وفي غمرةِ الثلجِ يصحو الحنينْ
يُذكّرني أنَّ ميلادَكِ الآنَ حانْ..
وأنّي كعاديّتي كلَّ عامْ..
وعبرَ انكسارِ صدى الأغنياتْ.
فيا ليتَ شمسَكِ تجلو الظلامَ
يُعيدُ الضياءَ لتلكَ الجهاتْ.
فبرغمِ الخصامِ.. وبرغمِ المسافةِ
ما زلتِ في كلِّ ركن قصيدة
وما زالَ قلبي.. يرى في اغترابكِ كلَّ النجاةْ.
سأتركُ عِطري على البابِ يمضي
وأمضي أنا.. في زِحامِ الوجودْ
فليسَ الوداعُ انكساراً لذاتي
وليسَ الجفاءُ اغتيالَ الوعودْ.
سيبقى حضورُكِ في كلِّ دربٍ
صلاةً تُرَفرفُ فوقَ الحدودْ.
أيا غيمةً أمطرت في جفافي..
نأينا.. وعُدنا لِصمتِ الجحودْ
فيكفي بأنّا عبرنا الزمانَ..
وأنَّ لذكراكِ.. طيبَ الورودْ.
كأنّي أرى فيكِ كلَّ المَرافي
وأعلمُ أنَّ الشراعَ انكسرْ..
وأنَّ اللقاءَ الذي نرتجيهِ
توارى بعيداً.. وصارَ قَدَر.
وكوني الضياءَ.. وكوني المطر.
سأحملُ عنكِ عناءَ الطريقِ
وأمشي وحيداً بوجهِ السحرْ.
فيكفي لقلبي إذا ما استدارَ..
وأبصَرَ خلفَ الضبابِ ضياكِ..
ثمَّ يمضي.. كأنَّ الغيابَ انتصرْ.
فلا الثلجُ يغفرُ ما قد فَعَلتِ
ولا القلبُ ينسى انكسارَ السنينْ.
أتيتِ بـزيفٍ كذوبِ الضياءِ
لتسقي عيوني بملحِ الأنينْ.
فلا تدّعي أنَّ ميلادَكِ الآنَ..
يمحو رماداً طغى في الحنينْ.
أنا اليومَ أقسى منَ البردِ فيكِ
وأبعدُ من ذكرياتٍ تَمينْ.
أُسدّلُ فوقَ اسمِكِ الآنَ صمتي..
وأبترُ منكِ امتدادَ الوتينْ.
فما عادَ يَعني حضورُكِ شيئاً..
فأنتِ والعدمُ.. أضحيا قرينينْ.
سأحرقُ خلفي جسورَ العودةْ
وأهدمُ فيكِ صروحَ الوفاءْ..
فلا عادَ ميلادُكِ الآنَ عيداً
ولا عادَ يغري بقلبي الرجاءْ.
رميتُكِ خلفي كذكرى عتيقةْ
وواريتُ وجهَكِ تحتَ الحذاءْ.
سرابٌ تكسّرَ في كبريائي..
وضاعَ هباءً.. بليلِ الشتاءْ.
أنا الآنَ أنفضُ عني غبارَكِ..
أبصقُ في وجهِ كلِّ اشتياقٍ
وأعلنُ موتكِ.. دونَ عزاءْ.