فوهات فارغة
4 يناير، 2020
أبحث عن الكلمات الضائعة منذ أسبوع، ولا أجد ما أستطيع أن أصف به نصائح العام الجديد
وها أنا هنا أستمتع بكوب الشاي المنكه بطعم المانجو والزنجبيل، أكتب مقالتي الأولى في العقد الجديد
لقد ضاعت خطة كتابة مقالة مطولة عن بدء العقد القادم بصفحة غير جديدة.. فالتقطت الببغاوات أفكاري وطارت بعيداً لأميال إلكترونية طويلة، أو أنها أكلتها
إنني أشعر بشكل زائد عن اللزوم منذ سنواتي الأولى، حتى ما عادت الأحرف تشكل أهمية كبيرة
هناك العديد من المرات التي أعطيت فيها ردات فعل مخيبة للأمل، ذلك أن الأحرف تخونني كثيراً، فأختار الكلمة الخاطئة بالطريقة الخاطئة والوقت الخاطئ، فيبدو ذلك وكأني لا أشعر بالمرة ..
مضحك كيف أني أفقد مهارتي في الكتابة في أحيان كثيرة، الأمر يبدو كعصى ساحرة تطير لكنها لا تحملني معها
هذا المؤشر الذي يلي الحرف الأخير.. كان يوترني مع كل ومضة مرهقة بسبب أني أفكر كثيراً فيما يجب أن أكتب، لكنه الآن يجعلني أتأمل به من فرط الشعور
كأنه منبه على كون عقلي لا زال حياً بطريقةٍ ما، وأني هنا.. أبحث عن الكلمة الضائعة
لا أخفي بأني شعرت بالرعب لوهلة، ورحت أتسائل بمخيلتي التشاؤمية التي لم أجد لها حل.. هل طال النسيان شواطئ اللغة التي هي طريقتي الوحيدة لإبداء الشعور؟
أحيان كثيرة أكتفي بالتنفس العميق عندما أقع في رهن الشعور اللذيذ، وكأني أُعيد كل شيءٍ كان يطير بداخلي لمكانه
لا أنكر بأني أمسك نفسي كثيراً عن التصرف بلطف كبير مع الجميع، فأنا لا أقوى على تحمل المزيد من الوافدين..
وهذا ما يدفعني للمبالغة في التصرف أحياناً، حتى أفرق بين مكانتين.. إحداهما مهمة والأخرى ليست بتلك الأهمية
وكل ذلك بسبب الشعور الذي لا يعرف كيف يخرج من لساني
(زي الناس)..
لربما في العام الجديد هناك ما سأقدمه متأخرة عن الإحتفالات البشرية ودفعة حماستهم لإمضاء عام آخر من الخيبة
هناك أمر أخير سأخبرك به حتى تتراجع عن آمالك التي ما عادت تشاطر الجاذبية الأرضية..
سأخبرك فقط قبل أن أكمل نومي المكركب في ساعة متأخرة من الصباح
سأخبرك قبل أن أشرب ما بقي في نهاية قنينة الماء ثم سأغطس داخل أغطيتي..
سأخبرك.. بأن تشعر كما يجب أن تشعر
سأخبرك بأن تجرب لهذه المرة أن تغضب عندما ترغب بأن تغضب، وأن تبكي عندما ترغب بالبكاء، وأن تشعر بالألم عندما ترغب بذلك، وأن تركل الأرض عندما تصبح غيوراً.. وأن تفعل كل ذلك، عندما تنتابك رعشة الشعور
إنسحب من المشهد، خذ زاوية لا تلتقطك فيها الكاميرا
واجلس هناك.. ودع الشعور ينتشلك حتى الجحيم، ولا تُقحم أحداً غيرك، ولا تأخذ قراراً متهور أثناء الشعور
تقطع لأشلاء، واشعر بأنك محاصر حتى عنقك، وقم بتمثيل دراما مأساوية لنفسك
ستخفت العاصفة.. ما أن تقع في منتصفها، فالعواصف تملك فوهات في الداخل
صدقني.. إنها فوهات فارغة..


















