من أصعب المشاعر تفتيتا بالنسبة لي، ليس أن تحب أحدا ولا يحبك، ليس أن يكرهك أو يدمرك أحد، ليس أن تكون وحيدا، ليس الغضب ولا الحزن ولا الشوق ولا الندم ولا الحاجة ولا أي واحد من المشاعر التي يمكن أن توجد دون أي اتفاقات بين طرفين، وينبغي أن أقول حتى كسر الاتفاقات بين طرفين والشعور الذي يعقبها لا أقصده.
ذلك الشعور الذي لا أعرف إن كان له اسم أم لا، ليس خذلانا ولا خيبة وليس صدمة ربما مزيج بينهما، عندما يولّده بداخلي أحد أنتهي.. وصفه عبد العظيم فنجان بدقة تامة عندما قال:
"الذين اقترحوا أنفسهم ملاذا"
- مقتطعة من: "أولئك الذين تستعيدهم مع كل أغنية ، الذين اقترحوا أنفسَهم ملاذاً ، أهلاً وحباً ، ثم ركبوا أوّلَ حافلةٍ قادمة من جهة الحياة ، وتركوكَ تُدخنّ كلماتِهم ، بدلاً عن السجائر ، أو تشربُ خمرَ عواطفهم المغشوشة ، وتترنحُ بين طرق النسيان."
بلاغة اللغة في استخدامه لكلمة "اقترحوا" تقرّب لي وصف شعوري، استخدامه عبقري!
أنا اتألم جدا عندما لا أطلب من أحد شيئا، عندما لا أتوقع من أحد شيئا، عندما لا أناديه، لا أطلب مساعدته، ولكنه "يقترح" نفسه ثم يختفي.
لماذا تقدّم شيئا لم أطلبه وأنت لا تملكه! لماذا تجعلني أصدق شيئا غير حقيقي! لا تدق صدرك!
شخص لا يتوقع منك شيئا لماذا توهمه! ثم تتركه يلوم نفسه على تصديقه لك لأن الناس الذين لا يطلبون ولا يتوقعون شيئا من الآخرين لا يعني هذا بأنهم يعتدون بذواتهم أو أنهم يعرفون كل شيء أو حتى لا يحتاجون للمساعدة ولكنهم يعفون الآخرين من ثقل الطلب، وهذا يعني أنهم عندما يقترح عليهم أحد المساعدة يصدقونه! يصدقون من كل قلوبهم، لأنهم يؤمنون بأنه شعور نابع من ذاتك بلا أي دافع خارجي ولأنهم صادقين يثقون بك!
لماذا تشرّد الإنسان حتى من ذاته؟