مبدئيًّا أنا مو انسانة أفلام، أعشق المسلسلات ومستعدة أشوفها لساعات متواصلة وأخلصها في قعده وحده، أشوف كل أنواع المسلسلات وتشدني! من وأنا في رابع إبتدائي أيام إن بي سي تعرض مسلسلات متواصلة من ٤ العصر لين ١١ وأنا أخلص كل دروسي وواجباتي عشان أتكي أشوف كل شي بمعنى كل شي! مصري، خليجي، بدوي، حتى أول مسلسل تركي انعرض في السعودية -إكليل الورد- (وقتها كنا نحسبه مكسيكي) تابعته! بالمقابل الفيلم ممكن أقسمه على يومين ثلاثة أيام😂 ومدري كيف جمعت التناقضات رغم كراهيتي لكل شيء بطيء إلا أني أفضّل المسلسلات على الأفلام؛ وأعيدها! فيه مسلسل تابعته سنتين.. وعدته حوالي ٣ مرات بلا كلل أو ملل، ولهذا كنت أحب أقتص جزء من كل مسلسل وأحلله في تويتر، لأني ما أمل من متعة إني حظيت بفرصة أخرج من الحياة ومتابعة حياة بشر من برا المشهد! شي ممتع ياخي مرة!! ما علينا
تابعت فيلم هوبال، عندي فضول تجاهه من يوم شفت كلام الناس عنه في تويتر، ولأول مرة تجيني رغبة أحلل عمل شاهدته بعد هذي السنوات، وفيلم!
يمكن لأنه لامسني. لمس طرف مني، وتقاطع بشكلٍ مَّا مع حياتي.. أول مشهد بكَّاني وسرَّا على ركبها تطلب خالها بكل قلة حيلة وهي عارفه مسبقًا إن كل طلباتها راح تصطدم بجدار رفض غير مبرر من شخص يشعر بأنه يملكك ويملك قراراتك؛ فجأة ذاكرتي احتقنت وجسمي قشعر من سرَّات كثيرات وليَّام كثيرين.. مشهد امرأة تطلب من رجل الحياة بمختلف المكان والطلب والطبيعة المحيطة مألوف لكل شخص قبيلي والإجابة "حرام/الناس وش تقول/لأنك بنت" وبشكلٍ مَّا تلقى نفسك مدين لشيء ما تعرفه بشيء أنت كمان ما تعرفه لكن بمرور الوقت تستوعب إنه حياتك! شخص يخاف من الحياة والاختيار يقرر يتزوج وينجب ويعبد ويحيا ويموت من منطلق هذا الخوف ويمرر لكل من حوله قسرًا!
ليام الجد عايش خايف من الدنيا والله، فزهد بها وقرر يمارس كل هذا على عياله، فإن ما استجابوا له طاعة خوَّفهم دينيا كمان (بدعي عليكم/بتبرا منكم)، وهذي أول خطوة لأن الشخص ينسلخ عن ذاته تمامًا أمام هذا الشخص، ارتجافهم في كل مرة يعبر أحد عن رغبته وتعتبر الرغبة بحد ذاتها جريمة!
