َ
أنتمي وجدانيًا لعالمٍ مختلفٍ تمامًا.. عالم لا يفهم كثيرًا الحواجز غير المرئية والسرعة..
لا يزال يؤمن بطرق الباب.. بالسفر الطويل.. وبالرسائل الطافية على أمزجة البحر..
لا يعرف أهله بأن لكل حدث في اليوم لقطة..
وأن تصوير أيديهم وأطرافهم أو أكواب قهوتهم الساكنة يلقى رواجًا..
وأن هناك خمس وعشرون طريقة لمط الشفاه في الصور واللاتي مازلت أحاول تعلمهن..
أنا يا صديقي مع الأسف لا أعرف كيف أركض على وسائل التواصل، أتدافع بعنف للمقدمة، أشد قميص هذا وشعر تلك..
لا أعرف كيف يمكنني الحفاظ على أصدقاء لا يسمعون نبرة صوتي حين أقول أهلًا ورائع.. أو يرون فرحة اللقاء في عيني أو يدي وهي تستقر على شفاهي في أوقات الجزع..
لا أعرف أبدًا كيف أكون فتاة افتراضية - “افتراضي” أبغض هذه الكلمة، وجودي حقيقي ليس مفترضًا- أجوب المواقع بصوت عالٍ يجذب النظر.. أو أن أحشر نفسي في عصبة من الناس ونقيم مجالس إلكترونية نقضم الكعك فيها وأرجلنا تتدلى من حواف صناديق الرسائل..
أنا أعتذر لأنني لست كما ينبغي أن أكون في هذا العصر الذي لا أعرف لماذا أُقحمت فيه.. لا أعرف لم تسكنني روح امرأة من فيلم قديم بالأبيض والأسود.. انفعالاتها متطرفة، متذبذبة، كثيرة الأحلام، ذات خيال ساذج.. تنشطر للمسة يد ونظرة.. أو كتاب مفتوح في منتصفه وردة.
* ايريس














