الإمام الجرجاني في الأمالي عن عائشة رضى الله عنها قالت : سمعت النبّي عليه الصلاة والسلام يقول : من آثرَ محامد الله على محامد الناس ، كفاه الله مَؤنة الناس .
و لله الحمد

shark vs the universe
I'd rather be in outer space 🛸
𓃗
h

gracie abrams
Cosmic Funnies

❣ Chile in a Photography ❣
No title available
hello vonnie

ellievsbear

Origami Around
Cosimo Galluzzi

Product Placement
occasionally subtle

oozey mess
"I'm Dorothy Gale from Kansas"
Today's Document

roma★
taylor price
Interview Vampire Daily
seen from United States

seen from Türkiye
seen from United States

seen from United States

seen from Italy

seen from Argentina

seen from Ukraine

seen from United States
seen from United States

seen from Saudi Arabia

seen from Mexico
seen from Türkiye
seen from El Salvador
seen from Vietnam

seen from Finland

seen from Nicaragua
seen from United Kingdom
seen from Spain

seen from Brazil

seen from Türkiye
@tarekmurad6
الإمام الجرجاني في الأمالي عن عائشة رضى الله عنها قالت : سمعت النبّي عليه الصلاة والسلام يقول : من آثرَ محامد الله على محامد الناس ، كفاه الله مَؤنة الناس .
و لله الحمد
قال تعالى : وَمَن يَأۡتِهِۦ مُؤۡمِنٗا قَدۡ عَمِلَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلدَّرَجَٰتُ ٱلۡعُلَىٰ (75) جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ مَن تَزَكَّىٰ (76)طه
صَدَقَ الله العَظِيم
ابن عطاء السكندري : تاج العروس و أنس النفوس
" و إعلم أنّ لكَ ثلاثه أخلاء : أحدهما المال : تفقده عند الموت ، و الثاني العيال : يتركونك عند القبر ، و الثالث عملك : لا يُفارقك أبدا ، فأصحب من يدخل معك في قبرك و تأنَسْ به فالعاقل من عقل من الله أوامره و نواهيه .
مِثالك كالجُعَل يعيش في الروث و العُذرة ، و إذا قُرِّبَ له الورد مات من رائحته ، فمِنَ النّاس من هو جُعّليّ الهمة فراشيُّ العقل ، فإنّ الفراش لا يزال يرمي نفسه في النّار حتّى تُحرقه ، فكذلك أنت ترمي نفسك في نار المعصية عمداً ، فلو أردت السير إلى الله تعالى لشددت المحزم فأين الهِمة ؟ إنّما تأكل لتعيش و تعيش لتأكل ، فإن فعلت ذلك فمثلك على المذاود كثير ، و مُِثلكَ في الدواب كثير ، فإنّ أسبق الخيل ما ضمر ، تقول : هذه الليلة أقلل الأكل فإذا حَضر الطعام فكأنه حبيب مُفارق ، و من لم يرد الله صلاحه تعبث فيه الأقاويل قال الله تعالى : و من يَرد الله فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَملِكَ له من الله شيئاً .
ما أهربك من الهوان و ما أوقعك فيه !! تُهين نفسك و تُلقيها في مواطن الرّدى .
قال بعضهم : كُن مع الله تعالى كالطفل مع أمّه ، كلما دفعته ترامى عليها لا يعرف غيرها ، يا عبدالله تنتخب لنفسك الطيبات ،بل تنتخب لدابتك العلف ،و تُعامل مولَاك بمحاربة !! و ربّما قلّبت عشرين بَطّيخة حتّى تصلُح لك واحدة لدهليز مرحاضك ، و تَقْعُدْ عندَ الأكلِ مُتربعاً ، و ربّما طولت في الأكل ،فإذا جئتَ في الصلاة تَنْقُرها نقر الديك ، و الوساوس و الخواطر الرديّة تأتيك في صلاتك !! مثال مَنْ هذا حاله كمن نَصَبَ نفسه للهدف و قعد و الرماح و السهام تقصده من كل جانب ، أفما هذا أحمق !!!
فما مثالُك إذا سمعت الحكمة و لم تعمل بها ، كمثل الذي يلبس الدرع و لا يُقاتل به ألا قد سُمِعَ النداء على سِلعتنا فهل من مُشترٍ ؟
" قيمتك قيمة ما أنت مشغول به ، فإنْ إشتغلت بالدنيا فلا قيمة لك ، فإنّ الدنيا كا الجيفة لا قيمة لها "
الإمام ابي بكر الجصاص إمام الحنفية في عصره ، المتوفى سنة 370هجري في كتابه احكام القرأن الجزء الأول ، باب السحر والساحر ، يقول :
وَقَدْ أَجَازُوا مِنْ فِعْلِ السَّاحِرِ مَا هُوَ أَطَمُّ مِنْ هَذَا وَأَفْظَعُ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ سُحِرَ، وَأَنَّ السِّحْرَ عَمِلَ فِيهِ حَتَّى قَالَ فِيهِ: "إنَّهُ يُتَخَيَّلُ لِي أَنِّي أَقُولُ الشَّيْءَ وَأَفْعَلُهُ وَلَمْ أَقُلْهُ وَلَمْ أَفْعَلْهُ" وَأَنَّ امْرَأَةً يَهُودِيَّةً سَحَرْته فِي جُفِّ طَلْعَةٍ وَمُشْطٍ ومشاقة، حتى أَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهَا سَحَرَتْهُ فِي جُفِّ طَلْعَةٍ وَهُوَ تَحْتَ رَاعُوفَةِ الْبِئْرِ، فَاسْتُخْرِجَ وَزَالَ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ذَلِكَ الْعَارِضُ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مُكَذِّبًا لِلْكُفَّارِ فِيمَا ادَّعَوْهُ مِنْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،فَقَالَ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ: {وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلاً مَسْحُوراً} [الفرقان:8] .
وَمِثْلُ هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنْ وَضْعِ الْمُلْحِدِينَ تَلَعُّبًا بِالْحَشْوِ الطَّغَامِ وَاسْتِجْرَارًا لَهُمْ إلَى الْقَوْلِ بِإِبْطَالِ مُعْجِزَاتِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ وَالْقَدْحِ فِيهَا، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مُعْجِزَات الْأَنْبِيَاءِ وَفِعْلِ السَّحَرَةِ، وَأَنَّ جَمِيعَهُ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ وَالْعَجَبُ مِمَّنْ يَجْمَعُ بَيْنَ تَصْدِيقِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ وَإِثْبَاتِ مُعْجِزَاتِهِمْ وَبَيْنَ التَّصْدِيقِ بِمِثْلِ هَذَا مِنْ فِعْلِ السَّحَرَةِ مَعَ قَوْله تَعَالَى: {وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} [طه:69] فَصَدَّقَ هَؤُلَاءِ مَنْ كَذَّبَهُ اللَّهُ وَأَخْبَرَ بِبُطْلَانِ دَعْوَاهُ وَانْتِحَالِهِ.
وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ الْيَهُودِيَّةُ بِجَهْلِهَا فَعَلَتْ ذَلِكَ ظَنًّا مِنْهَا بِأَنَّ ذَلِكَ يَعْمَلُ فِي الْأَجْسَادِ. وَقَصَدَتْ بِهِ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ; فَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلَى مَوْضِعِ سِرِّهَا وَأَظْهَرَ جَهْلَهَا فِيمَا ارْتَكَبَتْ وَظَنَّتْ لِيَكُونَ ذَلِكَ مِنْ دَلَائِلِ نُبُوَّتِهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ ضَرَّهُ وَخَلَطَ عَلَيْهِ أَمْرَهُ وَلَمْ يَقُلْ كُلُّ الرُّوَاةِ إنَّهُ اخْتَلَطَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ، وَإِنَّمَا هَذَا اللَّفْظُ زِيدَ فِي الْحَدِيثِ وَلَا أَصْلَ لَهُ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ مُعْجِزَاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَبَيْنَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ وُجُوهِ التَّخْيِيلَاتِ، أَنَّ مُعْجِزَاتِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ هِيَ عَلَى حَقَائِقِهَا، وَبَوَاطِنُهَا كَظَوَاهِرِهَا، وَكُلَّمَا تَأَمَّلْتهَا ازْدَدْت بَصِيرَةً فِي صِحَّتِهَا، وَلَوْ جَهَدَ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ عَلَى مُضَاهَاتِهَا وَمُقَابِلَتِهَا بِأَمْثَالِهَا ظَهَرَ عَجْزُهُمْ عَنْهَا; وَمَخَارِيقُ السَّحَرَةِ وَتَخْيِيلَاتُهُمْ إنَّمَا هِيَ ضَرْبٌ مِنْ الْحِيلَةِ وَالتَّلَطُّفِ لِإِظْهَارِ أُمُورٍ لَا حَقِيقَةَ لَهَا، وَمَا يَظْهَرُ مِنْهَا عَلَى غَيْرِ حَقِيقَتِهَا، يُعْرَفُ ذَلِكَ بِالتَّأَمُّلِ وَالْبَحْثِ وَمَتَى شَاءَ أَنْ يَتَعَلَّمَ ذَلِكَ بَلَغَ فِيهِ مَبْلَغَ غَيْرِهِ وَيَأْتِي بِمِثْلِ مَا أَظْهَرَهُ سِوَاهُ.
من كلام العلماء في مسألة ( صدق الله العظيم ) بعد قراءة أيات القرآن الكريم : ما ذكره الإمام القرطبي في مقدمة "تفسيره" أن الحكيم الترمذي تحدث عن آداب تلاوة القرآن الكريم وجعل منها أن يقول عند الانتهاء من تلاوته: (صدق الله العظيم)، أو ما يؤدي هذا المعنى. ونص عبارته في "الجامع لأحكام القرآن" (1/ 27-28: ومن حرمته -أي القرآن- إذا انتهت قراءتُهُ أن يُصَدِّقَ ربَّهُ، ويشهد بالبلاغ لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم، ويشهد على ذلك أنه حق، فيقول: صَدَقْتَ ربنا وبلَّغَتْ رُسُلُك، ونحن على ذلك من الشاهدين. اللهم اجعلنا من شهداء الحق القائمين بالقسط، ثم يدعو بدعوات .
و في "حاشية الشهاب الرملي على أسنى المطالب: سُئل ابن العراقي -وهو أبو زُرعة- عن مُصَلٍّ قال بعد قراءة إمامه: صدق الله العظيم، هل يجوز له ذلك ولا تبطل صلاته؟ فأجاب: بأن ذلك جائز ولا تبطل به الصلاة؛ لأنه ذكرٌ ليس فيه خطابُ آدمي .
وفي "حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج" (2/ 44، ) و"حاشية الجمل على شرح المنهج: لو قال: صدق الله العظيم عند قراءة شيء من القرآن -يعني الشمس الرملي-: ينبغي أن لا يضر .
وبناءً على ما سبق: فإن قول: (صدق الله العظيم) بعد قراءة القرآن جائزٌ شرعًا ولا شيء فيه، بل هو من جملة المستحبات ، و ما جاز في الصلاة جاز خارجها من باب أولى، فاللائق بالصلاة الاقتصار على الذكر الوارد، ولكن لَمَّا جاز قول هذا في الصلاة بقصد الذكر جاز خارجها بالأولى.
ابو الفرج ابن الجوزي الحنبلي في دفع شبه التشبيه يقول :
و لقد رأيت من أصحابنا من تكلم في الأصول بما لا يصلح ، فأنفوا كتابا شانوا به المذهب ، رأيتهم قد نزلوا مرتبة العوام ، فحملوا الصفات على مقتضى الحس فسمعوا ان الله خلق آدم عليه الصلاة والسلام على صورته ، فآثبتوا له صورة ، و وجهاً زائد على الذات و عينين ، و فماً ، و لهوات ، و أضراساً ، و أضواء لوجهه هي السبحات ، و يدين و أصابع ، و كفا ، و خنصرا، و إبهاماً، وصدراً ، و فخداً ، و ساقين ، و رجلين ، و قالو ما سمعنا من ذكر الرأس ، و قالوا يجوز أن يَمس و يُمس و يدني العبد من ذاته ، و قال بعضهم و يتنفس ، ثم أنهم يُرضون العوام بقولهم لا كما يُعقل .
و قد أخذو بالظاهر في الأسماء و الصفات فسموها بالصفات تسمية مبتدعة لا دليل لهم في ذلك من النقل ولا من العقل و لم يلتفتوا إلى النصوص الصارفة عن الظواهر إلى المعاني الواجبة لله تعالى و لا إلى إلغاء ما تُوجبه الظواهر من سمات الحدث .
و لم يَقنعوا أنْ يقولوا صفة فعل حتّى قالوا صفة ذات ، تم لما أثبتوا أنّها صفات قالوا لا نحملها على توجيه اللغة مثل (يد) على نعمة و قدرة و لا ( مجيء و إتيان ) على معنى بِر و لُطف و لا (ساق) على شدة . بل قالوا نحملها على ظواهرها المُتعارفة ، و الظاهر هو المعروف من نعوت الآدميين و الشيء إنما يُحمل على حقيقته إذا أمكن فإنْ صُرف حُمل على المجاز . ثم يتحرجون من التشبيه و يأنفون من إضافته إليهم و يقولون نحن أهل سنة .
و كلاهما صريح في التشبيه ، و قد تبعهم خلق من العوام وقد نصحت التابع و المتبوع ، فقلت لهم : يا أصحابنا أنتم أصحاب نقل و إتباع و إمامكم الأكبر أحمد ابن حنبل رحمه الله تعالى يقول و هو تحت السياط كيف أقول ما لم يقُلْ .
فإياكم أنْ تبدعوا في مذهبه ما ليس منه .
ثم فلم في الأحاديث تُحمل على ظاهرها ، فظاهر القدم الجارحة ، فإنه لما قِيل في عيسى عليه السلام ( روح الله ) إعتقدت النصارى أنّ لِلّه سبحانه و تعالى صفة هي روح ولجت في مريم .
و من قال إستوى بذاته المقدسة فقد أجراه الله سبحانه و تعالى مجرى الحِسّيات ، و ينبغي أن لا يُهمل ما يُثبت به الأصل و هو العقل فإنا به عرشاً لله تعالى و حَكمنا له باالقِدَمْ ، فلو أنكم قُلتُم نقرأ الأحاديث و نسكت ، لَما أنكر أحد عليكم . إنما حملكم لها على الظاهر قبيح ، فلا تدخلو في مذهب هذا الرجل الصالح السلفي ما ليس منه ، فلقد كسيتم هذا المذهب شيناً قبيحاً ، حتى صار لا يُقال على حنبلي إلّا مُجسم . ثمّ زينتم مذهبكم أيضاً بالعصبية ليزيد بن معاوية ، و قد علمتم أن صاحب المذهب أجاز لعنته ، و قد كان ابو محمد التميمي يقول في بعض أئمتكم ، لقد شأن المذهب شيئاً قبيحاً لا يُغسل إلى يوم القيامة .
ابو الأعلى المودودي مؤسس الجماعة الإسلامية في باكستان من كتابه : لماذا أستشهد الحسين
