عَزِيزُ النَّفْسِ لَيْسَ مُتَكَبِّراً ، وَإِنِ اشْتَبَهَ عَلَى النَّاسِ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَقَامَيْنِ .
فَبَيْنَ العِزَّةِ وَالكِبْرِ شَعْرَةٌ دَقِيقَةٌ ، لَا يَرَاهَا إِلَّا بَصِيرٌ أَدْرَكَ حَقِيقَةَ ذَاتِهِ ، وَعَرَفَ مَوْضِعَهَا مِنَ الوُجُودِ .
عَزِيزُ النَّفْسِ يَمْشِي فِي الأَرْضِ بِثَبَاتٍ ، لَا يَطْأَطِئُ لِغَيْرِ الحَقِّ ، وَلَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ اسْتِعْلَاءً عَلَى الخَلْقِ ، بَلْ صَوْناً لِكَرَامَتِهِ مِنْ أَنْ تُدَاسَ فِي سُوقِ المُسَاوَمَةِ .
هُوَ إِنْ صَمَتَ فَصَمْتُهُ حِكْمَةٌ ، وَإِنْ تَكَلَّمَ فَحَدِيثُهُ وَزْنٌ ، وَإِنِ اعْتَزَلَ فَاعْتِزَالُهُ وَقَارٌ لَا هَرَب .
أَمَّا المُتَكَبِّرُ ، فَفَقِيرُ الدَّاخِلِ وَإِنْ بَدَا مُمْتَلِئاً فِي الظَّاهِرِ ؛ يَرْفَعُ نَفْسَهُ تَوَهُّماً ، لِأَنَّ فِي أَعْمَاقِهِ فَرَاغاً يَخْشَاهُ ، فَيُغَطِّيهِ بِالاسْتِعْلَاءِ عَلَى النَّاسِ .
يَرَى الآخَرِينَ دَرَجَاتٍ دُونَهُ ، لَا لِأَنَّهُ عَرَفَ نَفْسَهُ ، بَلْ لِأَنَّهُ جَهِلَهَا .
العِزَّةُ وَعْيٌ بِالنَّفْسِ ، وَالكِبْرُ جَهْلٌ بِهَا.
العِزَّةُ سُكُونُ قُوَّةٍ لَا تَحْتَاجُ إِثْبَاتاً ، وَالكِبْرُ صَخَبُ ضَعْفٍ يَبْحَثُ عَنْ تَصْفِيقٍ .
وَبَيْنَ الاِثْنَيْنِ ، يَقِفُ الإِنْسَانُ كَمَا هُوَ - إِمَّا أَنْ يَسْمُوَ بِكَرَامَتِهِ ، أَوْ يَسْقُطَ بِأَوْهَامِهِ -
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ...