النهاردة الفيلم حديث نسبيا، من ٣٨ سنة بس وكمان إيه، فيلم بالألوان! قلت نجدد بردو واحكي لكو عن واحد من أقرب الأفلام لقلبي واللي كل ما بيجي في التلفزيون لازم اقعد اتفرج عليه. أفواه وأرانب! غريبة مش كده؟ أنا كمان مش عارفة بحب الفيلم ده أوي كده ليه، بس احتمال يكون السبب هو أداء فاتن حمامة العظيم لشخصية “نعمت”.. الست في الفيلم ده بتبهرني، إيه الجمال ده يا ست فاتن؟ ثم مين الست نعمت دي؟ الست نعمت دي فيها كل حاجة حلوة في أي ست..
الفيلم انتاج سنة ١٩٧٧ بطولة فاتن حمامة ومحمود يس وفريد شوقي ورجاء حسين وعلي الشريف وماجدة الخطيب ومحسن محيي الدين. قصة وسيناريو وحوار سمير عبدالعظيم، مدير التصوير وحيد فريد واخراج هنري بركات. الفيلم انتاج شركة الافلام المتحدة. والموسيقى التصويرية لجمال سلامة
الفيلم ده يا جماعة فيه تلاتة ماتجمعوش مع بعض مرة تانية: فاتن حمامة وفريد شوقي ومحمود يس.
الست نعمت دي (فاتن حمامة) عايشة مع اختها (رجاء حسين) وجوز اختها واولادهم التسعة. أسرة فقيرة في قرية، عائلها سي عبدالمجيد (فريد شوقي) بيشتغل موظف في السكة الحديد وطول الوقت سكران، ونعمت بتشتغل عشان تساعدهم. وطبعا حال اختها وولادها عقدوها. مش عايزة تلاقي نفسها في يوم من الأيام مصيرها بقى زي مصير اختها. بتضطهر تهرب لما جوز اختها بيحاول يجبرها على جوازة هي مش عايزاها.
لما هربت، لقت شغلانة في مزرعة، بتجمع العنب مع البنات. الظروف خلتها تترقى في شغلها وتشتغل في بيت صاحب المزرعة، اللي هو مين؟ محمود بيه (محمود يس) شاب من الطبقة العليا غني ومتعلم ومابيبحبش خطيبته واتعلق جدا بوجود نعمت في حياته، وهي كمان لقت نفسها اتعلقت بيه وابتدت تتطلع لفكرة الارتباط وتخاف من الفكرة عشان “هو فين وهي فين”. الغريبة بقى إن هو قرر إنه ينفع عادي! وبعد صراعات على أصعدة مختلفة بيتجوزوا وهي بتاخد اختها وجوز اختها وولادهم يعيشوا في المزرعة السعيدة.
حدوتة ساذجة ومش واقعية، مش كده؟ للأسف دي مشكلة الفيلم، ابتدا واقعي جدا بيرصد تفاصيل رائعة عن حياة فقراء في الريف المصري وعلاقات الناس ببعضها. وبعدين مالقاش طريقة يحل بيها مشاكل نعمت غير إنها ترتبط بشاب برجوازي مش من طبقتها! فهو يمد إيده لقرايبها الفقرا ويساعدهم!!
أيه بقى الحلو في الفيلم؟ حاجات كتير أوي الحقيقة. أولهم فاتن حمامة وهي بتتكلم وهي بتزعق وهي بتضحك وهي زعلانة وهي فرحانة وهي بتفكر وهي بتحب وهي بتكلم نفسها وهي قلقانة وهي بتتخانق وهي بتفض خناقة، حتى وهي بتقول حكم ومواعظ.
الحلو كمان الاخراج. هنري بركات كان واقعي جدا وهو بيفرجنا على بيت اختها اللي في مركزة طبلية وفي الركن مطبخ والركن التاني كنبة، والشوارع والأراضي الزراعية ومحل الفراخ وجناين العنب وحتى شوارع القاهرة لما نعمت نزلت القاهرة والهدوم اللي الشخصيات لابساها.
شوف مثلا شعر فاتن حمامة في المشهد اللي كانت بتتكلم فيه مع وداد حمدي. شعرها المفكوك باين فيه أثر الضفاير. شوف فستانها اللبني أبو حزام زي المريلة وايشاربها الاسود الشيفون.. جسمها الضعيف وضفايرها القصيرة.
الحوار كمان رائع. خناقات نعمت مع اختها وجوزها. لما راحت تستعطف صاحب محل الفراخ عشان يتنازل عن البلاغ، لما هربت وركبت اوتوستوب مع سواق النقل اللي حاول يعاكسها. لما قعدت تعيط عشان اتطردت من المزرعة ومحمود يس سألها مالك في ايه، ولما قعد يسألها عن عيلتها وهي تشكر فيهم وترسم صورة مش حقيقة عن سي عبدالمجيد، ولما عرفت تفاصل وتبيع محصول العنب كله ولما عرفت إن محمود يس فسخ خطوبته وقد إيه كانت فرحانة وقد إيه كانت بتلوم نفسها ع الفرحة دي.