السؤال الذي يطرح نفسه هنا : أى شيء تميز به الإمام الحسين فجعل الحزن عليه يتجدد كل عام رغم مرور كل هذه القرون الطويلة؟ فإن لم تكن شهادته لهدف عظيم وقصد جليل فلا معنى إذن لاستمرار الحزن عليه قرونا طويلة بدافع الحب لشخصه والانتساب له، بل وأي وزن يمكن أن يكون لهذا الحب الشخصي - مجرد الحب - في عين الإمام نفسه؟ فإن كانت نفسه أعز عليه من هذا الهدف فلماذا ضحى بها ؟ إن تضحيته بنفسه دليل في ذاتها على أن هذا الهدف كان أعز عليه من روحه. ولهذا فنحن إن لم نسع في سبيل تحقيق هذا الهدف وظللنا نعمل خلافه، فمهما بكينا على ذاته ولعنا قاتليه، فلا أمل في أن يثنى الإمام الحسين نفسه علينا ، ويستحسن فعلنا هذا يوم القيامة.. كما أنه لا أمل في أن يقيم ربه لبكائنا وحزننا هذا وزنا. فعلينا الآن أن نرى أى هدف استشهد في سبيله الإمام الحسين؟ هل كان يرى نفسه أحق بالحكم فضحى بنفسه لأجله؟ إن من يعرف سيرة بيت الإمام الحسين وسمو أخلاقهم لا يمكن أن يظن - مجرد ظن - أن هؤلاء كانوا يريقون دماء المسلمين من أجل الحصول على السلطة والحكم لأنفسهم. ولو سلمنا جدلا - ولو لقليل - برأى من يرون أن هذا البيت كان يدعى أحقيته بالحكم، فإن تاريخ خمسين عاما ـ منذ عهد أبي بكر إلى عهد معاوية - شاهد على أن القتال وإراقة الدماء للحصول على السلطة لم يكن أبدا سبيل أهل هذا البيت ولا خصلتهم. ومن ثم فلا محالة من التسليم بأن الإمام كان يرى آثار تغير كبير في المجتمع المسلم آنذاك وفي روح الدولة الإسلامية ومزاجها ونظامها ، وأنه كان يعتبر ضرورة منع هذا التغير وإيقافه - ولو اقتضى الأمر القتال - ليس جائزا فحسب بل فرضا مفروضا .
المبادئ الأساسية للدستور الإسلامي
1- الانتخاب الحر : كان حجر الزاوية في الدستور الإسلامي أنْ تقوم الحكومة برضا النّاس الحرّ ، و ألا يسعى أحد للحصول على السلطة بجُهده و نفسه ، بل يختار الناس بمشُورتهم أفضل رجل و يوكلون إليه السلطة ، و ألا تكون البيعة نتيجة السلطة ، بل سبباً لها و موجباً ، و ألا يكون للمرء أي دخل من محاولة أو مؤامرة في حصول البيعة له ، و أن يكون النّاس أحراراً في أنْ يُبايعوا أو لا يُبايعوا ، و ألا يصل المرء إلى السلطة إلّا إذا بُويع ، فإذا طرح الناس عنه ثقتهم ، لم يتمسك بالسلطة و الحُكم ، و قد جاء الخُلفاء الراشدين جميعاً إلى السلطة عن هذا الطريق وُفق هذه القاعدة .
لكن وضع معاوية صارا مشكوكاً فيه و من ثم لم يُعدمن الخلفاء الراشدين مع كونه صحابياً . حتّى كانت توليته يزيد العهد ، الخطوة الإنعكاسية التي قلبت هذه القاعدة الدستورية رأساً على عقب ، إذ بها بدأت سلسلة الممالك العائلية الوراثية التي لم يقدر المسلمين من وقتها حتى اليوم العودة إلى الخلافة الإنتخابية . فراح الحُكام يصلون إلى السلطة _ لا برضا الناس الحُر _ بل بالقوة و الجَبَر .
و بدلاً من حصولهم على السلطة بالبيعة ، أخذو يحصلون على البيعة بالسلطة و بالقوة . و لم يَعُد الناس أحرار في أنْ يُبايعوا أو لا يُبايعوا ، ولم يعُد انعقاد البيعة شرطاً للبقاء في السلطة ، إذْ أولًا لم تبقى للناس حرية في ألا يُبايعوا من جاءت بيده السلطة . ثم حتى إذا لم يُبايعوا ، فإنّ من جاءت بيده السلطة لم يتزحزح عنها .
و حين إرتكب الإمام مالك جريمة الإفتاء ببطلان هذه البيعة الجبرية في زمن المنصور العباسي ، جلدوه و خلعوه كتفه .
2-نظام الشورى : و كانت أهم قواعد هذا الدستور بعد ذلك الحُكم بالشورى ، فيُستشار من وَثَقّ الناس بعلمهم و تقواهم و سداد رأيهم ، فالذين كانوا أعضاء الشورى أيام الخُلفاء الراشدين ، مع أنهم لم يُنتخبوا إنتخاباً حراً ، و كانوا بإصطلاح عصرنا معينين لا منتخبين ، إلا أنّ الخلفاء الراشدين لم يُعينوهم لكونهم ممن يؤيدونهم في كل شيء أو يعمل على خدمة مصالحهم ، بل إختارو بمُنتهى الإخلاص و الإيثار أفضل عناصر المجتمع ممن لم يكونوا يتوقعون منهم إلّا قول الحقّ و ممن يؤمّل منهم أن يُشيروا في كل أمر بالرأي الأمين الصحيح
وُفق علمهم و ضميرهم و لا يُتوقع منهم أحد أن يتركوا الحكومة تسير في طريق خطأ . أو تنحرف عن مسارها . و لو كانت طريقة الإنتخابات العامة الرائجة اليوم في بلدنا اليوم رائجة آنذاك ، لأختار المسلمين هؤلاء بعينهم و وثَقوا بهم . لكن ما إنْ بدأ العهد الملكي حتّى تغير مبدأ الشورى وراح المُلوك يحكمون بالاستبداد و الجبر ، فصار الأُمراء و رجال البلاط المُتملقون و حُكام الأقاليم وقادة الجيش أعضاء مجلس الشورى ، و أصبح مستشارهم ممن إذا أستطلع رأي النّاس بشأنهم ، لحصلوا على آلاف الأصوات التي تلعنهم مقابل كل صوت واحد يؤيدهم . و على العكس من ذلك كان الذين يعرفون الحق و يقولون الحق و أهل العلم و التقوى ممن كان الشعب يثق بهم ، غِير أهل للثقة في أعين الملوك و السلاطين بل على العكس مُقصرين أو على الأقل مشكوكاً فيهم .
3- حرية التعبير عن الرأي : كان المبدأ الثالث لهذا الدستور أنّ للناس الحرية الكاملة في التعبير عن رأيهم ، إذ كان الإسلام قد جعل الأمر بالمعروف و النهي عن المُنكر فرضاً على كل مسلم و ليس حقاً من حقوقه فحسب ، و كان سير المجتمع المسلم و دولته على طريق الصحيح يعتمد على أن تكون ضمائر النّاس و ألسنتهم حرة ، و أنْ يَقْدرو على الإعتراض على كل خطأ يُخطئه أكبر رأس في المجتمع ، و يقولوا الحق علانية ، و لم يكن هذا الحق مكفولًا للناس فقط أثناء الخلافة الراشدة بل كان الخلفاء الراشدين يرونهم فرضاً عليهم ، فكانوا يُشجعون النّاس على ممارسته ، فلم يكن أعضاء مشوراتهم وحدهم بل جميع أفراد الشعب أحراراً في يتكلموا و يعترضوا و يحاسبوا الخليفة نفسه ، و هو مان الناس يُمدحون عليه و لا يُضطهدون أو يُهددون ، و لم تكن هذه الحرية منة من جانب الحكام يتصدقون بها على الشعب ، بل حقاً دستورياً أعطاه الإسلام للشعب .
وكان الخلفاء الراشدون يعتبرون احترامه فرضا عليهم. وكان إستعماله من أجل الخير فـرضـاً فـرضـه الله على كل مسلم. وكان الاحتفاظ بجو الدولة والمجتمع مناسبا لتأديته جزءا هاماً من مهام الخلافة في نظرهم. لكن ما إن بدأ دور الملوكية حتى قفلت الضمائر بأقفال غلاظ وكممت الأفواه، وأصبحت القاعدة!! إنكم إن أردتم أن تفتحوا أفواهكم فبالمديح والثناء وإلا فاسكتوا!!. وإن كانت ضمائركم حية إلى درجة لا تستطيع معها الامتناع عن قول الحق فاستعدوا للسجن والقتل!! فراحت هذه السياسة تجعل المسلمين -شيئا فشيئا ـ جبناء خانعين عبيدا للمصالح، فقل فيهم من يجرؤون على قول الحق والصدق، وارتفع ثمن التملق والمداهنة بينما انخفضت قيمة الحق والاستقامة والصدق. فابتعد الأكفاء المخلصون الأمناء الأحرار عن الحكومة، وخلت قلوب الناس من أى رغبة أو عاطفة للإبقاء على أية حكومة من حكومات الأسر الملكية، فإذ أزاحت إحداها بأختها لم يتحركوا قط للدفاع عنها ، وإذا سقطت احداهن حفروا لها هاوية عميقة ورموا بها فيها . فأخذت الحكومات تجيء وتذهب والناس لا يزيدون عن كونهم متفرجين لا يهمهم شيء في منظر المجيء والذهاب أو الطلوع والنزول.
