لماذا حذفت جميع المنشورات 🧐
أُخفيها.. صارت عادةً عندِي تلْك..
غالبًا -وخاصةً مؤخّرًا- أشعُر أنّي كثيرُ النشرِ لدرجةِ التشتتِ والإزعاجِ وتضييعِ الوقتِ لي ولكُم، وعدمِ وضوحِ الفِكرةِ أوْ عدمِ وجودِ منهَج مُحدَّدٍ أهدِفُ إليهِ كأنّي لا أعْرفُ مُرادِي بالضبطِ.
أوْ أنّ بعضَ المنشوراتِ رديئةٌ نِتاجُ مشاعِر اللحظةِ الانفعاليّةِ غيرُ علميةٍ ولا منهجيّة في الطرحِ. أو بهَا عدمُ وضوحِ للقارئِ أوْ أخطاءٌ إملائيّة أوْ أُلاحِظُ أوْ أشُكُّ في خطأِ إحدَى المعلوماتِ.
أوْ أنّ أسلوبِي في بعضِ المنشوراتِ كانَ سلبيًّا أكثرَ مِنَ اللازمِ أو مستفزًّا جارِحًا لفئةٍ مَا.
أوْ أنّي اعترفتُ اعترافاتٍ أكثرَ منَ اللازِم أخجلُ من بقائِها فترةً طويلةً وتُحرجُني أو ربّما تؤذِيني.
أوْ أنّي أسعَى لنيلِ إعجابِ أحدٍ أوِ التلميحِ لهُ.
فلأُريحَ نفْسِي مِنْ كُلِّ هذَا أُخفِي كلَّ المنشوراتِ تقريبًا دُفعةً واحدةً.
ثمّ فكرتُ مؤخرًا أو شعرتُ أنّ عادةَ تدوينِ أو تسجيلِ الفِكر والمشاعرِ واليومياتِ واللحظاتِ الطيبةِ والبوحِ والملاحظاتِ والمناقشاتِ والأسئلةِ والحُزنِ والمللِ لها جانِبٌ سيئٌ خاصةً لوْ كانَ بإفراطٍ. وأنَا أشعُر أنّي مُفرطٌ وأنّها عادةٌ سيئةٌ ترسختْ فِيّ.
شعرتُ أنّ الصمتَ والهدوءَ قوةٌ وعُملةٌ نادرةٌ ستجعلُني أكثرَ تأثيرًا وسيجعلُ المحتوَى أفضلُ وأدقُّ. غالبًا الناسُ لنْ تركّز معَ شخصٍ كثيرِ الكلامِ لكِن ستنتبِهُ إذَا تكلّم الصامِتُ. هذَا مِن ناحيةٍ كارزميّةٍ. فالصمتُ هيبةٌ وكثرةُ الكلامِ خيبةٌ. والناسُ لا تحبُّ الشخصياتِ الواضحةَ تمامًا بل لا بُدّ من لمسةِ غموضٍ للانجذابِ. ولا المُتاحةَ الموجودةَ دائمًا فلَا بُد مِنَ انشغالٍ عنهُم. هذَا من ناحيةٍ كارمزيّة كمَا قُلتُ.
ولكِن فكرتُ أنّ لهُ فائدةً تعودُ علَى نفْسِي مثلًا أظُن الصمتَ يعنِي صلابةً نفسيةً لأنَ البوحَ عدمُ تحمُّلٍ.. أليسَ منَ الهشاشةِ كُلمَا حزنتَ أوْ تألمتَ أو خفتَ/هلعتَ إلَى مكانٍ تبوحُ فيهِ؟ فأين التجلُّدُ والصبرُ؟
أيضًا مخُّنا فيه آلافُ الأفكارِ.. بعضُها أو أغلبُها تافِه أو غيرُ عاجِل أو غيرُ مُهم.. المتكلّم والمدوّن يركّز علَى جميعِ أفكارِه فيتشتتُ ولَا يعملُ ولا يكسبُ فمطاردةُ أرنبينِ خُسارةٌ. فالصامِتُ يركّز فقَط علَى الأهمِّ والأعجلِ والأبرزِ.. وليسَ كُلُّ صغيرةٍ وكُل شارِدة ووارِدة يركّز عليهَا ويضيعُ.
الكلامُ كانَ لهُ علاقةٌ وطيدةٌ بالتسويفِ.. مثلًا إذَا أردتُّ أخذَ عُزلةٍ عنِ النتِّ فلماذَا أحتاجُ نشرَ هذَا علَى النتِّ؟ إذَا أردتُّ الذهابَ للجيمِ فلماذَا أحتاجُ نشرَ هذَا علَى النتِّ بدلًا مِنَ الذهابِ مُباشرةً؟ أهُو عدمُ ثِقَة بالقرارِ أو بالنفسِ أو بحثًا عنِ الإعجابِ؟
أدركتُ أنّي أتكلّم قبلَ أنْ أفعلَ -وأحيانًا قراراتٍ بِلا فعلٍ- وهذَا منْ عيوبِ كثرةِ الكلامِ لذلِك جربتُ الصمتَ دونَ أنْ أحكيَ مَا فِي بالِي.
وما قلّ ودلّ خيرٌ مما كثُر وألهَى.
بالمناسبةِ كنتُ أنشُر هُون: @depths-of-books
شُكرًا لسؤالكِ مَيّ ولقراءتِك الإجابَة. :))