يا أمة محمد.. أما آن لهذا الليل أن ينجلي؟
من قلب الزنزانة المعتمة، حيث لا يرى الأسير إلا جدرانًا تضيق على أنفاسه، يكتبون بدموعهم وعتبهم:
إليكم يا من تتقلبون في نعمة الحرية، وتتنفسون هواءً لا تقطعه أسلاك شائكة؛
نقتات الصبر، ونشرب المرارة.
نعاتبكم.. نعم نعاتبكم لأننا ظننا أن الدم لا يغادر عروق الأخوة،
وأن الحرة إذا نادت 'وا إسلاماه' هزت عروشاً،
فإذا بها اليوم لا تجد خلف الجدران إلا صدى صوتها المكتوم.
أيُعقل أن يُنسى قمرٌ غاب في سجن 'الدامون'، أو شيخٌ هدهده التعب في 'النقب'؟
أين نصرتكم، وقد صار الأنين خبزنا اليومي؟
أين نخوتكم، وقد استبدلتم الصراخ بمشاهدة أخبارنا كقصصٍ عابرة؟
يا رب.. إليك المشتكى، ومنك المدد.
نحن في سجن 'ريمون' و'نفحة' و'عوفر'، لا نملك إلا جباهنا الساجدة في جوف الليل.
يا من ترى مكاننا، وتسمع دبيب أرواحنا المنهكة، إليك نشكو ضعف قوتنا، وقلة حيلتنا، وهواننا على الناس..
نشكو إليك خذلان القريب قبل البعيد.
يا رسول الله.. لو كنت بيننا، لضمدت بيدك الشريفة جراحنا، ولأزلت بكلماتك قهرنا.
نحن أحفادك الذين يتمسكون بالعروة الوثقى وهم في أشد حالات الضيق. يا نبي الرحمة، إن أمتك قد غفلت، وأغمضت عيونها عن أوجاعنا، فكن أنت لنا الشفيع والمؤنس في وحشة هذه الزنازين.
يا الله، إن كان الناس قد خذلونا، فإننا لا نرجو أحداً سواك.
ففك قيدنا، واجعل من صبرنا زلزالاً ينهي ليل الاحتلال الطويل.
عتابٌ لا يسمعه إلا الله، وشكوى من أمةٍ غفتْ عن أوجاع أسرى وأسيراتٍ يكتبون بدمائهم: '
يا رسول الله، إننا هنا لا نزال على العهد،
فاشفع لنا عند من لا يغفل ولا ينام
يضيق السجن بالجسد، وتتسع الأرواح بالشكوى لله.. عتبنا على البشر عظيم، لكن يقيننا بالله أعظم. يا أمة محمد، ألا من مغيث؟
بين قضبان 'عوفر' و'الدامون'.. أرواحٌ معلقة بين الأرض والسماء، تشتكي خذلانكم، وتنتظر نصرة الله.