المسؤولية أمام الله والناس:
والمبدأ الرابع الذي يتصل بالمبدأ الثالث اتصالا وثيقا هو مسئولية الخليفة وحكومته أمام الله والناس فأما بالنسبة للمسئولية أمام الله فإن الإحساس الشديد بها حرم الخلفاء الراشدين النوم ليلا والراحة نهارا. وأما مسئوليتهم أمام الخلق فقد كانوا يعتبرون أنفسهم مسئولين أمام الشعب في كل وقت فلم يكن مبدأ حكومتهم في هذا أن يستجوبوا في مجلس شوراهم (البرلمان) فحسب عن طريق تقديم مذكرة استجواب بل كانوا يقابلون الناس وجها لوجه خمس مرات في
اليوم أثناء الصلاة، وكانوا يتحدثون إلى الناس و يسمعونهم خلال اجتماع صلاة الجمعة. وكانوا يمشون بين الشعب ويسمعونهم و يمشون بغیر حرس خاص أو من يفسح الطريق لهم ، و كانت أبواب قصر رئاستهم مفتوحة كل يوم رئاستهم (أى بيوتهم المتواضعة) لكل فرد و كان كل إنسان يستطيع في كل هذه المناسبات أن يقابلهم ، وكان كل إنسان في كل المناسبات أن يُقابلهم و يسألهم ويستجوبهم. فلم تكن مساءلتهم محدودة بل دائمة ممكنة في كل وقت ، ولم تكن مساءلةعن طريق النواب وأعضاء البرلمان بل من قبل الشعب مباشرة لأنهم جاءوا إلى الحكم بإرادة الشعب وكان رضا الشعب وحده هو الشيء الذي قد يعزلهم فى أى وقت ويأتى بمن يريد غيرهم. لذلك لم يشعروا بخوف ولا خطر في مواجهة الناس والالتقاء بهم، كما لم يكن الحرمان من السلطة خطرا في نظرهم يفكرون فى تفاديه قط. فما إن حل عصر الملوكية حتى انتهى تصور الحكومة المسئولة . فأما فكرة المساءلة أمام الله فربما بقيت على الألسنة فقط لكن لم تظهر آثارها في السلوك العملى. وأما المساءلة أمام الشعب فمن هذا البطل الذي كان يستطيع مساءلتهم؟ لقد كان الخليفة آنذاك غازي قومه وفاتحهم فأى غاز يسأل أمام المقهورين؟ لقد جاء إلى السلطة بالقوة وكان شعاره " من كان عنده القوة فلينتزع منا السلطة" فكيف يمكن أن يواجه أمثال هؤلاء شعوبهم؟ وأنى كان للعامة أن تقترب منهم؟ حتى الصلاة كانوا إذا أدوها ففى مساجد قصورهم الآمنة لامع الرعاع والعامة. فإن صلوا خارج قصورهم فوسط جمع غفير من حرسهم الخاص الموثوق بهم غاية الثقة. فإذا خرجت مواكبهم أحاطت بها الفرق المسلحة من كل جانب تفسح لهم الطريق.
5- بيت المال ... أمانة: كان المبدأ الخامس للدستور الإسلامى أن بيت المال (خزانة الدولة) مال الله وأمانة المسلمين لا يدخله شيء من طريق آخر غير طريق الحق، ولا ينفق منه في شيء إلا فى الحق. وحق الخليفة في هذا المال من وجهة نظر القرآن لا يزيد عن حق الوالي في مال اليتيم. من كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف والخليفة مسئول عن تقديم كشف حساب لكل درهم يدخل في بيت المال أو يخرج منه،
وللمسلمين كل الحق في أن يطلبوا منه هذا الحساب.
وقد عمل الخلفاء الراشدون وفق هذا المبدأ بأمانة تامة، فكان كل ما يدخل خزانتهم إنما يدخل وفق القانون الإسلامي، وكل ما ينفق إنما ينفق في الطرق المشروعة فمن كان منهم غنيا خدم الدولة مجانا بلا راتب ولو درهم واحد، بل لم يأسف على أن ينفق من ماله الخاص من أجل الشعب ومن كان يستطيع خدمة الأمة طول الوقت كان يأخذ راتبا قليلا جدا لسد احتياجاته كالذى يتقاضاه أوسط الناس بالعدل والإنصاف. ثم كان في مقدور كل فرد أن يطلب في أي وقت حساب الداخل في خزانة الدولة والمنصرف منها ، وكانوا هم مستعدين في أي وقت لتقديمه إلى كل من يطلبه. وكان كل فرد من أفراد الشعب يستطيع أن يسأل الخليفة في مجمع عام من أين جئت بهذا القماش اليمنى مع أن نصيبك فيه لم يكن يكفى لصنع ثوب طويل لك؟!.
فلما تبدلت الخلافة مُلكاً لم تصبح الخزانة مال الله والمسلمين بل مال الأمير. ودخلتها الثروات من كل طريق مشروع وغير مشروع وأنفق منها أيضا بلا خوف في كل طريق شرعى وغير شرعي. ولم يعد في مقدور أحد أن يسأل عن حسابها . فكانت الدولة كلها وجبة شهية يمد إليها كل العاملين في الحكومة أيديهم كبيرا وصـغـيـرا كل حسب ما يتسنى له. وغاب عن الأذهان حتى مجرد تصور أن السلطة ليست صك الإباحة الذي عن طريقه يحل لهم هذا النهب وأن الأموال العامة لیست لَبَن أمهم فيرضعوه بلا حساب أو مساءلة من أحد.
6- سيادة القانون وحكومته : وكان المبدأ السادس لهذا الدستور سيادة القانون (يعني قانون الله ورسوله وحكمه في الدولة، وأن لا أحد فوق القانون أو يحق له أن يعمل حرا خارج حدود القانون.
وأن يكون القانون واحدا للكل من أصغر الناس إلى رئيس الدولة وأن يطبق على الكل بالتساوى وبلا محاباة. وأن لا يعامل أحد معاملة مميزة عن غيره في القضاء كما أن المحاكم ينبغي أن تكون حرة من كل ضغط من أجل توفير العدالة والإنصاف. ولقد عمل الخلفاء الراشدون بهذا المبدأ فقدموا أفضل نموذج له فكانوا مقيدين بقيود القانون الإلهى . ومع أن سلطتهم كانت تفوق سلطة الملوك، إلا أن قرابتهم أو صداقتهم لأحد لم تخرج عن حدود القانون فتنفعه بشيء كما لم يضر غضبهم أحدا فيظلمه خلافا للقانون. وكانوا إذا اعتدى عليهم أحد طرقوا أبواب المحاكم مثلهم مثل عامة الناس فإن كانت لأحد شكوى ضدهم رفع عليهم دعواه وجرهم إلى المحاكم. كما أنهم وضعوا نوابهم وقادتهم والمسئولين في دولتهم في قبضة القانون. فلم يكن ثمة مجال لأحد أن يفكر مجرد تفكير في التأثير على مجرى العدالة ورجال القضاء. ولم تبلغ رتبة أحد به أن يخالف القانون أو يخرج من حدوده، ويفلت من المؤاخذة. لكن ما أن تحولت الخلافة إلى مُلك حتى تفسخت هذه القاعدة أيضا وتناثرت أجزاؤها. فلم يرتفع فوق القانون الملك وأمراؤه وحاشيته وحكامه فحسب بل أيضا جواري وعبيد بلاطه السفلة. فاستبيحت رقاب الناس وأموالهم وعزتهم وكرامتهم، وأصبح للعدالة معياران أحدهما للبؤساء والضعفاء والآخر للأقوياء، وصار الويل للقضاة الذين يحكمون بالعدل والإنصاف حتى فضل الفقهاء الأتقياء الجلد والسجن على أن يجلسوا في كرسي القضاء كى لا يصبحوا آلة للظلم والعسف فيستحقوا عذاب الله.
7- المساواة التامة في الحقوق والمراتب :
