"اركض برجلك"
..
قد تقطع مئة طريق، وتجرب ألف حيلة، وتدعو مليون مرة، ولا ترى لذلك عليك أثرًا، حتى تجد مسألتك قد حلت، وسؤالك قد أجيب، فيكون أول فكرك أنني كيف لم أرَ الحل وقد كان أمامي كل ذلك الوقت؟
..
المفاجأة أنك لو كنت رأيته فعلًا من أول مرة لما عمِل عمله، وربما لم تجد أثره، لأن الحل مسألة تراكمية، بجذور غير مرئية، يشبه أن تحرك المقوَد وتدوس "بنزين"، ولكن من دون سيارة، ولا هيكل، ولا وقود، ولا محرك، هب أن السيارة كلها متواجدة، والبطارية لا تعمل، صدقني، لن تحرك ساكنًا، غيابُ أصغر تفصيلة تعطل أبسط القواعد.
..
النتيجة لم تأتِ فجأة، المعادلة كانت في أن تجرب آلاف الطرقات على آلاف الأبواب، والرؤية من الأعلى أنك لو توهمت طرق باب جديد، فإنك تطرق في النهاية ذراتٍ متناهية الصغر والضآلة، لا تُرى، لا تُحس، لا تسمع، لا يؤبَه بها، في باب العليّ الكبير -ومع ذلك فإن خالق الباب والطارق والمسألةِ ما تعزب عنه مثقال ذرةٍ في الأرض ولا في السماء، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها، ولا رطب، ولا يابس، إلا في كتاب مبين.
..
"اركض برجلك".. لم تكن الحيلة في قدم حبيبي أيوب السقيمة، "وهزي إليك"، ولم تكن الحيلة في ذراعي أمنا مريم الواهنتين، بل كانت الدلالة على أن تفعل بأضعف ما فيك فتجاب بأعظم ما ترجو، ليس لفتوة في مسيرك، ولا لقوة في ساعديك، ولكن لأن الإجابة حاضرة من اللحظة الأولى، ولكنها مربوطة بمراد الله، متى وكيف وأينما أراد فعل.
..
في الحقيقة، ليس الحل ما وجدت.. ولكن الحل في ما لم تجد، لو أبصرت.

















