيارات ولكن ضروري ان تعلم بداخلك أن لا ضرورة للكلام.
الاخر هو خلاصنا الجميل، أن تعلم أنّ على الضفة الأخرى هناك من ينتظرك، أنك لا تريد أن تغرق لتحمي من في قلبك، ففي ايام كثيرة نكمل لأجل عيون من نحب، ولكن في أعماق قلبك تعلم أنك لم تكن لترتعب هكذا لو لم يكن هناك من تحب، وأن هذا الحزن سكن قلبك لان الضرر ممكن أن يصيبهم، وأنك لن تستطيع ان تقدم الحماية في ظل هذا الشر الممتد، وأن ضررا أصابهم سيجعل الدنيا سوادا حالكا في قلبك، وإنك حزين وقلبك ثقيل، وأنك لن تستطيع ولا تريد أن تتحرر يوما من عيونهم، إنهم معك تحملهم حيث ترتحل.. ولا خلاص ولكن هاوية فسيحة تتسع للكل.
يؤمن دانتي أن حد ابتداء الجحيم وانتهاء الجنة الأمل، فيقرأ على بوابة الجحيم:
"أيها الداخلون، اطرحوا عنكم كل أمل"
ربما هذا ما يجب أن نؤمن به، أن لا خلاص ولا أمل، كل ما عليك فعله أن تكمل مسيرك، أن تحمل صخرتك وتصعد جبلك كل يوم، وهذه هي القصة، نحن في الجحيم.
منذ الأزل والانسان يبحث عن معنى، في قلب الاحزان لا تستطيع إلا أن تبحث، تريد من زمنك اجابة، لماذا يجب أن نحيا كل هذا الالم؟ لماذا يجب أن نبحث عن خلاص لا عن حياة، لماذا نغرق في الحزن دون حد لهذه الدرجة، لماذا نحن هنا في هذه البقعة التعيسة؟
لا اجابات بالعموم، ربما كل ما نحمله من يقين سيكون في يقين انعدام الاجابة، مرعب أننا الى هذا الحد بؤساء.
" صبّ دمعاً في كأسك"