كانت المساواة التامة بين المسلمين في الحقوق والمراتب المبدأ السابع من مبادىء الدستور. وقد طبق هذا المبدأ في الدولة الإسلامية الأولى خير تطبيق فلم يكن ثمة بين المسلمين فرق باعتبار الجنس أو الوطن أو اللغة أو غير ذلك. ولم تكن القبيلة والعائلة والحسب والنسب سببا لتفضيل واحد على الآخر. فكانت حقوق جميع المؤمنين بالله ورسوله واحدة متساوية وإن كان من فضل لأحد على آخر فباعتبار سيرته وأخلاقه وكفاءته وصلاحيته وخدماته. فلما قام النظام الملكي مقام الخلافة راحت شياطين العصبية ترفع رؤوسها في كل ركن من أركان الدولة. فصارت رتبة الأسرة الحاكمة ومنزلة حماتها من العائلات والبيوتات أعلى من كل شيء، ونالت قبائلهم حـقـوقـا فـوق حـقـوق الآخرين، وازدهرت العصبيات بين العرب والعجم بل ظهر الصراع بين القبائل العربية نفسها ، وصفحات التاريخ شاهدة على ما ألحقه هذا الأمر بالأمة الإسلامية .
الإمام الحسين ودوره الإيماني :
كانت هذه هى التغيرات التى ظهرت بانقلاب الخلافة الإسلامية مُلكاً عضوضا ولا يستطيع أحد أن ينكر أن ولاية عهد يزيد كانت بداية هذه التغيرات. كما لا يستطيع أن ينكر أن جميع المفاسد التي ذكرناها آنفا إنما وجدت في النظام الملكي بعد مدة وجيزة من هذه البداية.
ومع أن هذه المفاسد لم تكن قد ظهرت بتمامها وكمالها حين اتخذت هذه الخطوة (ولاية عهد يزيد إلا أن كل صاحب بصيرة كان بوسعه أن يعرف أن هذه المفاسد كلها نتائج حتمية لهذه الخطوة، وأنها ستقضى على جميع الإصلاحات التي أوجدها الإسلام وجاء بها في نظام السياسة والدولة. لهذا لم يستطع الإمام الحسين على ذلك صبرا ، وقرر أن يتحمل أسوأ النتائج التي قد تنتج من جراء الثورة على حكومة راسخة مستتبة ويخاطر بمحاولة وقف هذا التبديل..
أما مصير هذه المحاولة فالكل يعرفه، لكن الإمام بنزوله إلى هذا الخطر العظيم، وتحمل نتائج هذا السلوك الرجولي المؤمن أثبت أن الخصائص الأساسية للدولة الإسلامية هي رأس مال الأمة الإسلامية الذي إن ضحى المؤمن برقبته وأسرته وأهله وعياله في سبيل الحفاظ عليه لا يكون قد عقد صفقة خاسرة. وأن المؤمن إذا ضحى بكل ما يملك في سبيل وقف التغيرات التي ذكرناها آنفا، وهي الآفة العظمى للدين والملة، فلا ينبغي له أن يأسف على ذلك قط. وليستحقر هذا من شاء، وليسمه عملا سياسيا، لكنه كان في عين الحسين بن على عملا دينيا خالصا ، ولهذا اعتبر التضحية بالروح من أجله شهادة، فاسترخص روحه وضحى بها في سبيله .
الإمام الأديب الصلاح الصفدي :
الجِد في الجَد والحرمان بالكسل..فأنصب تصب عن قريب غاية الامل
و اصبر على كل ما يأتي الزمان به..صبر الحسام بكف الدراع البطل
وجانب الحِرص والأطماع تحظ بما..ترجو من العزّ و التأييد في عجل
و لا تكونن على مافات ذا حُزن ..و لا تظل بما أوتيت ذا جذل
و استشعر الحلم في كل الأمور و لا.. تسرع ببادرة يوماً إلى رجل
و إذا بُليت بخصم لا خِلاق له .. فكُن كأنك لم تسمع و لم يقُلْ
و لا تُماري سفيهاً في مُحاورة .. ولا حَليماً لكي تَنجو من الزِلل
و لا يُغِرنّك من يُبدي بَشاشتُهُ .. إليكَ خِداعاً فإنّ السُّم في العسل
و إنْ أردت نجاحاً أو بُلوغ مُنى .. فأكْتُمْ أمورك عن حافٍ و مُنتعل
لا تأمن الدهر أنْ يعلي العدو ولا .. تستأذن الدهر أن يُلقيك في السفل
أحقّ شيء بِردّ ما تُخالفُهُ .. شهادة العقل فأحْكُمْ صَنْعَةَ الجَدَل
و قيمة المرء ما قدْ كانَ يُحسِنْه .. فأطلب لنفسِك ما تعلو به و سل
أطلب تَنَلْ لذة الإدراك مُلتَمِساً .. أو راحة اليأس لا تركُنْ إلى الوكل
فكل داء دواه مُمكن أبد .. إلّا إذا إمتزج الإقتار بالكسل
ابو نعيم من كتاب معرفة الصحابة …
عن قتادة عن أنس : أنّ رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : نحنُ ستة بنو عبدالمطلب ، سادات أهل الجنة ، أنا و عمّي حمزة ، و أخي علي ، و جعفر ، و الحسن و الحسين . رضوان الله عليهم .
عن الحسن بن علي قال علّمني رسول الله عليه الصلاة والسلام أن أقول في الوتر : اللّهم أهدني فيمن هَديت ، و عافني فيمن عافيت ، و تولّني فيمن تولّيت ، و بارك لي فيما أعطيت ، وَقِيني شرّ ما قضيت ، إنّك تقضي ولا يُقْضى عليك، إنّه لا يُذل من واليت ، ولا يُعزّ من عاديت ، تباركت و تعاليت .
الإمام جلال الدين السيوطي : صفة صاحب الذوق السليم و مسلوب الذوق اللئيم
صاحب الذوق السليم مزاجه مستقيم ، طبعه وزّان ، و فيه أنواع الإنسان ، يتخذ التواضع سنة ، و العطاء من غير منّة ، و العفو عند المقدرة ، و التغفل عن المَعْيرَة ، لا يزدري فقير ، و لا يتعاظم بأمير ،
لا ينهر سائل ، و لا هو عمّا لا يعنيه سائل ، كريم طروب ، قليل العيوب ، كثير المُزاح ، جميع خصائصه ملاح ، منادمته آلَفُ من الراح ، صاحب الأصحاب ، حبيب الأحباب ، ليس بكذّاب ولا مُغتاب ، نُطْقُهُ صواب ، عفيف شريف ، كَيّس لطيف ، ليس بكثيف ، مُكمّل الذات ، مَليح الصفات ليس بقتّاتٍ ، يُواسيك و يُسليك ،و يتوجع إليك ، و يَعِضُك و يُتحفك بعلمه و ماله ، و لا يُحْوِجك إلى سؤاله ، ينظر إلى المظطر بعين الفراسة ، و يُواسيه بكياسه ، رجل همّام و السلام .
صاحب العقل الزائد ، خَيرهُ مُتزايد ، شرّه متباعد ، رضي الخلق حليم ، عفيف النفس كريم ، ليس بكذاب و لا لئيم ، لا يفرح بالمصيبة لأعدائه ، مُشتغل بأدوائه ، لا يقصد إلّا رضى الله ، فهو عبد الله ، كثير الصمت و السكون ، جعل الله لقلبه عيون ، فهو ضد المجنون ، لا يتكلم بغيبة ، و لا يفرح بمُصيبة ، كيس ليس بزاعج ، و هو للأرواح ممازج ، يبذل المجهود في رضى الأصحاب ، و هو من أولي الألباب ، يفتح لكل خير باب ، عارف بطريق الصواب ، يكرم الفقراء ، و لا يُجالس كثيف ، و لا يَمِلّ كل لطيف ، رجل همّام و السلام .
المسلوب الذوق الأحمق ، عقلهُ مُمزّق ، و عيناه تتبحلق ، يعيّط و يبقبق، ساحله مزحلق ، من كثرة حُمقه يزملق، و لزوجته يُطلق ، لا يهتدي لصواب ، و لا يتأمل رد جواب ، إنْ مدحتهُ إزدراك ، و إنْ تركته عاداك و هجاك ، و ما لعلّته دواء ، و الخير و الشرّ عنده سواء ، لو فرشت خدّك بالأرض ، ظنّ أنّ ذلك عليك فرض ، إذا لبس الشيء الجديد ، يَظُنّ النّاس له كلهم عبيد ، في نفسه غلطان ، و يظن أنّه سلطان ، هَيُولَى مطلق ، سالبه كُلِيّة فهو من البلية .
(و من البلية عدل من لا يرعوي، عن جهله و خطاب من لا يفهم )
فهو من أنكاد الدهر ، و الخلق جميعاً منه في قهر ، رجل مطلقا سيء الأخلاق ، سبحان الملك الخلّاق .
النذل من الرجال ، قليل الوفا ، مصفوع القفا ، قليل الغيرة ، مع كل خيل مغيرة ، قليل الآدب ، كثير الضحك بلا عجب ، كثير النوم ، قليل الهمّة بين القوم ، لا يقضي حاجة ، كثير اللجاجة ، يأكل الكد الكثير ، و لا يرى لذلك تأثير ، و لو خربت الشام و سائر الثغور ، تراه من غير فكره البجاقات يدور ، يلتذ بالكفاح كما يلتذ غيره بالنكاح ، يَغْوَى الخصال القباح ، و يترك الخصائل الملاح ، كثير العيوب ، و هو من الذوق مسلوب ، و فيه أحسَنَ من قال :
