ماذا لو
مَاذَا لَوْ مَسَكْتِ يَدِي وَمنَعْتِنِي عَنِ الرَّحِيلْ؟ لَتَوَقَّفَ الزَّمَنُ الْمُسَافِرُ فِي دَمِي وَمَحَوْتُ عَنْ طُرُقَاتِ الْقَلْبِ تَفَاصِيلَ الْغِيَابِ الطَّوِيلْ
مَاذَا لَوْ نَظَرْتِ إِلَيَّ؟ لَأَوْرَقَتْ فِي كَفِّيَ الصَّحْرَاءُ وَتَرَاجَعَ الْخَوْفُ الْمُقِيمُ بِدَاخِلِي وَصَارَ الْمُسْتَحِيلُ جَمِيلْ
لَكِنَّ رُوحِي مُعَلَّقَةٌ عَلَى بَابِكِ تَنْتَظِرُ إِشَارَةً أَوْ هَمْسَةً دَافِئَةً تُعِيدُ لِلْمَسَافَاتِ صَوَابَهَا وَتَشْفِي هَذَا الْفُؤَادَ الْعَلِيلْ
فَلَا تَتْرُكِي يَدِي لِلرِّيحِ إِنَّ الْخُطَى دُونَكِ تِيهٌ بِلَا نِهَايَةٍ وَالْعُمْرَ دُونَ عَيْنَيْكِ رِحْلَةٌ عَابِرَةٌ.. بِلَا دَلِيلْ
خُذِينِي إِلَى دِفْءِ قَلْبِكِ فَالصَّقِيعُ يَأْكُلُ أَطْرَافَ الذَّاكِرَةِ وَالْمَحَطَّاتُ أَصْبَحَتْ بَارِدَةً وَالْقِطَارَاتُ لَا تَنْتَظِرُ الْحَالِمِينَ مِثْلِي.. عَلَى رَصِيفِ الْعَوِيلْ
قُولِي لِي "ابْقَ" لِتَسْقُطَ حَقَائِبُ اغْتِرَابِي وَيَنْتَهِي هَذَا الشَّتَاتُ فَأَنَا لَا أُرِيدُ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا لَمْسَةً مِنْ كَفِّكِ تُغْنِينِي عَنْ كُلِّ هَذَا الْفَضَاءِ الْفَسِيحِ وَتَكُونُ لِي الْوَطَنَ.. وَالْبَدِيلْ
وَلَكِنَّكِ.. لَمْ تَمْسِكِي يَدِي تَرَكْتِنِي لِلرَّصِيفِ، لِلرِّيحِ، لِلْمَجْهُولِ بِكُلِّ هَذِهِ الْبَسَاطَةِ.. مَشَيْتِ وَلَمْ تَلْتَفِتِي وَرَاءَكِ كَأَنَّنَا لَمْ نَكُنْ يَوْمًا وَكَأَنَّنِي لَمْ أَكُنْ لَكِ الْخَلِيلْ
كَيْفَ هَانَ عَلَيْكِ كُلُّ هَذَا الِاحْتِرَاقِ؟ كَيْفَ أَفْلَتِّ أَصَابِعِي بِصَمْتٍ وَأَنَا الَّذِي ظَنَنْتُكِ حِمَايَتِي فَإِذَا بِكِ أَوَّلُ مَنْ يَطْعَنُ قَلْبِي وَيَتْرُكُنِي فِي مُنْتَصَفِ الطَّرِيقِ.. قَتِيلْ!











