“ أحمل شعورًا خاصًّا؛ تجاه من يملكون علاقةً طويلةَ الأمد، ويبذلون الجهد رغم رتابة الحياة وثقلها للحفاظ عليها، الأوفياء للحب. الباقون على عهد الود. ومن أراهم على ذات الدرجة من التناغم رغم التحدي الصعب للحفاظ على العلاقات.
نحن في زمن التخلي السهل والوفرة التي تزهد الإنسان في الشيء بمجرد أن يشعر بامتلاكه، وتحجب عنه الرغبة في بذل الجهد للحفاظ على العلاقة القريبة ومحاولة تعميقها، ففكرة البقاء صعبة، في عالم المزاجية وضيق النفس.
امتن لنضج من لا يحرصون على الكثرة، ويكتفون بترسيخ القِلّة. فالكثرة لا تنفي غياب الوحدة. ربما ترسخها وتجعلها أكثر عمقًا، ونحن بحاجة إلى حب حقيقي، لا علاقات ترتبط بالصدف وتقضية واجب الحياة، إلى تلك الأرواح الملتحمة المستقرة فينا، من نهبهم وحدهم امتياز رؤية صورنا الحقيقية.
كذلك يبقى عُمر الإنسان مُجرد أصفار، إن لم يكن في حياته -ذكريات مشتركة- مع أشخاص يحبهم، وأكبر مشكلة يمكن أن تحدث، أن يطول بك العمر وأنت فاقدٌ لمن شاركك تفاصيل الحياة، لأنك مهما كنت تملكُ من علاقات خفيفة وسريعة، ستشعر حتمًا أنك تعيش حياة ناقصة.
لذلك نحن بحاجة إلى العلاقات التي تسعُ صناديق كثيرة من الذكريات والتفاصيل الممتدة، صناديق لا تحتفظ فقط بصورة الأحداث بشكلٍ مجرّد، بل بأحاسيس اللحظة ورائحتها وطعم دموعها!
وإن كان الشعور مركز الحب، فالذكريات هي مركز التوازن في العلاقات وجوهر وجودنا الشخصي، فالعلاقات بيننا كبشر تتعرض بطبيعتها لهزاتٍ شديدة، وصداماتٍ عنيفة، فتأتِ ذكرى قديمة، على هيئة التفاتةٍ تلقائية تركت أثرًا عميقًا في النفس ذات عمر، أو موقف بسيطٍ عابر، أو مشهد قديم لفرحٍ أو حزن؛ للدفاع وحل الأزمة! وكأن التفاصيل التي جمعتنا بينهم وإن كانت حدثت في الماضي، ضمانة للمستقبل، ووسيلةٌ للحفاظ على الحاضر، وعلى شعورنا نحن بالوجود، وأننا لا زلنا أحياء! “
تعليق رامي محمد على أغنية له بعنوان إعتذاري
“ إنّ من يهواكِ يدري أن في القرب السلام إنه حِضن احتمائي ليس حبًّا والسلام بيننا تاريخ حبٍّ لا يضاهيه الشعور تفهمين الحرف مني قبل ميلاد السطور. “
- جزء من الأغنية -