يَدَعُ الذباب جميع جسمك سالماً .. و تراه لا يأوى لغير جَريحةِ
كا النذلِ يَعدل عن جميلِ صديقه .. و تراه لا يأتي لغير قبيحة
رحِمَ الله من تأمّل هذه الخِصال ، و جعل بينه و بينها إنفصال .
يقول القاضي الإمام ابو بكر الباقلاني في كتابه " الإنصاف "
أنّ الواجب على المكلف :
الإيمان بالله تعالى يتضمن التوحيد له سبحانه، والوصف له بصفاته، ونفى النقائص عنه الدالة على حدوث من جازت عليه .
والتوحيد له هو : الإقرار بأنه ثابت موجود، وإله واحد فرد معبود ليس كمثله شئ؛ على ما قرر به قوله تعالى : ( وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ) وقوله : ( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير )
وأنه الأول قبل جميع المحدثات . الباقى بعد المخلوقات، على ما أخبر به تعالى من قوله : ( هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم ) والعالم الذى لا يخفى عليه شيء والقادر على اختراع كل مصنوع، وإبداع كل جنس مفعول على ما أخبر به في قوله تعالى : (خالق كل شيء ) (وهو على كل شئ قدير ) .
وأنه الحي الذي لا يموت، والدائم الذي لا يزول، وأنه إلـه كـل مخلوق، ومبدعه ومنشئه ومخترعه، وأنه لم يزل [ مسميا ] لنفسه [ باأسمائه، وواصفا لها بصفاته، قبل إيجاد خلقه، وأنه قديم بأسمائه وصفات ذاته، التي منها : الحياة التى بها بان من الموت والأموات، والقدرة التي أبدع بها الأجناس والذوات، والعلم الذى أحكم به جـــمـــــيـــع المصنوعات، وأحاط بجميع المعلومات، والإرادة التي صرف بها أصناف المخلوقات . والسمع والبصر اللذان أدرك بهما جميع المسموعات والمبصرات، والكلام الذى به فارق الخرس والسكوت وذوى الآفات، والبقاء الذي به سبق المكونات ويبقى به بعد جميع الفانيات، كما أخبر سبحانه في قوله : ( والله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه ) وقوله تعالى : ( أنزله بعلمه ) (وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ) وقوله : ( أو لم يروا أن الله الذى خلقهم هو أشد منهم قوة ) وقوله ( ذو القوة المتين ) فنص تعالى على إثبات أسمائه وصفاته ذاته، وأخبره أنه ذو الوجه الباقى بعد تقضى الماضيات، كما قال عز وجل ( كل شئ هالك إلا وجهه ) وقال : ( ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) واليدين اللتين نطق بإثباتهما له القرآن، في قوله عز وجل : بل يداه مبسوطتان ) وقوله : ( ما منعك أن تسجد لما خلقت بیدی ) وأنهما ليستا بجارحتين، ولا ذوى صورة وهيئة ، والعينين اللتين أفصح بإثباتهما من صفاته القرآن وتواترت بذلك أخبار الرسول عليه السلام، فقال عز وجل : ( ولتصنع على عينى ) و (تجرى بأعيننا ) وأن عينه ليست بحاسة من الحواس، ولا تشبه الجوارح والأجناس، وأنه سبحانه لـم يـزل مـريـدا وشـائـيـا، ومـحـبـا ومبغضا، وراضيا، وساخطا ، ومواليا، ومعاديا، ورحيما، ورحمانا . ولأن جميع هذه الصفات راجعة إلى إرادته في عباده ومشيئته، لا إلى غضب يغيره . ورضى يسكنه طبعا له، وحنق وغيظ يلحقه، وحقد يجده، إذا كان سبحانه متعاليا عن الميل والنفور .
وأنه سبحانه راض في أزله عمن علم أنه بالإيمان يختم عمله ويوافي به . وغضبان على من علم أنه بالكفر يختم عمله ويكون عاقبة أمره، وقد قال تعالي ( فعال لما يريد ) و( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) وقال : ( إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ) وقال : ( رضى الله عنهم ورضوا عنه ) ( وما تشاؤون إلا أن يشاء الله ) في أمثال هذه الآيات الدالة على أنه شاء مريد، وأن الله جل ثناؤه مستو على العرش، ومستول على جميع خلقه كما قال تعالى : ( الرحمن على العرش استوى ) . بغير مماسة وكيفية، ولا مجاورة، وأنه في السماء إله وفى الأرض إله كما أخبر بذلك .
وأنه سبحانه يتجلى لعباده المؤمنين فى المعاد، فيرونه بالأبصار على ما نطق به القرآن في قوله : ( وجوه يومئد ناضرة * إلى ربها ناظرة ) وتأكيده كذلك بقوله في الكافرين : ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ المحجوبون ) تخصيصا منه برؤيته للمؤمنين، والتفرقة فيما بينهم وبين الكافرين، وعلى ما وردت به السنن الصحيحة في ذلك عن رسول الله ، وما أخبر به عن موسى عليه السلام، في قوله : رب أرنى أنظر إليك) ولولا علمه بجواز الرؤية بالأبصار لما أقدم على هذا السؤال .
وأن يعلم : مع كونه تعالى سميعا بصيرا : أنه مدرك لجميع المدركات التي يدركها الخلق : من الطعوم والروائح، واللين، والخشونة والحرارة والبرودة؛ بإدراك معين، وأنه مع ذلك ليس بذي جوارح وحواس توجد بها هذه الإدراكات . فتعالى [ الله ] عن التصوير والجوارح، والآلات .
وأن يعلم : أنه مع إدراك سائر الأجناس [ من ] المدركات وجميع الموجودات غير ملتذ ولا متألم بإدراك شئ منها، ولا مشقة [ له منها ] ولا نافر عنها ، ولا منتفع بإدراكها [ ولا متضرر ] بها . ولا يجانس شيئًا منها، ولا يضادها، وإن كان مخالفا لها .
وأن يعلم : أنه سبحانه ليس بمغاير لصفات ذاته، وأنها في أنفسها غير متغايرات ؛ إذ كان حقيقة الغيرين ما يجوز مفارقة أحدهما الآخر بالزمان والمكان والوجود والعدم . وأنه سبحانه يتعالى عن المفارقة لصفات ذاته، وأن توجد الواحدة منها مع عدم الأخرى .
وأن يعلم : أن صفات ذاته [ هي التي ] لم تزل ، ولا يزال موصوفا بها . وأن صفات أفعاله هي التي سبقها ، وكان تعالى موجوداً في الأزل قبلها . ونعتقد أن مشيئة الله تعالى ومحبته ورضاه ورحمته وكراهيته وغضبه وسخطه وولايته وعداوته [ كلها ] راجع إلى إرادته، وأن الإرادة صفة لذاته غير مخلوقة، لا على ما يقوله القدرية، وأنه مريد بها لكل حادث في سمائه وأرضه مما يتفرد سبحانه بالقدرة على إيجاده، وما يجعله منه كسبا لعباده، من خير وشر، ونفع، وضر، وهدى، وضلال، وطاعة، وعصيان، لا يخرج حادث عن مشيئته . ولا يكون إلا بقضائه وإرادته .
وأن يعلم : أن كلام الله تعالى صفة لذاته لم يزل ولا يزال موصوفا به وأنه قائم به و مختص بذاته، ولا يصح وجوده بغيره، وإن كان محفوظاً بالقلوب ومتلوا بالألسن ومكتوبا فى المصاحف، ومقروءا في المحاريب، على الحقيقة لا على المجاز وغير حال في شئ من ذلك، وأنه لو حل في غيره لكان ذلك الغير متكلما به، وآمراً وناهيا . ومخبراً وقائلا : ( إننى أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وذلك خلاف دين المسلمين، وأن كلامه سبحانه لا يجوز أن يكون جسما من الأجسام، ولا جوهراً، ولا عرضًا، وأنه لو كان كذلك لكان من جنس كلام البشر، ومحدثا كهو :
