كيف حال عزلتك الآن؟ أما زالت شهيةً كما كانت، أم تحوّلت إلى بئرٍ بلا قاع، كل ما يقترب منها يتعلّم الاختفاء؟
وكيف حالي في عينيك؟ أما زلت ترى عبثي فتنةً تستحق هذا التحديق الطويل، أم انقلبت الجهات كلها دفعةً واحدة وصرتُ خارج خرائطك، كخطأ جميل تتمنى لو لم تكتشفه؟
أنا في ارتباكٍ معتم، كغرفةٍ أُطفئت أنوارها. لا أعرف من منّا يحدّق في احتراق الآخر ويتظاهر بالتماسك، من منّا يشتهي النار ويخاف أن تمتدّ يده فتفضحه.
ولا أعرف إن كانت المسافة بيننا رحمةً أُحسن إخفاؤها، أم قسوةً تتقن التنكّر، فنشتهي النجاة.
لا أعرف.. أو لعلّ هذا هو الوجع كلّه: أنني أعرف! أعرف أكثر مما ينبغي لقلبٍ يريد السلام ولا يجيده..
أعرف أنك تكتنز قلبك وتدفنه بحرصٍ يكاد يكون حبًّا، لا لتمنعني من رؤية نوره فقط، ولكن خوفًا من أن يفقد سحره حين يُرى..
أعرف أنك تمارس العزلة كحكمة؛ أنك تصمت، وأنا أُسرف في الثرثرة، كمن يضع ضمادًا على جرحٍ يعرف أنه لن يُشفى.
وأعرف.. وهذا اعترافي الأخير، أنني آتية من تعبٍ إلى تعبٍ أشد صفاء، وأنني لم أنل من الراحة إلا ما يكفي لأكتب لك.
-