بس يا ترى نعمت شخصية واقعية؟ هل في ستات حظهم من التعليم متواضع ومستواهم الاجتماعي والمادي بائس بس أذكياء وعندهم من الحكمة قدر كبير يخليهم يقدروا يختاروا بشكل مختلف يغير حياتهم ويحاربوا عشان اختياراتهم دي؟ مش قادرة أجاوب ع السؤال ده. الغريبة إن صراعات نعمت كلها خارجية، هي عارفة هي عايزة ايه ومش عايزة ايه، معندهاش أي صراع داخلي عكس ليلى مثلا - في فيلم الباب المفتوح - رغم إن ليلى كان ليها حظ كبير من التعليم والذكاء، وعكس آمنة - في فيلم دعاء الكروان - اللي بتيجي من نفس طبقة نعمت واللي هربت من أهلها بردو واللي صراعها الوحيد خارجي بردو - الانتقام من البشمهندس- بس مكنش عندها نفس القوة والحكمة ووضوح الرؤية اللي عند نعمت. بس أنا بحب نعمت حتى لو كانت خيال مش حقيقة..
من الحاجات الحلوة في الفيلم محمود يس. محمود يس في الفترة دي كان فتى الشاشة الأول بلا منازع - حتى نور الشريف وحسين فهمي مكنوش في نفس الأهمية - محمود يس كان دايما الاختيار الأول للمخرجين عشان يعمل لهم أهم أفلام السبعينات ويقف قدام نجمات السينما الشابات زي ميرفت ونجلاء وقدام النجمات الأقدم زي فاتن وشادية. دور محمود يس في الفيلم كان دور لطيف - مش واقعي بس لطيف - شخصية راسية وتقيلة وهادية وقرارته متسرعة أحيانا بس بيعرف يدافع عن حبيبته ويرد الأذى عنها. وصوته بقى! صوت محمود يس بقى بقى! كفاية بس يقعد يتكلم كده في أي حاجة وانت تسمعه وتتبسط.
قبل أفواه وأرانب محمود يس كان عمل مع فاتن حمامة الخيط الرفيع، وحبيبتي. الخيط الرفيع وأفواه وأرانب فيلمين مهمين في تاريخ فاتن ومحمود والسينما المصرية، إنما حبيبتي فيلم خفيف وأهبل حبتين بس ظريف بردو.
طيب أدي عندك فاتن حمامة ومحمود يس اسمين كبار وشايلين الفيلم طبيعي. انما انك تلاقي فريد شوقي بجلالة قدره ياخد دور تاني في الفيلم!! بس هو الحقيقة الدور اللي عمله فريد يستاهل التضحية، محدش يتعرض عليه الدور ده ويسيبه إلا إذا كان ممثل نص كم، وفريد ممثل بجد وبحق وحقيقي. سي عبدالمجيد اللي بيهرب من واقع حياته السىء للخمرة والسكر ويرتكب في حق نعمت جريمة تزوجيها للمعلم بغير علمها وفي الآخر بيقرر يتحمل تبعات اختياراته دي وينقذ الموقف.
أغنية الفيلم من الأغاني الحلوة أوي. لحنها جمال سلامة وغنتها فاطمة عيد. مطلعها بيقول:
وتوتة توتة توتة ولا تخلص الحدوتة دي بتبدأ من جديد
مادام في كل جانب أفواه على أرانب بياكلوا من حديد
حواديت هامشية:
١- ده أول فيلم يمثل فيه محسن محيي الدين
٢- إيناس الدغيدي كانت مساعد مخرج تاني، وكانت هي خطيبة محمود يس في الفيلم. بتمثل وحش.
٣- الفيلم اتعمل منه جزء تاني كمسلسل اذاعي اسمه كفر نعمة بنفس أبطاله.
٤- واتعمل مسلسل تلفزيوني بطولة عفاف شعيب وصلاح قابيل وصلاح ذو الفقار وصلاح منصور واخراج حسين كمال.
٥- فاتن لما عملت الفيلم ده كان عندها ٤٦ سنة - تبان أصغر عشرة خمستاشر سنة الحقيقة - ومحمود يس كان عنده ٣٦ سنة.
٦- وداد حمدي عملت دور صغير جدا وبسيط مفيهوش أي حاجة مميزة ومالوش معنى خالص انها تعمله إلا إذا كان الاحتياج للتواجد أو المقابل المادي
٧- ماجدة الخطيب كان ضيفة شرف يمشهد واحد بس .. عظيمة كالعادة