يتعالى الله سبحانه أن يتكلم بكلام المخلوقين .
و [ أن ] يعلم : أن كلامه مسموع بالآذان، وإن كان مخالفاً لسائر اللغات، وجيع الأصوات، وأنه ليس من جنس المسموعات، كما أنه مرئى ] بالأبصار، وإن كان مخالفًا لأجناس المرئيات، وكما أنه موجود مخالف لسائر الحوادث الموجودات، وأن سامع كلامه منه تعالى بغير واسطة ولا ترجمان كجبريل، وموسى، ومحمد عليهم السلام حق، سمعه من ذاته غير متلو ولا مقروء، ومن عـداهـم ممن يـتـولـى الله خطابه بنفسه إنما يسمع كلامه متلوا ومقروءاً، وكذلك قال الله عز وجل : ( وكلم الله موسى تكليما ) وقال : ( منهم من كلم الله ) وأن قراءتنا القرآن كسب لنا نثاب عليها، ونلام على تركها إذ وجبت علينا في الصلوات. وأنه لا يجوز أن يحكى كلام الله عز وجل ولا أن يلفظ لأن حكاية الشئ مثله وما يقاربه وكلام الله تعالى لا مثل له من كلام البشر، ولا يجوز أن يلفظ به بتكلم الخلق لأن ذلك يوجب كون كلام الله تعالى قائما بذاته قديم ومحدث وذلك خلاف الإجماع والمعقول، وأن كلام الله تعالى غير متبعض ولا متغاير، وأن الصفة هي ما قامت بالشئ وأن الوصف قول الواصف الدال على الصفة خلاف ما يذهب إليه القدرية .
وأنه مقدر لأرزاق جميع الخلق، ومـــوقـت لآجالهم، وخــالق لأفعالهم، وقادر على مقدوراتهم، وإله ورب لها . لا خالق غيره، ولا رزاق سواه، كما أخبر تعالى فى قوله : ( الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم ) ، وقال تعالى : ( فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) وقال : ( هل من خالق غير الله ) ، وقال : ( والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئًا وهم يخلقون ) .
وأن بيده الخير والشر، والنفع والضر، وأنه مقدر جميع الأفعال، لا يكون حادث إلا بإرادته، ولا يخرج مخلوق عن مشيئته، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. وأنه فعال لما يريد، وأنه يهدى من يشاء ويضل من يشاء، لا هادى لمن أضله ولا مضل لمن هداه، كما قال : ( من يهد الله فهو المهتدى ) ( ومن يضلل الله فلا هادى له ) .
وأنه موفق أهل محبته وولايته لطاعته، وخاذل لأهل معصيته، فدل ذلك كله [ على ] تدبيره وحكمته، وأنه عادل [ فـي ] خلقه بجميع ما يبتليهم به ويقضيه عليهم من خير، وشر، ونفع، وضر، وغنى، وفقر، ولذة، وألم، وصحة، وسقم وهداية، وضلال : ( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ) ( قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين )
وأنه سبحانه يعيد العباد، ويحيى الأموات، وأنه يقصد يوم القيامة لفصل القضاء، ويجئ الملائكة صفا صفا ، و [ يمد ] الصراط، ويزن الأعمال، وأنه سبحانه قد خلق الجنة والنار .
الإمام الذهبي من سير أعلام النبلاء ج2
عن أبي سعيد قال رسول الله عليه الصلاة و السلام : لا يبغضنا أهل البيت أحد إلا ادخله الله النار …أخرجه الحاكم و صححه و أقره الذهبي
و قال الذهبي : و صحّ أنّ النبي عليه الصلاة والسلام جَلّل فاطمة
وزوجها و إبنيها بكساء ، و قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي ، اللهم أذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيراّ . روي عن طريق عائشة وأخرجه مسلم و الحاكم
و في مسند احمد بن حنبل قال : عن ابي هريرة قال : نظرا النبي عليه الصلاة والسلام إلى عليّ و فاطمة و الحسن والحسين فقال : أنا حرب لمن حاربكم ، سِلْم لمن سالمكم .
و في الجامع لزيد بن أرقم : أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال لهما و لإبنيهما : أنا سِلْلم لمن سالمتم ، و حرب لمن حاربتم
و عن عمران بن حصين : أن النبي عليه الصلاة والسلام عاد فاطمة و هي مريضة ، فقال لها : كيف تجدينك؟ قالت إني وجعة ، و إنه ليزيدني مالي طعام آكله ، قال : يا بنيّةِ أما ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين ؟ قالت : فأين مريم ؟ قال تلك سيدة نساء عالمها ، و أنت سيدة نساء عالمك ، أمّا و الله لقد زوجتك سيداّ في الدنيا و الآخرة .
و عن أبو هريرة قال رسول عليه الصلاة و السلام قال : إنّ مَلَاك إستأذن الله لزيارتي ، فبشّرني أنّ فاطمة سيدة نساء أمتي ، و أنّ الحسن و الحُسين سَيّدا شباب أهل الجنة . رواه الطبري و الترمذي و رواه كثير و سنده حسن
و عن أبي بريدة عن أبيه قال : كان أحب النساء إلى رسول الله فاطمة و من الرجال عليّ . أخرجه الترمذي و الحاكم و صححه الذهبي و وافقه
"ابو حامد الغزالي من كتاب : منهاج العابدين"
… إنّ آكِلَ الحرام و الشُّبهة محروم ، و إنْ إتَّفقَ له فِعل خير ، فهو مردود عليه غير مقبول منه ، فإذنْ لا يكون له من ذلك إلّا العناء و الكدّ و شَغْلُ الوقت . قال النبيّ عليه الصلاة و السلام : كم من قائم ليس له من قيامه إلّا السّهر ، و كم من صائم ليس له من صيامه إلّا الجوع و الظمأُ .
و عن ابن عباس : لا يقبل الله صلاة آمرىءٍ و في جوفِهِ حرام .
و أمّا فُضُولُ الحلال ، فإنّه آفة العُبّادِ و بلية أهل الإجتهاد ، فإنّي تأملت فوجدت فيه عشر آفات هُنّ أصول في هذا الشأن :
الأولى : أنّ في كثرة الأكلِ قسوة القلب و فساد نوره .
رُوي عن النّبي عليه الصلاة و السلام أنّه قال : لا تُميتوا القلب بكثرة الطعام و الشراب ، فإنّ القلب يموت كالزرع إذا كَثُرَ عليه الماء .
و لقد شبه ذلك بعض الصالحين بأنّ المَعِدة كا القِدْرِ تحت القلب تغلي ،و البخار يرتفع إليه ، فكثرة البخار تُكدّرهُ و تُسَخِّمُهُ .
و التانية : أنّ في كثرة الأكلِ فتنة الأعضاء و هيْجها و إنبعاتها للفضول و الفساد ، فإنّ الرجل إذا كان شبعان بطِراّ إشتهت عينه النظر إلى ما لا يعنيه ، من حرام أو فضول ، و الأذن الاستماع إليه و اللسان التكلم به ، و الفرج الشهوة ، و الرِّجلُ المشي إليه ، و إن كان جائعاّ ، فتكون الأعضاء كلها ساكنة هادئة لا تطمح إلى شيء منها و لا تنشُط لها ، و لقد قال الأستاذ ابو جعفر الحداد رحمه الله : إنّ البطن عُضو إنْ جاعَ هو ، شَبِعَ سائر الأعضاء ، يعني تسْكُنْ فلا تُطالبك بشيء ، و إنْ شَبِعَ هو ، جاعَ سائر الأعضاء . و جُملة الأمر أنّ أفعال الرّجُل و أقواله على حسب طعامه و شرابه ، إنْ دخَلَ الحرام ، خرج الحرام ، و إن دخل الفضول ، خرج الفضول ، فكأنّ الطعام بذرة الأفعال و الأفعل نَبْتُ تبدو منه .
