ما الخرا ده حلو برضه
لما نزلت من بيتنا، لاقيت جارتنا واقفة بتدعك في إيدها وتبص يمين وشمال وسايبة العربية دايرة وبعيدة عنها، كان لازم اسأل مالها. الطبيعي أو المتوقع أو المنطقي إنها تقول بإيجاز مالها أو ما تقولش، بس اللي حصل كان غير كده، اللي حصل إنها حكت لي وشهدتني وخدت رأيي في موضوع شخصي جدًا، واللي حصل إني رغم إني كنت متأخرة عن ميعادي، سمعت وما قدرتش أعتذر لها في نص الحكاية وأمشي رغم إنه حقي…كان فيه عشم متبادل ضمنيًا
في طريقي علشان أستلم هدومي اللي بتتكوي. وأنا بركن، خبطني سواق تاكسي وكان هو الغلطان، أتخانقنا كتير علشان أنا رافضة أدفع له أي حاجة لأنها مش غلطتي. لما دخلت، المكوجي حلف بكل حاجة ما ياخد مني فلوس محاولة منه لمساندتي على اللي شافه برا
لما كنت في المترو، لاقيت ولد صغير بيبع قصص الأنبياء، حافظ اسم كل نبي بالشكل…لما أخدت بالي وسألته بيني وبينه طلع فعلًا ما بيعرفش يقرا ويكتب بس بيعرف يبيع ويكسب وماحدش في كل الناس اللي اتعلنت يعرف يضحك عليه
لما واحد صاحبي قابل واحد يعرفه صدفة، خرج له من شباك العربية وهي بتمشي شوية، وفي أقل من ٣٠ ثانية عملوا حوار سريع بدأ بـ “زعلان منك والله” وانتهى بإنهم هيتقابلوا بالليل واتفقوا على المكان
رغم إن كلنا..كلنا نفسنا البلد يبقى فيه قانون مرور مظبوط، لكن مفيش ألطف من الظابط اللي بيسيب لي رخصي من غير ما يسحبها ولا يدفعني غرامة ويقول لي: أبقي البسي حزامك المرة الجاية
رغم إن كلنا..كلنا نفسنا المتحرشين يتضربوا بالنار…بس أغلبنا مش بيجرجرهم على القسم لما يبقوا عيال ويبتدوا يعيّطوا أو لما أمهم تيجي تبوس إيدك علشان ما يتحبسوش
رغم إن كلنا…كلنا نفسنا نركب مع سواء تاكسي صامت..إلا إن كل واحد فينا عنده ذكرى حوار غريب أو حميمي أو مضحك مع سواق تاكسي
رغم إن كلنا…كلنا هنموت على إيد سواق ميكروباص أو نقل…إلا إن مفيش شيئ مصري أكتر من الحكم والمقولات اللي بيلزقوها على الضهر
رغم إن اللي مودينا في داهية ومش هيوصلنا لحتة محترمة هو عدم النظام في الشغل…إلا إن كلمة “صباح الفل” أو “يا عم حقك عليا” بتحل الموقف بعد لبسنا في الحيط كلنا
رغم إننا بنتجنن لما الشارع يبقى واقف علشان فيه واحد بيتزف، إلا إني ابتسمت لما عرفت إن في الأحياء الشعبية بيتحدوا بعض بمين هيوقف شارع رئيسي أطول من تاني يوم فرحه، ده غير إن يوم الفرح الشعبي، كل مدعو للفرح هو في بطولة العريس وفي حماسه
البلد دي خرا …بس الخرا فيه حلاوة معينة
يعني فيه حلاوة الأكل المطبوخ بسمنة بلدي وحلاوة الأكل المطبوخ بزيت زيتون مستورد
السمنة البلدي بتتخن وبتموّت، بس بالتأكيد ألذ









