كان مستلقيًا على أرض الغرفة، يحدّق في الفراغ الممتد على سقفها، بينما تتصاعد خيوط الدخان من سيجارته ببطء. كانت ملابسه رثّة، ولحيته طويلة، وملامح التعب قد حفرت أخاديدها في وجهه، أما عيناه فكانتا غائرتين، كأنهما استنفدتا كل ما فيهما من حياة.
ظلّ يحدّق طويلًا، لا لأنه كان يرى في السقف شيئًا يستحق النظر، بل لأن بصره كان حاضرًا هناك، بينما كان عقله غارقًا في متاهةٍ من الأفكار. كان يحاول أن يجد إجابة لأسئلةٍ أثقلته، أو ربما كان يحاول الهروب منها، حتى فقد إحساسه بكل ما حوله.
وبينما كان غارقًا في أفكاره، انطفأت السيجارة بين أصابعه دون أن يشعر، تمامًا كما انطفأ آخر ما تبقّى من الحماس داخله.