و الثالثة : أنّ في كثرة الأكل قلة الفهم و العلم ، فإنّ البِطنة تُذهب الفِطنة . و قد صَدَقَ الدارانيّ رحمه الله حيثُ قال : إذا أردت حاجة من حوائج الدنيا و الآخرة فلا تأكل حتى تقضِيَها ، فإنّ الأكل يُغيّر العقل ، و هذا أمر ظاهر علمه لمن اختبره .
و الرابعة : إنّ في كثرة الأكل ، قِلّة عبادة ، فإنْ أكثَرَ الإنسان الآكل ، ثَقُلَ بَدَنُه و غلبتهُ عيناه ، و فتُرت أعضاؤُه ، فلا يجي منه شيء و إن اجتهد ، إلّا النوم كا الجيفة المُلقاةِ ، و لقد قيل : إذا كنت بَطِنا ، فعُد نفسك زَمِناّ .
و لقد ذُكِرَ عن يحي عليه السلام : أنّ إبليس بدا له و عليه معاليق ، فقال له يحي ما هذه ؟ فقال الشهوات التي أصيد بها بني آدم ، قال : هل تجد لي فيها شيء ؟ قال لا ، إلّا أنك شَبِعت ذات ليلة فثقلناك عن الصلاة ، فقال يحي عليه السلام : لا جرم أني لا أشبع بعدها أبداّ ، فقال ابليس : لا جرم أني لا أنصح بعدها أحداّ أبدا.
فهذه ِ فيمن لم يشبع في عمره إلا ليلة واحدة ، فكيف بمن لا يجوع في عمره ليلة واحدة تم يطمع في العبادة ؟
و قال سفيان : العبادة حِرفة ، و حانوتها الخُلوة ، و آلتُها المجاعة .
و الخامسة : أنّ في كثرة الآكلِ. فقد لحلاوة العبادة ، قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : ما شبعت منذو أسلمت لأجد حلاوة عبادة ربي ، و ما رَوِيتُ منذو أسلمت إشتياقاّ إلى لقاء ربي . و هذه صفات المكاشفين و كان ابو بكر ضي الله عنه مُكاشِفا ، و إليه أشار النبي بقوله : ما فَضَلَكُم أبو بكر بفضل صلاة أو صوم ، و إنّما هو شيء وَقَرَ في صدره . و قال الدارانيّ : أحلى ما تكون العباد إذا إلتصق بطني بظهري .
و السادسة : أنّ فيه خطر الوقوع في الشبهة و الحرام ، لأنّ الحلال لا يأتيك إلّا قُوتا .
و لقد روينا عن النبي عليه الصلاة و السلام : الحلال لا يأتيك إلّا قُوتا و الحرام يأتيك جُزفا جُزفا .
و السابعة : أنّ فيه شُغٰلُ القلب و البدن ، بتحصيله أولاّ ، و بتهيئته تانياّ ، ثُمّ بأكلِه ثالثا ، تم بإفراغه و التخلص منه رابعاّ ، ثم بالسلامة منه خامساّ ، بأنْ تبدو منه آفة في البدن بل آفات و عِلل . و لقد قال الرسول عليه الصلاة و السلام : أصلُ كل داء البَرَدَةُ يعني التُخمة ، و أصل كل دواء الأزْمَةُ ، يعني الحِمية .
و عن مالك بن دينار أنّه كان يقول : يا هؤلاء لقد إختلفتُ إلى الخلاء ، حتى إستحيت من ربي بسبب كثرة الأكلِ ، فياليت أنّ الله جعل رزقي في حصاةٍ أمصّها حتى أموت .
ثُمّ لابُّد في هذه الجملة من طلب الدنيا و الطمع في النّاس ، و تضيع الوقت بسبب كثرة الأكل .
و الثامنة : ما يناله من أمور الأخرة و شدة سكرات الموت ، روي في الأخبار : أنّ شِذة سكرات الموت لى قذر لذات الحياة . فمن أكثر من هذه أكْثِرَ له من تلك .
و التاسعة : نُقصان الثواب في العُقبة ، قال الله تعالى : أَذۡهَبۡتُمۡ طَيِّبَٰتِكُمۡ فِي حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنۡيَا وَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهَا فَٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَبِمَا كُنتُمۡ تَفۡسُقُونَ (20)الأحقاف . فإنّه بقدر ما تأخد من لذات الدنيا ينقُص لك من لذات الآخرة .
ولهذا المعنى رُوى أنّ الله تعالى لمّا عَرَضَ الدنيا على نبيّنا عليه الصلاة و السلام ، قال له : و لا أنْقُصْ من آخرتك شيىاً . خَصّه الله بذلك ، فدلّ بذلك أنّ لغيره النقصان ، إلّا أنْ يتفضّل الله عليه بذلك .
و لقد رُوي أنّ خالد بن الوليد أضافَ عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ، و هيّأ له طعاماّ ، فقال عمر هذا لنا ، فما للفقراء المهاجرين الذين ماتوا و لم يشبعوا من خبز شعير ، قال خالد لهم الجنّة يا أمير المؤمنين ، فقال عمر لئن فازوا بالجنّة و كان هذا حظنا من الدنيا ، فقد بانوا منّا بَوْناّ عظيما .
و رُوي أنّ عمر كان عَطش يوما ، فدعا بماء ، فأعطاه رجل إداوة فيها ماء نُبِدا فيها ثمرات، فلما قربها عمر من فيّه و جد الماء باردا حلوا ، فأمسك و قال : أوّه ، فقال الرجل و الله ما ألوْتهُ حلاوة يا أمير المؤمنين ، فقال عمر ذلك الذي منعني منه ، ويْحك ، لولا الآخرة لشاركناكم في عيشكم .
العاشرة : الحبس و الحساب ، و اللوم و التعبير في ترك الأدب في أخد الفضول ، و طلب الشهوات ، فإنّ الدنيا حلالها حساب ، و حرامها عقاب ، و زينتها إلى تبابٍ .
فهذه جملة العشرة و في إحداها كفاية لمن نظرا لنفسه ، فعليك أيها المجتهد با الإحتياط البالغ في القُوت كي لا تقع في حرام أو شُبهة فيلزمك العذاب ، ثمّ بالإقتصار من الحلال على ما يكون عُدّةُ على عبادة الله تعالى ، فلا تقع في شرّ ، فتبقى في الحبس و الحساب ، و لله تعالى وليُّ التوفيق سبحانه .
ابن أبي الدنيا : الصمت
عن هشام ابن عروة رضي الله عنه : قال رسول الله عليه الصلاة و السلام : رَحِمَ الله من كفّ لسانه عن أهل القبلة ، إلا بأحسن ما يقدر عليه …يُردد قوله سبع مرات
عن كعب بن عجرة رضي الله عنه ، أنّ النبي صلى الله عليه وسلم فَقَدَ كعباّ ، فسأل عنه ، فقالوا مريض ، فخرج يمشي حتى أتاه ، فلما دخل عليه قال : أبشر يا كعب ، فقالت أمه : هنيئاٍ لك الجنة يا كعب … فقال رسول الله : من هذه المتألية على الله ؟ قال : هي أمي يا رسول الله … فقال رسول الله : و ما يُدريك يا أمّ كعب ؟ لعلّ كعبا قال ما لا يعنيه أو منع ما لا يُغنيه .
الإمام الطاهر بن عاشور : أسلوب النظام الاجتماعي
" إنّ الذي يضرّ هو التعاليم المؤترة في نفوس أتباعهم من الإعتماد على أوهام باطلة لا تُلائم نُظُمْ العُمران في هذا العالم ، فلا تلبُث تعاليمها أنْ تُصادم ما تقتضيه نواميس العُمران الحقة فيجيء الهلاك سريعاً ، لأنّ أعمال الناس في هذا العالم إنّما تتمثل على مِثال فكرهم و عقولهم و أخلاقهم ، و الفكرة و الخُلُقْ نتيجة التعاليم الخاصة و حالة الوسط العامة "
ابو حامد الغزالي : المستصفى من علم الأصول
" كل ثمرة فلها صفة و حقيقة في نفسها ، و لها مُثمر و مُستثمر و طريق في الإستثمار "
إذ بعد الفراغ من معرفة الثمرة ، لا أهم من معرفة المُثمر .
" و في البحث عن المحكوم فيه ، يتبين أنّ الخطاب يتعلق بالأفعال ، لا بالأعيان