شنار بالنسبة لي أوسخ شخصية في المسلسل انسان طفيلي يبحث عن رضاه عن نفسه في كل موقف، سبق أخوه ماجد وخطب سرّا، بعدين سبق بتال وأخذ بنت مرزوق، يسب ويشتم في الديرة عشان أبوه لدرجة كان حيخلي بنت تموت عشان يظهر بمظهر الشرف قدام أبوه، هذي نوعية الأشخاص التعساء بس ما حيكونوا أكثر سعادة برا المنظومة هم مخلوقين للتماهي معها يعني زي ما قال بتال: دني نفس
بتال هو الشخصية الأتعس في القصة، شافت الدنيا ولكنَّها أضعف وأقل من لمسها واختيارها، يحب خالد عبدالرحمن والتمباك ويتصارع بين نفسه البشرية اللي ودها تجرب، بس فجأة يقطع سعادته صوت أبوه يأنبه ويهدده بجهنم وكأنها حارس اللوح المحفوظ، فيطفي المسجل ويتفل التمباك وعايش على أطلال بنت مرزوق وعادةً هذي الشخصيات على حافة الحياة ناقصهم صدمة تصحيهم أو دفه تطيحهم للقاع، وفعلًا جاته صدمة شنار وقرر يروح الكويت ويعاف الديرة بعد ما اكتملت تعاسته بموتة عساف
سطام إلى حدٍّ مَّا شخصيتي المفضلة لكن غلطته يسويها الكثير مننا يخرج من مكانه، ولكن مكانه باقي بداخله.. ما ينفع تحسم الأمور خارجيا وداخلك خايف ومرتبك، وفعلًا يوم انتفض على سجن أبوه وضغطه وتخويفه راح الديره ولقي ٦٠٠ مطوع يمارسوا عليه التخويف والترهيب لين استسلم ورجع للبر يحسب القيامة بتقوم، وهذي رسالة مهمة؛ الخارج مرتبط بالداخل احسم الأمور واتبعها بأفعالك أو العكس عشان ما تجيك نسختك القديمة وترجع لمكان ما غادرت!
ماجد اللي فهمته صامل لروحة الديرة ويوم سرّا راحت لذاك تمسك بقراره وتزوج ثانية ونازل للديرة ما رده عنها الا الموت؛ ممكن جبان وتخلّى عن سرا وممكن هي ما حسم الفيلم الموضوع لكن بصملته للديرة يبدولي انه يكفّر عن تراجعه وتراخيه في الماضي وغالبًا مات لأنه الأطيب في المخروبه هذي😂
يوضح الفيلم وبشدة كيف أن البدوي ينتمي للمنظومة ومستعد يتخلّى في سبيلها عن كل ما يقطعه عنها، لدرجة أنه يعتبر الاقصاء كعقوبة، من النبذ لحتى الموت.. في كل مرة ننفيك من الانتماء فأنت معاقب! وكأن المنظومة هي النصر الكبير.. وكالعادة أكثر من يسب ويلعن ويتحيَّن الفرصة هم النساء.. وكل ما كان الرجل منتمي لها كل ما كان لا يُطاق أكثر! لأن فيه علاقة طردية بين رخامته وتمسكه بما تعد به المنظومة والقبيلة والعادات من امتيازات أو تكريم أو جنَّة حتى!
طبعًا الفيلم دعوة عميقة للتأمل إن احنا بعصرنا هذا ناقدين عليهم لأنهم في عام 1990 وشايفينه بديهي ومدعاة للتعاطف، ولكننا توارثنا هذا ونمارسه في جانب ما بدون وعي وبعد ٥٠ سنة ما نمارسه الآن من إقصاء وتخلف وتنازل وتبعية في قلب "الديرة" واحنا نتنقل بمترو وسيارات ولكننا بمخ نفس كفاءة تفكير شنار وأبوه لكن بموارد أفضل 😂 أتذكر في وقتي يوم أجيب فكرة غير مألوفة، وأرفض شي أشوفه مهين يكون الرد هذا من تويتر عشان كذا نقول مفروض كلكم ما تسوون حسابات، مثل ما كان إبراهيم يعزلهم عن الديرة لول. هذا حيكون مدعاة للشفقة والضحك من جيل يتبعنا ويمتن لأجداده اللي اختاروا مننا أن يسبقوا جيبهم وخرجوا عن هذا عشان يكونوا سعداء وينجبوا ويربوا أشخاص سعداء ويورثوهم هذا، وعلى قول سرّا جنة فيها هذول وطقتهم ما نبيها هههههه
تذكروا بتمعُّن.. الحياة لمن يجرؤ🎶